تفسير رياضي جديد لتغيّر لمعان النجوم

منهجية «كاوست» مفيدة لتحديد مواعيد تجميع طاقة أشعة الشمس في السعودية

تفسير رياضي جديد لتغيّر لمعان النجوم
TT

تفسير رياضي جديد لتغيّر لمعان النجوم

تفسير رياضي جديد لتغيّر لمعان النجوم

تداولت وسائل الإعلام العالمية في شهر يونيو (حزيران) من هذا العام، خبراً مفاده أن علماء من اليابان تمكنوا من حل لغز النجم العملاق الأحمر Betelgeuse الذي يبعد عن الأرض بنحو 550 سنة ضوئية، والذي تعرّض قبل عامين لخفوت هائل في السطوع. وبحسب هؤلاء العلماء، فإن هذا الخفوت يعود إلى حدوث مزيج من التبريد وتكثف الغبار على الأرجح في مكان قريب نتج عنه فقدان النجم لمعانه.
إن دراسة النجوم التي يتغيَّر ضوؤها خفوتاً وسطوعاً كانت ولا تزال تثير اهتمام العلماء حول العالم؛ فجميع النجوم لا تتألَّق بالدرجة نفسها طوال الوقت، فمن الممكن أن يتغيَّر تألقها بشكل سريع جداً في أجزاء من الثانية، أو بشكل بطيء على مدى سنوات؛ لذلك أطلق العلماء على هذا النوع من النجوم «النجوم المتغيّرة».

النجوم المتغيّرة
يعدّ النجم متغيراً إذا تم تغيير حجمه الظاهري، أي سطوعه بأي شكل من الأشكال حينما ننظر إليه من الأرض. ويمكن أن تحدث هذه التغييرات على مدار سنوات أو مجرد أجزاء من الثانية، ويمكن أن تتراوح بين واحد بالألف وعشرين من مقدار السطوع.
ولقد حدَّد العلماء التغيّر في سطوع النجوم بسبب نوعين من التغيرات الداخلية والخارجية، فالداخلية قد تحدث بسبب وقوع انفجارات أو انكماشات أو تمدّد، والخارجية بسبب دورية دورانها أو مرور نجم آخر أو كوكب آخر أمامها، بسبب قوّة جذب النجوم الأخرى، وقد يصبح من الصعب تبيُّن هذا التغيُّر أو تفسيره رياضياً عندما يطرأ.
على مدى آلاف السنين، نظر الإنسان إلى النجوم على أنها أبدية وغير متغيرة، ثابتة إلى الأبد في الزمان والمكان، لكن هذه الفرضية قد تغيرت في الفترة بين كوبرنيكوس ونيوتن. فلقد اشتعلت النيران عبر المسرح السماوي، وذلك عندما أعلن نجمان جديدان ولادة العلم الجديد، حيث ظهرت نجم تايكو (1572) ونجم كيبلر (1604) اللذان اختفيا بشكل غير متوقع إلى الأبد.
أما النجوم المتغيّرة، فهي حالة مختلفة؛ فالنجم المتغيّر الأقدم والألمع والأكثر إثارة للجدل «مَيرا»، الذي تعود قصته إلى عام 1569، كان مهماً لأنه ظهر واختفى مراراً وتكراراً. ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، اكتشف القس الألماني ديفيد فابريسيوس، أن أحد النجوم التي يقوم برصدها قد لمع بشكل غير معتاد عن عادته ثم اختفى تماماً، إلا أنه عاد وشاهده مرة أخرى في شهر فبراير (شباط) من عام 1009. بعد ذلك قدر الهولندي يوهانس هولواردا دورة هذا النجم بمقدار 11 شهراً، وأطلق عليه اسم «مَيرا».
وعبر ثلاثة قرون، دفعت النجوم المتغيّرة علماء الفلك إلى إعادة التفكير في خلق استراتيجيات جديدة من حيث التنظيم، وعمل ملاحظات مستمرة، وتتبع الأحجام المتغيّرة وشرح الأطوار النجمية.

منهجية «كاوست»
في هذا الإطار، وخلال الآونة الأخيرة، وضع كل من والبروفسور مارك جِنتون، الأستاذ المتميز في الرياضيات التطبيقية والعلوم الحاسوبية، وسوميا داس، الباحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، منهجية لدراسة هذا التطور في دورية تألُّق النجوم، مُستوحاة من إطار رياضي يسمى «الإشارة الدورية الثابتة» cyclostationary.
والإشارة الدورية الثابتة هي إشارة لها خصائص إحصائية تختلف دوريا حسب الوقت، ويمكن النظر إليها باعتبارها عمليات ثابتة متعددة ومتداخلة.
يقول داس «قد يكون من الصعب تفسير التنوّع في درجة تألُّق النجوم المتغيِّرة، ما لم يكن تألُّقها يتبع نمطاً منتظماً بمرور الوقت. ومع ذلك، فقد صممنا في هذه الدراسة منهجياتٍ لتفسير مسار تطوُّر تألُّق النجوم المتغيِّرة، حتى إن لم يحدث هذا التألُّق بصفة دوريّة ثابتة أو لم تكُن سِعة موجاته واحدة على طول الخط».
إن رصد التنوّع في العمليات الدورية الثابتة التقليدية بمرور الوقت عادة ما يكون سهلاً، فعلى سبيل المثال، يمكننا تبيُّن مدى التغيّر في إضاءة المنارات البحرية، أو مدى التنوّع السنوي في الإشعاع الشمسي بمواقع معينة. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة «ثابتة» في هذا السياق تشير إلى مدى استمرارية الطبيعة الدورية لهذه العمليات بمرور الوقت، وتصف الكلمة العمليات المتوقَّعة لدرجة تجعل حدوثها يبدو بديهياً، مثل دوران عمود ناقل الحركة في سيارتك أو دوران الشعاع الضوئي الصادر عن منارة بَحرية. ولكن إذا تغيَّرت دورية هذه العمليات أو سعة موجاتها ببطء على مدى دورات عدّة، فلن تخضع عندها للحسابات الرياضية نفسها التي تخضع لها العمليات الدورية الثابتة.
يقول داس «نُطلق على هذا النوع من العمليات اسم (العمليات الدورية الثابتة المتطورة من ناحية مدى الدورية والسعة) evolving period and amplitude cyclostationary process، أو اختصاراً عمليات EPACS. وبما أن تلك العمليات تُعدّ أكثر مرونة من العمليات الدورية الثابتة التقليدية، فيمكن الاستفادة منها في وضع نماذج تُحاكِي مجموعة كبيرة من المواقف التي تحدث على أرض الواقع».
وقد وضع داس وجِنتون بالفعل نموذجاً للدورية والسعة غير الثابتتين، بوصفهما من الدوال المتغيِّرة بمرور الوقت، موسِّعين بذلك تعريف العمليات الدورية المستقرّة ليصف على نحو أفضل العلاقة بين المتغيرات، ومنها درجة تألق النجوم المتغيَّرة ومدى انتظام دورتها. وبعد ذلك، استخدم الباحثان منهجية تكرارية لصَقْل المعطيات الرئيسية التي يقوم عليها النموذج، ومن ثَمَّ ضمان محاكاة النموذج للواقع المرصود.

نجم «آر. هيدري»
ويقول داس «طبَّقنا هذه المنهجية لوضع نموذج للضوء الصادر عن النجم المتغيِّر (آر. هيدري) R. Hydrae، الذي تباطأت دوريته من 420 يوماً إلى 380 يوماً فيما بين العامين 1900 و1950. وقد أثبتنا أن (آر. هيدري) يتطوَّر على فترات زمنية طويلة، وعلى دورة واسعة، وهو ترابط لم ترصده أي دراسات سابقة».
والأهم من ذلك، أن هذه المنهجية تربط بين عمليات «العمليات الدورية الثابتة المتطورة من ناحية مدى الدورية والسعة» ونظرية الدورية الثابتة التقليدية، ومن ثَمَّ فإن انطباق هذه المنهجية على متابعة «العمليات الدورية الثابتة المتطورة من ناحية مدى الدورية والسعة» يعني أنه من الممكن للمنهجيات القائمة بالفعل أن تنطبق على دراسة العمليات الدورية الثابتة.
ويضيف داس «كذلك يمكن الاستفادة من المنهجية التي وضعناها في دراسة ظواهر أخرى مماثلة، غير النجوم المتغيّرة، مثل الظواهر التي يتناولها علم المناخ وعلم القياسات البيئية، وبخاصة ظواهر الإشعاع الشمسي، وهو الأمر الذي قد يفيد في توقُّع المواعيد المناسبة لتجميع الطاقة من أشعة الشمس في المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».