«الشرق الأوسط» في تايبيه... المسرح العالمي المرشح للاضطراب بعد أوكرانيا

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الأخير أنهى احتمال حل قضية تايوان على طريقة هونغ كونغ

من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» في تايبيه... المسرح العالمي المرشح للاضطراب بعد أوكرانيا

من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)

غالباً ما تترك النزاعات والصراعات السياسية الكبرى إفرازات جغرافية ملتبسة تتحول، إذا توفرت لها الظروف المواتية، إلى مصدر دائم للتوتر، أو إلى فتيل مفجّر لمواجهات لاحقة. تايوان هي من هذه الإفرازات التي تستقطب اليوم قدراً لا يستهان به من الترقب في المشهد الدولي المضطرب بفعل الحرب في أوكرانيا، وتنشدّ إليها الأنظار كبؤرة محتملة لأزمة يراهن البعض عليها لكبح مسار إعادة تشكيل النظام الدولي، فيما يرى إليها البعض الآخر فرصة لرسم خريطة جديدة للتوازنات الإقليمية والدولية.
من هنا كان إدراك الإدارة الأميركية أن نظرية «الغموض الاستراتيجي»، التي اتبعتها واشنطن منذ عقود في سياستها تجاه الجزيرة لم تعد صالحة، لأن الصين اليوم تختلف كثيراً عمّا كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، ولأن احتمالات الغزو العسكري أصبحت حقيقية، وهي مضطرة للتدخل في حال حدوثه.

مشهد من تايبيه (أ.ب)

وليس مستغرباً أن جميع المراقبين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» خلال اليومين الماضيين في العاصمة التايوانية، كانوا يتوقفون في قراءاتهم عند التشكيلة الجديدة للجنة العسكرية المركزية في الصين بعد المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الذي توّج شي جينبينغ إمبراطوراً لخمس سنوات أخرى، بلا منازع أو أي حضور للتيارات الأخرى في مواقع القيادة. وتضمّ اللجنة العسكرية الجديدة في الصين مجموعة مقرّبة جداً من جينبينغ، تربطها علاقات وثيقة بالصناعات العسكرية والتكنولوجيا الأمنية المتطورة، مما يعكس تزايد اهتمام بكين بالتطورات الأمنية المحتملة في المنطقة، بقدر ما يعكس تنامي المخاوف التايوانية من عمل حربي وشيك يستهدف الجزيرة.
ويذكّر وانغ ليتاو، الكاتب في صحيفة «يونايتد ديلي نيوز»، بما ورد في تقرير المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي من «أن جيش التحرير الشعبي يجب أن يكون، في هذه المرحلة من التغييرات والتطورات، مجهزاً بأحدث الوسائل التكنولوجية، وقادراً على تحقيق النصر في الحروب الإقليمية». وكان الرئيس الصيني قد شدّد في خطابه أمام المؤتمر على أن «تايوان هي للصين»، مكرراً مواصلة السعي بكل الوسائل للتوحيد السلمي، لكن مؤكداً أنه لن يتخلّى عن خيار «استخدام القوة الحربية لوقف التدخلات الخارجية أو أي استفزازات خطيرة في شؤون تايوان، واحتواء حفنة الانفصاليين في الجزيرة».
وقال شي، إن التوتر مع الغرب سيواصل الارتفاع في السنوات الخمس المقبلة، مضيفاً: «إن اللجنة المركزية تضمّ أفراداً جاهزين للنضال، لأن الذين يفتقرون إلى روح النضال لا مكان لهم في الحزب الشيوعي».
وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر قرر إدخال تعديل على النظام الأساسي للحزب، يشير للمرة الأولى إلى النضال ضد استقلال تايوان. وكان وزير الدفاع التايواني شيو كوشنغ، أعرب عن قلقه من الإشارات التي ترد مؤخراً من الصين، والتي تعكس استراتيجية جديدة أكثر تشدداً، ورهاناً واضحاً على الحرب التكنولوجية.
وكانت واشنطن قد حذّرت مؤخراً في الاستراتيجية الجديدة للأمن الوطني، من أن «الصين هي الدولة الوحيدة التي تنوي إعادة تشكيل النظام الدولي، وأنها تستخدم قوتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحقيق هذا الهدف».
والواضح، أن التوتر الذي يرتفع منسوبه على جبهات عدة بين واشنطن وبكين، بلغ ذروته بعد الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان مطالع أغسطس (آب) الماضي، وردّت الصين بمناورات عسكرية واسعة في مضيق تايوان، وأوقفت التعاون مع الولايات المتحدة في عدد من المجالات الحيوية، منها تغيّر المناخ.
وبرغم إدراك التايوانيين بأنهم يعتمدون بشكل تام على الدعم العسكري والسياسي من الولايات المتحدة، فإنهم يخشون من تداعيات استخدام واشنطن لوضع الجزيرة في المواجهة مع بكين، ولا يخفون استياءهم من التصعيد في المواقف الأميركية، التي كانت آخرها التصريحات التي أدلى بها الرئيس جو بايدن خلال المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء اليابان، عندما أكد أن الولايات المتحدة سوف تتدخّل عسكرياً في حال تعرّضت تايوان لهجوم من الصين.
وأثارت تلك التصريحات سخط السلطات الصينية، وأحرجت العديد من كبار المسؤولين عن السياسة الخارجية الأميركية، بينهم مؤيدون لبايدن داخل الإدارة وخارجها، مما دفع بوزارة الخارجية إلى «التوضيح» السريع بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان لم تتغيّر.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه السياسة، التي تعود إلى عام 1979 عندما قررت واشنطن الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية كممثل شرعي وحيد للصين وتخلّت عن اعترافها بتايوان، تقوم على معادلة تحمل بذرة التناقض في طيّاتها. فمن ناحية، قبلت الولايات المتحدة وما زالت تقبل بموقف بكين الذي يؤكد أن تايوان ليست كياناً منفصلاً ذا سيادة، لكن من ناحية أخرى، لم تقبل أبداً بإعلانها أن تايوان جزء من الصين. ويتبدّى هذا التناقض بوضوح في البيان الصيني الأميركي المشترك في ديسمبر (كانون الأول) 1978. حيث يشير النص الصيني، إلى أن الولايات المتحدة «تعترف» بأن تايوان جزء من الصين، بينما يشير النص الإنجليزي إلى أن الولايات المتحدة «تعترف بالإعلان الصيني» بأن تايوان جزء من الصين.
يضاف إلى هذا التناقض، أنه بعد إغلاق الولايات المتحدة سفارتها في تايوان وتبادلت السفراء مع الصين، أقر الكونغرس الأميركي قانون العلاقات مع تايوان الذي ينصّ على أن روابط الولايات المتحدة مع جمهورية الصين الشعبية تقوم على أساس «تقرير مستقبل تايوان بالطرق السلمية»، الأمر الذي لم تلتزم به بكين يومها، ولم تغيّر موقفها إلى الآن. كما تعهدت واشنطن بتزويد تايوان بأسلحة دفاعية «والحفاظ على قدرة الولايات المتحدة لمواجهة أي استخدام للقوة أو العنف الذي يهدد أمن شعب تايوان أو نظامه الاقتصادي والاجتماعي».
هذا الموقف يطلق عليه الأميركيون «الغموض الاستراتيجي»، وهو مأخوذ عن موقف إسرائيل من السلاح النووي الذي ترفض الاعتراف بحيازتها له بحجة استخدامه في حال تعرّض وجودها للخطر. لكن هذه التسمية لا تستقيم في حالة تايوان، إذ إن الولايات المتحدة لا تعترف بتايوان في الوقت الذي تقول إنها مستعدة للدفاع عنها، من غير تحديد الوسائل، وتزودها بالوسائل العسكرية، لكن فقط لأغراض دفاعية، الأمر الذي يكتنفه غموض كامل، ولا يستثني استخدام السلاح النووي من منظور الدمار المتبادل الذي يشكّل إحدى ركائز العقيدة الحربية للدول النووية.
ويعتبر محللون في تايوان أن سياسة الغموض الاستراتيجي الأميركية، أثمرت النتائج المنشودة منها طالما أن الصين لم تكن مستعدة، أو قادرة، على استخدام القوة لاستعادة المقاطعة المتمردة. ومع انفتاح الصين على النظام الرأسمالي في عهد دنغ تشياو بينغ، وصعودها إلى مرتبة القوة الاقتصادية الثانية في العالم، ساد الاعتقاد بأنها لن تفرّط بهذا الإنجاز بلجوئها إلى الحرب لاستعادة تايوان. لكن بعد فشل الرهان على أن بكين ستفي بوعودها عقب استعادة هونغ كونغ وتسمح للمستعمرة البريطانية السابقة بالاستمرار كمركز مالي عالمي تحكمه قواعد مختلفة عن تلك السائدة في الجمهورية الشعبية، وبعد أن تأكدت نوايا بكين بأنها عندما تتحدث عن «صين واحدة»، إنما تعني خضوعها لنظام واحد، تبخرّت الآمال بحل مشكلة تايوان على طريقة هونغ كونغ، وباتت الشكوك والتساؤلات تنحصر في توقيت الإقدام على خطوة التوحيد والوسائل التي ستلجأ إليها بكين لتحقيقها.
لا شك في أن الغزو الروسي لأوكرانيا كان الدافع وراء تصريحات بايدن التي تعهد فيها بمساعدة تايوان إذا تعرّضت لهجوم عسكري من الصين، والتي أثارت الارتباك والقلق في أوساط الخارجية الأميركية. وقد بدا ذلك واضحاً من قوله إن مسؤولية الولايات المتحدة تجاه تايوان ازدادت بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا، لاعتباره أن الغزو الروسي قد يفتح شهيّة بكين للإقدام على خطوة مماثلة. لكن هذا التقدير لا يأخذ في الاعتبار أن المقاومة الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي تحمل تحذيراً مباشراً لبكين، فضلاً عن ثمّة إجماع بين المحللين العسكريين بأن تكلفة الغزو الصيني لتايوان ستكون باهظة جداً بالنسبة للقوات المسلحة الصينية، التي تملك خبرة حربية ضئيلة بالمقارنة مع الجيش الروسي، وأن آخر حرب شاركت فيها كانت عام 1979 في فيتنام حيث منيت بهزيمة مدوية.
المشكلة الأساسية بالنسبة لواشنطن تكمن في أن سياسة الغموض الاستراتيجي لم تعد صالحة في الظروف الحالية، برغم الدهشة التي أثارتها تصريحات بايدن وزلّاته المتكررة. فالصين اليوم أكثر ثقة بنفسها، وأكثر تشدداً في مواقفها، وأقدر عسكرياً بكثير مما كانت أواخر سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي لم يعد من الممكن استبعاد إقدامها على عمل عسكري لاستعادة تايوان. وتدرك بكين جيداً أن الولايات المتحدة، برغم الغزو الروسي لأوكرانيا، ما زالت تدفع بمركز ثقلها العسكري من الشرق الأوسط وأوروبا باتجاه المحيط الهادي، وأنها تجهد لتوطيد علاقاتها العسكرية مع أستراليا وكوريا الجنوبية، وبخاصة مع اليابان التي تبدو حكومتها مستعدة لتعديل دستورها بما يتيح لها زيادة إنفاقها الحربي، سيما وأنها أعلنت مؤخراً زيادة ميزانيتها الدفاعية هذا العام إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
كل ذلك يضع واشنطن أمام السؤال الحقيقي: هل الصين هي التهديد العسكري الرئيسي للولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين؟ وإذا كان الأمر كذلك، لا بد من التساؤلات التالية: ما هي سبل مواجهة هذا التهديد، وإلى أي مدى يمكن لواشنطن أن تذهب في هذه المواجهة؟ هل هي مستعدة لخوض حرب ضد الصين دفاعاً عن تايوان؟ أو أنها ستسعى بكل الوسائل الدبلوماسية للإبقاء على الوضع القائم، وأنها، في حال إقدام بكين على غزو الجزيرة، ستعترف بأنها عاجزة عن ردها؟
لكن يبدو من الصعب جداً أن تكون هذه الفرضية الأخيرة هي الخيار الذي سيستقرّ عليه رأي المخططين العسكريين الأميركيين، لا بل إن كل المؤشرات تذهب في الاتجاه المعاكس، لأن قرار التخلّي عن تايوان سيوجه رسالة أخرى مفادها أن الضمانات العسكرية الأميركية لا قيمة لها، فضلاً عن أنه سيشكّل ضربة قاضية لشرعية هيمنة الولايات المتحدة القائمة على القوة العسكرية.

تعريف وتأريخ...
> عندما نزل البحارة البرتغاليون عام 1542 في الجزيرة التي تعرف اليوم باسم تايوان، أبهرتهم طبيعتها الساحرة وقرروا تسميتها فورموزا، أي الجميلة، وهو الاسم الذي ظلّت تعرف به حتى مطالع القرن العشرين.
في عام 1895 تنازلت الصين لليابان عن هذه الجزيرة التي تحيط بها 168 جزيرة صغيرة، لتستعيدها بكين، بالنيابة عن القوات الحليفة، عام 1945 بعد استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1949 فرّت إليها الحكومة المركزية الصينية بعد انهزامها أمام الثوار الشيوعيين في الحرب الأهلية، وأعلنت قيام جمهورية الصين الذي ما زال الاسم الرسمي لتايوان إلى اليوم.
مطالع سبعينيات القرن الماضي بدأ العالم يتحدث عن «المعجزة الاقتصادية» في تايوان التي انتقلت أواخر الثمانينيات من نظام عسكري يحكمه حزب واحد إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب.
وتعتبر تايوان اليوم القوة الاقتصادية التاسعة عشرة في العالم، علماً بأن مساحتها لا تزيد عن مساحة لبنان ويبلغ تعداد سكانها 23 مليوناً.
ويقوم اقتصادها على صناعات الصلب، والمواد الكيميائية، والأجهزة الإلكترونية المتطورة، وبخاصة أشباه الموصلات. وتحتل تايوان المرتبة العشرين عالمياً من حيث دخل الفرد، والمركز العاشر من حيث الحريات المدنية والرعاية الصحية والتنمية البشرية.
حتى عام 1971 كانت تايوان هي التي تمثّل الصين في الأمم المتحدة، إلى أن قررت الجمعية العامة الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية بدلاً عنها، لكنها ما زالت تصرّ على مطلبها بأن تكون الممثل الشرعي الوحيد للصين في المنظمة الدولية.
وترفض بكين إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول التي تعترف بتايوان التي لها علاقات دبلوماسية فقط مع 14 دولة، لكن لها روابط دبلوماسية مع دول عديدة عبر مكاتب تمثيلية ومؤسسات تقوم مقام السفارات والقنصليات. أما المنظمات والمؤسسات الدولية التي تنتمي بكين إلى عضويتها، فهي عادة ترفض عضوية تايوان، أو تسمح لها بالمشاركة فقط بصفات وتسميات مختلفة.
ويدور الصراع الأساسي بين الأحزاب السياسية التايوانية بين تلك التي تؤيد الوحدة مع بكين والاندماج التدريجي في الجمهورية الشعبية، وتلك التي تسعى للاعتراف الدولي على أساس الهوية القومية التايوانية.


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.