«الشرق الأوسط» في تايبيه... المسرح العالمي المرشح للاضطراب بعد أوكرانيا

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الأخير أنهى احتمال حل قضية تايوان على طريقة هونغ كونغ

من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» في تايبيه... المسرح العالمي المرشح للاضطراب بعد أوكرانيا

من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)
من التدريبات التي أجرتها الجزيرة بعد تصاعد التهديدات الصينية (إ.ب.أ)

غالباً ما تترك النزاعات والصراعات السياسية الكبرى إفرازات جغرافية ملتبسة تتحول، إذا توفرت لها الظروف المواتية، إلى مصدر دائم للتوتر، أو إلى فتيل مفجّر لمواجهات لاحقة. تايوان هي من هذه الإفرازات التي تستقطب اليوم قدراً لا يستهان به من الترقب في المشهد الدولي المضطرب بفعل الحرب في أوكرانيا، وتنشدّ إليها الأنظار كبؤرة محتملة لأزمة يراهن البعض عليها لكبح مسار إعادة تشكيل النظام الدولي، فيما يرى إليها البعض الآخر فرصة لرسم خريطة جديدة للتوازنات الإقليمية والدولية.
من هنا كان إدراك الإدارة الأميركية أن نظرية «الغموض الاستراتيجي»، التي اتبعتها واشنطن منذ عقود في سياستها تجاه الجزيرة لم تعد صالحة، لأن الصين اليوم تختلف كثيراً عمّا كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، ولأن احتمالات الغزو العسكري أصبحت حقيقية، وهي مضطرة للتدخل في حال حدوثه.

مشهد من تايبيه (أ.ب)

وليس مستغرباً أن جميع المراقبين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» خلال اليومين الماضيين في العاصمة التايوانية، كانوا يتوقفون في قراءاتهم عند التشكيلة الجديدة للجنة العسكرية المركزية في الصين بعد المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي الذي توّج شي جينبينغ إمبراطوراً لخمس سنوات أخرى، بلا منازع أو أي حضور للتيارات الأخرى في مواقع القيادة. وتضمّ اللجنة العسكرية الجديدة في الصين مجموعة مقرّبة جداً من جينبينغ، تربطها علاقات وثيقة بالصناعات العسكرية والتكنولوجيا الأمنية المتطورة، مما يعكس تزايد اهتمام بكين بالتطورات الأمنية المحتملة في المنطقة، بقدر ما يعكس تنامي المخاوف التايوانية من عمل حربي وشيك يستهدف الجزيرة.
ويذكّر وانغ ليتاو، الكاتب في صحيفة «يونايتد ديلي نيوز»، بما ورد في تقرير المؤتمر الأخير للحزب الشيوعي من «أن جيش التحرير الشعبي يجب أن يكون، في هذه المرحلة من التغييرات والتطورات، مجهزاً بأحدث الوسائل التكنولوجية، وقادراً على تحقيق النصر في الحروب الإقليمية». وكان الرئيس الصيني قد شدّد في خطابه أمام المؤتمر على أن «تايوان هي للصين»، مكرراً مواصلة السعي بكل الوسائل للتوحيد السلمي، لكن مؤكداً أنه لن يتخلّى عن خيار «استخدام القوة الحربية لوقف التدخلات الخارجية أو أي استفزازات خطيرة في شؤون تايوان، واحتواء حفنة الانفصاليين في الجزيرة».
وقال شي، إن التوتر مع الغرب سيواصل الارتفاع في السنوات الخمس المقبلة، مضيفاً: «إن اللجنة المركزية تضمّ أفراداً جاهزين للنضال، لأن الذين يفتقرون إلى روح النضال لا مكان لهم في الحزب الشيوعي».
وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر قرر إدخال تعديل على النظام الأساسي للحزب، يشير للمرة الأولى إلى النضال ضد استقلال تايوان. وكان وزير الدفاع التايواني شيو كوشنغ، أعرب عن قلقه من الإشارات التي ترد مؤخراً من الصين، والتي تعكس استراتيجية جديدة أكثر تشدداً، ورهاناً واضحاً على الحرب التكنولوجية.
وكانت واشنطن قد حذّرت مؤخراً في الاستراتيجية الجديدة للأمن الوطني، من أن «الصين هي الدولة الوحيدة التي تنوي إعادة تشكيل النظام الدولي، وأنها تستخدم قوتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحقيق هذا الهدف».
والواضح، أن التوتر الذي يرتفع منسوبه على جبهات عدة بين واشنطن وبكين، بلغ ذروته بعد الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان مطالع أغسطس (آب) الماضي، وردّت الصين بمناورات عسكرية واسعة في مضيق تايوان، وأوقفت التعاون مع الولايات المتحدة في عدد من المجالات الحيوية، منها تغيّر المناخ.
وبرغم إدراك التايوانيين بأنهم يعتمدون بشكل تام على الدعم العسكري والسياسي من الولايات المتحدة، فإنهم يخشون من تداعيات استخدام واشنطن لوضع الجزيرة في المواجهة مع بكين، ولا يخفون استياءهم من التصعيد في المواقف الأميركية، التي كانت آخرها التصريحات التي أدلى بها الرئيس جو بايدن خلال المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء اليابان، عندما أكد أن الولايات المتحدة سوف تتدخّل عسكرياً في حال تعرّضت تايوان لهجوم من الصين.
وأثارت تلك التصريحات سخط السلطات الصينية، وأحرجت العديد من كبار المسؤولين عن السياسة الخارجية الأميركية، بينهم مؤيدون لبايدن داخل الإدارة وخارجها، مما دفع بوزارة الخارجية إلى «التوضيح» السريع بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان لم تتغيّر.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه السياسة، التي تعود إلى عام 1979 عندما قررت واشنطن الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية كممثل شرعي وحيد للصين وتخلّت عن اعترافها بتايوان، تقوم على معادلة تحمل بذرة التناقض في طيّاتها. فمن ناحية، قبلت الولايات المتحدة وما زالت تقبل بموقف بكين الذي يؤكد أن تايوان ليست كياناً منفصلاً ذا سيادة، لكن من ناحية أخرى، لم تقبل أبداً بإعلانها أن تايوان جزء من الصين. ويتبدّى هذا التناقض بوضوح في البيان الصيني الأميركي المشترك في ديسمبر (كانون الأول) 1978. حيث يشير النص الصيني، إلى أن الولايات المتحدة «تعترف» بأن تايوان جزء من الصين، بينما يشير النص الإنجليزي إلى أن الولايات المتحدة «تعترف بالإعلان الصيني» بأن تايوان جزء من الصين.
يضاف إلى هذا التناقض، أنه بعد إغلاق الولايات المتحدة سفارتها في تايوان وتبادلت السفراء مع الصين، أقر الكونغرس الأميركي قانون العلاقات مع تايوان الذي ينصّ على أن روابط الولايات المتحدة مع جمهورية الصين الشعبية تقوم على أساس «تقرير مستقبل تايوان بالطرق السلمية»، الأمر الذي لم تلتزم به بكين يومها، ولم تغيّر موقفها إلى الآن. كما تعهدت واشنطن بتزويد تايوان بأسلحة دفاعية «والحفاظ على قدرة الولايات المتحدة لمواجهة أي استخدام للقوة أو العنف الذي يهدد أمن شعب تايوان أو نظامه الاقتصادي والاجتماعي».
هذا الموقف يطلق عليه الأميركيون «الغموض الاستراتيجي»، وهو مأخوذ عن موقف إسرائيل من السلاح النووي الذي ترفض الاعتراف بحيازتها له بحجة استخدامه في حال تعرّض وجودها للخطر. لكن هذه التسمية لا تستقيم في حالة تايوان، إذ إن الولايات المتحدة لا تعترف بتايوان في الوقت الذي تقول إنها مستعدة للدفاع عنها، من غير تحديد الوسائل، وتزودها بالوسائل العسكرية، لكن فقط لأغراض دفاعية، الأمر الذي يكتنفه غموض كامل، ولا يستثني استخدام السلاح النووي من منظور الدمار المتبادل الذي يشكّل إحدى ركائز العقيدة الحربية للدول النووية.
ويعتبر محللون في تايوان أن سياسة الغموض الاستراتيجي الأميركية، أثمرت النتائج المنشودة منها طالما أن الصين لم تكن مستعدة، أو قادرة، على استخدام القوة لاستعادة المقاطعة المتمردة. ومع انفتاح الصين على النظام الرأسمالي في عهد دنغ تشياو بينغ، وصعودها إلى مرتبة القوة الاقتصادية الثانية في العالم، ساد الاعتقاد بأنها لن تفرّط بهذا الإنجاز بلجوئها إلى الحرب لاستعادة تايوان. لكن بعد فشل الرهان على أن بكين ستفي بوعودها عقب استعادة هونغ كونغ وتسمح للمستعمرة البريطانية السابقة بالاستمرار كمركز مالي عالمي تحكمه قواعد مختلفة عن تلك السائدة في الجمهورية الشعبية، وبعد أن تأكدت نوايا بكين بأنها عندما تتحدث عن «صين واحدة»، إنما تعني خضوعها لنظام واحد، تبخرّت الآمال بحل مشكلة تايوان على طريقة هونغ كونغ، وباتت الشكوك والتساؤلات تنحصر في توقيت الإقدام على خطوة التوحيد والوسائل التي ستلجأ إليها بكين لتحقيقها.
لا شك في أن الغزو الروسي لأوكرانيا كان الدافع وراء تصريحات بايدن التي تعهد فيها بمساعدة تايوان إذا تعرّضت لهجوم عسكري من الصين، والتي أثارت الارتباك والقلق في أوساط الخارجية الأميركية. وقد بدا ذلك واضحاً من قوله إن مسؤولية الولايات المتحدة تجاه تايوان ازدادت بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا، لاعتباره أن الغزو الروسي قد يفتح شهيّة بكين للإقدام على خطوة مماثلة. لكن هذا التقدير لا يأخذ في الاعتبار أن المقاومة الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي تحمل تحذيراً مباشراً لبكين، فضلاً عن ثمّة إجماع بين المحللين العسكريين بأن تكلفة الغزو الصيني لتايوان ستكون باهظة جداً بالنسبة للقوات المسلحة الصينية، التي تملك خبرة حربية ضئيلة بالمقارنة مع الجيش الروسي، وأن آخر حرب شاركت فيها كانت عام 1979 في فيتنام حيث منيت بهزيمة مدوية.
المشكلة الأساسية بالنسبة لواشنطن تكمن في أن سياسة الغموض الاستراتيجي لم تعد صالحة في الظروف الحالية، برغم الدهشة التي أثارتها تصريحات بايدن وزلّاته المتكررة. فالصين اليوم أكثر ثقة بنفسها، وأكثر تشدداً في مواقفها، وأقدر عسكرياً بكثير مما كانت أواخر سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي لم يعد من الممكن استبعاد إقدامها على عمل عسكري لاستعادة تايوان. وتدرك بكين جيداً أن الولايات المتحدة، برغم الغزو الروسي لأوكرانيا، ما زالت تدفع بمركز ثقلها العسكري من الشرق الأوسط وأوروبا باتجاه المحيط الهادي، وأنها تجهد لتوطيد علاقاتها العسكرية مع أستراليا وكوريا الجنوبية، وبخاصة مع اليابان التي تبدو حكومتها مستعدة لتعديل دستورها بما يتيح لها زيادة إنفاقها الحربي، سيما وأنها أعلنت مؤخراً زيادة ميزانيتها الدفاعية هذا العام إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
كل ذلك يضع واشنطن أمام السؤال الحقيقي: هل الصين هي التهديد العسكري الرئيسي للولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين؟ وإذا كان الأمر كذلك، لا بد من التساؤلات التالية: ما هي سبل مواجهة هذا التهديد، وإلى أي مدى يمكن لواشنطن أن تذهب في هذه المواجهة؟ هل هي مستعدة لخوض حرب ضد الصين دفاعاً عن تايوان؟ أو أنها ستسعى بكل الوسائل الدبلوماسية للإبقاء على الوضع القائم، وأنها، في حال إقدام بكين على غزو الجزيرة، ستعترف بأنها عاجزة عن ردها؟
لكن يبدو من الصعب جداً أن تكون هذه الفرضية الأخيرة هي الخيار الذي سيستقرّ عليه رأي المخططين العسكريين الأميركيين، لا بل إن كل المؤشرات تذهب في الاتجاه المعاكس، لأن قرار التخلّي عن تايوان سيوجه رسالة أخرى مفادها أن الضمانات العسكرية الأميركية لا قيمة لها، فضلاً عن أنه سيشكّل ضربة قاضية لشرعية هيمنة الولايات المتحدة القائمة على القوة العسكرية.

تعريف وتأريخ...
> عندما نزل البحارة البرتغاليون عام 1542 في الجزيرة التي تعرف اليوم باسم تايوان، أبهرتهم طبيعتها الساحرة وقرروا تسميتها فورموزا، أي الجميلة، وهو الاسم الذي ظلّت تعرف به حتى مطالع القرن العشرين.
في عام 1895 تنازلت الصين لليابان عن هذه الجزيرة التي تحيط بها 168 جزيرة صغيرة، لتستعيدها بكين، بالنيابة عن القوات الحليفة، عام 1945 بعد استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1949 فرّت إليها الحكومة المركزية الصينية بعد انهزامها أمام الثوار الشيوعيين في الحرب الأهلية، وأعلنت قيام جمهورية الصين الذي ما زال الاسم الرسمي لتايوان إلى اليوم.
مطالع سبعينيات القرن الماضي بدأ العالم يتحدث عن «المعجزة الاقتصادية» في تايوان التي انتقلت أواخر الثمانينيات من نظام عسكري يحكمه حزب واحد إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب.
وتعتبر تايوان اليوم القوة الاقتصادية التاسعة عشرة في العالم، علماً بأن مساحتها لا تزيد عن مساحة لبنان ويبلغ تعداد سكانها 23 مليوناً.
ويقوم اقتصادها على صناعات الصلب، والمواد الكيميائية، والأجهزة الإلكترونية المتطورة، وبخاصة أشباه الموصلات. وتحتل تايوان المرتبة العشرين عالمياً من حيث دخل الفرد، والمركز العاشر من حيث الحريات المدنية والرعاية الصحية والتنمية البشرية.
حتى عام 1971 كانت تايوان هي التي تمثّل الصين في الأمم المتحدة، إلى أن قررت الجمعية العامة الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية بدلاً عنها، لكنها ما زالت تصرّ على مطلبها بأن تكون الممثل الشرعي الوحيد للصين في المنظمة الدولية.
وترفض بكين إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول التي تعترف بتايوان التي لها علاقات دبلوماسية فقط مع 14 دولة، لكن لها روابط دبلوماسية مع دول عديدة عبر مكاتب تمثيلية ومؤسسات تقوم مقام السفارات والقنصليات. أما المنظمات والمؤسسات الدولية التي تنتمي بكين إلى عضويتها، فهي عادة ترفض عضوية تايوان، أو تسمح لها بالمشاركة فقط بصفات وتسميات مختلفة.
ويدور الصراع الأساسي بين الأحزاب السياسية التايوانية بين تلك التي تؤيد الوحدة مع بكين والاندماج التدريجي في الجمهورية الشعبية، وتلك التي تسعى للاعتراف الدولي على أساس الهوية القومية التايوانية.


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.