«أغنية الغراب»... فيلم سعودي يستعرض آيديولوجيات ما قبل 20 عاماً

مخرجه محمد السلمان انتقل من «الهندسة» إلى «صناعة الأفلام»

فريق عمل فيلم «أغنية الغراب»
فريق عمل فيلم «أغنية الغراب»
TT

«أغنية الغراب»... فيلم سعودي يستعرض آيديولوجيات ما قبل 20 عاماً

فريق عمل فيلم «أغنية الغراب»
فريق عمل فيلم «أغنية الغراب»

هل تتخيّل أن يغني الغراب ويُطرب مسامعك؟ تبدو الفكرة عجيبة، لكنها وصلت إلى أذهان كل من استوقفه فيلم المخرج السعودي محمد السلمان «أغنية الغراب»، وهو فيلم روائي طويل يشق طريقه للعالمية، بعد أن اختارته هيئة الأفلام السعودية لتمثيل المملكة رسمياً في مسابقة الأوسكار المقبلة عن فئة أفضل فيلم دولي.
لماذا الغراب؟ ولماذا بوستر الفيلم يحمل صورة حمامة بيضاء وليس غراباً؟ أسئلة كثيرة يثيرها الفيلم، ولكن يكتفي السلمان بإرجاع ذلك إلى الرغبة بخلق حالة من الرمزية، واللعب على وتر المفارقة ما بين الغراب والحمامة، وهو مغزى يتكشف للجمهور بشكل تدريجي أثناء مشاهدة الفيلم الذي يعود لعام 2002. أي قبل عقدين من الزمن، وهي الفترة التي يصفها السلمان بـ«المثيرة في السعودية».

يوضح السلمان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم الذي صوّره في عدة مواقع بمدينة الرياض، واستغرق نحو عامين منذ لحظة البدء في كتابته إلى حين اكتمال تصويره، سيدخل بهذا الترشيح في منافسة مع أفلام من بقية دول العالم على الأوسكار، وسيمر بمراحل فرز عدة ، قبل الإعلان عن القائمة الأولية ثم النهائية التي ستختارها الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون المانحة لجوائز الأوسكار، التي سيتم الإعلان عن الفائز بها في حفل الدورة 95 الذي سيُقام على مسرح دولبي في لوس أنجليس يوم 12 مارس (آذار) العام المقبل 2023.


المخرج السعودي محمد السلمان

«أغنية الغراب»
وعن الفيلم الذي ينقله إلى السجادة الحمراء في الأوسكار، أوضح السلمان أن الفيلم فاز بدعم مبادرة ضوء للأفلام التابعة لهيئة الأفلام السعودية، الساعية لاكتشاف ودعم المواهب السعودية الجديدة في صناعة الأفلام. ويضيف: «كان الفيلم أشبه بحلم يراودني منذ عام 2015، ولكن الأمر كان صعب التحقق في ذاك الحين، بعكس ما هو حاصل الآن، فنحن جيل محظوظ بدعم السينما السعودية». ولفت السلمان إلى أن شرارة الفكرة أتت من نص قديم كتبه لكنه لم يكمله، وعندما وجد دعماً من مبادرة «ضوء» عاد لتطوير النص، مبيناً أن الشخصية الرئيسية في العمل تبدو بسيطة تصل إلى حد السذاجة أحياناً، في مجتمع مليء بالآيديولوجيات الصارخة (عام 2002)، فحين يلتقي صاحبه بامرأة مختلفة تماماً عن عالمه، يُفتن بها، فيقنعه أن يكتب بها قصيدة لتُغنى، الأمر الذي سيدخل الشخصية في مأزق التعامل مع الشعراء التقليديين والحداثيين، فيحتك بشكل ساخر وهزلي بالجماعات المثقفة.

من الهندسة إلى صناعة الأفلام
تبدو قصة السلمان مع السينما مثيرة هي أيضاً، حيث درس الهندسة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران (شرق السعودية)، والتحق أثناء دراسته بنادي المسرح الجامعي، التقى خلالها بالعديد من الفنانين الذين أصبحوا فيما بعد نجوماً يشار إليهم بالبنان، بحسب السلمان.
وبعد أن عمل لفترة في الهندسة اقتحم السلمان عالم الأفلام القصيرة، لينتقل تدريجياً من الهندسة إلى صناعة الأفلام، بعد تجارب فنيّة متنوعة. ويشير إلى أنه مع بداية الألفية الجديدة كانت هناك مرحلة انتقالية في السعودية تجاه الفنون، في التوجه من القصيدة والشعر والرسم إلى الصورة والفوتوغراف ثم ناحية تصوير الفيديو، إلا أنه وجد نفسه يستقر في عالم الإخراج تحديداً، قائلاً: «أدهشني دور المخرج، باعتباره هو من يصمم تجربة المشاهد، وهي مسؤولية كبيرة لكنها مليئة بالمتعة».

أفلام المهرجانات
وعند سؤاله عن توصيف «أغنية الغراب» إن كان فيلم مهرجانات أم فيلماً تجارياً للجمهور، يعترض السلمان على ذلك، معتبراً أن ذلك نوع من الغلو، حيث يرى إمكانية أن ينجح الفيلم في الوصول للمهرجانات وأن يحوز على إعجاب الجمهور في آنٍ واحد، مع تأكيده أنه لا يسعى لإرضاء الجميع بقدر رغبته في تقديم عمل يستمتع به الجمهور والنقاد على حد السواء.
تجدر الإشارة إلى أن المخرج السينمائي السعودي محمد السلمان، كاتب سيناريو ومنتج، نشط في صناعة الأفلام الناشئة السعودية، وعُرف بأفلامه القصيرة غير التقليدية. وفي بداية مشواره، أخرج عدة أفلام وثائقية قصيرة عن شخصيات محلية، إضافة لكتابة وتحرير إعلانات إبداعية، قبل أن يُخرج في عام 2015 أول فيلم قصير تجريبي بعنوان «من بين»، الذي اُختير ليكون فيلم الافتتاح بمهرجان أفلام السعودية عام 2015، ثمّ عُرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية في أوروبا وأميركا وكندا. وحصل فيلم «من بين» على جائزة أحمد خضر للتميز في صناعة الفيلم العربي في مهرجان الأفلام الأوروبية المستقلة – باريس 2015، ثم جرى اختياره ضمن المشاركة الرسمية في مهرجان الفيلم الوطني لشباب - سياتل 2015، ومهرجان فيلم كويست - يوتا 2015، ومهرجان الفيلم الأطلسي - كندا 2015، كما شارك في مهرجان كان السينمائي 2015 ضمن ركن الأفلام القصيرة.
وفي عام 2017 كتب السلمان وأخرج وأنتج فيلم «لسان»، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان الفيلم السعودي، والجائزة الذهبية لأفضل فيلم في مهرجان الأحساء للأفلام، كما شارك في «أيام الفيلم السعودي» في لوس أنجليس، إلى جانب ذلك عُرض للسلمان فيلمان في شبكة نتفليكس وهما «27 شعبان» و«ستارة»، ضمن مجموعة أفلام تحمل عنوان «6 شبابيك في الصحراء»، عرضت في 190 بلداً من حول العالم.


مقالات ذات صلة

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

يوميات الشرق عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7DOGS» كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الجزء الثاني يعرف تماماً ماذا أحبّ الجمهور سابقاً (أ.ف.ب)

«الشيطان يرتدي برادا 2»: بريق الأسماء لا يكفي

الفيلم الجديد يرى في إرثه مادة قابلة لإعادة التشغيل، وليس ذاكرةً سينمائيةً تحتاج إلى سبب عميق كي تُستَدعى مرة أخرى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

«كتائب حزب الله» ترحب بحصر السلاح في العراق

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

قال من يُعرف بالمسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، السبت، إنه «يرحب بكل خطوة يتخذها غير المنخرطين في المقاومة الإسلامية، والتي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وتحفظ مقدرات الشعب العراقي»، على حد تعبيره.

وقال العساف في بيان عبر «إكس»، إن «العمل الجهادي اليوم واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الذين قرروا تركه، وفي حال احتجنا إليهم فإنهم قريبون، ولن يقصروا»، مؤكداً: «الاستعداد للتعاون وأخذ دور بنَّاء لتقديم بعض التسهيلات والإرشادات بين تلك الجهات وقيادة الحشد الشعبي (المعنية بهذا الملف)، ومنها: الإشراف على جرد الأسلحة ونقلها وخزنها بطريقة آمنة، وتسلُّم بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة؛ مثل الطائرات المُسيَّرة والانتحارية، والصواريخ الجوالة، والمضادة للدروع وغيرها، ومستعدون كذلك لدفع ثمنها».

لكن العساف شدد على «البراء ممن أساء أو يسيء لأي مجموعة أو فصيل قرر سابقاً أو حالياً أو سيقرر مستقبلاً ترك العمل الجهادي، والانصراف إلى أعمال أخرى، فهذا شأنهم وقرارهم؛ بل ونثني على التخلي عن سلاحهم لصالح الدولة، لكونهم لم ينخرطوا في عمل المقاومة الإسلامية كما أسلفنا».

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد حدد أمس (الجمعة) مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

وأعلن الصدر، الأربعاء، دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

وبعد يوم واحد من القرار، وجَّه الصدر قيادات في «سرايا السلام» بإكمال إجراءات الانفكاك والاندماج مع الدولة خلال أسبوع.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد رحب بقرار الصدر، عادّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوَّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».


لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
TT

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

من المقرَّر أن تُعرض لوحة لسو تيلي، التي اكتسبت شهرة واسعة بعدما رسمها الفنان البريطاني الراحل لوسيان فرويد عاريةً، في مزاد علني الشهر المقبل، مع تقديرات بأن يصل سعرها إلى 47 مليون دولار.

وتُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي، المعروفة بلقب «بيغ سو»، والتي كانت تعمل مُشرفة على الإعانات الاجتماعية. وتُعدُّ هذه الأعمال من بين أعظم ما أنجزه الفنان.

وتُظهر اللوحة تيلي عارية وهي نائمة على مقعد وثير، وقد ظلَّت ضمن مجموعة عائلة رجل الأعمال جو لويس منذ عام 1996.

ومن المقرَّر طرحها في مزاد للمرة الأولى عبر دار «سوذبيز»، بتقديرات تتراوح بين 25 و35 مليون جنيه إسترليني (33.56 مليون إلى 46.99 مليون دولار).

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت تيلي لوكالة «رويترز»، الجمعة، خلال وجودها في دار «سوذبيز» بلندن: «لقد جعلت هذه اللوحة حياتي أكثر إثارة».

وأضافت: «أعتقد أنّ الناس لا يصدّقون أنّ امرأة بهذا الحجم يمكن أن تخلع ملابسها وتسمح لشخص بأن يرسمها... أنا لستُ شخصاً معجباً بنفسه إلى هذا الحد، فجميع الناس في العالم مختلفون، بأشكال وأحجام متنوّعة، ومن الجميل أن تكون هناك لوحة كبيرة لامرأة ممتلئة».

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت دار «سوذبيز» إنّ اللوحات الأربع التي رسمها فرويد لتيلي بين عامَي 1993 و1996 «تُعدُّ على نطاق واسع ليس أعظم مجموعة أعمال أنجزها الفنان فحسب، بل أيضاً من بين أهم وأكثر اللوحات جرأة وقوة وتأثيراً في تصوير الجسد الإنساني في تاريخ الفن بأسره».

ومن بين هذه الأعمال الأربعة، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات نائمة» التي رُسمت عام 1995، وتُظهر تيلي نائمة على أريكة، مقابل 33.6 مليون دولار في مزاد عام 2008، مُسجَّلة في ذلك الوقت رقماً قياسياً لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة.

وعام 2015، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات مستريحة»، التي أُنجزت عام 1994 وتُظهر تيلي جالسة في زاوية أريكة ورأسها إلى الخلف، مقابل 56.2 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في أوروبا، أوليفر باركر: «من النادر جداً أن نتولّى في مزاد بيع أحد أعظم الأعمال التي أنجزها فنان خلال مسيرته. لذا فهذه فرصة حقيقية لهواة جمع الأعمال الفنّية واقتناء التحف الفنية للحصول على عمل استثنائي».

ومن المقرَّر بيع لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» ضمن مزاد «روائع من مجموعة لويس» في لندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل.

وتوفي فرويد، الذي اشتهر ببورتريهاته العارية ذات الأجساد الممتلئة لأفراد عائلته وأصدقائه ولنفسه، عام 2011.


مونديال 2026: مطار لوس أنجليس يربك المسافرين

السفر إلى الولايات المتحدة قبل كأس العالم ينذر بصعوبات في الإجراءات (رويترز)
السفر إلى الولايات المتحدة قبل كأس العالم ينذر بصعوبات في الإجراءات (رويترز)
TT

مونديال 2026: مطار لوس أنجليس يربك المسافرين

السفر إلى الولايات المتحدة قبل كأس العالم ينذر بصعوبات في الإجراءات (رويترز)
السفر إلى الولايات المتحدة قبل كأس العالم ينذر بصعوبات في الإجراءات (رويترز)

بعد رحلة شاقة استغرقت 18 ساعة، خرج تي جيه جيمس المنهك لتوه من مطار لوس أنجليس الدولي، حيث بدأ يختبر فوضى متوقعة لعشرات الآلاف من الأشخاص المنتظر قدومهم من أجل كأس العالم التي تنطلق في 11 يونيو (حزيران).

وبرفقة زوجته وطفليهما وأربع حقائب، يجد نفسه وسط سيل من السائقين الغاضبين.

وفي خضم جوقة من أبواق السيارات، تكافح العائلة لتحديد حافلة النقل التي ستقلهم إلى سيارة الإيجار.

ويقول جيمس، العامل في قطاع التعدين، الذي قدم من بيرث في أستراليا، إنه «لا توجد فعلاً لافتات تقول لي إلى أين أذهب. قمت بكل أبحاثي، ومع ذلك ما زلت أعاني».

وأعرب جيمس، ابن الـ47 عاماً الذي مر عبر هذا المطار مرات عدة في السابق، عن تعاطفه مع الزوار الأجانب.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «ما زلت تائهاً، وأنا أميركي. هذا مزعج للغاية».

ويكاد التصميم المثير للغضب لمطار لوس أنجليس الدولي - المطار الرئيس في ثاني أكبر مدن الولايات المتحدة - أن يكون خيالياً.

وتمر نحو 95 ألف مركبة يومياً عبر المطار، تتجمع معظمها في عنق زجاجة واحد: طريق دائري على شكل حدوة حصان يمر أمام جميع الصالات، حيث يحاول كل مسافر أن ينزل أو يُقلع بأقرب نقطة ممكنة من المدخل.

وفي محاولة للتخفيف من الازدحام، يُحظر على سيارات الأجرة وخدمات النقل عبر التطبيقات تحميل الركاب على هذا الشريان الرئيسي.

ولمغادرة المطار، يتعين على الركاب الوافدين الذين لا ينتظرهم أقارب أو أصدقاء، ركوب حافلات نقل متشابهة الشكل، لكنها تتجه إلى وجهات مختلفة تبعاً للون موقفها المخصص: الأخضر لموقف سيارات الأجرة، البنفسجي لشركات تأجير السيارات، الأحمر لبعض الفنادق، والوردي لصالات أخرى.

ويقول جوشوا شانك، المتخصص في السياسات العامة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إن «مطار لوس أنجليس هو بالتأكيد مطار يكرهه سكان المدينة».

وكان من المفترض أن تسمح بطولة كأس العالم الشهر المقبل التي تستضيف فيها لوس أنجليس ثماني مباريات، للمدينة بتحسين صورتها، وذلك قبل عامين فقط من استضافتها دورة الألعاب الأولمبية.

ولتخفيف الاختناقات في المطار، كان من المقرر أن يدخل قطار آلي لنقل الركاب يربطه بشبكة المترو المحدودة في المدينة الخدمة عام 2023.

لكن المشروع الذي تبلغ كلفته 3.5 مليار دولار، غرق في دوامة من التأخيرات والنزاعات التعاقدية، ولا يزال في مرحلة الاختبارات.

وبإمكان القادمين إلى المطار الآن مشاهدة القطارات الفارغة وهي تتحرك ذهاباً وإياباً بلا جدوى.

ولن تكون جاهزة في الوقت المناسب لمشجعي كأس العالم، فيما لم تعد السلطات تقدم موعداً لبدء تشغيلها. ورفض مسؤولو مطار لوس أنجليس طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» لإجراء مقابلة.

ويتنهد شانك قائلاً: «هذا القطار لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه من حيث الإلحاح من قبل المسؤولين المنتخبين».

ولا يقتصر تهالك شبكة النقل على المطار وحده.

فلوس أنجليس التي نشأت في عصر السيارة، هي مدينة مترامية الأطراف من الطرق السريعة، مع نظام نقل عام قد يحرج أي مدينة أوروبية متوسطة الحجم.

الحافلات قليلة وغير منتظمة، فيما يضم المترو ستة خطوط بطيئة فقط تنطلق من المركز، ما يجعل التنقل بينها شبه مستحيل من دون العودة إلى الوسط ثم الخروج مجدداً.

وتنتشر الحفر في الطرقات، ما يزيد من بطء حركة ملايين السيارات المكتظة، حيث يمكن أن تستغرق رحلة لا تتجاوز خمسة أميال (ثمانية كيلومترات) نحو 45 دقيقة.

وأعلن مسؤولو المدينة، الساعون إلى تخفيف معاناة المشجعين المتجهين إلى الملعب في إنغلوود، أنهم سينشرون 300 حافلة لنقل الجماهير إلى المباريات من نحو 12 موقعاً مختلفاً، بينها المطار.

وسيظل سعر التذكرة 1.75 دولار، وهو انتصار صغير للمشجعين الذين يتذمرون من كلفة 98 دولاراً لتذكرة قطار ذهاباً وإياباً بين نيويورك وملعب «ميتلايف».

ويقول شانك إن إصلاح فوضى النقل في المدينة مشروع طويل الأمد، لكن تسهيل الوصول من وإلى المطار أمر لا بد منه.

ويضيف أن قطار نقل الركاب، عند تشغيله، ليس سوى جزء من المعادلة.

ويقول: «يجب أن تكون هناك مواصلات نقل عام جيدة مع هذا القطار إذا أردنا للناس أن يستخدموا النقل الجماعي»، مشيراً إلى أن محطة المترو التي ينتهي عندها لا توصلك حتى إلى وسط مدينة لوس أنجليس.

ويتابع: «ما نحتاج إليه هو تغييرات في السياسات وإضافة خيارات نقل عام جديدة. على القادة المنتخبين أن يتحركوا... إذا كنا نريد بطولة ناجحة».

وحتى ذلك الحين، لا تملك النيجيرية هنرييتا هنري التي تصف زيارتها الأولى لمطار لوس أنجليس بأنها «جحيم»، سوى نصيحة واحدة للمشجعين هذا الصيف: «اعرفوا ماذا ينتظركم».