هل تتخلى الأحزاب اليهودية المتدينة عن نتنياهو بعد الانتخابات؟

يشكل اليهود المتشددون 13 % من السكان ويتوجهون إلى الاقتراع بأعداد كبيرة

زوجان يهوديان متشددان يعبران ملصقات الحملة الانتخابية للنائب الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في بيت شيمش (أ.ب)
زوجان يهوديان متشددان يعبران ملصقات الحملة الانتخابية للنائب الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في بيت شيمش (أ.ب)
TT

هل تتخلى الأحزاب اليهودية المتدينة عن نتنياهو بعد الانتخابات؟

زوجان يهوديان متشددان يعبران ملصقات الحملة الانتخابية للنائب الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في بيت شيمش (أ.ب)
زوجان يهوديان متشددان يعبران ملصقات الحملة الانتخابية للنائب الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في بيت شيمش (أ.ب)

هل تفجر الأحزاب اليهودية المتشددة في إسرائيل المتحالفة مع بنيامين نتنياهو مفاجأة وتتحد مع أحد خصومه؟ قد تكون الإجابة على هذا السؤال مفتاح الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) إذا فشل رئيس الوزراء السابق في تشكيل ائتلاف.
منذ 15 عاماً، يلقي الحزبان الرئيسيان المتشددان «يهدوت هتوراه» لليهود الغربيين (الأشكناز)، وحزب شاس المتدين المتشدد لليهود الشرقيين (سفرديم) بثقلهما وراء حزب الليكود اليميني، بزعامة نتنياهو، لدرجة أنهما يعتبران الآن حليفيه الطبيعيين.
إلا أن الأحزاب الدينية المتشددة، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، غير راضية عن استبعادها عن السلطة وبقائها في صفوف المعارضة بعد انتخابات العام 2021 ، عندما شكّل نفتالي بينيت ائتلافاً حكومياً جمع بين يمينيّين ووسط وحمائم وإسلاميين عرب، جمعتهم رغبتهم الإطاحة بنتنياهو، بعد أكثر من 12 عاماً في السلطة. ويرأس الائتلاف راهناً يائير لبيد.
وتعتبر الأحزاب المتطرفة رئيس الوزراء الحالي لبيد علمانياً جداً. لكن يرى محللون أنه في حال فشلت الكتلة التي سيشكلها نتنياهو في الحصول على غالبية 61 نائباً في الانتخابات، فقد تختار هذه الأحزاب الانضمام إلى ائتلاف بقيادة وزير الدفاع بيني غانتس على رأس تشكيلة من اليمين الوسط.
وقد لعب غانتس بورقة التقارب مع المتدينين في حملته الانتخابية، وسلّط الضوء على مرشحين في قائمته يعتمرون القلنسوة اليهودية أو يرقصون في مقطع مصور على موسيقى اليهود المتشددين «حسيديم».
وقال غانتس، قبل فترة قصيرة: «أنا الوحيد القادر على تشكيل ائتلاف، وسينضم إليّ المتشددون»، مؤكداً رغبته في منع نتنياهو من العودة إلى السلطة في الانتخابات الإسرائيلية الخامسة التي تجرى في غضون 3 سنوات ونصف السنة.
ويوضح غلعاد ملاخ، المتخصص في الجماعات اليهودية المتشددة في معهد الديمقراطية في إسرائيل، أنه «بعد 4 إخفاقات، ثمة احتمال أن تتخلى هذه الأحزاب (المتشددة) عن نتنياهو إذا لم يتمكن الأخير من تشكيل ائتلاف».
ويضيف ملاخ إن «انضمام أحزاب الحريديم إلى الكتلة اليمينية حديث، فقد كانوا منذ فترة طويلة في ائتلافات بقيادة رؤساء وزراء يساريين. وسيقدم غانتس تنازلات كبيرة لاستقطاب المتشددين، وهو ما لا يستطيع لبيد القيام به من دون أن ينفر منه ناخبوه».

احترام التقاليد

على صعيد السكان، يشكل اليهود المتشددون 13 في المائة من السكان راهناً. وهم يتبعون تعليمات حاخاماتهم، ويتوجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة، ما يمنح حزبيهم حوالي 15 مقعداً، وهو أمر ضروري لعودة محتملة لبنيامين نتنياهو إلى السلطة بعدما قاد البلاد من 1996 إلى 1999 ومن 2009 إلى 2021.
وقال إسحاق بيندروس، عضو حزب يهدوت هتوراة لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يتوافر سيناريو نكون فيه جزءاً من تحالف مع غانتس». وأضاف: «لا يمكننا أن نكون شركاء مع أحزاب الائتلاف الحالي، لأننا لا نتشارك القيم نفسها. ما يهمنا هو احترام التقاليد ونحن سنذهب مع نتنياهو، لأنه الشخص الذي يضمن بقاء الدولة اليهودية». ويتخذ حزب شاس الموقف نفسه تقريباً.
النائب يوسي الطيب قال للوكالة إن «(شاس) لن يشارك أبداً في حكومة بقيادة غانتس الذي ينتمي إلى اليسار بغض النظر عما يقوله، لكن إذا قبل غانتس الشروط التي حددتها الكتلة اليمينية، فيمكنه الانضمام الى الائتلاف».

من سيدفع أكثر؟

ويعتبر الحريديم أن التحالف الحالي «عرّض للخطر» الوضع الديني القائم، ذاكرين على سبيل المثال خطة وزيرة العمل ميراف ميخائيلي السماح للمواصلات العامة بالعمل أيام السبت، وهو يوم الراحة الأسبوعي لليهود.
كذلك تطالب الأحزاب الدينية المتشددة بالاستفادة من مساعدات الدولة في المجال التربوي. لكن يشترط الائتلاف للموافقة على هذه المنح أن يقوموا بتدريس مواد مثل الرياضيات واللغة الإنكليزية، غير المدرجة في مناهج معظم المدارس المتطرفة.
ويؤكد عضو الكنيست من حزب يهودوت هتوراه، يتسحك بيندروس، أن «العروض المالية من اليسار لن تكون كافية بالنسبة لنا لدعم غانتس أو غيره». وقال بيني غانتس للوكالة الفرنسية: «يقولون إنهم لن (يدعموني)، لكنهم لا يريدون البقاء في المعارضة أيضاً، أفترض أنهم سيعيدون النظر في خياراتهم بعد النتائج. وفي الواقع، أنا أعلم ذلك».
ويرى كثير من الحريديم أن البقاء في المعارضة سيضعفهم ويهدد نمط عيشهم في نهاية المطاف. ويؤكد رب العائلة شموئيل من القدس: «لا يمكننا أن نبقى خارج دائرة القرار، ونحرم أنفسنا من ميزانيات مدارسنا ومؤسساتنا»، مضيفاً: «لذلك إذا اقترح غانتس ميزانية كبيرة وفشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف، سينضم الحزبان المتدينان إلى غانتس (...) وسيذهبان إلى الشخص الذي يقترح أكثر».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.