انخفاض الجنيه هل يعزز رهان مصر على «السياحة الشتوية»؟

خبراء يتوقعون أن يغري ارتفاع الدولار المسافرين

وزير السياحة والأثار المصري خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والأثار (الحكومة المصرية)
وزير السياحة والأثار المصري خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والأثار (الحكومة المصرية)
TT

انخفاض الجنيه هل يعزز رهان مصر على «السياحة الشتوية»؟

وزير السياحة والأثار المصري خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والأثار (الحكومة المصرية)
وزير السياحة والأثار المصري خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والأثار (الحكومة المصرية)

توقع خبراء أن يعزز انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية رهان مصر على الموسم السياحي الشتوي، ويساهم في زيادة الإقبال عبر إغراء السائحين باعتبار أن مصر ستصبح «سوقا سياحياً منخفض التكلفة» نتيجة «فرق العملة»، فضلاً عن المساعي المصرية للاستفادة من «أزمة الطاقة» المتوقعة في أوروبا لجذب فئات جديدة من السائحين.
وجاء انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار (الدولار يعادل نحو 23.9 جنيهاً مصريا) ليعزز فرص مصر لتحقيق رواج سياحي خلال الموسم الشتوي الذي بدأ فعليا من أول أكتوبر (تشرين الأول) الجاري ويستمر حتى منتصف مايو (أيار) المقبل، فوفق خبراء السياحة سيؤدي انخفاض الجنيه إلى تصنيف مصر ضمن قائمة «الأسواق السياحية الأرخص» بما يجذب فئات جديدة من السائحين لم يكن لديهم القدرة من قبل على تحمل تكلفة زيارة مصر.
واعتبر الدكتور زين الشبخ الخبير السياحي أن «انخفاض الجنيه سيكون له تأثير واضح على تدفق حركة السياحة إلى مصر ونجاح الموسم الشتوي» وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما ينفقه السائح في مصر يكون بالجنيه، باستثناء تكلفة تذكرة الطيران والإقامة بالفندق يدفعها بالدولار، لذلك ستكون تكلفة زيارته أقل كثيرا من قبل نتيجة (فرق العملة) وهو ما سيغري فئات جديدة من السائحين لم يكن لديهم القدرة المادية من قبل على تحمل تكلفة زيارة مصر».
وأوضح زين أن «السياحة نشاط اقتصادي، وسلعة تصديرية عكسية، فكلما انخفضت تكاليف الإقامة والمعيشة في أي بلد، ساهم ذلك في تصنيف البلد كمقصد سياحي منخفض التكلفة، وبالتالي تجذب السائح الذي يقارن الأسعار قبل أن يحدد أين سيقضي عطلته، كما أن تكلفة المعيشة تكون ضمن المفردات التي تستخدمها شركات السياحة للترويج».
وقال أحمد عيسى وزير السياحة والأثار المصري إنه «وفقاً لإحدى دراسات السوق التي أجرتها إحدى الشركات العالمية المتخصصة خلال الفترة الماضية فإن هناك عدداً كبيراً من السائحين المحتملين الذين أثبتت نتائج الدراسة إمكانية اجتذابهم لزيارة المقصد السياحي المصري»، موضحا خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والآثار (السبت) أن «الدراسة قسمت السائحين المحتملين في العالم والذين يمكن استقطابهم لزيارة مصر إلى عدة شرائح، وعرفتهم بأنهم ممن لديهم معرفة بالمقصد السياحي المصري، وأنهم حال زيارتهم له من المتوقع أن يقوموا بالتوصية بزيارة المقصد السياحي المصري لدى الأقارب والأصدقاء».
وامتدت التطلعات المصرية لإنجاح الموسم السياحي الشتوي من الرهان على انخفاض قيمة الجنيه إلى محاولة الاستفادة من أزمة الطاقة الأوروبية، وذكرت تقارير صحافية بريطانية نقلتها وسائل إعلام مصرية أن شركة «إيزي جيت» البريطانية للسياحة أطلقت حملة إعلانية تدعو البريطانيين إلى الهرب من أزمة الطاقة وتكلفة التدفئة خلال فصل الشتاء عبر قضاء شهر كامل في مصر بتكلفة نحو 650 جنيها إسترلينيا (الجنيه الإسترليني يعادل نحو 27.02 جنيها مصريا) وهي تكلفة وصفها العرض بأنها «أقل من متوسط الفواتير المنزلية التي يدفعها المواطن الإنجليزي خلال شهر».
ووصف أحمد عبد العزيز الخبير السياحي إعلان الشركة الإنجليزية بأنه «رهان آخر يعزز فرص نجاح الموسم السياحي الشتوي في مصر» وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أزمة الطاقة ليست في بريطانيا فقط، إنما في معظم دول أوروبا، وهي تشكل فرصة لمصر لأنه بالفعل يمكن أن تكون الرحلة لزيارة المعالم السياحية المصرية أقل تكلفة أو تساوي تكلفة الفواتير اليومية الخاصة بالتدفئة، خاصةً بعد انخفاض سعر الجنيه، لذلك أتوقع أن يشهد الموسم زيادة كبيرة في الأفواج الأوروبية بسبب أزمة الطاقة».
وأعرب عبد العزيز عن تفاؤله بأن يؤدي انخفاض الجنيه إلى جذب المزيد من السائحين لمصر في الموسم الشتوي، موضحا أن «انخفاض الجنيه سيزيد من قيمة عملة السائح، وبالتالي تزيد قوتها الشرائية، حيث يمكن للسائح أن يقضي عطلة أسبوعا في مصر بنفس تكلفة مصاريفه اليومية في حياته الطبيعية ببلده».
لكنه حذر مما وصفه بـ«حرق الأسعار» نتيجة التنافس بين الشركات السياحية المصرية، قائلا «التنافس الداخلي بين شركات السياحة المصرية، ورغبة كل منها في الاستحواذ على أكبر عدد من الأفواج، قد يدفعها إلى تخفيض الأسعار وتقديم عروض تنافسية، وهو أمر مضر لأنه يضرب السوق السياحي المصري، لذلك يجب أن تقوم وزارة السياحة بـ(حوكمة) السوق ومراقبته وفق الأسعار الاسترشادية التي سبق وحددتها».



صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجلت التجارة الخارجية اليابانية مستويات قياسية في يوليو (تموز) الماضي، مع قفزة قوية في الصادرات مدفوعة بالطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في مقابل ارتفاع غير مسبوق في قيمة الواردات بفعل أسعار النفط وتكاليف تأمين إمدادات بديلة للطاقة.

تضع هذه المعادلة الاقتصاد الياباني أمام مشهد مزدوج؛ بين قطاع تصديري قوي، وضغوط تضخمية متصاعدة قد تدفع «بنك اليابان المركزي» إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية.

وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة الواردات 27.8 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.1 تريليون ين (76.39 مليار دولار)، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 26.5 في المائة. ويعد هذا ثاني مستوى قياسي شهري على التوالي للواردات.

وجاءت الطاقة في قلب هذه الزيادة؛ إذ ارتفعت أحجام واردات النفط الخام 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أول زيادة خلال 4 أشهر، بينما قفزت قيمتها 87.8 في المائة. وتعكس هذه الفجوةُ الكبيرة بين نمو الكميات والقيمة حجمَ الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما اضطرت اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الطاقة، إلى البحث عن إمدادات بديلة بعد تعطل شحنات من الشرق الأوسط بسبب الصراع في المنطقة، وكانت الولايات المتحدة من أبرز المصادر البديلة.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تعافي أحجام واردات الخام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وزيادة شحنات الخام الأميركي الأعلى سعراً، عوامل دفعت قيمة الواردات إلى الصعود بقوة.

وعلى الجانب الآخر من الميزان التجاري، قدمت الصادرات صورة أعلى إيجابية للاقتصاد. فقد قفزت 23.2 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 11.5 تريليون ين، متجاوزة توقعات السوق البالغة 19.9 في المائة، وبعد نمو نسبته 19.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذه القفزة، مع استمرار الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات وما يصاحبها من طلب على أشباه الموصلات والمعدات والمكونات الإلكترونية التي تتمتع الشركات اليابانية بموقع قوي في سلاسل توريدها.

كما منح ضعف الين الشركات المصدرة ميزة إضافية؛ إذ جعل المنتجات اليابانية أعلى تنافسية في الأسواق الخارجية، وعزز قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وتظهر الوجهات الرئيسية للصادرات استمرار قوة الطلب الخارجي. فقد ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة 22 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي، بينما قفزت الصادرات إلى الصين 25.8 في المائة.

ومع ذلك، فإن الزيادة القياسية في الصادرات لم تكن كافية لتعويض فاتورة الواردات، لتسجل اليابان عجزاً تجارياً بقيمة 634.5 مليار ين، وإن جاء أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى عجز قدره 680 مليار ين. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء اعتماد الاقتصاد الياباني بصورة متنامية على الطلب الخارجي لتعويض الضعف في الداخل. وكانت بيانات منفصلة قد أظهرت نمو الاقتصاد للربع الثالث على التوالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، لكن الصادرات القوية لعبت دوراً أساسياً في تعويض ضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار التجاري.

في المقابل، تمثل فاتورة الطاقة المرتفعة خطراً على هذا التعافي. فقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات وسلع أخرى؛ مما انعكس بصورة مباشرة على اقتصاد يعتمد بشدة على الطاقة المستوردة.

ورغم تراجع أسعار النفط في يونيو الماضي بعد استئناف جزئي لحركة الشحن، فإن انعكاس ذلك على بيانات التجارة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى أن أسعار الواردات المسجلة جمركياً ترتبط بعقود أُبرمت قبل أسابيع.

وبدأت زيادة تكاليف الطاقة والسلع تمتد بالفعل عبر سلاسل التوريد المحلية؛ إذ ارتفعت أسعار المنتجين 7.2 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو؛ مما يزيد احتمالات انتقال جانب أكبر من التكلفة إلى المستهلك النهائي.

وهنا تظهر المعضلة أمام «بنك اليابان»؛ فمن ناحية، تكشف قوة الصادرات عن قدرة الاقتصاد على تحمل قدر من تشديد السياسة النقدية، ومن ناحية أخرى، تزيد أسعار الطاقة وضعف الين من الضغوط التضخمية. ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يعزز المبررات أمام «البنك» للمضي في تطبيع السياسة النقدية، وسط توقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبذلك، تقدم بيانات يوليو صورة لاقتصاد يستفيد بقوة من طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه يدفع في الوقت نفسه فاتورة مرتفعة لاعتماده على الطاقة الخارجية. وستتوقف قوة هذا النموذج خلال الأشهر المقبلة على قدرة مكاسب الصادرات على تجاوز أثر ارتفاع تكاليف الواردات، من دون أن تتحول ضغوط الطاقة موجةَ تضخم جديدة تُضعف الاستهلاك المحلي.


شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
TT

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلةً جديدةً من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية، بما يوسِّع قاعدة الخيارات المتاحة أمام الحكومة لتأمين الرحلات والوجهات والتذاكر. ومن شأن اتساع دائرة الناقلات المتنافسة على أوامر الإركاب أن يمنح الجهات الحكومية قدرةً أكبر على المفاضلة بين الأسعار والخدمات والجداول، بما يدعم ضبط كفاءة الإنفاق ورفع القيمة المتحققة من المخصصات المرصودة للسفر الحكومي.

وبعد أن كانت أوامر الإركاب حصريةً على «المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية»، أصبحت الآن مفتوحةً بعد دخول «طيران الرياض»، و«طيران ناس»، على هذا الخط للمنافسة في تقديم الأسعار المناسبة؛ ما يلبي توجهات الحكومة في ضبط كفاءة الإنفاق مع وجود مزيد من الخيارات.

طيران ناس

وأعلنت «طيران ناس»، الناقل السعودي الاقتصادي، بداية الشهر الحالي، توقيع اتفاقية إطارية مُوحَّدة للإركاب الحكومي مع «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية»، لتقديم خدمات السفر الحكومي (الإركاب الحكومي) ضمن قطاع الطيران الاقتصادي للجهات الحكومية، وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة.

وأوضحت الشركة أنَّها تعمل حالياً بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة على استكمال أعمال الربط التقني اللازم لتفعيل الاتفاقية، مشيرةً إلى أنَّ من المتوقع الانتهاء من الربط وبدء تفعيل خدمة الإركاب الحكومي مطلع الرُّبع الرابع من العام الحالي.

وأضافت أنَّه في حال اكتمال الربط التقني وفق الجدول الزمني المستهدف، فمن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي للشركة لهذه الاتفاقية الإطارية اعتباراً من الرُّبع الرابع من عام 2026.

وقالت «طيران ناس»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حينها، إنَّها تنظر إلى توقيع هذه الاتفاقية بوصفها خطوةً استراتيجيةً مهمةً في مسيرة الشركة، كونها تفتح مجالاً جديداً للنمو من خلال تقديم خدمات الإركاب الحكومي للجهات الحكومية، ولأول مرة ضمن قطاع الطيران الاقتصادي، ولأول مرة في تاريخ «طيران ناس».

وأضافت أنَّ الاتفاقية تعكس قدرة «طيران ناس» على توسيع قاعدة عملائها وتنويع مصادر الإيرادات، بما يدعم خطط الشركة للنمو والتَّوسُّع، ويعزِّز الاستفادة من توسُّع شبكة وجهاتها وإمكاناتها التشغيلية.

ومن الناحية المالية، أشارت «طيران ناس» إلى توقُّع أن يكون للاتفاقية أثر إيجابي على أداء الشركة ابتداءً من الرُّبع الرابع من عام 2026، وهو التوقيت المستهدف لبدء تفعيل الخدمة بعد استكمال الربط التقني مع الجهات الحكومية، مع التأكيد على أنَّ حجم الأثر المالي وتفاصيله سيعتمدان على وتيرة تفعيل الاتفاقية وحجم الخدمات المُقدَّمة بموجبها.

وترى الشركة في هذه الاتفاقية فرصةً مهمةً لتعزيز النمو المستدام لـ«طيران ناس»، ودعم موقعها الريادي في قطاع الطيران الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في تطوير قطاع الطيران وتعزيز كفاءة وتنافسية خدمات النقل الجوي.

طيران الرياض

ووقّعت «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية» مؤخراً، اتفاقيةً إطاريةً مع «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، والمملوك لصندوق الاستثمارات العامة، للانضمام وتفعيل خدماته ضمن الاتفاقية الإطارية الموحَّدة للإركاب الحكومي، بالتعاون مع وزارة المالية، و«المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية».

وتسهم الاتفاقية في توسيع نطاق خيارات السفر المتاحة للجهات الحكومية ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي عبر منصة «اعتماد»، بما يعزِّز المرونة والكفاءة، ويوفِّر خيارات أوسع للسفر الحكومي.

كما يعزِّز انضمام «طيران الرياض» مستوى التنافسية بين النواقل الوطنية، بما يدعم زيادة السعة المقعدية وتوسيع شبكة الوجهات وأوقات الرحلات المتاحة، إلى جانب توفير مرونة أكبر في خيارات السفر وباقات الخدمات، بما يلبي الاحتياجات المتنوعة لمنسوبي القطاع العام ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي.

ويربط «طيران الرياض» حالياً العاصمة السعودية بـ11 وجهة محلية ودولية، مع خطط طموحة لتوسيع شبكته والوصول إلى 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.


اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

استعادت الأسواق الصينية قدراً من توازنها، الخميس، مع ارتفاع الأسهم في الصين وهونغ كونغ بقيادة قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا، بالتزامن مع صعود اليوان إلى أقوى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام. وجاء التحسن في ظل تراجع الدولار وانتعاش شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية، وإن ظل الحذر قائماً حيال قوة الاقتصاد الصيني واتجاه السياسة النقدية الأميركية.

وأنهى مؤشر «CSI300» للأسهم الصينية الكبرى الجلسة مرتفعاً 0.1 في المائة، بعد خسارة حادة بلغت 3 في المائة في الجلسة السابقة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، حقق مؤشر هانغ سينغ أداءً أقوى، مرتفعاً 0.8 في المائة.

وجاء التعافي ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية بعد عمليات البيع العالمية التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا. وقفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 6 في المائة، فيما ارتفعت الأسهم اليابانية بنحو 1.4 في المائة، وهو ما ساعد على إعادة بعض الثقة إلى المستثمرين بعد جلسة اتسمت بضغوط بيع قوية.

كما تلقت المعنويات دعماً من إعلان شركات صينية جديدة، بينها «فوكسكون إندستريال إنترنت» و«CCCC Design & Consulting»، خططاً لإعادة شراء أسهمها أو تنفيذ عمليات شراء، وهي خطوات عادةً ما يَنظر إليها المستثمرون بوصفها مؤشراً على ثقة الشركات في تقييماتها وآفاقها المستقبلية.

كان قطاع الرعاية الصحية أبرز محركات السوق. فقد قفز مؤشر «CSI» للقاحات والتكنولوجيا الحيوية في الصين 9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ للأدوية المبتكرة بأكثر من 4 في المائة. وجاءت المكاسب بعد إعلان «موديرنا» و«ميرك» تطورات إيجابية في مجال جديد لعلاج السرطان، الأمر الذي انعكس سريعاً على تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية.

في المقابل، استعادت أسهم التكنولوجيا جزءاً من خسائرها السابقة. وصعد مؤشر «STAR100» بنحو 2 في المائة بعد تراجعه 7 في المائة، فيما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ 2.3 في المائة.

لكن موجة التعافي لم تشمل جميع أسهم التكنولوجيا المتقدمة. فقد هبط سهم شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات البشرية 19 في المائة، بعد أن ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف في أول يوم لتداوله في بورصة شنغهاي. ويعكس التراجع عمليات جني أرباح بعد القفزة الاستثنائية التي رافقت إدراج الشركة، في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا.

وبالتوازي مع تحسن الأسهم، قدّمت سوق العملات إشارة إضافية إلى التحولات الجارية في تدفقات رؤوس الأموال، إذ لامس اليوان في التعاملات المحلية مستوى 6.7203 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وجاء ارتفاع العملة الصينية أساساً نتيجة ضعف الدولار، الذي تراجع 0.8 في المائة أمام العملات الرئيسية خلال الليل، ليهبط إلى أدنى مستوياته في شهرين ونصف الشهر. وأسهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في الضغط على العملة الأميركية بعدما كشفت وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

لكنّ بنك الشعب الصيني أظهر في الوقت نفسه أنه لا يرغب في ارتفاع سريع وغير منضبط لليوان. وحدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7808 يوان للدولار، أضعف بمقدار 612 نقطة من تقديرات «رويترز»، في أكبر انحراف في الاتجاه الضعيف منذ فبراير.

وتكشف هذه الخطوة عن معادلة دقيقة أمام صناع السياسة في بكين. فاليوان الأقوى قد يساعد على تخفيف تكلفة الواردات ويعزز الثقة بالأصول الصينية، لكنه قد يقلص في المقابل القدرة التنافسية للصادرات، التي تمثل أحد مصادر الدعم المهمة للاقتصاد في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.

أما العامل الخارجي الأكثر تأثيراً فيبقى مسار الدولار والسياسة النقدية الأميركية. فرغم إجراءات وزارة الخزانة لدعم سيولة سوق السندات، استمرت المخاوف بشأن الوضع المالي الأميركي بعدما تجاوز إجمالي الدين 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وترى «غوشنغ سيكيوريتيز» أن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تستهدف استقرار السيولة وإرسال إشارة دعم للأسواق، لكنها لا تعالج الضغوط الهيكلية المرتبطة بارتفاع العجز المالي وزيادة إصدارات الدين طويل الأجل.

وبالنسبة إلى الأسواق الصينية، فإن اجتماع قوة اليوان مع تعافي أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية يوفر دعماً قصير الأجل للمعنويات، لكنه لا يلغي التحديات الأساسية. وستظل قدرة هذا التعافي على الاستمرار مرتبطة بأداء الاقتصاد المحلي، واتجاه الدولار، وبيانات التضخم والتوظيف الأميركية التي ستحدد بدورها توقعات السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.