أول عملية اغتيال لمسؤول مصري رفيع منذ «عزل مرسي» تطال النائب العام

مصر تلغي «احتفال 30 يونيو».. والرئاسة: فقدنا قامة شامخة

خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
TT

أول عملية اغتيال لمسؤول مصري رفيع منذ «عزل مرسي» تطال النائب العام

خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)
خبراء أمنيون مصريون يعاينون موقع التفجير في حي مصر الجديدة بالقاهرة الذي استهدف النائب العام المصري المستشار هشام بركات (في الإطار) (أ.ف.ب)

نعت الرئاسة المصرية والمسؤولون البارزون في الحكومة والمؤسسات المستشار هشام بركات النائب العام المصري، الذي لقي مصرعه عصر أمس عقب ساعات من استهدافه في حادث تفجير بسيارة مفخخة جرى تفجيرها عن بعد صباح أمس. وفيما توالت الإدانات المحلية والدولية للواقعة، والمطالبات بمحاسبة «الجناة»، تعهدت الرئاسة بأن «مرتكبي هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب»، وواعدة بمواصلة طريق التنمية رغم ما تحاول قوى الإرهاب فعله.
ووقعت الحادثة أثناء توجه المستشار بركات من بيته صباح أمس إلى عمله خلال مروره بشارع شارع عمار بن ياسر المتاخم لمبنى الكلية الحربية بضاحية مصر الجديدة. ونقل المستشار بركات إلى مستشفى النزهة الدولي، بعد تعرضه لإصابات بالغة في الحادث، وتضاربت الأنباء حول استقرار صحته، وقال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط» إن النائب العام مصاب بنزيف داخلي وشظايا وتهتكات في الكبد، وإنه تحت الرعاية الفائقة، وإن الساعات القادمة حاسمة في الأمر. لكن المستشار بركات لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى عن عمر يناهز 65 عاما، متأثرا بجراحه، بعد أن أجريت له عملية جراحية دقيقة.
ونعت رئاسة الجمهورية ببالغ الحزن والأسى، المستشار بركات، وتقدمت لأسرته وذويه ولأبناء الشعب المصري بخالص التعازي والمواساة. وقالت الرئاسة في بيان لها أمس: «إن مصر فقدت اليوم قامة وقيمة قضائية شامخة، طالما تفانت في العمل والتزمت بآداب وأخلاق مهنة القضاء النبيلة، وضربت مثالا يحتذى في الوطنية والعمل الجاد والدؤوب، وسيظل الفقيد الذي اغتالته يد الإرهاب الآثمة بعطائه الممتد وسعيه الدائم لإقرار العدالة، رمزا لرجل القضاء المصري النزيه، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته».
وأكدت رئاسة الجمهورية أن مرتكبي هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب، كما شددت على أن مثل هذه الأعمال الخبيثة لن تثني الدولة عن مواصلة طريق التنمية وإقرار الحقوق وتحقيق آمال وطموحات أبناء الشعب المصري في الاستقرار والأمن، كما تعلن عن وقف المظاهر الاحتفالية التي تم الإعداد لها لإحياء الذكرى الثانية لثورة الثلاثين من يونيو، حدادًا على الفقيد الراحل.
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس باللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن وزير الداخلية استعرض المعلومات الأولية حول حادث اغتيال النائب العام، وأضاف أن الرئيس وجّه بسرعة الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لمثل هذه الحوادث التي تستهدف زعزعة الاستقرار وترويع المواطنين الآمنين.
وذكر السفير يوسف أن اللواء عبد الغفار استعرض ملامح خطة تأمين البلاد في ذكرى ثورة 30 يونيو بالتنسيق مع القوات المسلحة، منوهًا إلى أن الوزارة رفعت حالة الاستنفار القصوى في جميع القطاعات وكثفت وجودها الأمني أمام وحول المؤسسات والمنشآت الحيوية ومرافق الدولة ووسائل النقل العام والقطارات ومترو الأنفاق، وذلك للتصدي لأي محاولات آثمة تستهدف إشاعة الفوضى وترويع المواطنين.
وذكر اللواء عبد الغفار أنه تم تأمين كل مرافق الدولة وتركيب كاميرات وبوابات إلكترونية بمترو الأنفاق للكشف عن المفرقعات، وتأمين الوزارات والهيئات والمؤسسات والسجون والمجرى الملاحي لقناة السويس والمطارات والسد العالي وأبراج الكهرباء خاصة الرئيسية.
وأعلن مصدر أمنى أن الحصيلة النهائية لحادث الاغتيال أمس أسفرت عن إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة تتراوح بين كسور وشظايا في مختلف أنحاء الجسد بينهم ثلاثة من رجال الشرطة من طاقم الحراسة، وحارس إحدى العقارات وثلاثة آخرين وجدوا بموقع الحادث. وأضاف المصدر أن الانفجار أسفر عن تلفيات بواجهات 9 منازل وتهشم 31 سيارة بالإضافة إلى تفحم 4 سيارات أخرى.
وروى شهود عيان تصادف وجودهم بموقع التفجير الإرهابي أن الانفجار وقع في تمام الساعة العاشرة و15 دقيقة من صباح أمس، أثناء مرور موكب النائب العام، وأن التفجير جاء عن طريق تفجير إحدى السيارات الموجودة على جانب الشارع، وكانت معدة للتفجير بمجرد مرور موكب النائب العام.
وأعلنت وزارة العدل أن صلاة الجنازة على المستشار هشام بركات النائب العام، سوف تقام عقب صلاة ظهر اليوم (الثلاثاء) بمسجد المشير طنطاوي بطريق التجمع الخامس، على أن يكون الوجود اعتبارا من الساعة التاسعة صباحا. فيما رجحت مصادر أن تكون الجنازة عسكرية.
ونعت النيابة العامة المستشار بركات، مؤكدة أن مصر فقدت «رجلا من خيرة رجال القضاء المصري، ومن أكثرهم ترسيخا للعدل والعدالة، وكرس حياته وأفنى عمره في تطبيق القانون، وإعمال سيادته على الجميع دونما تمييز».
وأكدت النيابة العامة - في بيان لها - أنها وإن كانت قد فقدت قائدها النائب العام المستشار بركات، غير أن رجال النيابة العامة لا يخشون إلا الله ولا يخيفهم إرهاب أو غدر. موضحة أنها «تباشر التحقيقات منذ وقوع الحادث الإرهابي الخسيس، وحتى تقديم مرتكبيه من الإرهابيين الخونة إلى المحاكمة الجنائية لينالوا جزاءهم».
وأضاف البيان أن «المستشار هشام بركات اغتالته أيادي الإرهاب الغادر الخسيس الذي لا يعرف دينا ولا إسلاما، حيث استهدف الإرهابيون الخونة موكبه أثناء تحركه صباح اليوم متجها إلى مكتبه لمباشرة أعماله، بأن وضعوا بجانب الطريق على مقربة من منزله سيارة مزروعة بالمواد المتفجرة، وترقبوا تحركه وموكبه وعبوره المكان الذي وضعوا فيه تلك السيارة، وما إن مر الركب بجوارها حتى قاموا بتفجيرها عن بعد، مما أحدث موجة انفجارية تضاغطية قوية بالمكان أدت إلى تدافع السيارات بقوة في الطريق، وانفجارها بالسيارة التي يستقلها».
وأوضح البيان أن «المستشار بركات أصيب بإصابات بالغة، كما أصيب أفراد طاقم حراسته، وتم نقلهم على الفور إلى مستشفى النزهة الدولي، وأدخل النائب العام إلى غرفة العمليات في العاشرة صباحا، وتم التدخل الجراحي بالتعامل مع حالته الخطيرة، غير أن محاولات التدخل قد باءت بالفشل وفاضت روحه إلى بارئها شهيدا متأثرا بجراحه في الساعة الثانية والنصف ظهرا».
وقام وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، بتفقد موقع الحادث وأمر الوزير القيادات الأمنية التي رافقته خلال تفقده لمحيط الانفجار بتشكيل فريق بحث موسع لتحديد هوية الجناة وضبطهم في أسرع وقت. وأجرى عدد من محققي النيابة معاينة لموقع الانفجار، وتفقدوا آثار الحادث وما أسفر عنه من تلفيات وحرائق، وكذا معاينة سيارة النائب العام التي تعرضت للاستهداف وسيارات طاقم الحراسة وكذلك عدد كبير من السيارات الخاصة بالمواطنين التي تصادف مرورها أو وقوفها بالقرب من موقع الحادث، والتي تعرضت لتلفيات شديدة جراء التفجير الإرهابي، وكذا المنازل التي تأثرت جراء قوة الانفجار.
كما كلفت النيابة خبراء مصلحة الأدلة الجنائية، رفع الآثار الفنية التي خلفها الانفجار، وتحديد نطاق الموجة الانفجارية وطبيعة المواد المستخدمة في صنع العبوة الناسفة التي تسببت في وقوع الانفجار، وبيان التلفيات التي أسفر عنها الانفجار وما ترتب عليه من أضرار.
وقررت النيابة العامة تكليف أجهزة الأمن، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إجراء التحريات اللازمة في شأن الحادث الإرهابي، وتحديد هوية الجناة المتورطين فيه. وينتظر أن تستمع النيابة خلال الساعات القادمة إلى أقوال شهود العيان في الحادث وكذلك أفراد الحراسة المرافقين للنائب العام ممن تسمح حالتهم الصحية بذلك.
وكان المستشار هشام بركات قد تولى مهام منصبه كنائب عام في 10 يوليو (تموز) 2013. حيث أدى اليمين القانوني في ذلك اليوم أمام الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور نائبا لعموم لمصر، خلفا للمستشار الدكتور عبد المجيد محمود الذي كان قد طلب إعفاءه من منصبه وعودته لمنصة القضاء.
ووقع اختيار المستشار عدلي منصور على المستشار هشام بركات نائبا لعموم مصر، بعد التنسيق والتشاور مع مجلس القضاء الأعلى واستطلاع رأيه في شغل هذا المنصب القضائي الرفيع.
وكان آخر منصب يشغله المستشار بركات قبل توليه منصب النائب العام، هو رئيس المكتب الفني لرئيس محكمة استئناف القاهرة، ومن قبلها رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف الإسماعيلية.
والمستشار هشام محمد زكي بركات ولد في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1950 وحصل على ليسانس الحقوق بتقدير عام جيد جدا عام 1973، حيث عين فور تخرجه معاونا للنيابة العامة.
وتدرج في المواقع المختلفة للنيابة العامة على مستوى الجمهورية، ثم انتقل للعمل في القضاء بالمحاكم الابتدائية، ثم محاكم الاستئناف حيث تدرج فيها بالدوائر الجنائية المختلفة، وهو متزوج ولديه 3 أبناء.
ويأتي الحادث عشية ذكرى ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بالرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، ووسط استنفار أمني تشهده البلاد، بعد تهديدات بارتكاب أعمال إرهابية. كما يعد الحادث أول عملية إرهابية تنجح في اغتيال مسؤول رفيع بالدولة منذ الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين. وبعد صدور إحكام بالإعدام ضد الرئيس المعزول وخيرت الشاطر الرجل القوي في جماعة الإخوان.
ويرى مراقبون أن وقوع الحادث في محيط الكلية الحربية، وفي مكان حيوي وحساس أمنيا، حيث يسكن عدد من رجال الدولة ويتوسط المسافة بين مطار القاهرة وقصر الرئاسة، يعد تطورا نوعيا في أساليب الجماعات الإرهابية، واختراقا فادحا للمنظومة الأمنية، خاصة بعد عمليات سابقة استهدفت القضاة، وقع آخرها منذ نحو شهر، حيث تم اغتيال 3 من القضاء بسيناء وإصابة آخرين، في هجوم مسلح على السيارة التي كانوا يستقلونها، كما لقي سائقها مصرعه في الحادث.
وفي بيان لها بشأن الحادث، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن هذه الجريمة، تؤكد مجددًا على مجموعة من الحقائق التي يحاول البعض خاصة في العالم الخارجي وفي بعض وسائل الإعلام الدولية القفز عليها والتعامي عنها، ومن بينها أنها تأكيد واضح لاستمرار جماعة الإخوان الإرهابية في نهج العنف والقتل والدماء واستهداف الأبرياء وترويع الآمنين والعبث بأمن واستقرار الوطن.. كما أنها تفضح محاولات الخديعة التي تحاول هذه الجماعة الآثمة أن تمارسها عبر عناصرها وحلفائها في المنطقة وخارجها.
وذكر بيان لاستعلامات أن الحادث المروع هو تأكيد جديد على رفض هذه الجماعة الإرهابية لدولة القانون، بل ولفكرة الدولة المصرية من أساسها، وإشاعة لمنهج الفوضى الذي تتبناه الجماعة. وذكر البيان أن استهداف رموز القضاء بهذه الجريمة هو امتداد للتاريخ الأسود لجماعة الإخوان بداية من اغتيالهم للقاضي أحمد الخازندار في 22 مارس (آذار) عام 1948 بينما كان يتولى النظر في جرائم القتل والإحراق التي اقترفوها، وصولاً إلى اغتيال ثلاثة من شباب القضاة في مدينة العريش في 16 مايو (أيار) الماضي.
ومن جانبه أكد المستشار أحمد الزند وزير العدل أن الحادث الإرهابي الإجرامي الآثم، الذي تعرض له المستشار هشام بركات النائب العام، لن يثني قضاة مصر وأعضاء النيابة العامة، عن أداء رسالتهم السامية وواجبهم الوطني الذي أناطه بهم الدستور في إعمال حكم القانون في مواجهة العناصر الإرهابية وغيرهم من مرتكبي الجرائم.
وأدان الأزهر والكنيسة ومفتي الجمهورية والأحزاب السياسية والنقابات العامة الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة النائب العام، مؤكدين أن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تثني الدولة المصرية عن استكمال مسيرتها، والشعب المصري عن ملاحقة هؤلاء القتلة والمجرمين شعبيا قبل ملاحقتهم جنائيا. مطالبين الشعب المصري بالاصطفاف خلف قيادته الوطنية وقضائه الشامخ.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.