انتخابات إسرائيل الخامسة يحسمها نتنياهو أو تتجه لمواجهة سادسة

فلسطينيون من الضفة الغربية يزودون الأحزاب بأوراق التصويت

ملصقات انتخابية (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل الخامسة يحسمها نتنياهو أو تتجه لمواجهة سادسة

ملصقات انتخابية (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية (أ.ف.ب)

إنها صورة سريالية: ففي حين تلتهب المعركة الانتخابية في إسرائيل، وتشتعل الضفة الغربية تحت أقدام الاحتلال، ويحرق الجنود الأخضر واليابس في المدن الفلسطينية، يعمل بضع عشرات من العمال الفلسطينيين ليل نهار في مطبعة إسرائيلية، داخل مستوطنة «ابني حيفتس». هذه المستوطنة تقوم على أراضي طولكرم، في المنطقة الغربية من وسط الضفة الغربية، لإعداد أوراق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية العامة التي ستجري في يوم الثلاثاء المقبل. إنهم عمال فلسطينيون من مختلف بلدات الضفة، يعملون في المطبعة المكلفة بطباعة 470 مليون ورقة لأربعين حزباً تخوض هذه الانتخابات. هؤلاء العمال أيضاً توّاقون لانتخابات تجري في أراضي السلطة الفلسطينية، لكنهم لا يتقبّلون بسهولة واقع مشاركة 40 حزباً في الانتخابات. كذلك لا يصدقون بأن نحو 7 ملايين ناخب يحتاجون إلى 470 مليون ورقة تصويت. لكن الأمر الجلل الذي لا يستوعبونه، وبحق، هو كيف تعمل ماكينة الانتخابات الإسرائيلية على حساب الفلسطينيين. فمن جهة، هم يعملون ويقتاتون من وراء هذه الوظيفة، التي تتعلق بالأمر الحاسم في الانتخابات، ورقة التصويت، وفي الوقت نفسه أولادهم وأهلهم وأقاربهم وأصدقاؤهم وجيرانهم، يدفعون ثمن هذه الانتخابات بالدم. ولم يعد سراً أن مهندسي السياسة في تل أبيب يديرون عملية التنافس الانتخابي بينهم على الأرض الفلسطينية. أيضاً، الجيش ومن ورائه الحكومة، يبطش بالفلسطينيين، كي يظهر رئيس الحكومة يائير لبيد قائداً قوياً في أرض المعركة، ووزير دفاعه بيني غانتس «سيد الأمن»، والحكومة كلها توقّع «اتفاقاً تاريخياً مع لبنان على تقاسم الحدود الاقتصادية البحرية، لكن رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو وحلفاءه يصرون على أن لبيد وغانتس لا يصلحان لقيادة إسرائيل في هذه الظروف العصيبة، ويتهمونهما بالخنوع أمام الفلسطينيين، والخضوع لحزب الله، والتنازل له عن أرض سيادية.
خمس معارك انتخابية أجريت حتى الآن في إسرائيل، في غضون 3.5 سنة، والمعارضة تطرح القضايا نفسها. إلا أن الفرق أن المعارك الأربع السابقة دارت عندما كان نتنياهو رئيساً للحكومة، بينما المعركة الخامسة تجري بعدما سقطت حكومات نتنياهو.

بني غانتس (أ.ب)

أيضاً قامت حكومة جديدة من نوع غريب غير مسبوق، ليس فقط في إسرائيل، بل في العالم أجمع. فهذه حكومة تشكّلت من ثمانية أحزاب تحوي كل التناقضات الممكنة: يمين متطرف أكثر يمينية من حزب الليكود (حزب «يمينا» برئاسة نفتالي بنيت)، ومعه يمين راديكالي بقيادة أفيغدور ليبرمان، ومعهما حزب منشق عن الليكود برئاسة غدعون ساعر، والثلاثة تحالفوا مع حزبي وسط بقيادة يائير لبيد وبيني غانتس، وإلى جانبهم حزبان من اليسار (العمل وميرتس)، بل معهم أيضاً لأول مرة حزب عربي. وهو ليس أي حزب، بل هو حزب متحدر من حركة الإخوان المسلمين «القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية الجنوبية» بقيادة النائب منصور عباس.
- تراجع نسبة التصويت
كان يمكن لهذه التجربة، لو نجحت، أن تتحول إلى نموذج جديد في السياسات الحزبية في العالم. غير أن قادتها فشلوا في إبقائها مولوداً طبيعياً. ومن البداية وضعوا لها قيوداً تمنع تطورها. إذ جعلوا عنوانها «التخلص بأي ثمن من حكم نتنياهو». ومع أن حجتهم في ذلك قوية، إذ إنه متهم في المحكمة بالفساد ويسعى لضرب المؤسسة القضائية ليلغي محاكمته، ومتهم في الحلبة السياسية كمن أحدث شرخاً في العلاقات مع الإدارة الديمقراطية في الولايات المتحدة (في عهد الرئيس باراك أوباما والرئيس جو بايدن) وكمن يهدد بجعل إسرائيل دولة عالم ثالث من حيث تقاليد الحكم. إلا أن الجمهور الذي اقتنع بهذه الحجج لم يكن كافياً للتخلص من حكمه. فلقد نجح نتنياهو في بناء أساس متين جداً للتحالف اليميني، وأدار حرباً شرسة ضد الحكومة الجديدة مكنته من إسقاطها في غضون سنة واحدة.

يائير لبيد (رويترز)

لقد استطاع نتنياهو استغلال نقاط الضعف التي تبّرع بها قادة الحكومة له، إذ حوّلوها إلى معركة شخصية ضده بشكل شخصي، فالتف من حوله اليمين صفاً واحداً. وتهرّبوا من الصراع الأساسي الذي تعيشه إسرائيل منذ ولادتها، الصراع مع الفلسطينيين، فانفجر الصراع في وجوههم. وبدلاً من فتح آفاق سياسية من خلال مفاوضات مباشرة تهدئ الأوضاع في المناطق المحتلة، راحت الحكومة مسنودة بالجيش تواجه الفلسطينيين بمزيد من الصدام الحربي والتنكيل. وهذا التصعيد جر تصعيداً أكبر. وعندما اتهمها اليمين المعارض بالرضوخ للفلسطينيين، راحت توسّع الاستيطان وتضاعف عمليات هدم البيوت الفلسطينية لاسترضاء المستوطنين.
وحتى عندما حققت هذه الحكومة، خصوصاً في زمن رئيس الحكومة المؤقت يائير لبيد بعض المكاسب في عدة مجالات، فإنها فشلت في الترويج لها. لقد اتخذت هذه الحكومة قرارات بالغة الأهمية، مثل رفع ميزانيات التعليم والصحة إلى أرقام قياسية والقضاء على البطالة، واتخذت قراراً ذا أهمية كبيرة للعرب بتخصيص ميزانية 30 مليار شيكل (الدولار يساوي 3.5 شيكل) لسد هوة التمييز ضدهم، بجانب تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتعميق العلاقات مع دول «اتفاقيات إبراهيم». لكنها لم تفلح في ترجمتها إلى تأييد شعبي جارف في اليمين. وإضافة لهذا الخلل، حصل خلل أكبر في القيادة السياسية للمعسكر الحكومي. فبنيت، الذي قاد معركة لتثبيت مكانته كرئيس حكومة، وجد نفسه يقود حزباً مفككاً تركه ثلاثة نواب وانتقلوا إلى معسكر المعارضة. ولبيد، الذي كان عراب عملية تشكيل الحكومة، دخل في صدام مع حليفه الأول غانتس. وقوى اليمين لم تعرف كيف تحترم حليفها العربي من الحركة الإسلامية، ولم تأخذها في الاعتبار حتى في التعامل مع المسجد الأقصى فزاد عدد الزوار من المستوطنين اليهود وسمح لهم بالصلاة في باحة الحرم. وهذا بالتوازي مع سياسة هدم البيوت في الوسط العربي.

بنيامين نتنياهو (أ.ب)

صحيح أن رئيس الحكومة والوزراء حاولوا صد هجمات المعارضة، وردوا على الاتهامات بقوة، لكن جهودهم لم تكن كافية، ولم يتمكنوا من استرجاع ما خسروه في فترة حكمهم. والاستطلاعات التي جرت على مدار السنة تشير بوضوح وبشكل ثابت إلى أن معسكر نتنياهو ارتفع من 52 مقعداً في الانتخابات السابقة إلى 59 – 60 مقعداً في الانتخابات القريبة، بينما معسكر التغيير بقيادة لبيد الذي دخل الحكم بأكثرية 62 مقعداً، هبط إلى 55 – 57 مقعداً. وظل تحالف الحزبين العربيين، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة النائب أيمن عودة، والحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي، لسان الميزان بعد هبوطه من 6 إلى 4 مقاعد.
عملياً، كل ما يجري في هذه الانتخابات يمكن أن ينتهي إلى لا شيء. فالجمهور لا يمنح أي معسكر قوة تكفي لحسم الانتخابات، ويمكن أن يضطر الإسرائيليون للتوجه مرة أخرى لانتخابات جديدة، ستكون السادسة في غضون أربع سنوات. لا بل إنه في مقابل محاولة نتنياهو حسم المعركة لصالحه والفوز بالحكم، سيسعى رئيس الوزراء لبيد إلى التعادل حتى تعاد الانتخابات. لأنه في حال استمرار الأزمة، وفشل جميع المرشحين في تشكيل ائتلاف حكومي، سيبقى لبيد رئيس حكومة لبضعة شهور أخرى. وهو يحتاج فعلاً لحقبة إضافية يكون فيها القائد الأول في إسرائيل كي يجهض محاولات نتنياهو لإظهاره عاجزاً وغير ملائم للمنصب.
الانتخابات تدور بالأساس حول هذه الحكاية. وفيها لاعبون كثر وتصرف فيها أموال غزيرة وتتجند لها دول أخرى. من الولايات المتحدة وأوروبا وحتى روسيا وإيران. بعضها تحاول التأثير بعمليات «سيبرية» وحرب إلكترونية، وبعضها تحاول «التأثير الأخوي»، كما يفعل الأميركيون وغيرهم ممن لا يرغبون في عودة نتنياهو إلى السلطة، لكن الحسم فيها سيكون لأهلها. ولكي يستطيعوا ذلك، يحتاجون إلى أصوات جديدة. وللعلم، انضم إلى سجل الناخبين خلال السنة ونصف السنة الماضية نحو 200 ألف صوت جديد يسعى كل حزب لتجنيدها إلى صفه. لكن هناك نحو ربع مليون ناخب، كانوا يصوتون في الماضي، لكنهم يعلنون أنهم سيمتنعون عن التصويت هذه المرة. إنهم يقفون على الجدار ويقاطعون الانتخابات. بعضهم يفعلون ذلك تعبيراً عن الملل، وهناك من قرر المقاطعة احتجاجاً، مثل الناخبين العرب.
- تراجع نسبة التصويت
في دراسة جديدة، أجريت في جامعة تل أبيب تبين أن نسبة التصويت في إسرائيل كلها ستنخفض من 67.5 في المائة في الانتخابات الأخيرة إلى 66 في المائة، وأن نسبة التصويت في المجتمع العربي ستظل منخفضة (49 في المائة)، مع أنها تنطوي على زيادة عن الانتخابات الأخيرة، حيث بلغت أدنى حد لها منذ 73 سنة (45 في المائة). وحسب التقديرات هناك نحو 400 ألف ناخب، منهم 165 ألف عربي، هم مصوتون تقليديون لكنهم قرّروا ألّا يصوّتوا هذه المرة. وهؤلاء هم هدف الأحزاب الأربعين.
معسكر نتنياهو يسعى للوصول إليهم، مع خطة لتشجيع التصويت عند اليهود و«تنويم» الشارع العربي. وفي معسكر لبيد جهود معاكسة. والأحزاب العربية تبذل جهداً متأخراً جداً، ولكنهم يحاولون إقناعهم بالتصويت. وحسب الدراسة، لا تنجح الجهود حتى الآن.
الناخبون اليهود الممتنعون، هم بالأساس في البلدات الريفية، حيث يشعر الناس أنهم مهملون ولا يكترث السياسيون لهم إلا في وقت الانتخابات، وكذلك في تل أبيب ومنطقتها، حيث تسود حياة الرفاه ويسمح الناس لأنفسهم أن يعاقبوا الأحزاب على تكرار الانتخابات. وإذا لم يتدفق أهل الريف إلى مراكز الاقتراع فسيخسر اليمين، لأنهم جمهوره. وفي تل أبيب سيخسر الوسط واليسار، لأن هذه هي مناطق الثراء والطبقات الوسطى واليسار.
بينما الجمهور في المجتمع العربي يعاقب القيادات السياسية العربية؛ لأنها انقسمت على نفسها لثلاث كتل، ضاربة عرض الحائط بمطالبه ورغباته. هنا يوجد موقف واضح ينعكس في الانتخابات. عام 2015، عندما اتحدت الأحزاب العربية جميعها في «القائمة المشتركة»، بلغت نسبة التصويت 64 في المائة (مقابل 72 في المائة في عموم إسرائيل) وحصلت القائمة على 13 مقعداً. وعندما انقسمت القائمة إلى اثنتين في أبريل (نيسان) عام 2019، تراجعت نسبة تصويت العرب إلى 49 في المائة، وهبط تمثيل العرب إلى 10 مقاعد. وفي سبتمبر (أيلول) من السنة نفسها أجريت انتخابات ثانية فعادت الأحزاب العربية واتحدت في قائمة مشتركة فارتفعت نسبة التصويت إلى 59 في المائة، وحصلت القائمة مرة أخرى على 13 مقعداً. وعندما أجريت انتخابات ثالثة في مارس (آذار) 2020، ارتفعت نسبة التصويت إلى 65 في المائة وفازت المشتركة بـ15 مقعداً. وقد حلقت آمال الفلسطينيين في السماء وبدا أن وحدة فلسطينيي 48 ستؤثر على القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لإنهاء الانقسام.
إلا أنهم عادوا واختلفوا؛ إذ تركت «القائمة العربية الموحدة» وخاضت انتخابات 2021 بقائمة مستقلة. فعاقب الناخبون قادتهم، وهبطت نسبة التصويت إلى 45 في المائة، وهبط تمثيل العرب إلى 10 مقاعد (حصلت «الموحدة» على 4 مقاعد وحصلت المشتركة على 6 مقاعد). وهكذا، أدرك الناخبون العرب أن قياداتهم لا تفهم رسائلهم، ولا تأخذ مواقفهم بعين الاعتبار، فقرروا معاقبتهم من جديد. وحسب الدراسة المذكورة، سيمتنع عن التصويت نحو 51 في المائة (قبل شهرين بلغت هذه النسبة 39 في المائة). لكن في هذه الأثناء، وبعدما اتضح أن الانخفاض يمكن أن يؤدي إلى وضع لا ينجح فيه أي حزب عربي ولا يكون فيه تمثيل لأي حزب عربي، قرر الليكود خطته لـ«تنويم» العرب، بدأ الجمهور يغير توجهه وأخذت نسبة التصويت ترتفع. والأمل هو أن ترتفع أكثر من 50 في المائة بكثير.
- 40 حزباً تتنافس بينها حزب برئاسة مواطن سوري
> يتنافس في هذه الانتخابات 40 حزباً على 120 مقعداً. كل منها يحتاج إلى الحصول على ما يعادل 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، أي نحو 140 ألف صوت، حتى يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على حصة في توزيع المقاعد. المتوقع هو أن يتجاوز هذه النسبة 12 – 13 حزباً، بينما تسقط بقية الأحزاب. هناك أحزاب تخوض المعركة في كل سنة ولا تحصل سوى على بضع مئات وربما عشرات الأصوات فقط، لكن هذا لا يمنعها من تكرار التجربة في كل انتخابات تقريباً.
في الانتخابات الأخيرة، شارك حزب يدعى «ديمقراطية حرية مساواة وتعاضد اجتماعي»، ولم يحظ بصوت واحد. ومن بين الأحزاب الغريبة والطريفة، نجد:
* حزب «فجر - قوة اجتماعية» برئاسة وجدي طاهر. وطاهر هو مواطن سوري من سكان هضبة الجولان المحتل، لكنه يعتبر نفسه إسرائيلياً. وإلى جانبه في قيادة الحزب مواطنون يهود غالبيتهم مستوطنون في الجولان المحتل.
* حزب برئاسة عربي يدعى «اتحاد أبناء العهد» (يقصد الإنجيل) برئاسة القبطان بشارة شليان، وهو ضابط سابق في سلاح البحرية الإسرائيلي يدعو إلى اندماج العرب في إسرائيل ويرفض انتماءهم الوطني للشعب الفلسطيني، ويعتبر نفسه آرامياً.
* «حزب القراصنة»، وهو حزب يخوض الانتخابات منذ عام 2012 ولكنه لا يحصل إلا على عدد قليل من الأصوات. في الانتخابات الأخيرة حصل على 1309 أصوات. يعتبر نفسه جزءاً من حركة فوضوية عالمية، ويضم عدداً من الفنانين والمبدعين.
> الانتخابات الإسرائيلية ... بالأرقام
> يوم الانتخابات: 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. فيها ينتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية. في اليوم التالي (2 نوفمبر) تنشر نتائج شبه رسمية، لكن النتائج الرسمية تنشر في 9 نوفمبر في الجريدة الرسمية. وسيختار رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى عضو الكنيست الذي يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن حكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست كي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن أعضائه الـ120. فإذا لم يتمكن، يمكنه طلب تمديد المدة أسبوعين آخرين. فإن لم يتمكن، حينئذ يستطيع الرئيس تكليف شخص آخر أو يلقي بالمهمة إلى الكنيست نفسه. فإن لم يفلح، يحل الكنيست نفسه وتجرى انتخابات أخرى.
> عدد أصحاب الحق في التصويت 6.788.804، بزيادة 210 آلاف و720 شخصاً، عن الانتخابات السابقة التي أجريت يوم 23 مارس 2021. وسيصوتون في 11707 مراكز اقتراع في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى 222 مركز اقتراع في المستشفيات، و55 مركز اقتراع في السجون والمعتقلات، و103 مراكز اقتراع في السفارات الإسرائيلية في الخارج (101 سفارة)، و232 مركز اقتراع في دور رعاية المسنين والسكن المحمي، و414 مركز اقتراع كورونا.
> أصحاب حق الاقتراع هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق.
> عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيي 48) يبلغ نحو 1.1 مليون ناخب، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. وتشير الاستطلاعات إلى أن المقاطعة الواسعة ستستمر بسبب الانقسام الجديد في القائمة المشتركة، إذ انسحب منها حزب «التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة. وتشير الاستطلاعات إلى وجود خطر سقوط إحدى القوائم العربية وانخفاض تمثيل العرب مرة أخرى.
> ينص «القانون الأساس للكنيست» على شطب قائمة مرشحين ومنعها من الاشتراك في الانتخابات في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحةً أو ضمنياً، على أي من التالي: رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، رفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل، التحريض على العنصرية.
> جهاز الأمن العام (الشاباك)، وضع خطة لمكافحة محاولات دول أجنبية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شن هجمات قرصنة.
> يكون يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة من أجل تمكين جميع المصوتين المحتملين من الاشتراك.


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».