«منتدى أصيلة» يشدّد على تسريع البحث عن «طاقات بديلة نظيفة»

خبير دولي: الأزمة مع الجزائر دفعت المغرب لتعزيز اكتشافاته من الغاز

جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يشدّد على تسريع البحث عن «طاقات بديلة نظيفة»

جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الثانية من ندوة «منتدى أصيلة» الرابعة (الشرق الأوسط)

شكل موضوع تسريع وتيرة الانتقال الطاقي، والبحث عن طاقات نظيفة بديلة في سياق الجهود الدولية المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة، محور الجلسة الثانية لندوة «منتدى أصيلة» الرابعة المقام بالمغرب، حول موضوع «تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية».
وقال فرانسيس بيرين، الخبير في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالرباط، أمس، إن الطاقة باتت تفرض تحديات تكنولوجية وجيوسياسية واقتصادية وبيئية ومناخية واجتماعية. مشدداً على ضرورة تسريع إنتاج الغاز بوتيرة مقبولة من دون تأجيل، في ظل بحث القادة الأوروبيين والاتحاد الأوروبي عن بدائل للغاز الروسي، لكنه قال، إن هذا الأمر يصطدم بالتوقيت والظرفية الزمنية، التي تتطلب دراسات في الموضوع، علماً بأن ضغط الحرب الروسية - الأوكرانية يفرض إيجاد حلول بديلة على المدى القصير والفوري، وهي نقطة يجب الاشتغال عليها.
وأضاف بيرين، أن الأزمة مع الجزائر دفعت المغرب إلى تعزيز اكتشافاته من الغاز، عن طريق تسريع الاستثمارات للتنقيب عليه في مناطق عدة في المملكة، مشيراً إلى دور جائحة كورونا، التي دفعت بدورها كثيراً من الدول للبحث عن بدائل طاقية، في سياق انخفاض الاستهلاك على مستوى الغاز والبترول إبان حالة الطوارئ الصحية.
من جهته، تساءل دلي أشيرو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لاغوس بنيجيريا، عن تأثير الكثافة السكانية على قدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة، وقال، إن ارتفاعها يزيد من صعوبة وتكلفة الاعتماد على مصادر الطاقة بتكلفة منخفضة. مشيراً إلى أهمية تحقيق توازن طاقي لكونه من أولويات القارة الأفريقية في سياق أزمة الطاقة العالمية، وهو ما يستوجب مواكبته أيضاً بالعمل على إرساء استقرار سياسي واقتصادي، يعود بالمنفعة على الرأسمال البشري، والمصلحة العليا لدول القارة. وقال في هذا السياق، إن التحدي الأكبر بالنسبة لها هو توظيف مواردها بالشكل الأمثل في غياب تكنولوجيا فاعلة لمواكبة تدبير النفط في نيجيريا مثلاً، مع البحث عن طاقات نظيفة بديلة، وإعادة هيكلة السياسات العمومية القائمة بتصبح أكثر نجاعة وقابلية للتطبيق بشكل سلس ومرن.
بدوره، قال يونس معمر، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء المغربي سابقاً، إن التقدم حالياً يظل مرتبطاً بالحكامة الجيدة وتوفير أسس الطاقة، كعنصر أساسي لتحقيق التطور والازدهار. مضيفاً، أن عدداً من الدول «أدركت أهمية خلق بدائل طاقية جديدة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وبداية العهد الصناعي، وهو ما ركزت عليه دول الاتحاد الأوروبي، ليعوض الفحم بالبترول والغاز، اللذان سيأخذان مكانة أكبر في المسألة الطاقية الدولية».
وذكر معمر، أنه «إذا تم حل مشكلة روسيا غداً فهذا لا يعني أن مساهمتها في الطاقة ستعود لسابق عهدها، خاصة أن أوروبا أدركت ضرورة البحث عن بدائل أخرى، وتنويع موردي الغاز تخوفاً من الوقوع في أزمات مماثلة، في سياق نظام دولي متقلب ومتغير». وفي هذا السياق، لفت معمر إلى دور أفريقيا، وما يمكن أن توفره على مستوى الطاقات المتجددة، في إشارة إلى مشروع أنبوب الغاز المغربي - النيجيري، وما سيوفره من فرص تنموية هائلة وعائدات جيدة للقارة. مشدداً على ضرورة العمل على تسريعه بتوظيف التكنولوجيات الحديثة، التي تسمح بربح الوقت من حيث الإنتاج والاستهلاك، والاحتكام لعامل القرب من أوروبا وأفريقيا؛ مما يشكل عاملاً مساعداً على تطوير المشروع ونجاعته.
كما أشاد معمر بجهود المغرب في مجال إنتاج الغاز، قائلاً، إنه يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أفق سنة 2025، وفق رؤية حكومية، تركز على الاستقلال الطاقي على مستوى الغاز، وبالتالي امتلاك القدرة مستقبلاً على توريده باتجاه السوق الأوروبية.
من جهته، تطرق الدكتور محمد زيدوح، عضو مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان)، وعضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال (مشارك في الحكومة)، للأزمة المناخية وتجلياتها العديدة في ارتفاع الحرارة، وقلة التساقطات والجفاف والاحتباس الحراري، في سياق أزمات اجتماعية واقتصادية وفلاحية وغذائية؛ ما ينعكس على العمل لتطوير الطاقات المتجددة، وإيجاد أخرى نظيفة وبديلة، متسائلاً عن كيفية مواجهتها باعتبارها تؤثر بشكل مباشر على النظام البيئي العالمي.
ودعا زيدوح إلى اعتماد رؤية ونظام تعليمي لتحقيق توازن طاقي، والتقليص من الاستعمالات غير المفيدة لعدد من الأنظمة، والتفكير في الطاقات المتجددة، واستبدال الطاقات الملوثة بالنظيفة، اعتماداً على سياسية إيكولوجية حقيقية وأخرى فلاحية، مسجلاً أن الأزمة المناخية تفرض تغيير نظام العيش، واعتماد الطاقات النظيفة، وهو الدور الذي يُسند للمؤسسات التعليمية، التي ينبغي عليها تعليم الناشئة وتطويرهم من أجل احترام البيئة، خاصة أن الإضرار بها من خلال العمل على تلويث الهواء ينتج منه تفشي عدد من الأمراض التنفسية والمتعلقة بالشعب الهوائية. مطالباً الدول الأفريقية بنشر ثقافة «المدن الخضراء» التي تقلل من آثارها البيئية من خلال تقليل النفايات، وتوسيع إعادة التدوير، وخفض الانبعاثات، وزيادة كثافة المساكن مع توسيع المساحات المفتوحة، وتشجيع تطوير الأعمال التجارية المحلية المستدامة.
من جانبه، شدد بيير ريار، مدير مجموعة chariot transition energy بالمغرب، على أهمية مكانة أفريقيا في التحول الطاقي، والذي يُعدّ الغاز عموده الفقري، مشيراً إلى الموارد المهمة التي تمتلكها كل من موريتانيا والسنغال والتي يجري توظيفها بالشكل الصحيح، في مقابل إهدارها في نيجيريا على سبيل المثال، وهو ما يشكل أمراً درامياً، يحرم 600 مليون أفريقي من قابلية الولوج لمواد أولية أساسية، من ضمنها الطاقة الكهربائية.
وأشاد ريار برؤية المغرب في تنويع مصادر التموين الخاصة بالغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، قصد تطوير عرضه، عبر استئناف عملية استغلال خط الأنبوب المغرب العربي – أوروبا، حيث يتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في البلاد إلى 1.1 مليار متر مكعب بحلول عام 2025.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.