دعوة للتحوّل إلى الاقتصاد المرن لمواجهة تداعيات الأزمات المقبلة

مطالبة الحكومات بتنظيم أعمال مراكز تشفير العملات وبحث سبل اندماج الأسواق الجديدة

مطالب بالتحول نحو الاقتصاد المرن في أعمال التمويل المصرفية والاستثمارية لدفع الاقتصاد عالمياً (الشرق الأوسط)
مطالب بالتحول نحو الاقتصاد المرن في أعمال التمويل المصرفية والاستثمارية لدفع الاقتصاد عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

دعوة للتحوّل إلى الاقتصاد المرن لمواجهة تداعيات الأزمات المقبلة

مطالب بالتحول نحو الاقتصاد المرن في أعمال التمويل المصرفية والاستثمارية لدفع الاقتصاد عالمياً (الشرق الأوسط)
مطالب بالتحول نحو الاقتصاد المرن في أعمال التمويل المصرفية والاستثمارية لدفع الاقتصاد عالمياً (الشرق الأوسط)

في وقت دعت فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى التحول إلى الاقتصاد المرن لمواجهة تحديات الأزمات، جنحت جلسة حوارية ضمن ختام مؤتمر مبادرة الاستثمار المنعقد في الرياض أمس لاستقراء حاضر وواقع ومستقبل العملات الرقمية المشفرة وبورصة العملات الرقمية «الكريبتو»، لشيء من التفاؤل باقتصاد قادم بقوة يرتكز على اللامركزية لمواجهة تحديات الاقتصادات التقليدية كالتضخم.

العملات المشفرة
وأشار خبراء إلى تداول 91 مليار دولار من العملات المشفرة كل يوم، بينما تقدر القيمة السوقية للعملات المشفرة بـ1.7 تريليون دولار، مشددين على أن تعريف العملة يرتبط بعالمية العملة، وقدرتها على استيعاب مستجدات الصناعة، وتوالد ابتكارات حديثة تستمر في الظهور في الأفق، مثل اللامركزية الجديدة، ودخول أدوات التمويل الجديدة «دي إي إف آي» التي ستجعل الأصول المشفرة أكثر تعقيدا وتطورا رغم استقلاليتها وعدم مركزيتها، في ظل توافر المنظمات التي تقود المصادر المفتوحة والمشاريع القائمة على «بلوكتشين» واستثمارات التشفير الجماعية، بالإضافة إلى محفظة للعملات المشفرة، وتبادل العملات المشفرة التي تدعم بيتكوين وبيتكوين كاش وإيثريوم.

آليات حكومية
وأكدوا أن هناك حاجة لإنشاء آليات حكومية وإقليمية لتنظيم أعمال مراكز التشفير العالمية، بغية تنظيم العملات المشفرة بطرق تضمن حماية المستهلك، وتعزيز أسواق قائمة على العملات المشفرة بنفس الشفافية والموثوقية الموجودة في أكثر تقليدية، مقرين في الوقت نفسه بأن أكثر الأسواق الناشئة نموا سريعا تعتمد على الأصول والعملات المشفرة، مبينين أن «الكريبتو» طريقة للبحث عن الحرية الاقتصادية ومحاربة التضخم واضطراب العملات، متوقعين أن تحل العملات المشفرة محل العملات التقليدية وستكون البديل المفضل في المستقبل.

تقنيات التشفير
وشددت الجلسة التي شارك فيها كل من سام بلاتيس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «مينا كتاليست» وعلا دودين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيت أواسيس» وميشيل ريتر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «استيل بيرلوت مانيشمينت» وروينفادي سوان مونغكول، الأمين العام للجنة الأوراق المالية والبورصات في تايلاند، ويدي لاش، منتج تنفيذي ومضيف مشارك في شركة «قلوبال قولسكاست»، على أن الحكومات في جميع أنحاء العالم بدأت تدرس إمكانية تنظيم تقنيات التشفير، وبحث سبل التقديم أو الاندماج في الأسواق الجديدة أو القائمة.

مجرمو الأسواق الرقمية
وأكد الأمين العام للجنة الأوراق المالية والبورصات في تايلاند، أن بلاده حققت تقدما كبيرا في سوق الأسهم أكثر من الأسواق التقليدية، مبينا أن أعداد المستثمرين في سوق العملات الإلكترونية المشفرة ازداد خلال الأعوام الأربعة الأخيرة إلى 3 ملايين وفي طريقه ليبلغ عددهم إلى 4 ملايين، مشيرا إلى أن بلاده تقدم الكثير من التسهيلات للمستثمرين، وتحفز الشباب لتحمل المخاطر واستغلال السوق.
وأكد المسؤول التايلاندي على ضرورة التشريع والتنظيم لتجنب عدم استقرار السوق المالية ومواجهة مجرمي الأسواق الرقمية، مشددا في الوقت نفسه على أهمية مواجهة المخاطر، وإشاعة ثقافة البيانات ذات الصلة والتعريف بأن المجال الرقمي آمن لدى القطاعين العام والخاص، حتى لا يتخوفوا من فوات بعض الأمور، مع أهمية التركيز على التعليم والبرامج التعليمية للثقافة الرقمية للجميع.

مستقبل الرقمية
من جهته، أكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «مينا كتاليست»، أن مستقبل العملات الرقمية سيكون باهرا، غير أنه لا بد من العمل على تحسين على الثقافات المالية العامة مع إصدار بعض النصائح المالية التي تجنب الوقوع في بعض الأفخاخ، مع أهمية وضع الآليات والاستراتيجيات الحيوية، باعتبارها بيت القصيد، مقرا في الوقت نفسه في غالب الأحيان أن القوانين لا تكون كافية، وربما لا تعزز تأمين السوق المالية الرقمية.

تدفق الكريبتو
من جهته، شدد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «استيل بيرلوت مانيشمينت»، على ضرورة التعريف بثقافة وتدفق عملات «الكريبتو» في الجامعات، مبينة أن أكثر الاستثمارات في مجال العملات الرقمية المشفرة تذهب إلى قطاعي البنية التحتية والمنشآت الحديثة، مؤكدا أنه يجد المستقبل في عالم «الكريبتو»، واقتحامه لعدد من المجالات الرقمية والعقارية والأسواق المالية، مقرا في الوقت نفسه بضرورة العمل على آليات لتطوير الاقتصاد ليكون هناك عمق في الأسواق الناشئة.
ولم يبعد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيت أواسيس»، كثيرا عما تم طرحه من قبل المشاركين في الجلسات الحوارية، مؤكدا على مستقبل «الكريبتو»، ودخوله في العديد من المجالات والقطاعات، ومشددا على أهمية إيجاد حلول لإقصاء ومنع المجرمين المنتهكين للخصوصية الرقمية من محاولة من اللعب في ساحة العملات الرقمية المشفرة، بعيدا عن الاعتماد على التشريعات والقوانين التي ربما لا تكفي لحماية عملاء سوق العملات الإلكترونية.

الاقتصاد المرن
وتضمن اليوم الأخير من مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض المنعقدة حالياً بمركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات بالرياض جلسة بعنوان «تحويل الأعمال المصرفية والاستثمارية من أجل الاقتصاد المرن» تحدث خلالها الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد المهندس سعد بن عبد العزيز الخلب.
وبحثت الجلسة حقيقة أن التكنولوجيا لا تزال تؤثر على الممارسات المصرفية والمالية مع بدء الاقتصاد في التحول في عالم ما بعد جائحة «كورونا»، وما خلفته من تبعات اقتصادية عالمية، وتأكيد البنك الدولي أن ثلثي البالغين في جميع أنحاء العالم يسددون أو يتلقون الآن مدفوعاتهم الرقمية، وفي الوقت نفسه أدى صعود صغار المستثمرين إلى تغيير مجالات الاستثمار في جميع أنحاء العالم.
وتطرق المتحدثون إلى اتجاهات الرقمنة في الاستثمار، وأن الخدمات المصرفية الموجودة ستبقى، وما هو تأثيرها على مستقبل الاستثمار الخاص والخدمات المصرفية الرقمية، لافتين إلى استجابة البنوك للعادات المتغيرة بين المستهلكين والشركات.

تأمين الصادرات
وأكد المهندس الخلب أن الهدف الرئيسي في المملكة ضمان تأمين الصادرات السعودية ودعم التجارة العالمية والمشروعات طويلة الأمد العالمية، مضيفاً بقوله إن المهام الأساسية للبنك تتمثل في تقديم الائتمان اللازم للصادرات وتسهيل الصادرات وتطوير المؤسسات المالية من خلال دعم الحكومة للتجارة الخارجية.
وأشار إلى أنه لا يوجد أي تراجع للاقتصاد السعودي سواء خلال جائحة «كورونا» أو التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة؛ لأن المملكة تمتلك منظومة قادرة على التدخل، وتقديم الدعم اللازم للأنشطة التجارية والمعاملات العابرة للحدود.
وأفاد المهندس الخلب بأنه في عام 2020 وخلال جائحة «كورونا» تمت الموافقة على دعم الصادرات السعودية بـ20 مليار ريال، وكانت لدينا استجابة سريعة من خلال توفير الأموال اللازمة لزيادة الصادرات وتغطية المخاطر لأننا في المملكة نعد مركزاً للخدمات اللوجيستية.
وأوضح أن المملكة لديها المبادرة الخاصة بالخدمات اللوجيستية؛ لتمكين التجارة العالمية من خلال استخدام القدرات لأن الموقع الجغرافي للمملكة يعد مركزاً استراتيجياً يربط ثلاث قارات مع وجود منظومة متكاملة مترابطة مع أفريقيا.

تحول البنوك
وأشار إلى أن البنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية تحولت إلى بنوك داعمة للصادرات والتجارة، وأن «رؤية المملكة 2030» مستمرة في التوسع مما جعل المملكة مركزاً لوجيستياً لدعم العالم إلى جانب الاستراتيجيات الأخرى.وتطرقت الجلسة إلى الاستفادة من تكلفة سوق رأس المال مع التكلفة المنخفضة للمعاملات، والوفرة العالية للمعلومات والأمان العالي، إضافة إلى التحديات الصعبة التي تواجهها البنوك والمؤسسات المصرفية، وكذلك الرغبة الجادة لتجاوز الأزمة المالية العالمية.

توظيف الذكاء الصناعي
وتناول المشاركون في الجلسة سبل توظيف الذكاء الصناعي، والتطور التقني في الخدمات التي تقدمها البنوك والشركات المصرفية، كما تحدثت الجلسة عن منصات المصارف التي تقدم من خلالها منتجات صديقة للبيئة، والحوكمة، وازدياد حجم البنوك الرقمية بنسبة 50 في المائة بعد جائحة «كورونا»، وبروز قطاع التقنية المالية، وجودة الأصول، وطريقة الرهن العقاري.

المال الجريء
من ناحية أخرى، تناولت جلسة «رأس المال الجريء ومقوماته» النمو ومنظومة الأسواق الناشئة، إضافة إلى عودة الصين للاقتصاد العالمي عقب جائحة «كورونا»، وطموحات الشباب.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

الاقتصاد مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).