ارتفاع كلفة المعيشة في إسرائيل عنوان رئيسي في الانتخابات

تسوق لشراء المنتجات في سوق بأسعار مخفضة في القدس (أ.ف.ب)
تسوق لشراء المنتجات في سوق بأسعار مخفضة في القدس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع كلفة المعيشة في إسرائيل عنوان رئيسي في الانتخابات

تسوق لشراء المنتجات في سوق بأسعار مخفضة في القدس (أ.ف.ب)
تسوق لشراء المنتجات في سوق بأسعار مخفضة في القدس (أ.ف.ب)

قرّرت تاليا أن تقصد محلا تجاريا ذا أسعار مخفضة في إحدى ضواحي القدس حيث بدت بشعرها المكشوف والوشم على ذراعها في غير مكانها، إذ ترتاد المكان عادة نساء بملابس محتشمة من اليهود الأرثوذكس، لشراء أغراض منازلهن.
تقول الممرضة (32 عاما) رافضة ذكر اسمها الكامل، لوكالة الصحافة الفرنسية، «ليس لدى خيار آخر»، مشيرة إلى الصعوبات التي تواجهها مع عائلتها لتوفير الحاجات الأساسية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إسرائيل.
وتقول إنها وزوجها الذي يعمل في تصليح الأجهزة المنزلية الإلكترونية «يعملان بجنون»، ويأخذان مناوبات ليلية ويعملان في عطل نهاية الأسبوع، ومع ذلك تخشى أحيانا عدم إمكان تأمين ما يكفي من المال لإطعام طفليهما. وتضيف بشيء من الإحباط بينما ملأت عربة التسوق بأكياس من المعكرونة: «لم يعد في إمكاني التحمّل».
ويعاني الإسرائيليون منذ سنوات من ارتفاع متزايد في الأسعار، ولم يستفيدوا بشكل كاف من نمو اقتصادي سريع تحقّق بفضل فورة في صناعة التكنولوجيا. العام الماضي، صنّفت مجلة «إيكونوميست» مدينة تل أبيب الساحلية الأغلى في العالم، مع غضب واسع بين سكانها بسبب ارتفاع كلفة المعيشة والمداخيل المتفاوتة.
الثلاثاء المقبل، يتوجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة منذ العام 2019. في معظم دول العالم، يلعب الاقتصاد دورا محوريا في نتائج الانتخابات، لكن في إسرائيل، يرتكز التصويت على الانتماء العرقي والديني والموقف من النزاع مع الفلسطينيين.
لكن هذه المرة يركّز المرشحون البارزون، لا سيما منهم رئيس الوزراء الحالي يائير لبيد والأسبق بنيامين نتنياهو، في حملاتهم الانتخابية على الرسائل الاقتصادية. ووعد كلاهما بمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبلغ معدّل التضخم في الدولة العبرية هذا الشهر 4,6 في المائة، وهي أعلى نسبة تسجل منذ عقد وفقا لأرقام المكتب المركزي للإحصاء. ويقول رجل الأعمال الإسرائيلي رامي ليفي، صاحب سلسلة محلات سوبر ماركت شهيرة تحمل اسمه، إن مبيعاته ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 15 في المائة، لأنها مخفضة الأسعار فيما تزايدت رغبة أصحاب الدخل المتوسط في الحصول على طعام بأسعار أدنى. ويتابع ليفي الذي تنتشر متاجره في أنحاء إسرائيل وفي مستوطنات الضفة الغربية المحتلة: «مع ارتفاع الأسعار، أصبح الناس الذين اعتادوا التسوّق من المحال القريبة من منازلهم يأتون إلى هنا لأنها يعرفون أن الأسعار أقلّ».
كانت إييليت بنشوشان بين المتسوقين الذين يتجولون في ممرات المتجر الذي توزعت في أنحائه لافتات ملونة تشير إلى حسومات على أسعار الخيار واللحوم وعلب التونة.
تقول الأم لخمسة أطفال: «لطالما كنا حريصين، لكن اليوم توقفنا ببساطة عن شراء بعض الأشياء». وتوضح أنها توقفت عن شراء «الحلوى والمقرمشات وبعض رقائق الذرة التي يزيد سعر الرزمة منها على 20 شيكلا (حوالى 6 يوروات) أصنع مزيدا من الأطباق في المنزل، لا سيما الخبز والكعك لتجنب شرائها».
ويشير الأستاذ في كلية الصحة العامة في الجامعة العبرية في القدس آرون تروين، إلى أن عائلات الطبقة المتوسطة تواجه ضغوطا لتحقيق الأمن الغذائي وأن الغذاء الصحي أصبح صعب المنال. ويتمثّل الأمن الغذائي، وفق تعريف الأمم المتحدة، في «الوصول المنتظم إلى طعام آمن ومغذّ». ويضيف: «عندما يكون هناك تضخّم سريع في أسعار المواد الغذائية لا تواكبه الأجور، تضطر الطبقة الوسطى إلى إنفاق المزيد ليس فقط على الطعام لا بل على الإيجارات والنقل والغاز والتعليم». ويؤكد أن الناس «يبدأون في تغيير نمط غذائهم ونوعيته ثم يقللون عدد الوجبات، ويركزون على إطعام أطفالهم فقط».
وتقدّر مؤسسة الضمان الاجتماعي الإسرائيلي، أن أكثر من 20 في المائة من السكان عانوا في العام 2021 من انعدام الأمن الغذائي. لكن منظمة «لاتيت» الإسرائيلية للإغاثة الإنسانية والتي تنشط من أجل الحدّ من الفقر، تقول إن النسبة الأعلى تصل إلى 30 في المائة.
وقبل أيام من الانتخابات، يعرب بنشوشان عن أمله في أن يركّز السياسيون على مشاكل الطبقة الوسطى. ويضيف: «أودّ أن يفكروا فينا، نحن مواطنون عاديون، نعمل بجدّ ولم ترتفع رواتبنا، لدينا أطفال، وندفع ضرائب، أدينا الخدمة المدنية أو العسكرية». ويتابع: «نحن نستحق حياة أبسط... نحن الطبقة الوسطى التي بدأت فعلا في الانهيار، آمل أن يستمعوا لنا».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».