القاطرة الفرنسية الألمانية معطلة وتفاقم الملفات الخلافية بين شريكين رئيسيين

المستشار شولتز في باريس اليوم للقاء ماكرون في مسعى لخفض التوتر بين باريس وبرلين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
TT

القاطرة الفرنسية الألمانية معطلة وتفاقم الملفات الخلافية بين شريكين رئيسيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)

يلتقي، ظهر اليوم، في قصر الأليزيه الرئيس الفرنسي، والمستشار الألماني؛ في محاولة منهما لخفض التوتر القائم بين باريس وبرلين بعد تأجيل الاجتماع الوزاري المشترك الذي كان من المفترض أن يحصل في قصر فونتنيبلو برئاسة إيمانويل ماكرون وأولاف شولتز. وأصدر الأليزيه، ليلة أمس، بياناً جاء فيه أن الطرفين «سيناقشان مسائل الدفاع والاقتصاد والطاقة من أجل تعزيز التعاون الفرنسي الألماني، كما سيتناولان بشكل خاص التحديات المشتركة التي يواجهها البلدان وأفضل وسيلة للتعامل معها متحدّين ومتضامنين». كذلك أشار البيان إلى أن المسؤوليْن سيتناولان آخر تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا، وينتظر أن يعرض شولتز على مُضيفه ماكرون نتائج مؤتمر برلين الذي عُقد، أمس، من أجل إعادة إعمار أوكرانيا.
بيْد أن الغرض الحقيقي لهذا الاجتماع الذي اقترحه شولتز محاولة رأب الصدع الذي لحق العلاقات الفرنسية الألمانية في الأشهر الأخيرة والخوف من تباعد الرؤى والسياسات بين باريس وبرلين، بما سينعكس على أداء الاتحاد الأوروبي، ذلك أنه منذ انطلاق فكرة الاتحاد الأوروبي كانت باريس وبرلين تمثلان قاطرته الرئيسية. ففكرة إقامة تجمُّع للدول الأوروبية نشأت بعد الحرب العالمية الثانية وما شهدته من فظائع، وغرضه تحقيق المصالحة الأوروبية خصوصاً بين ألمانيا وفرنسا اللتين شهدتا 3 حروب رئيسية في أقل من 70 عاماً. وكان الثنائي الفرنسي - الألماني منذ رئاسة الجنرال شارل ديغول، والمستشار أديناور، قد حرصا باستمرار على العمل معاً بحيث شكّلا نقطة الثقل داخل النادي الأوروبي، حتى كانت موافقتهما تُعدّ إشارة المرور لأي مشروع أو قانون. وكانت هذه الصورة صالحة لاحقاً: مع جيسكار ديستان هلموت شميت، وفرنسوا ميتران، وهلموت كول، وجاك شيراك، وشرودر. ومنذ مجيء أنغيلا ميركل بدأت تبرز أحياناً بعض الصعوبات، وقد تواصلت مع نيكولا ساركوزي، وفرنسوا هولند. وسعى الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الحرارة إلى العلاقات الفرنسية - الألمانية وحصد نجاحاً نسبياً، وكان أبرزه إقناع ميركل بالحاجة إلى خطة أوروبية لمواجهة تبِعات تحدي «كوفيد- 19» المالية والاجتماعية من خلال استدانة مشتركة لـ750 مليار يورو عبر المفوضية الأوروبية. لكن مع وصول المستشار الاشتراكي أولاف شولتز إلى الحكم وتحالفه الحكومي مع حزب «الخضر»، واعتباره أنه يتعين على برلين «تعديل» سياستها داخل الاتحاد والدفع باتجاه ضم دول غرب البلقان، وفتوره إزاء سياسة باريس توسيع الاعتماد على الطاقة النووية التي تريد ألمانيا الخروج منها، أوجد حالة من البرودة في علاقات البلدين. لذا فإن مجيء المستشار الألماني إلى باريس يُراد منه أن يكون باباً لإعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين ومحاولة التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية التي تُباعد بين شريكين رئيسيين في مرحلة بالغة الدقة، مزدوجة العنوان: الحرب الروسية تعلى أوكرانيا من جهة، وتبِعاتها الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة.
ويؤكد مصدر سياسي فرنسي أن «اللحظة غير ملائمة لتهاوي العلاقة الوثيقة بين العاصمتين، والتي كانت تُعدّ ضمانة استقرار الاتحاد».
حقيقة الأمر أنه منذ وصوله إلى قصر الأليزيه، يسعى ماكرون للترويج لـ«دفاع أوروبي مشترك» و«استقلالية استراتيجية». ورغم أن برلين لم تتبنَّ بشكل كامل طرحه، فإنها مشت نحوه نصف المسافة. والقناعة الفرنسية أن مشروعاً كهذا لا يمكن أن يتحول إلى واقع من غير دعم ألمانيا. والحال أن خيار برلين تزعّم تحالف أوروبي من 14 دولة لبناء «الدرع الفضائي الأوروبي» بعيداً عن فرنسا، والارتكاز إلى التعاون مع الولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، أثار حفيظة باريس إلى حد بعيد؛ لأنه يضع جانباً التكنولوجيا الفضائية الأوروبية ولا يسهم في تعزيز صناعاتها الدفاعية. يضاف إلى ذلك أن برلين لم تعد متحمسة لمشروعين دفاعيين تُعوّل عليهما فرنسا للسنوات المقبلة؛ وهما: بناء طائرة القتال المستقبلية من الجيل الجديد، وأيضاً دبابة المستقبل. والمشروعان انطلقا قبل عدة سنوات، إلا أن تحفُّظ برلين يمكن أن يطيح بهما.
اللافت أن المشروع الألماني لا يحظى بدعم دول غرب أوروبا، بل يستند إلى مشاركة من شرق ووسط القارة القديمة، إضافة إلى مساهمة بريطانية ورعاية أميركية، ما يعني، وفق القراءة الفرنسية، أن برلين تريد أن تعيد النظر في تموضعها الاستراتيجي وزيادة الاهتمام بجوارها الشرقي. وهذا التوجه الجديد يفسر ما يدعو إليه شولتز من ضرورة فتح أبواب الاتحاد الأوروبي أمام دول البلقان الغربي ودول أخرى، ولا يمانع في توسيعه إلى 30 عضواً، وحتى إلى 36 عضواً. والحال أن باريس غير مستعجلة على استقبال أعضاء جدد، وتركز بدلاً من ذلك على قيام «نواة صلبة» داخل الاتحاد لمزيد من الاندماج. فضلاً عن ذلك، ترى باريس أن الدرع الصاروخي الفضائي لا يتوافق مع الضرورات الدفاعية الفرنسية التي تستند إلى قوة الدرع النووية التي تتمتع بها فرنسا. والحال أن هذه القراءة تختلف جذرياً عن قراءة برلين ودول شرق أوروبا التي تستشعر الحاجة لـ«الدرع» لمواجهة أي تهديد روسي محتمَل، علماً بأن جميعها تنضوي تحت لواء الحلف الأطلسي الذي يُرخي مظلّته عليها. وبفضل الـ100 مليار يورو الإضافية التي خصّصتها برلين لميزانيتها الدفاعية، فإنها قادرة على السير سريعاً بهذا المشروع من خلال شراء شبكة «باتريوت» الأميركية ومنظومة «أرو» الإسرائيلية، إلى جانب منظومة «إيريس – تي» التي تنتجها الصناعة الدفاعية الألمانية.
لكن باريس ترى أن المشروع، كما هو، لا يساعد الصناعات الأوروبية ولا يسهم في بناء «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية».
بيْد أن الخلاف الفرنسي الألماني يمتد أيضاً إلى قطاع الطاقة. والأسبوع الماضي، فشلت القمة الأوروبية التي استضافتها بروكسيل في الاتفاق على خطة لكبح أسعار مشتريات الغاز وخفض كلفة الكهرباء التي تصيب أسعارها المرتفعة الأفراد والشركات على السواء. ونقطة الخلاف الرئيسية أنه، بدعمٍ من هولنده والدانمارك، ترفض تحديد سقف لأسعار الغاز، وتشدد على ضرورة ترك الأسعار للعبة السوق. وفي نظرها، فإن خيار وضع سقف للأسعار سيدفع منتجي الغاز إلى توجيه إنتاجهم إلى الأسواق الأعلى سعراً، ما سينعكس سلباً على أوروبا. وفي المقابل فإن موقف باريس والعديد من البلدان الأوروبية يدفع باتجاه وضع سقف لمشتريات الغاز، ما يشلّ عمل المفوضية التي عجزت حتى اليوم عن تقديم مقترحات تَلقى موافقة من جميع الأطراف. ولم يتردد الرئيس الفرنسي الذي التقى شولتز في بروكسيل في التحذير من «عزلة» ألمانية يراها «مُضرة» للعمل الجماعي. يضاف إلى ما سبق أن برلين غير مرتاحة لخيارات باريس بالتركيز على الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، في حين أن ألمانيا ستتخلى عنها نهائياً في الربيع المقبل، ولم تقبل تمديد العمل بـ3 محطات إلا بشكل مؤقت.
وعارضت باريس رغبة ألمانية بمدّ مشروع أنبوب الغاز بين إسبانيا وفرنسا إلى ألمانيا، وهو ما لا تريده باريس. ولإكمال الصورة تجدر الإشارة إلى أن باريس أبدت عدم ارتياحها لخطة شولتز لحقن الاقتصاد الألماني بـ200 مليار يورو للتغلب على أزمة الطاقة ومساعدة الشركات المتعثرة، وذلك من غير أي تنسيق مع الشركاء الأوروبيين؛ وعلى رأسهم فرنسا التي ترى في ذلك إخلالاً بقواعد السوق والمنافسة الشريفة.
وبالنظر لكل الملفات الخلافية، فإن المتابعين لموضع العلاقات الفرنسية الألمانية لا يتوقعون نتائج «ثورية»، بل يرجحون الاتفاق على تكثيف الاتصالات سعياً لترطيب الأجواء بين الحليفين القريبين وتمكينهما من العودة إلى العمل معاً، كما كانت حالهما في العقود الماضية.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.