القاطرة الفرنسية الألمانية معطلة وتفاقم الملفات الخلافية بين شريكين رئيسيين

المستشار شولتز في باريس اليوم للقاء ماكرون في مسعى لخفض التوتر بين باريس وبرلين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
TT

القاطرة الفرنسية الألمانية معطلة وتفاقم الملفات الخلافية بين شريكين رئيسيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء سابق مع المستشار الألماني أولاف شولتز (أرشيفية-رويترز)

يلتقي، ظهر اليوم، في قصر الأليزيه الرئيس الفرنسي، والمستشار الألماني؛ في محاولة منهما لخفض التوتر القائم بين باريس وبرلين بعد تأجيل الاجتماع الوزاري المشترك الذي كان من المفترض أن يحصل في قصر فونتنيبلو برئاسة إيمانويل ماكرون وأولاف شولتز. وأصدر الأليزيه، ليلة أمس، بياناً جاء فيه أن الطرفين «سيناقشان مسائل الدفاع والاقتصاد والطاقة من أجل تعزيز التعاون الفرنسي الألماني، كما سيتناولان بشكل خاص التحديات المشتركة التي يواجهها البلدان وأفضل وسيلة للتعامل معها متحدّين ومتضامنين». كذلك أشار البيان إلى أن المسؤوليْن سيتناولان آخر تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا، وينتظر أن يعرض شولتز على مُضيفه ماكرون نتائج مؤتمر برلين الذي عُقد، أمس، من أجل إعادة إعمار أوكرانيا.
بيْد أن الغرض الحقيقي لهذا الاجتماع الذي اقترحه شولتز محاولة رأب الصدع الذي لحق العلاقات الفرنسية الألمانية في الأشهر الأخيرة والخوف من تباعد الرؤى والسياسات بين باريس وبرلين، بما سينعكس على أداء الاتحاد الأوروبي، ذلك أنه منذ انطلاق فكرة الاتحاد الأوروبي كانت باريس وبرلين تمثلان قاطرته الرئيسية. ففكرة إقامة تجمُّع للدول الأوروبية نشأت بعد الحرب العالمية الثانية وما شهدته من فظائع، وغرضه تحقيق المصالحة الأوروبية خصوصاً بين ألمانيا وفرنسا اللتين شهدتا 3 حروب رئيسية في أقل من 70 عاماً. وكان الثنائي الفرنسي - الألماني منذ رئاسة الجنرال شارل ديغول، والمستشار أديناور، قد حرصا باستمرار على العمل معاً بحيث شكّلا نقطة الثقل داخل النادي الأوروبي، حتى كانت موافقتهما تُعدّ إشارة المرور لأي مشروع أو قانون. وكانت هذه الصورة صالحة لاحقاً: مع جيسكار ديستان هلموت شميت، وفرنسوا ميتران، وهلموت كول، وجاك شيراك، وشرودر. ومنذ مجيء أنغيلا ميركل بدأت تبرز أحياناً بعض الصعوبات، وقد تواصلت مع نيكولا ساركوزي، وفرنسوا هولند. وسعى الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الحرارة إلى العلاقات الفرنسية - الألمانية وحصد نجاحاً نسبياً، وكان أبرزه إقناع ميركل بالحاجة إلى خطة أوروبية لمواجهة تبِعات تحدي «كوفيد- 19» المالية والاجتماعية من خلال استدانة مشتركة لـ750 مليار يورو عبر المفوضية الأوروبية. لكن مع وصول المستشار الاشتراكي أولاف شولتز إلى الحكم وتحالفه الحكومي مع حزب «الخضر»، واعتباره أنه يتعين على برلين «تعديل» سياستها داخل الاتحاد والدفع باتجاه ضم دول غرب البلقان، وفتوره إزاء سياسة باريس توسيع الاعتماد على الطاقة النووية التي تريد ألمانيا الخروج منها، أوجد حالة من البرودة في علاقات البلدين. لذا فإن مجيء المستشار الألماني إلى باريس يُراد منه أن يكون باباً لإعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين ومحاولة التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية التي تُباعد بين شريكين رئيسيين في مرحلة بالغة الدقة، مزدوجة العنوان: الحرب الروسية تعلى أوكرانيا من جهة، وتبِعاتها الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة.
ويؤكد مصدر سياسي فرنسي أن «اللحظة غير ملائمة لتهاوي العلاقة الوثيقة بين العاصمتين، والتي كانت تُعدّ ضمانة استقرار الاتحاد».
حقيقة الأمر أنه منذ وصوله إلى قصر الأليزيه، يسعى ماكرون للترويج لـ«دفاع أوروبي مشترك» و«استقلالية استراتيجية». ورغم أن برلين لم تتبنَّ بشكل كامل طرحه، فإنها مشت نحوه نصف المسافة. والقناعة الفرنسية أن مشروعاً كهذا لا يمكن أن يتحول إلى واقع من غير دعم ألمانيا. والحال أن خيار برلين تزعّم تحالف أوروبي من 14 دولة لبناء «الدرع الفضائي الأوروبي» بعيداً عن فرنسا، والارتكاز إلى التعاون مع الولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، أثار حفيظة باريس إلى حد بعيد؛ لأنه يضع جانباً التكنولوجيا الفضائية الأوروبية ولا يسهم في تعزيز صناعاتها الدفاعية. يضاف إلى ذلك أن برلين لم تعد متحمسة لمشروعين دفاعيين تُعوّل عليهما فرنسا للسنوات المقبلة؛ وهما: بناء طائرة القتال المستقبلية من الجيل الجديد، وأيضاً دبابة المستقبل. والمشروعان انطلقا قبل عدة سنوات، إلا أن تحفُّظ برلين يمكن أن يطيح بهما.
اللافت أن المشروع الألماني لا يحظى بدعم دول غرب أوروبا، بل يستند إلى مشاركة من شرق ووسط القارة القديمة، إضافة إلى مساهمة بريطانية ورعاية أميركية، ما يعني، وفق القراءة الفرنسية، أن برلين تريد أن تعيد النظر في تموضعها الاستراتيجي وزيادة الاهتمام بجوارها الشرقي. وهذا التوجه الجديد يفسر ما يدعو إليه شولتز من ضرورة فتح أبواب الاتحاد الأوروبي أمام دول البلقان الغربي ودول أخرى، ولا يمانع في توسيعه إلى 30 عضواً، وحتى إلى 36 عضواً. والحال أن باريس غير مستعجلة على استقبال أعضاء جدد، وتركز بدلاً من ذلك على قيام «نواة صلبة» داخل الاتحاد لمزيد من الاندماج. فضلاً عن ذلك، ترى باريس أن الدرع الصاروخي الفضائي لا يتوافق مع الضرورات الدفاعية الفرنسية التي تستند إلى قوة الدرع النووية التي تتمتع بها فرنسا. والحال أن هذه القراءة تختلف جذرياً عن قراءة برلين ودول شرق أوروبا التي تستشعر الحاجة لـ«الدرع» لمواجهة أي تهديد روسي محتمَل، علماً بأن جميعها تنضوي تحت لواء الحلف الأطلسي الذي يُرخي مظلّته عليها. وبفضل الـ100 مليار يورو الإضافية التي خصّصتها برلين لميزانيتها الدفاعية، فإنها قادرة على السير سريعاً بهذا المشروع من خلال شراء شبكة «باتريوت» الأميركية ومنظومة «أرو» الإسرائيلية، إلى جانب منظومة «إيريس – تي» التي تنتجها الصناعة الدفاعية الألمانية.
لكن باريس ترى أن المشروع، كما هو، لا يساعد الصناعات الأوروبية ولا يسهم في بناء «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية».
بيْد أن الخلاف الفرنسي الألماني يمتد أيضاً إلى قطاع الطاقة. والأسبوع الماضي، فشلت القمة الأوروبية التي استضافتها بروكسيل في الاتفاق على خطة لكبح أسعار مشتريات الغاز وخفض كلفة الكهرباء التي تصيب أسعارها المرتفعة الأفراد والشركات على السواء. ونقطة الخلاف الرئيسية أنه، بدعمٍ من هولنده والدانمارك، ترفض تحديد سقف لأسعار الغاز، وتشدد على ضرورة ترك الأسعار للعبة السوق. وفي نظرها، فإن خيار وضع سقف للأسعار سيدفع منتجي الغاز إلى توجيه إنتاجهم إلى الأسواق الأعلى سعراً، ما سينعكس سلباً على أوروبا. وفي المقابل فإن موقف باريس والعديد من البلدان الأوروبية يدفع باتجاه وضع سقف لمشتريات الغاز، ما يشلّ عمل المفوضية التي عجزت حتى اليوم عن تقديم مقترحات تَلقى موافقة من جميع الأطراف. ولم يتردد الرئيس الفرنسي الذي التقى شولتز في بروكسيل في التحذير من «عزلة» ألمانية يراها «مُضرة» للعمل الجماعي. يضاف إلى ما سبق أن برلين غير مرتاحة لخيارات باريس بالتركيز على الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، في حين أن ألمانيا ستتخلى عنها نهائياً في الربيع المقبل، ولم تقبل تمديد العمل بـ3 محطات إلا بشكل مؤقت.
وعارضت باريس رغبة ألمانية بمدّ مشروع أنبوب الغاز بين إسبانيا وفرنسا إلى ألمانيا، وهو ما لا تريده باريس. ولإكمال الصورة تجدر الإشارة إلى أن باريس أبدت عدم ارتياحها لخطة شولتز لحقن الاقتصاد الألماني بـ200 مليار يورو للتغلب على أزمة الطاقة ومساعدة الشركات المتعثرة، وذلك من غير أي تنسيق مع الشركاء الأوروبيين؛ وعلى رأسهم فرنسا التي ترى في ذلك إخلالاً بقواعد السوق والمنافسة الشريفة.
وبالنظر لكل الملفات الخلافية، فإن المتابعين لموضع العلاقات الفرنسية الألمانية لا يتوقعون نتائج «ثورية»، بل يرجحون الاتفاق على تكثيف الاتصالات سعياً لترطيب الأجواء بين الحليفين القريبين وتمكينهما من العودة إلى العمل معاً، كما كانت حالهما في العقود الماضية.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.