قمع احتجاجات إيران قد يعزز أوراق رئيسي لخلافة خامنئي

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
TT

قمع احتجاجات إيران قد يعزز أوراق رئيسي لخلافة خامنئي

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)

قال محللون ومسؤول مؤيد للتيار الإصلاحي في إيران إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بتشديده القيود على حقوق المرأة، يعزز أوراق اعتماده بوصفه متشدداً، وربما احتمال أن يصبح المرشد التالي لإيران، حتى لو كان ذلك على حساب إثارة احتجاجات جماهيرية وإشاعة الفرقة بين الكثير من الإيرانيين والنخبة الحاكمة.
وبعد مرور عام على انتخاب رئيسي الذي مثّل نهاية عصر اعتبره كثير من الإيرانيين أكثر براغماتية وتسامحاً، أدى التطبيق الصارم لحكومته في ارتداء الحجاب في الأسابيع التي سبقت وفاة مهسا أميني في الحجز يوم 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى إعادة التأكيد الكامل لنفوذ المتشددين.
والآن، وفي الوقت الذي يدعو فيه عشرات الآلاف من المحتجين إلى سقوط نظام الجمهورية الإسلامية رداً على وفاة أميني، يعزز المتشددون قوتهم، ويؤيدون استخدام رئيسي للقوة ضد الاحتجاجات حتى لو كانت الأمور السياسية راسخة في قبضة المرشد علي خامنئي، بحسب تحليل لوكالة «رويترز» التي نقلت عن محللين ومصادر مقربة من صنع القرار في إيران أن خامنئي (83 عاماً) مصمم على دعم أركان النظام الذي قاده منذ وفاة مؤسسه الخميني عام 1989.
وينظر الإيرانيون العاديون وخبراء أجانب ورجال دين إلى رئيسي، باعتباره مرشحاً منافساً لخلافة خامنئي، على الرغم من أنه لم يفصح عن هذا الطموح. ولم يسمِ المرشد خليفة له، وهناك أيضاً آخرون في الساحة، أبرزهم مجتبى، نجل خامنئي.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يجلس خلف المرشد علي خامنئي أغسطس 2021 (موقع خامنئي)
وقال مسؤول مؤيد للإصلاحات في إطار النظام الحالي، اشترط عدم نشر اسمه لاعتبارات سياسية: «يؤمن رئيسي حقاً بقائمة الأولويات الثورية للمرشد الإيراني. إنه متشدد يؤمن بتطبيق قيود اجتماعية وسياسية على نحو أكثر صرامة». ومضى يقول: «لا دراية لي بطموحاته الشخصية ليصبح الزعيم الأعلى المقبل، لكن سواء خلفه أم لم يخلفه، دعني أؤكد أن رئيسي نفسه رجل دين مناهض للغرب ولا يؤمن بمجتمع أكثر حرية».

وانتخب رئيسي، المشمول برعاية خامنئي، رئيساً للجمهورية في يونيو (حزيران) 2021، في سباق جعل جميع فروع الدولة تحت سيطرة المتشددين بعد سنوات من حكم أكثر براغماتية في عهد الرئيس السابق حسن روحاني.
ويحظى رئيسي بثقة «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية متشددة وموازية للجيش النظامي، استخدمتها الدولة لسحق الاحتجاجات السياسية على مدى عقود، ويعتبرها الإيرانيون عاملاً مؤثراً في اختيار خليفة خامنئي.
وبعد أن عينه خامنئي في منصب رئيس السلطة القضائية، وهو منصب بارز عام 2019، خضع رئيسي لعقوبات أميركية بعد بضعة أشهر بسبب الدور الذي يعتقد أنه لعبه في إعدام آلاف السجناء السياسيين عام 1988. ولم تقر إيران قط بعمليات القتل. وحين سُئل عن مقتل السجناء السياسيين في مؤتمر صحافي في يونيو (حزيران) 2021، أجاب رئيسي بأنه ينبغي الإشادة بالقاضي أو المدعي العام الذي دافع عن أمن الناس.
* الحجاب والعفة
أدى الأمر الذي أصدره رئيسي في يوليو (تموز) لشرطة الأخلاق في إيران، إلى مزيد من القيود، مثل منع النساء من دخول بعض البنوك والمكاتب الحكومية وبعض وسائل النقل العام.
وفي 13 سبتمبر (أيلول)، ألقت شرطة الأخلاق في طهران القبض على أميني وهي كردية إيرانية بدعوى سوء الحجاب. وبعد ثلاثة أيام توفيت أميني في مستشفى بالعاصمة، بعد أن دخلت في غيبوبة في ظروف غامضة.
وفي إشارة إلى اليوم الذي فقدت فيه أميني الوعي في الحجز، قال الطبيب الشرعي إنها استعادت وعيها لفترة وجيزة لكن «إنعاش القلب والتنفس لم يكن فعالاً في الدقيقة الحرجة الأولى، مما أدى إلى حدوث تلف في الدماغ». ونفت الأسرة معاناة مهسا (22 عاماً) من أي مشاكل في القلب.
وخلعت نساء الحجاب، وأشعلن النار فيه أثناء الاحتجاجات التي تعد واحدة من أجرأ الانتفاضات الشعبية منذ ثورة 1979، وضربة رمزية للنظام الذي سعى إلى فرض قواعد الزيّ المحافِظة على النساء في الأماكن العامة.
وقال هنري روما، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي، «صحيح أن الخلافة دائماً في خلفية السياسة الإيرانية، لكنني أعتقد أن التركيز الشديد على الحجاب، الذي بدأ جدياً هذا الصيف، يمثل انعكاساً لتوحيد قوى المتشددين».


إيرانية نزعت حجابها في مسيرة احتجاجية في طهران مطلع أكتوبر (أ.ب)

ويعد التطبيق المتشدد لارتداء الحجاب في عهد رئيسي نهاية ليس فقط مع عهد روحاني، ولكن أيضاً مع رئاسة محمود أحمدي نجاد الذي اشتهر بتشدده في قضايا كثيرة، لكنه قاوم الفرض الصارم لقواعد الزيّ.
وقال كورنيليوس أديبهر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «خامنئي يستعد. إنه يريد ترك إرث، ويجب أن يكون إرثه داعماً للجمهورية الإسلامية، وهو ما يترجم إلى تقوية نسيجها الداخلي».
وجعلت الاحتجاجات بعض المسؤولين يثيرون تساؤلات حول سياسة الالتزام بوضع الحجاب. ولكن من اللافت الانتباه إلى أن علي لاريجاني، مستشار خامنئي، تساءل عما إذا كان يجب على الشرطة فرض الالتزام بالحجاب أصلاً. لكن المتشددين يتمسكون بمواقفهم.
واتهم وزير الداخلية أحمد وحيدي، القائد السابق بـ«الحرس الثوري»، المحتجين بتقديم «مشاهد بشعة» باسم حقوق المرأة، قائلاً إن المحتجين يرون «الحرية في عري وعدم حياء المرأة».
وقال كسرى إعرابي، من مبادرة برنامج إيران في معهد توني بلير، إنه من المتوقع أن يكون لـ«الحرس الثوري» دور كبير في اختيار الخليفة؛ لأن المرشد التالي سيعتمد بشكل أكبر على دعم الحرس في مواجهة المعارضة المناهضة للحكومة.
* «رئيسي اغرب عن وجهنا»
من المرجح أن يلعب «الحرس الثوري» دوراً رئيسياً إذا قررت إيران القمع الشامل للاحتجاجات التي قتل فيها بالفعل أكثر من 200 شخص، وفقاً لجماعات حقوقية.
لكن ثلاثة محللين ومسؤولا قالوا لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن قضية الخلافة أضافت تعقيداً في تفكير القيادة بشأن مدى القمع الذي يتعين اتباعه لأن بداية الاحتجاجات تزامنت مع شائعات عن اعتلال صحة خامنئي.
وانشغلت المؤسسة الحاكمة -المتمثلة في نظام يجمع بين سلطة دينية ورئيس منتخب وبرلمان- بالمناورات المرتبطة بالخلافة حتى في الوقت الذي توازن فيه السياسة الأمنية.
وقال المحللون والمسؤول، في سبتمبر (أيلول)، إن بعض المصادر المطلعة تخشى أن يؤدي استخدام المزيد من القوة إلى كشف الانقسامات داخل صفوفها وإذكاء المزيد من الاحتجاجات، وهو أمر قد لا يتحمله مثل هذا الوقت الحساس.
وعبر المحتجون عن غضبهم أمام رئيسي نفسه أثناء زيارته لجامعة بطهران هذا الشهر، حين هتفت الطالبات قائلات: «رئيسي اغرب عن وجهنا»، و«الملالي اغربوا عن وجهنا».
وفي تكرار لتصريحات خامنئي، دأب رئيسي على إلقاء اللوم على الغرب في الاحتجاجات، واتهم الرئيس الأميركي جو بايدن بإشاعة «الفوضى والإرهاب والدمار»، واستشهد بوصف الخميني للولايات المتحدة بأنها «الشيطان الأكبر».
وفي عهد رئيسي، توقفت المحادثات غير المباشرة التي استمرت شهوراً بين إيران والولايات المتحدة في فيينا، بشأن إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015. ويقول الجانبان إنه يتعين على طهران وواشنطن اتخاذ قرارات سياسية لتسوية القضايا المتبقية.
وما زالت العقوبات المفروضة على النفط الإيراني تضغط على الاقتصاد الإيراني، مما جعل العملة تنخفض إلى مستويات قياسية.
وقال مائير جاودانفر، المحاضر في الشأن الإيراني في جامعة ريتشمان في إسرائيل: «رئيسي يتخذ مثل هذا الموقف المتطرف بشأن حقوق المرأة لأنه يعلم أن هذا ما يريده خامنئي». ومضى يقول: «السير على نهج خامنئي في موقفه من قضية المرأة سيبقيه في السباق لخلافة خامنئي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».