الجبوري يتعهد بكشف حساب حكومة العبادي خلال الفصل التشريعي المقبل

رئيس البرلمان رفض التجاوز على صلاحيات رئيس الجمهورية

الجبوري يتعهد بكشف حساب حكومة العبادي خلال الفصل التشريعي المقبل
TT

الجبوري يتعهد بكشف حساب حكومة العبادي خلال الفصل التشريعي المقبل

الجبوري يتعهد بكشف حساب حكومة العبادي خلال الفصل التشريعي المقبل

أعلن رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أن البرلمان ومع بدء الفصل التشريعي الجديد مطلع الشهر المقبل سيجري عملية تقييم شاملة للوزراء والوزارات في حكومة حيدر العبادي. وفيما طالب الجبوري باحترام صلاحيات رئاسة الجمهورية الخاصة بأحكام الإعدام على إثر الجدل الدائر حاليا بشأن تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإنه كشف في تصريح صحافي أمس عن عزم البرلمان إجراء «عملية تقييم شاملة لأداء الوزراء والوزارات، من قبل اللجان المختصة». وأضاف الجبوري أن «التقييم سيكون على نوعين الأول ذو بعد سياسي والثاني على مستوى الإنتاج»، منوها إلى «الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني في هذا التقييم».
وكان رئيس الوزراء طالب قبل تشكيل الحكومة في 17 أغسطس (آب) 2014 الكتل السياسية بالمساهمة في إنجاح عمل الحكومة، داعيا إياها إلى ترشيح وزراء أكفاء لها. ويذكر أن أول تعديل وزاري في حكومة العبادي طال وزيرين من الكتلة الصدرية هما وزيرا الصناعة نصير العيساوي والموارد المالية محسن الشمري.
وطبقا لما أفاد به سياسي رفيع المستوى في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «كلام الجبوري عن التقييم الشامل للوزارة والوزراء فيه جنبة سياسية واضحة لجهة أن التقييم الذي يشمل أداء الحكومة أمر طبيعي ويمكن أن يتناول ما حققته كل وزارة وأين أخفقت لكن أن يتم التقييم أداء الوزراء مع التأكيد على البعد السياسي فيه على حد قول الجبوري فإنه يمكن أن يشمل وزراء الكتلة السنية في الحكومة بالدرجة الأولى»، مبينا أن «العبادي وبحكم كونه مكبلا بالمحاصصة لا يستطيع تغيير أي وزير لأنه سيدخل في مشكلات كبيرة مع الكتلة التي رشحت الوزير حتى بافتراض أن هذا الوزير غير كفء أو تحوم حوله شبهات فساد كما أنه في مقابل ذلك لا يستطيع الوقوف أمام أي كتلة تروم تغيير أي وزير قامت بترشيحه حتى لو كان كفؤا من وجهة نظر رئيس الوزراء، لأن الخلاف بين الوزير وبين الكتلة قد يكون لأسباب أخرى لا تتصل بالكفاءة أو النزاهة».
وأوضح السياسي الرفيع المستوى أن «الوزيرين الصدريين اللذين استقالا من الحكومة لم تكن بناء على رغبة العبادي بل جاءه طلب من الكتلة الصدرية وبالذات من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وعبر الهيئة السياسية للتيار الصدري التي أعطاها الصدر صلاحيات واسعة تقضي بتغيير الوزيرين وسط خلافات داخل الكتلة الصدرية نفسها». وتابع السياسي الرفيع المستوى أن «تقييم الوزراء مثلما تحدث عنه الجبوري سيشمل بالدرجة الأولى وزراء تحالف القوى (الكتلة السنية الأكبر في البرلمان) لأسباب قسم منها يتعلق بعدم استجابة بعض الوزراء لمقررات الكتلة أو عدم كفاءة البعض الآخر، لا سيما أن الخلافات بين قيادات تحالف القوى بدأت تنسحب على وزراء الحكومة سواء لجهة عدم الانسجام فيما بينهم داخل الكابينة الوزارية أو أن بعض الوزراء ابتعدوا عن توجهات الكتلة».
في سياق متصل، دعا الجبوري إلى احترام صلاحيات رئاسة الجمهورية واتباع السياقات الدستورية فيما يخص أحكام الإعدام. وقال الجبوري في بيان صدر عن مكتبه خلال لقائه ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فرانشيسكو موتا أن «الاجتماع تضمن مناقشة التحضيرات الحالية لعقد مؤتمر العدالة الجنائية المقرر خلال الشهر المقبل». وأكد الجبوري، بحسب البيان، «ضرورة احترام صلاحيات رئاسة الجمهورية واتباع السياقات الدستورية فيما يخص أحكام الإعدام».
وكانت دعوات صدرت من أعضاء بحزب الدعوة الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم تطالبه بتخويل نائبه المالكي التوقيع على أحكام الإعدام. في السياق نفسه، وتعليقا على ما أعلنه وزير العدل حيدر الزاملي من أن هناك نية لإجراء تعديل على قانون أصول المحاكمات الجزائية في البلاد بما يسمح لوزير العدل بالموافقة على تنفيذ أحكام الإعدام دون الحاجة إلى مصادقة رئيس الجمهورية»، أكد المستشار القانوني أحمد الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» صعوبة إجراء مثل هذا التعديل، لأنه يحتاج إلى تعديل دستوري، وأضاف الجميلي أن «المادة الثامنة من الدستور هي التي تمنح رئيس الجمهورية هذا الحق وبالتالي فإن الأمر منوط بالدستور الذي يحتاج تعديله إلى استفتاء جماهيري، وهو أمر في غاية الصعوبة في ظل الخلافات السياسية الراهنة».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.