هل بات حلم جيرارد بقيادة ليفربول بعيد المنال؟

بعد إقالة اللاعب من تدريب أستون فيلا بسبب نتائجه الكارثية

الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
TT

هل بات حلم جيرارد بقيادة ليفربول بعيد المنال؟

الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)

أظهر الفيلم الوثائقي الذي صدر عام 2018 عن حياة ستيفن جيرارد أن النجم الإنجليزي كان - ولا يزال على الأرجح - يعاني من تداعيات ما حدث في أبريل (نيسان) 2014، عندما انزلق داخل الملعب خلال مباراة فريقه ليفربول أمام تشيلسي، ليتسبب في دخول هدف في مرمى ليفربول، وإبعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عن الريدز. وقال جيرارد: «لا يمر يوم إلا وأفكر فيه فيما كان سيحدث لو لم يحدث هذا».
وبالتالي، هناك انطباع بأن تأثير الإخفاقات يدوم لفترة أطول بكثير من تأثير النجاحات.
وعندما دخل جيرارد عالم التدريب، قاد رينجرز بشكل رائع، وأعاد له سمعته كنادٍ عملاق. وبدا كأن المدير الفني الشاب يسير في طريق واضح للجميع، وهو أن تجربته مع غلاسكو رينجرز ستكون نقطة انطلاق لتولي القيادة الفنية لليفربول يوماً ما، ربما بعد قيادة نادٍ كبير آخر في إنجلترا. وكان اسم جيرارد الكبير كلاعب يعني أنه لن يبذل مجهوداً كبيراً، من أجل إقناع الأندية الأخرى بالتعاقد معه كمدير فني. وبالتالي، بدت رحلة عودة البطل الأسطوري إلى ليفربول تسير بشكل جيد ومباشر.


هل أصبحت خيارات جيرارد التدريبية محدودة؟ (د.ب.أ)

ومع ذلك، كان هناك خطر غير معلَن، يتمثل في أنه إذا فشل جيرارد في مهمته مع رينجرز أو في أي مكان آخر؛ فلن يكون من المنطقي أن يتعاقد معه ليفربول لقيادة الفريق خلفاً للمدير الفني الألماني يورغن كلوب. والآن، وبعد 11 شهراً من توليه القيادة الفنية لأستون فيلا، يجد جيرارد نفسه عاطلاً عن العمل، وبعيداً عن قيادة ليفربول أكثر من أي وقت مضى. من الواضح أن جيرارد سيتعامل مع إقالته بشكل سيئ. فرغم أنه شخص قوي ويفكر بعمق كبير، فإنه من الصعب أن يرى جوانب إيجابية في إقالته من تدريب أستون فيلا. في الحقيقة، هناك بعض الأسباب التي تجعل المدير الفني البالغ من العمر 42 عاماً يشعر بالقلق أو الخوف بشأن الخيارات التي ستكون متاحة أمامه بعد ذلك. وربما بات يتعين على جيرارد أن يعيد بناء مسيرته التدريبية من خلال العمل في دوري الدرجة الأولى، وهي البطولة التي لا تقدم أي ضمانات.
ومع ذلك، يجب الإشادة بجيرارد، لأنه قرر في البداية عدم العمل على مستوى الشباب في ليفربول، ورأى أنه من الأفضل بالنسبة له اختبار نفسه في مهام تدريبية أكثر صعوبة وأكثر تعرضاً للضغوط. وكانت هناك أيضا جرأة - وإن كان البعض يرى أنها سذاجة - في تولي القيادة الفنية لأستون فيلا. لقد تضررت السيرة الذاتية لعدد هائل من المديرين الفنيين على مدى العقد الماضي - بما في ذلك ضرر تسبب في إنهاء مسيرة البعض - من خلال تولي القيادة الفنية للنادي الذي رحل عنه جيرارد للتو، مثل ريمي غارد، الذي تولى القيادة الفنية لأستون فيلا، وهو في منحنى تصاعدي رائع في مسيرته التدريبية، لكنه أقيل من منصبه، بعد 23 مباراة فقط، وروبرتو دي ماتيو الذي أقيل بعد عشر مباريات. ومن الواضح أن هذه التجربة الفاشلة قد أنهت فرص هذين المديرين الفنيين في العمل مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز!
لقد كانت فترة عمل جيرارد أطول، لكنها لم تكن أكثر نجاحاً، حيث لم يحقق الفوز إلا 12 مرة في 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد الخسارة الثقيلة بثلاثية نظيفة أمام فولهام أصبح أستون فيلا على بُعد مركز واحد فقط من المراكز المؤدية للهبوط. وعلاوة على ذلك، لم يسجل الفريق سوى سبعة أهداف في أول 11 مباراة في الدوري. صحيح أنه كانت هناك بعض الأسباب التي أدت إلى ذلك، مثل المستوى الباهت للاعب خط الوسط البرازيلي فيليب كوتينيو، والإصابات التي تعرض لها لوكاس ديني ودييغو كارلوس وبوبكر كامارا، لكن جيرارد كان يعرف منذ فترة أن موقفه غير مستقر.
هناك نظرية واسعة الانتشار، وربما معقولة، مفادها أن توقعات وطموحات جمهور أستون فيلا مرتفعة بشكل مبالغ فيه. ومع ذلك، من المفترض أن جيرارد قد اعتاد مثل هذه الضغوط، منذ أن كان صغيراً، ويعرف جيداً أنه كان يتعين عليه إحراز تقدُّم ملموس حتى يرفع هذه الضغوط عن كاهله. وحتى أولئك الذين يصرون على أن رحيل مساعد جيرارد السابق، مايكل بيل، كان سبباً أساسياً في تراجع نتائج الفريق، ربما نسوا أن النتائج كانت متشابهة سواء في ظل وجود بيل أو بعد رحيله.
في الحقيقة، ربما كان يتعين على جيرارد أن يستمر لفترة أطول مع رينجرز، لا سيما أنه كان يحظى بتقدير كبير هناك. لقد أعاد جيرارد المكانة والكبرياء لهذا النادي العريق، الذي كان الأمر قد وصل به للخروج من المنافسات الأوروبية أمام فريق متواضع من لوكسمبورغ!
لقد أعاده جيرارد للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي أولاً، ثم قاده للحصول على لقب الدوري الاسكوتلندي في موسم 2020 - 2022، لكن جيرارد شعر بعد ذلك بأنه من الصعب عليه البقاء في غلاسكو، بينما عائلته تقيم في إنجلترا.
لا يوجد أدنى شك في أن جيرارد قد رفع مستوى الطموحات والمعايير في رينجرز، كما تمكن من حرمان الغريم التقليدي لرينجرز، سيلتك، من الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة العاشرة على التوالي. لكن ما حدث قبل هذا الموسم وبعده (لعب هذا الموسم من دون جمهور بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا») يطرح العديد من التساؤلات، حيث تعرض جيرارد لانتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام هاميلتون، بهدف دون رد، في مارس (آذار) 2020، بعد أيام من الخروج من كأس اسكوتلندا، عقب الخسارة من هارتس. وخلال الموسم الماضي، تعرض رينجرز، الذي لا يزال يضم تقريباً نفس العناصر التي كانت تلعب تحت قيادة جيرارد، لهزيمة قاسية من سيلتك بقيادة المدير الفني اليوناني، أنجي بوستيكوغلو.
من الواضح أن هناك رغبة كبيرة من جانب اللاعبين الإنجليز المعتزلين حديثاً في أن ينجحوا في عالم التدريب، ويصبحوا من أفضل المدربين في البلاد، لكن من الواضح أن هذا الأمر صعب للغاية على أرض الواقع. يفضل غاري لينيكر تحليل المباريات في الاستوديوهات التلفزيونية، ويفضل ديفيد بيكام امتلاك نادٍ على العمل في مجال التدريب، ومر توني آدمز بوقت عصيب للغاية مع وايكومب واندررز.
ويتولى جون تيري دوراً استشارياً في الطاقم التدريبي لتشيلسي، ويعمل ريو فرديناند محللاً للمباريات، بينما تولى بول سكولز القيادة الفنية لنادي أولدهام في سبع مباريات فقط. ربما يظهر واين روني رائداً في هذا المجال، لكن كان من الصعب تقييم الفترة التي قضاها مع نادي ديربي كاونتي، الذي كان يعاني من مشكلات هائلة، قبل أن يحتل فريقه دي سي يونايتد المركز الأخير في جدول ترتيب دوري المؤتمر الشرقي الأميركي.
وبينما تجد هذه الأساطير صعوبة في ترك بصمة في عالم التدريب، فإن غراهام بوتر القادم من دوري الدرجة الأولى هو رجل المرحلة حالياً. ربما يقترب غاريث ساوثغيت، الذي لم يكن لاعباً من العيار الثقيل، من نهاية مرحلته مع المنتخب الإنجليزي، لكن تظل الحقيقة أنه مدير فني جيد، وقاد المنتخب الإنجليزي لتحقيق نتائج غير مسبوقة. ومن الواضح أن نجم إيدي هاو آخذ في الارتفاع مرة أخرى، لكن من الواضح أيضاً أن الإدارة السعودية ساعدته كثيراً في ذلك. فمن يبقى إذن من العصر الذهبي السابق للمنتخب الإنجليزي؟
يقوم فرانك لامبارد، زميل جيرارد السابق في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بعمل معقول الآن مع إيفرتون رغم الموارد المحدودة، لكن لم يتقدم أي منهما إلى المكانة التي كانت متوقَّعة لهما في عالم التدريب. لم يتحدث جيرارد أبداً على الملأ عن رغبته في قيادة ليفربول يوماً ما، لكننا جميعاً نعرف أن هذا هو هدفه الأساسي. ومع ذلك، يُعدّ هذا حلماً بعيد المنال للغاية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».