72 ساعة حاسمة للتوصل إلى اتفاق نووي إيراني.. 4 قضايا عالقة و3 شروط فرنسية

كيري «متفائل» رغم الصعوبات.. وظريف يدعو إلى مضاعفة الجهود ويؤكد : الاتفاق ممكن إذا لم يبالغ الغرب في المطالب

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال مفاوضات «النووي» الإيراني في فيينا أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال مفاوضات «النووي» الإيراني في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

72 ساعة حاسمة للتوصل إلى اتفاق نووي إيراني.. 4 قضايا عالقة و3 شروط فرنسية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال مفاوضات «النووي» الإيراني في فيينا أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال مفاوضات «النووي» الإيراني في فيينا أمس (إ.ب.أ)

استؤنف أمس في فيينا الماراثون الدبلوماسي حول الملف النووي الإيراني على وقع إعلان الأميركيين والإيرانيين أن «عملا شاقا» لا يزال ينتظرهم، فيما كررت فرنسا شروطا لا بد منها لانتزاع اتفاق تاريخي. وكان وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف أول الواصلين إلى العاصمة النمساوية التي تشهد مفاوضات للخبراء منذ أسابيع قبل أن يباشرا محادثاتهما.
وفي سابقة، حضر يوكيا أمانو، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى قصر الكوبورغ حيث تجري المفاوضات النووية عصر أمس، والتقى بكل من كيري ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. وفيما لم يتبق غير يومين على الموعد الختامي لتوقيع اتفاق نووي نهائي يحل قضية الملف النووي الإيراني دبلوماسيا، استؤنفت المفاوضات على مستوى الوزراء وسط أجواء من التوتر والقلق والاتهامات المتبادلة بنقض اتفاق الإطار الذي وقعته إيران والمجموعة الدولية «5+1» بلوزان مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
وبدأ وزراء الدول المعنية وهي إيران ودول مجموعة «5+1» (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، وألمانيا) التوافد إلى العاصمة النمساوية فيينا. وينتظر وصول وزيري الخارجية البريطاني فيليب هاموند والألماني فرانك فالتر شتاينماير، بالإضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى فيينا اليوم.
واستبق وزير الخارجية الفرنسي لقاءاته بوضع 3 شروط تراها فرنسا واجبة للتوصل لاتفاق نووي، أولها تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل دائم خاصة في مجالات البحث والدراسات، والثاني هو تحقق صارم من المواقع الإيرانية بما فيها العسكرية إن استدعت الحاجة، والثالث هو عودة العقوبات بطريقة آلية ومباشرة في حال انتهاك إيران التزاماتها.
من جانبه، أكد كيري قبيل بداية محادثاته مع نظيره الإيراني: «لا يزال أمامنا عمل شاق، وهناك نقاط معقدة جدا، وأعتقد أننا جميعا نتطلع إلى بذل الجهود النهائية لمعرفة إمكانية التوصل إلى اتفاق». وتابع كيري قبل مغادرة الصحافيين للقاعة: «أعتقد أن الجميع يود أن يرى اتفاقا، لكن علينا أن نعمل حول بعض النقاط المعقدة»، مضيفا أنه «متفائل».
ومن جهته، اعتبر ظريف أنه على المفاوضين «العمل بجد لإحراز تقدم والمضي إلى الأمام». وأضاف «نحن مصممون على القيام بكل ما في وسعنا لتثمر هذه الجهود» وأكد أن الاتفاق ممكن إذا لم يبالغ الغرب في المطالب.
وستستمر المحادثات خلال أيام عدة، وقال مصدر دبلوماسي غربي في هذا الصدد «ستكون أمامنا أيام وليال متوترة ومعقدة. سيتعين الحفاظ على كثير من الهدوء والدم البارد». وقال المصدر نفسه إن «الشفافية، وعمليات التفتيش، ورفع العقوبات، والبعد العسكري المحتمل للبرنامج النووي الإيراني، هي المواضيع الأكثر صعوبة والواجب تسويتها في الأيام المقبلة»، معتبرا أن النتيجة النهائية هي «الآن مسألة خيارات سياسية».
وفي تعليقات لـ«الشرق الأوسط»، قالت مصادر متابعة إن المتفاوضين القابعين داخل حجرات تحت الأرض بقصر الكوبورغ التاريخي، الذي شيد بين عامي 1840 و1845، يعملون في أجواء سياسية قابضة وتتناوشهم تصريحات نارية يبعثها متشددون من العواصم راسمين خطوطا حمراء مما يزيد مستوى التوتر. وفي سياق متصل، كانت وسائل إعلام أميركية قد نقلت أمس عن جيمس كلابر، مدير جهاز الاستخبارات القومية الأميركية، قوله إن إيران وربيبها حزب الله يهددان المصالح الأميركية.
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد أكد لدى وصوله مطار فيينا، حيث كان في استقباله سيباستيان كورتز، وزير الخارجية النمساوي، أن الأطراف ستواصل المفاوضات بناء على الحلول التي تم التوصل إليها في لوزان، وأنها ستناقش القضايا العالقة المتبقية. وأشار إلى أن التوصل لاتفاق ممكن إن اعترف الجانب الآخر بحقوق الشعب الإيراني وتخلى عن مطالبه المبالغ فيها، وإن تمسك بالتزامه برفع الحظر، مشددا على أن الموعد النهائي للمفاوضات ليس مهما بقدر التوصل لاتفاق جيد.
من جانبهم، يتابع متشددون جمهوريون بالكونغرس الأميركي المفاوضات في انتظار أن تتاح لهم فرصة مراجعة الاتفاق النهائي (إن تم التوصل إليه) وإعادة النظر فيه. وانتقد هؤلاء إدارة الرئيس أوباما الذي تنتهي ولايته العام المقبل، مما يجعله ووزير خارجيته في موقع اتهامات بالتهاون أمام إيران، رغبة منه في التوصل إلى اتفاق يختتم به فترته والدورة الرئاسية الحالية. ومعلوم أن كبيرة المفاوضين الأميركيين، ويندي شيرمان، ستتقاعد بدورها بعد الانتهاء من المفاوضات، كما أعلنت سابقا.
في سياق مواز، كان عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين، الذي ظل مرابطا بفيينا منذ 10 أيام قائدا لوفد بلاده في المفاوضات الفنية على مستوى الخبراء والمديرين السياسيين، قد صرح لوسائل الإعلام الإيرانية بأن الجزء الحساس في الموضوع هو أن الخلافات لا تزال قائمة بين وفود الطرف الآخر (أي مجموعة «5+1») التي تختلف في وجهات النظر مع بعضها، الأمر الذي يتطلب المزيد من التنسيق في ما بينها.
وفي مجمله، تؤكد مصادر أن 4 قضايا جوهرية لا تزال عالقة وتستوجب اتفاقا بين أطراف التفاوض، أولاها الاختلاف حول وتيرة رفع العقوبات، إذ تطالب إيران برفع مباشر يتزامن وتوقيع الاتفاق، فيما يرى الغربيون أن يكون الرفع تدريجيا بالتراجع عن البرنامج النووي وتطبيق بنود الاتفاق مقابل التراجع عن العقوبات.
كما يختلف الطرفان حول كيفية حل مشكلة الأبعاد العسكرية والاتهامات التي تلاحق طهران باتباع أنشطة ذات طابع عسكري محتمل. وتطالب الدول العظمى بأن توقع طهران على بروتوكول إضافي وتصادق عليه وتفتح بموجبه منشآتها لعمليات تفتيش فجائية وتسمح للمفتشين الدوليين بمقابلة من يشاءون من العلماء، وذلك ما ترفضه إيران حاليا وتعتبره خطا أحمر. كما تراجعت إيران عن التزامها ببند اتفاق الإطار الذي يقلص من نشاطها في مجال الأبحاث والتطوير والدراسات.
في السياق ذاته، لا يزال الاتفاق مفقودا بخصوص مخزون إيران من اليورانيوم المخصب الذي وصفه دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» بأنه بمثابة قنبلة موقوتة. وحسب آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن إيران تملك 8714.7 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 5 في المائة، فيما يطالب اتفاق الإطار ألا يزيد ما تخزنه على 300 كيلوغرام.
وبينما أكد مسؤول أميركي كبير وجود حلول تقنية لكل قضية على الطاولة، فإنه أقر بأن هناك بعض القرارات السياسية الصعبة في هذا الشأن.



نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.