«مشادّة مانشستر» تفجّر خلافاً دبلوماسياً بين لندن وبكين

وزارة الدفاع لـ «الشرق الأوسط» : نتخذ خطوات حاسمة لوقف استقطاب بكين طيارين سابقين

جانب من مواجهات بين متظاهرين وعاملين في القنصلية الصينية بمانشستر الأحد (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين متظاهرين وعاملين في القنصلية الصينية بمانشستر الأحد (أ.ف.ب)
TT

«مشادّة مانشستر» تفجّر خلافاً دبلوماسياً بين لندن وبكين

جانب من مواجهات بين متظاهرين وعاملين في القنصلية الصينية بمانشستر الأحد (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين متظاهرين وعاملين في القنصلية الصينية بمانشستر الأحد (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات بين بريطانيا والصين مرحلة جديدة من التوتر هذا الأسبوع، عقب مشادّة بين متظاهر من هونغ كونغ ودبلوماسيين في قنصلية بكين بمانشستر، الأحد. وتزامن تداول مقطع فيديو للمشادّة العنيفة التي تسببت في جروح طفيفة لدى المتظاهر، مع تحذير وزارة الدفاع البريطانية من انخراط طيارين بريطانيين سابقين في برامج تدريب في الصين.
وغداة استدعاء وزارة الخارجية البريطانية ثاني أبرز دبلوماسي صيني، أعلنت بكين، الأربعاء، تقديم شكوى رسمية لدى لندن، مؤكّدة أن دبلوماسييها لا يتحمّلون مسؤولية المشادّة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، وانغ وين بين، في مؤتمر صحافي روتيني، إن «مضايقات خبيثة من عناصر خارجة عن القانون، ودخولهم غير القانوني للقنصلية العامة الصينية في مانشستر، تسببا في جرح موظفين صينيين وتهديد أمن المقرات الصينية». وأضاف، أن بكين أبدت استياءها للسلطات البريطاني، وحضّت لندن على بذل المزيد من الجهد لحماية دبلوماسييها على الأراضي البريطانية.
وأثارت الحادثة التي تزامنت مع انطلاق الدورة العشرين لمؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في بكين، موجة استياء بين المشرّعين البريطانيين. واتّهمت النائبة المحافظة أليسيا كيرنز، القنصل الصيني العام تشنغ شيوان، بالتواجد في موقع الحادثة و«تمزيق الملصقات خلال احتجاج سلمي». ودعت كيرنز إلى طرد المسؤولين المنخرطين في الحادثة «خلال أسبوع»، معتبرة المشادّة العنيفة «تصعيداً مروّعاً» لحملة الصين على الاحتجاجات الداعمة للديمقراطية في هونغ كونغ. وتابعت كيرنز، التي تسلّمت رئاسة لجنة الشؤون الخارجية قبل أسابيع «لا يمكننا السماح للحزب الشيوعي الصيني باستيراد ضربه للمتظاهرين، وإسكاتهم لحرية التعبير، وفشلهم في السماح مراراً وتكراراً بالاحتجاجات على الأراضي البريطانية. هذا تصعيد مخيف».
وفي جلسة بمجلس العموم، قالت وزيرة الدولة في وزارة الخارجية البريطانية جيسي نورمان، إن الحكومة «قلقة للغاية» بشأن حادث القنصلية، لافتة إلى أن وزير الخارجية استدعى القائم بالأعمال الصيني في السفارة الصينية بلندن للتعبير عن قلقه العميق وللمطالبة بشرح تصرفات طاقم القنصلية. وفي حين رفضت نورمان الخوض في تفاصيل القضية، ذكرت، أن «جميع المقيمين على أرضنا يتمتعون بحق التعبير عن آرائهم بسلام دون خوف من العنف»، مضيفة، أن «مسؤولي الخارجية عبّروا عن ذلك بوضوح للسفارة الصينية»، وأنهم سيواصلون «العمل مع وزارة الداخلية وشرطة مانشستر لاتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية».
بدوره، دعم النائب المحافظ البارز إيان دنكن سميث دعوة طرد القنصل الصيني العام وأي مسؤولين آخرين في حال ثبت انخراطهم في «الضرب والتخريب». وانتقد دنكن - سميث، الذي كان زعيماً لحزب المحافظين بين 2001 و2003، ضعف الرد البريطاني. وسأل الحكومة في مجلس العموم عن سبب تحفّظها عن توجيه تحذير مباشر بالطرد للمسؤولين المتورطين في «أعمال العنف».
وأطلقت شرطة مانشستر تحقيقاً في الحادثة، وقالت، إن مجموعة من الرجال خرجوا من القنصلية خلال المظاهرة وقاموا بجرّ أحد المتظاهرين إلى داخل حرم القنصلية واعتدوا عليه. ويتعارض هذا الطرح مع رواية بكين، التي أعلنت أن متظاهرين «دخلوا بشكل غير قانوني» القنصلية.
وفتحت بريطانيا أبوابها لقرابة 100 ألف مواطن من هونغ كونغ، عقب حملة أمنية صينية استهدفت هذه المستعمرة البريطانية السابقة.
إنذار استخباراتي
فاقم إنذار استخباراتي أطلقته لندن، الثلاثاء، من حدة التوتّر مع بكين، بعدما تبيّن أن الصين نجحت في استقطاب قرابة ثلاثين طياراً بريطانياً سابقاً للمشاركة في تدريب عسكرييها. وفي حين لا تمنع القوانين البريطانية عسكرييها من المشاركة بشكل دوري في مهمات تدريبية مع جيوش أجنبية، إلا أن وزارة الدفاع عبّرت عن قلقها البالغ من تكثيف استقطاب الصين للطيارين المتقاعدين منذ عام 2019، وأكّدت اتخاذ «خطوات حاسمة» لحدّه.
وقال متحدّث باسم وزارة الدفاع البريطانية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتخذ خطوات حاسمة لوقف خطط التجنيد الصينية، التي تحاول البحث عن الطيارين العاملين والسابقين في القوات المسلحة البريطانية لتدريب أفراد جيش التحرير الشعبي في جمهورية الصين الشعبية». وتابع «يخضع جميع الموظفين الحاليين والسابقين بالفعل لقانون الأسرار الرسمية، ونحن نراجع استخدام عقود السرية واتفاقيات عدم الإفشاء عبر وزارة الدفاع، في حين أن قانون الأمن القومي الجديد سيخلق أدوات إضافية لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، بما في ذلك هذا التحدي».
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مصدر غربي قوله، إن المقابل المالي الذي تقدّمه بكين يلعب دوراً تحفيزياً مهماً، لافتة إلى أن بعض العروض تجاوزت قيمتها 270 ألف دولار أميركي.
وأضافت، أن الصين تستفيد من الطيارين البريطانيين المتقاعدين للمساعدة في فهم الطريقة التي تعمل بها الطائرات والطيارون الغربيون، وهي معلومات قد تكون حيوية في حالة حدوث أي احتكاك حول تايوان على سبيل المثال.
من جهته، أقرّ وزير القوات المسلحة جيمس هيبي في تصريحات لشبكة «سكاي نيوز»، أن هذا النوع من التعاون «كان مصدر قلق داخل وزارة الدفاع منذ سنوات»، لافتاً إلى أن «مسؤولي مكافحة التجسس يتابعون عن كثب». وتابع «من الواضح أن تجنيد طيارين من أجل فهم قدرات سلاحنا الجوي تمثل قلقاً بالنسبة لنا، ولقسم الاستخبارات في وزارة الدفاع». وأكد هيبي بأن مسؤولين نبّهوا الطيارين المعنيين إلى ضرورة وقف التعاون، مؤكّداً أنه سيتمّ «وضع قانون ينص على أن المضي قدما والاستمرار في هذا التدريب سيصبح مخالفة بمجرّد تلقي الإنذار».
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين معرفته بالتعاقد مع طيارين بريطانيين، وقال في مؤتمر صحافي «لست على علم بالظروف الذي ذكرتموها».
وتصف بريطانيا الصين بـ«التهديد الأول» للأمن المحلي والعالمي. وحذّر مدير الاستخبارات البريطانية جيريمي فليمينغ، في وقت سابق من هذا الأسبوع، من تزايد الهيمنة التكنولوجية الصينية «التي باتت مشكلة ملحة بدرجة أكبر» بالنسبة للدول الغربية، داعياً إياها للتحرك من أجل الدفاع عن قيمها ونفوذها.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.


تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31)، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات القمة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في أنطاليا في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث ستدعو تركيا الدول المشاركة إلى دعم مبادرات خفض الانبعاثات الناجمة عن النفايات، وتعزيز قدرة المدن على مواجهة تغير المناخ.

وقال وزير الطاقة التركي مراد كوروم المكلّف رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الاثنين، إن القمة ستتناول أيضاً «المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي» وبصمته الكربونية.

وأضاف، في بيان من نيويورك، حيث يشارك في أسبوع المناخ السنوي: «علينا أن نناقش بصراحة الارتفاع المتزايد في استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً: «حان الوقت لتبدأ الحكومات بوضع الشروط. نتوقع من الشركات أن تكون شفافة بشأن استهلاكها للطاقة وأن تنفذ عملياتها باستخدام الطاقة النظيفة».

وأوضح أن رئاسة المؤتمر تعمل حالياً على إعداد «تعهد سياسي» بشأن كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم الأهداف المناخية، بالتعاون مع إحدى وكالات الأمم المتحدة، وستُكشف مسودته قبل انعقاد القمة.