إضرابات ومظاهرات تعم فرنسا... والحركة الاحتجاجية لم تنته

تطالب برفع الرواتب ومواجهة غلاء المعيشة

جانب من احتجاجات الفرنسيين في باريس أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الفرنسيين في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

إضرابات ومظاهرات تعم فرنسا... والحركة الاحتجاجية لم تنته

جانب من احتجاجات الفرنسيين في باريس أمس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الفرنسيين في باريس أمس (أ.ف.ب)

يوم آخر من الاحتجاجات والمسيرات شهدته فرنسا في إطار الإضراب العام في القطاعين الخاص والعام، بدعوة من أربع نقابات؛ أبرزها اثنتان: «الاتحاد العام للشغل» القريب من الحزب الشيوعي، والذي يعد الأكثر جذرية من بين كافة النقابات العمالية الفرنسية، و«القوة العاملة» المنشقة عن الاتحاد منذ عقود، والتي تعد أكثر براغماتية. وانضم إلى النقابات الأربع اتحادات الطلاب وروابط التلامذة ومسؤولون عن العديد من القطاعات الاقتصادية. وكما في كل مناسبة من هذا النوع، تدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع العاصمة والمدن الرئيسية.
وبحسب المنظمين، فإن تجمعات ومسيرات حصلت في 150 مدينة؛ أبرزها بالطبع باريس، حيث انطلقت المظاهرة في الثالثة من بعد الظهر من الساحة المسماة «ساحة إيطاليا» باتجاه وسط المدينة، يتقدمها قادة النقابات، ورفعت الشعارات التي تطالب بزيادة الرواتب. وكالعادة اختلفت تقديرات اعداد المتظاهرين بين النقابات والأجهزة الأمنية التي رأت ان عددها الاجمالي نحو 107 الآف متظاهر، منهم ١٣ الفاً في باريس. بالمقابل احتسبت النقابات ٧٠ الفاً في باريس وحدها، ونحو 300 ألف في جميع فرنسا. وشكل طلب رفع الرواتب الخيط الجامع بسبب الغلاء الفاحش الذي يصيب الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة، ويجعلها عاجزة عن توفير حاجياتها الأساسية، بينما الارتفاع غير المسبوق لنسبة التضخم يتكفل بإطاحة قيمة مدخرات العائلات. وتمت إضافة شعار آخر يندد بلجوء الدولة إلى إجبار نسبة من عمال مصافي النفط لاستئناف أعمالهم رغم إضرابهم الذي انطلق قبل ثلاثة أسابيع. وتسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء القانوني إلى تخفيف وطأة نقص المشتقات النفطية في محطات التوزيع؛ ما يفاقم الأزمة ويحرم الكثيرين من القدرة على استخدام سياراتهم والوصول إلى أعمالهم. وأعلن الناطق باسم الحكومة الوزير أوليفيه فيران، أمس، أن الدولة ستواصل ما بدأته بإلزام موظفين في المصافي والمستودعات بالعمل رغم الإضراب في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات.

تجاوب نسبي
كثيرون كانوا يتوقعون يوم «ثلاثاء أسود». لكن الإضراب العام وهو الثاني من نوعه بعد إضراب 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، لاقى تجاوباً نسبياً في الكثير من القطاعات؛ أبرزها قطاع النقل الذي يتضرر عادة أكثر من غيره، خصوصاً في العاصمة والمناطق القريبة منها. وفي المقابل، فإن خدمة القطارات السريعة في الداخل الفرنسي وخارجه لم تتضرر إلا بنسبة ضئيلة. وأصاب الإضراب موظفي القطاع العام والدوائر الرسمية، إضافة إلى المدارس والقطاع الصحي وقطاع الطاقة الذي شكل إضراب موظفي المصافي فيه الشرارة التي أشعلت الوضع الاجتماعي. وحتى اليوم، ورغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، والاجتماعات المتكررة التي انعقدت، وأهمها ليل أنمس في قصر الإليزيه، فإن وضع توزيع المحروقات لم يتحسن إلا بنسبة ضئيلة للغاية. وكان الداعون للإضراب يعولون على تجاوب المؤسسات الحكومية والطاقة والنقل العام والصناعات الغذائية وسائقي الشاحنات وتعبئة نقابات المعلمين والعاملين في القطاع الصحي بمختلف فروعه والبلديات.
وإذا كان الإضراب في مترو الأنفاق في باريس قد انتهى بنهاية يوم الثلاثاء، فإن التخوف كان يكمن في مواصلة إضراب موظفي شركة السكك الحديدية التي سيقرر عمالها مصير تحركهم اليوم. وما تتخوف منه الحكومة تواصل الإضراب وامتداده إلى موعد الفرصة المدرسية، حيث تتزايد أعداد المسافرين. وكما في كل مظاهرة، فقد رفعت شعارات مطلبية، منها المطالبة بـ«المساواة في الرواتب»، وأخرى تقول: «كفى انتظاراً»، فيما تركز يافطات كثيرة على أن المضربين «لن يخلوا عن مطالبهم».

الخريف الحار
اللافت أن «الخريف الحار» الذي حذر منه كثيرون حل سريعاً. فبعد 48 ساعة فقط من «المسيرة الكبرى» التي شهدتها باريس والعديد من المدن الرئيسية تنديداً بغلاء المعيشة، يأتي يوم الإضراب العام ليبين أن موجة الاحتجاجات ليست ظرفية أو منعزلة، بل تعكس حالة عامة من القلق وفق العديد من المحللين. ويريد اليسار، وخصوصاً زعيمه غير المنازع جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب «فرنسا المتمردة»، تحويل هذه النقمة إلى موج جارف. وقال أمس إن «المعركة ما زالت في بداياتها»، متهماً الرئيس ماكرون بالسعي لتدمير القطاع العام من أجل فتح الطريق لاستيلاء القطاع الخاص عليه. واعتبر ميلونشون أن ولاية ماكرون الثانية التي بدأت في الربيع الماضي ستكون «أسوأ من الأولى». ويرى ميلونشون نفسه «بطل الوحدة الشعبية»، ويدعو الجميع من عمال وموظفين ونقابيين وسياسيين ونواب ومتقاعدين إلى تشكيل «الجبهة الشعبية» في إشارة إلى «الجبهة الشعبية» التي ظهرت في أربعينيات القرن الماضي، ووصلت إلى السلطة وقامت بمجموعة من الإصلاحات لصالح العمال والموظفين. حقيقة الأمر أن العديد من المحللين يرون أن ما تشهده البلاد اليوم ليس سوى مقدمة لما سيحصل في الأسابيع والأشهر المقبلة، خصوصاً عندما يسعى الرئيس ماكرون وحكومته إلى طرح مشروع إصلاح قانون التقاعد الذي سعت حكومة إدوار فيليب للسير به قبل أن يوضع على الرف بسبب وباء «كوفيد-19».

إقرار قانون آخر
كذلك ستسعى الحكومة إلى إقرار قانون آخر يحد من التزاماتها المالية إزاء العاطلين عن العمل. ومشكلتها الكبرى تكمن في بطء النمو الاقتصادي وارتفاع المديونية وكلفتها على خزينة الدولة، مع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قيمة اليورو، وبالتالي فإن قدراتها على المناورة تبدو محدودة للغاية. ورغم سعيها إلى امتصاص النقمة من خلال دعم جزئي ومحدود زمنياً لأسعار الطاقة والكهرباء، الغاز والمشتقات النفطية وتقديم مساعدات مالية للعائلات الأكثر هشاشة، فإن هذه المساعي لا تبدو كافية، خصوصاً أن الأسعار تواصل ارتفاعها، وظروف المعيشة تزداد صعوبة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.