المكتبة الوطنية الفرنسية... قبو يحوي كنوزاً مخبأة

تفتح أبوابها مجدداً بعد 12 عاماً

قاعة «سال أوفال» الذي يعد جوهرة معمارية أعيد تصميمها الآن كقاعة قراءة عامة مفتوحة للجميع (أ.ف.ب)
قاعة «سال أوفال» الذي يعد جوهرة معمارية أعيد تصميمها الآن كقاعة قراءة عامة مفتوحة للجميع (أ.ف.ب)
TT

المكتبة الوطنية الفرنسية... قبو يحوي كنوزاً مخبأة

قاعة «سال أوفال» الذي يعد جوهرة معمارية أعيد تصميمها الآن كقاعة قراءة عامة مفتوحة للجميع (أ.ف.ب)
قاعة «سال أوفال» الذي يعد جوهرة معمارية أعيد تصميمها الآن كقاعة قراءة عامة مفتوحة للجميع (أ.ف.ب)

العرش البرونزي للملك داغوبيرت، وقطع الشطرنج العاجية لشارلمان، النوت الموسيقية لأوبرا «دون جيوفاني» المكتوبة بخط اليد لموتسارت، ومجسم للكرة الأرضية يعود للقرن السادس عشر - استخدمت فيه كلمة «أميركا» للمرة الأولى.
هل كل هذا في مكتبة؟ نعم، لكنها ليست كأي مكتبة، إذ تنتمي هذه الأعمال إلى «مكتبة فرنسا الوطنية». فبعد اثني عشر عاماً أنفق خلالها 261 مليون يورو (أكثر من 256 مليون دولار) على التجديدات، أعيد افتتاح المكتبة الوطنية للبلاد في قلب باريس لتعرض أكثر من 900 كنز من كنوزها.


الدرج الجديد من الصلب والألمنيوم بالمكتبة الوطنية (رويترز)

افتتحت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، الموقع، رسمياً، في حفل أقيم في سبتمبر (أيلول) حضره الكثيرون من الطبقة المثقفة الحاكمة في باريس. «تحيا المكتبة الوطنية الفرنسية»، «تحيا الجمهورية»، «تحيا فرنسا»، هكذا هتفت رئيسة الوزراء في كلمة ألقتها أمام وزرائها، ومديري المتاحف، والكتاب، والفنانين وغيرهم.
النخبة المثقفة هنا لا تعبر عن مشاعرها بسهولة. فحتى الابتسام يمكن أن يكون صعباً ونادراً وبحساب. لكن عند رؤية مجموعة الأعمال المحببة عن كثب، اندفع الجميع في التعبير عن انبهارهم بما يرونه.
«هائل، مجنون»، كانت تلك هي الكلمات التي جاءت على لسان جيروم كليمان، مؤسس قناة «أرت»، وهي قناة تلفزيونية أوروبية معنية بالثقافة.
وفيما كانت تقف مشدوهة لما تراه، قالت ماري كلود شار، المديرة الإعلامية السابقة بدار النشر الفرنسية «غاليمار» وأرملة الشاعر رينيه شار، وهي تتجول في «معرض مازارين» الغني بالمخطوطات، «يا لها من متعة أن تكتشف مخطوطة رواية (نوتردام) لفيكتور هوغو للمرة الأولى».


فضيات من العصر الروماني ضمن مجموعة تسمى «كنز بيرتوفيل» في المكتبة الوطنية بباريس (أ.ف.ب)

وفي معرض قريب، استخدم كريستوف ليريبولت، رئيس متحف «ميوزي دي أورسي»، جهاز «آيفون» الخاص به لتكبير الصور التي تعود إلى عهد لويس الرابع عشر، ووصف العرض بـ«بالغ الروعة».
حدق أدريان غوتيز، أحد مؤرخي الفن البارزين في فرنسا ومحرر مجلة «لوفر غراند غالاري»، في «حجر ماتشو» الأسود القديم من بابل، وهو أول قطعة منقوشة بالكامل بالخط المسماري تصل إلى أوروبا، وكان غوتيز حريصاً على عرضه لكل من مر إلى جواره. وقال «لقد عملت في المكتبة لسنوات عندما كانت القاعات مظلمة ومغبرة وكئيبة. لكن ثمة شعوراً رائعاً يسود المكان الآن».
تمتلك فرنسا مكتبة وطنية تعود للقرن السادس عشر، ويعود الجزء الرئيسي من هذا الموقع الذي يحمل اسم «المكتبة الوطنية الفرنسية» بمبنى «ريشيليو» - المبني على مساحة 624307 أقدام مربعة بالقرب من البورصة ومتحف اللوفر - إلى القرن الثامن عشر. عندما توسعت المكتبة في عام 1998 بافتتاح مزار فرنسوا ميتران على الجانب الآخر من نهر السين، جرى تخصيص مبنى «ريشيليو» للأقسام المتخصصة التالية: المخطوطات والمطبوعات، الصور الفوتوغرافية، والآثار والفنون المسرحية، والموسيقى، والخرائط، و600 ألف قطعة نقدية وميدالية.
إجمالاً، يحتوي مبنى «ريشيلو» على 22 مليون قطعة ووثيقة (من إجمالي 40 مليوناً في المكتبة) يعود تاريخها إلى العصور القديمة وحتى يومنا هذا. ويبلغ عدد المطبوعات والصور الفوتوغرافية وحدها 15 مليوناً.


رسومات لشاغال وماتيس وبيكاسو (أ.ف.ب)

جاء التجديد بمثابة انتصار للنور، حيث جرى فتح غرف تخزين لطالما كانت مغلقة ومظلمة، وأُنشأت ممرات جديدة تربط بين القاعات والغرف، وجرى تركيب أبواب زجاجية ونوافذ كبيرة.
ولدى سؤاله عن عمليات التجديد، قال لورانس إنجل، مدير المكتبة، «نريد أن نثبت أن المكتبة الوطنية ليست مكاناً ميتاً، بل هي مكان للمفاجآت والاكتشافات والأحلام».
الطابق العلوي أصبح متحفاً يمكن الوصول إليه من خلال درج ضخم من الفولاذ والألمنيوم يمثل العمود الفقري للموقع. ويستطيع الزائر أن يرى المنحوتات القديمة وقد وضُعت في خزانات زجاجية، بحيث يمكنك رؤيتها من كل جانب، جنباً إلى جنب مع الميداليات واللوحات ذات الإضاءة الخلفية، والمجوهرات، والمنحوتات، والصور، والكتب والمطبوعات. يحتوي الموقع على ثاني أكبر مجموعة من المزهريات اليونانية القديمة بعد متحف اللوفر، وبعض أندر العملات المعدنية في فرنسا. هناك أيضاً أزياء، وبالطبع مخطوطات معرض «مازارين غالاري»، التي سيجري تدويرها كل أربعة أشهر لتجنب الضرر الناجم عن التعرض للضوء.
يعد معرض «مازارين غالاري» الأكثر لفتاً للانتباه في المتحف، حيث يبلغ طوله حوالي 150 قدماً، وتم افتتاحه قبل 40 عاماً من إنشاء «قاعة المرايا» في فرساي (1684). وقد استوحى سقفه من كتاب «Metamorphoses»، أو «التحولات» للشاعر الروماني أوفيد.


العرش البرونزي للملك داغوبيرت (أ.ف.ب)

كيف لك ألا تشعر بالإثارة عندما ترى الصفحات الأصلية المكتوبة بخط اليد من مذكرات جياكومو جيرولامو كازانوفا، مقامر القرن الثامن عشر والمحتال، الدبلوماسي، والمحامي، والجندي، والباحث عن المتعة؟ أو عندما ترى صفحة من كتاب مارسيل بروست المكون من سبعة مجلدات الذي يحمل عنوان «بحثاً عن الوقت الضائع»، الذي كانت أغلب كلماته إما مخدوشة أو أعيد كتابتها، التي يراها الكثيرون شاهداً على حالة التردد وعدم اليقين التي عاشها صاحبها، وكذلك سعيه الدائم للتميز؟
تتضمن المخطوطات الأخرى أعمالاً قيمة مثل كتاب القرن الثالث عشر الغني بالصور «مزامير سانت لويس»، وكتاب «الجنس الثاني» لسيمون دي بوفوار، وعشرات الكتب لسترافينسكي، ومطبوعات أصلية بدءاً من رامبرانت إلى بيكاسو، ورسومات للفنانة الفرنسية سونيا ديلوناي، وصور فوتوغرافية لنادار وروبرت كابا، ونقوش لماتيس، وإحدى كتابات غوتنبرغ الإنجيلية، وخريطة لباريس نُشرت قبل ثورة 1789، جميعها محفوظة بحالة جيدة، وتحكي الشاشات الرقمية التفاعلية بعض قصصها.
لا يزال الطابق الأرضي مكتبة، كما كان دائماً، في عام 1936، تم تخصيص قاعة «سال أوفال» الذي يعد جوهرة معمارية لفترة طويلة للعلماء والطلاب، وأعيد تصميمها الآن كقاعة قراءة عامة مفتوحة للجميع، دون أي اشتراك أو رسوم، وذلك للمرة الأولى (رسم زيارة المتحف في الطابق العلوي 10 يورو). توفر القاعة مقاعد وطاولات تتسع لـ160 شخصاً، ومنطقة للأطفال بها مناضد وكراسٍ مريحة، والمكان مزود بشاشات تفاعلية و20 ألف عمل متاح للجمهور.
للقاعة حالياً مدخلان، الأول في 58 شارع ريشيليو (للمجموعات) والثاني: 5 شارع فيفيان (للأفراد). وجرى زراعة حديقة على جانب شارع «فيفيان» بأنواع مستوحاة من كتب التاريخ، حيث اشتملت على ورق التوت، ورق البتولا، والنخيل الصيني.
الجدير بالذكر أنه تم افتتاح مقهى صغير، تديره شركة «روز بيكري» في الطابق الأرضي، وإلى جواره مكتبة وقاعة، وهناك غرفة بروفة وخمس غرف قراءة متخصصة في الطابق العلوي.
تفخر المكتبة بالدعم المالي المقدم من المانحين الأميركيين الذين ساهموا بثلث التبرعات الخاصة. وبلغت أكبر هدية أميركية (1.2 مليون يورو) قدمها رجل الأعمال وفاعل الخير مارك بيجوت. وتشمل الجهات المانحة الأخرى «مؤسسة ليون ليفي» و«جمعية التراث الفرنسي».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
TT

استنفار في أوروبا بعد حر غير مسبوق

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع الحر (أ.ب)

تشهد أوروبا حالة استنفار جراء موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من مخاطر صحية على الفئات الضعيفة.

وسجلت فرنسا أعلى معدل حرارة في تاريخها الحديث، مع بلوغها 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق. وتسبب ذلك في اضطرابات شملت إغلاقاً مبكراً لمعالم سياحية بارزة مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، إضافةً إلى تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية والتعليمية.

كما شهدت دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، إجراءات استثنائية لمواجهة الحر. وفي بريطانيا، سُجّلت أعلى درجة حرارة لشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، مع صدور إنذارات حمراء وإغلاق مبكر لمئات المدارس.

ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من شدة هذه الظواهر المناخية وتكرارها.


إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد
TT

إيقاف مطربة مصرية عن الغناء بسبب «عبارات خادشة»

المطربة الشعبية يارا محمد
المطربة الشعبية يارا محمد

قررت نقابة المهن الموسيقية المصرية إيقاف المطربة الشعبية يارا محمد، والملقبة بـ«ملكة الشعبي»، عن العمل لمدة شهر، بسبب ما نُسب إليها من الغناء بـ«ألفاظ خارجة، وعبارات خادشة للحياء العام».

وأكدت اللجنة النقابية بـ«الموسيقيين» في بيان لها الأربعاء أن «هذا القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة المهنة، والحفاظ على الذوق العام، مشددة على ضرورة التزام جميع الأعضاء بالقواعد والمعايير التي تنظم العمل الفني».

ومن المقرر أن يتم إيقاف يارا محمد في الفترة من 24 يونيو (حزيران) الجاري حتى 25 يوليو (تموز) المقبل، وجاء القرار بعد التحقيق معها.

وتعد وقائع إيقاف مطربين بسبب التلفظ بكلمات غير لائقة متكررة بالوسط الغنائي المصري؛ ففي شهر فبراير (شباط) الماضي، قررت نقابة الموسيقيين برئاسة الفنان مصطفى كامل، إيقاف المطربة دنيا الألفي عن العمل لمدة شهرين، مع تغريمها مبلغ 50 ألف جنيه (نحو ألف دولار) وذلك على خلفية التحقيق معها بشأن واقعة استخدام ألفاظ غير لائقة خلال أحد الأفراح.

وجاء القرار عقب تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله المطربة وهي تتلفظ بعبارات اعتبرتها النقابة «مُسيئة».

وسبق وقررت «الموسيقيين» في صيف عام 2023 إيقاف مطرب المهرجانات «كزبرة» عن العمل بسبب نشره أغنية «غير لائقة» تتضمن صوراً للعالم المصري الراحل أحمد زويل، حيث اعتبرت النقابة هذه الأغنية «إهانة لرموز مصر»، كما طالب النقيب الشؤون القانونية بتحرير محضر لغنائه «مصنفاً» دون أخذ موافقة من المصنفات الفنية على هذه الكلمات.

وقدمت يارا محمد أغنية «تربية حية» ضمن مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما مضان الماضي. وحققت الأغنية انتشاراً واسعاً.

وتم توقيف يارا محمد في عام 2022 بسبب تقديمها حفلاً في أحد الكافيهات من دون تصريح.


موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا

زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)
زوجان يلوذان بمظلة اتقاءً للحر في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسط قيظٍ مستمر منذ أيام، تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، مسببة مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأضعف واضطرابات واسعة، لا سيما في فرنسا التي سجلت الثلاثاء أعلى معدل حرارة على الإطلاق، في حين يُتوقع أن تشهد بريطانيا أعلى درجة حرارة تُسجل خلال شهر يونيو (حزيران) عبر تاريخها.

أمام الهرم الزجاجي لمتحف «اللوفر» (رويترز)

وتُعدّ هذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يُجمع فيه العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة؛ وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما حذر «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر» في جنيف بأن الفئات الأضعف قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتخاذ «تدابير مناسبة».

إغلاق مبكر لبرج «إيفل» ومرافق سياحية

زوار يتّقون أشعة الشمس قرب برج «إيفل» (رويترز)

وفي فرنسا، حيث يواجه أكثر من 90 في المائة من السكان درجات حرارة شديدة الارتفاع، بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً في 30 محطة مرجعية، الثلاثاء، 29.8 درجة مئوية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرنس»، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة المسجلة في 25 يوليو (تموز) 2019 و5 أغسطس (آب) 2003، البالغة 29.4 درجة مئوية، وذلك منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.

وسُجلت حرارة قصوى بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة لاند جنوب غربي البلاد.

وحذرت «ميتيو فرنس» بأن «موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماماً من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أغسطس 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها، فلم تتضح بعد».

ويترافق ذلك مع اضطرابات في قطاعي الأعمال والتعليم، إضافة إلى وسائل النقل.

سياح يتزودون بالمياه لمواجهة موجة الحر قرب الـ«كولوسيوم» (أ.ف.ب)

وأعلنت الشركة المشغلة برج «إيفل» إغلاق المعلم الثلاثاء بدءاً من الساعة الـ04:00 عصراً بدلاً من موعده المعتاد، كما قرر القائمون على متحف «اللوفر» إغلاقه عند الساعة الـ04:00 عصراً من الأربعاء حتى السبت.

يضاف إلى ذلك معلم «مون سان ميشيل» الشهير في نورماندي، الذي نُصح بإرجاء زيارته إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ. كما أُغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.

وسجلت فرنسا حوادث عدة مرتبطة بموجة الحر، بينها حالات غرق ووفيات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

أوروبا تحت وطأة القيظ... ورقم قياسي مرتقب في بريطانيا

حمل المياه ضروري لمواجهة موجة الحر في مترو لندن (إ.ب.أ)

وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة، الثلاثاء، إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، في حين يُتوقع أن يرتفع العدد إلى 16 مدينة.

وفرضت مناطق عدة قيوداً بين الساعة الـ12:30 والـ16:00 لحماية العاملين في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورشات البناء، كما هي الحال في فرنسا، حيث تقرر وقف العمل عند الظهر في مناطق عدة.

وفي سلوفينيا، خفَّضت شركة السكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الـ12:00 ظهراً والـ07:00 مساءً؛ بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.

أما إسبانيا، فتكاد تكون بأكملها مشمولة بإنذارات الحر، مع تحذيرات من مخاطر قصوى في بعض مناطق الأندلس جنوباً، وإقليم الباسك وكانتابريا شمالاً.

سائحة ترتدي قبعة وتحمل مروحة خلال سيرها في فلورنسا الإيطالية (أ.ف.ب)

وسجل أكثر من مائة محطة تابعة لـ«وكالة الأرصاد الجوية الوطنية» درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لثالث يوم على التوالي.

وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الـ«أتوميوم»؛ المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، أنها ستقلص ساعات استقبال الزوار لمدة 3 أيام بدءاً من الأربعاء؛ بسبب موجة الحر الشديدة.

وفي حدث نادر جداً، صدر إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب بريطانيا، بما في ذلك لندن.

وقد ترتفع درجات الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من المرجح جداً تَحطّم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجلت في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، والمسجل في ساوثهامبتون عام 1976 وفي كامدن سكوير عام 1957.

وفي إجراء احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنجليزية أبوابها مبكراً الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.