المخرجة ليلى كنعان لـ«الشرق الأوسط»: كفانا مُناكفات في مجال الفن والمطلوب الاتحاد

قالت إن نانسي حفظت خطوات رقصة «على شانك» بسرعة لافتة

ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
TT

المخرجة ليلى كنعان لـ«الشرق الأوسط»: كفانا مُناكفات في مجال الفن والمطلوب الاتحاد

ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم

يحصد كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة «على شانك» نجاحاً ملحوظاً؛ خصوصاً أن نسبة مشاهدته على «يوتيوب» لامست 7 ملايين مشاهدة. ففي هذا العمل، الذي هو من ألحان بلال سرور وتوزيع هاني يعقوب وكلمات هادي نور، أطلّت عجرم بعدسة المخرجة ليلى كنعان، كما لم يسبق أن شاهدناها من قبل.
وتتمتع كنعان بخلفية فنية غنية، وهي المعروفة بأفكارها الإبداعية. فتجاربها التصويرية الناجحة في مجال الإعلانات المصورة والكليبات الغنائية حجزت لها مكانة لا يستهان بها على الساحة الإخراجية.
وبأجواء غلب عليها طابع بلاد الهند من وسائل نقل «توك توك» وأماكن تبرز خصوصية هذه البلاد، تدور قصة العمل. وقد جرى تصويره بين لبنان والهند وشارك فيه مصمم الرقص أسادور وفرقته ضمن لوحات استعراضية.
ولأن لكل عمل فني قصته، سألت «الشرق الأوسط» ليلى كنعان عن حكاية هذا العمل الذي طبع ذاكرة كل من شاهده بالطاقة الإيجابية. وترد: «أول ما سمعت الأغنية أخذني لحنها إلى بلاد الهند. فإيقاعاتها وآلاتها المستخدمة ضمن توزيع موسيقي يخرج عن المألوف في مقاطع معينة، وجّهني إلى هناك. تخيلت بسرعة هذا الدمج الهندي فيها، وبدأت أبني صورة الكليب على هذا الأساس».
اقترحت كنعان على نانسي صورتها البصرية هذه، فوافقت على الفور. وبدأ العمل على الكليب الذي استغرق تحضيره نحو 3 أشهر. وبما أن الصورة بشكلها العام غلّفتها النكهة الهندية ارتأت كنعان أن تلامس أيضاً إطلالة نانسي، فجاءت تتوافق مع أجواء الأغنية، وتميل نحو الـ«لايت» ضمن حبكة مشبعة بالبهجة والطاقة الإيجابية.

نانسي عجرم في كليب أغنيتها «على شانك» الجديدة

«إننا في لبنان وكما في باقي دول العالم نشعر بشيء من الإحباط ونحتاج جرعة من الفرح ولو للحظات، كي تنسينا واقعنا هذا. بنيت صورة الكليب على هذا الأساس مستخدمة مواقع تصوير بين الهند ولبنان، وألواناً زاهية غير مبالغ فيها بحيث لا تكون فاقعة تنفر العين منها. أعتقد هذا هو ما أسهم في انتشار الكليب لأن مشاهده أتيحت له فرصة القيام برحلة سفر قصيرة حلوة وخفيفة».
تقدم نانسي في الكليب لوحات راقصة تكمل موضوع الأغنية الذي يدور في فلك نثر الفرح. وتشاركها في ذلك فرقة مصمم الرقص أسادور وهو ما جعل الكليب ينبض بالحيوية ونشاط الشباب الذي تمثله نانسي بكل نواحيه.
فهل دخول فن الرقص في الكليبات الغنائية بات ضرورة اليوم، خاصة أنه يحضر في غالبية هذه الأعمال مؤخراً؟ توضح كنعان: «لا شك أن (السوشيال ميديا) ولّدت عملية ازدهار لهذا الفن في الأغاني. فكما في (تيك توك) و(تويتر) و(فيسبوك) وغيرها يتم تبادل مقاطع راقصة من أغنية معينة. وأحياناً تشهد تفاعلاً ومنافسات بين الناشطين والفنان نفسه. هذا الأمر يصح على أغنيات إيقاعية بعيدة عن الرومانسية التي لا توفر أجواؤها مناخاً للرقص. ولا بأس أن يتحرك الفنان ويشارك في الرقص من باب التغيير، وليس من باب المبالغة في الأمر. فأنا شخصياً تأثرت منذ صغري بحضور الفنانة شريهان المبهج في فوازير رمضان. فكانت ترقص وتغني بخفة دم ملحوظة، وأعطت بذلك مساحة متوازية للفنيّن. وفي أغنية (على شانك) خطر على بالي إدخال تابلوهات راقصة عليها لأنها تتحمل هذا التلوين. وقدمت نانسي في أدائها الرائع رقصاً وغناء تغليفة جميلة للكليب. وهي على فكرة حفظت خطوات الرقصة المصممة بسرعة كبيرة. وهو أمر لفتني فيها إذ حضرت على موقع التصوير بكامل نشاطها حافظة تصميم اللوحة الراقصة بكل تفاصيلها».
وتصف كنعان الأغنية كلها بأنها كانت متناسقة بعناصرها الفنية بدءاً من لياقة نانسي البدنية مروراً بلوحات أسادور وفرقته وصولاً إلى العامل البصري الموجود فيها. وتعلق: «حتى أزياء نانسي كانت مناسبة للأغنية، تتراوح بين (المودرن) و(التراندي) المشهورة فيه ضمن قواعد المحافظة».
لم تواجه كنعان أي صعوبات تذكر خلال تصويرها الكليب، الذي استغرق نحو يومين. وتنقلت خلاله في 3 شوارع تقع في منطقة الكرنتينا البيروتية قرب مرفأ صيادي السمك. واستخدمت إضافة إلى ساحة فارغة لقطات تم تصويرها خصيصاً من أجل الكليب في الهند. وعن أهمية إلقاء الضوء في مسلسلات لبنانية وكليبات غنائية على مواقع سياحية لبنانية، ترد كنعان: «أنا من اللبنانيين المتشبثين ببلدهم حتى الرمق الأخير. ورغم حيازتي على الجنسية الفرنسية فإني لم أفكر يوماً بهجره. فخارجه أشعر بالاختناق ولا أستطيع أن أمكث بعيداً عنه أكثر من أيام قليلة. ولأنني من مدينة صيدا فعندما أسير في أزقتها وأحيائها أحس وكأن جرعة أكسجين إضافية تنشقتها. أقول لك كل هذا لأنه من المهم جداً أن نتشبث ببلادنا ونلقي الضوء على نواحيها الإيجابية. فكفى إبراز سلبيات لبنان وتوجيه الأنظار إليها. لقد مرّت بلدان كثيرة غيرنا بمشكلات مشابهة، ولكن أحداً منهم لم ينشرها على الملأ مثلنا. فمن الجيد جداً استخدام مواقع لبنانية تسهم في ترويج السياحة فيه».
تتحدث كنعان في هذا الموضوع بحماس وتتأسف لعدم وجود الاتحاد بين اللبنانيين على مختلف الأصعدة. تنتقد ما يحصل اليوم على الساحة الفنية من مناكفات بين الفنانين. وتشير إلى أنها لم تلجأ يوماً إلى هذا النوع من التعاطي مع زملائها. الأسلوب الهابط الذي يتبعه بعض الفنانين مع بعضهم، وتبني وسائل إعلام له هو أمر مخجل. وتتابع: «تمسكي بلبنان لا يأتي عن عبث أو على الهامش. بل أحرص على إظهار جماله سواء في الإعلانات التي أصورها أو في الكليبات الغنائية، إذا ما توفر لي هذا الأمر انطلاقاً من موضوعاتها. فمن العيب أن نصل إلى هذا المستوى في التعاطي بعضنا مع بعض ومع بلدنا. بينما الاتحاد بين أهل الفن مثلاً في أي بلد عربي آخر يبرز بوضوح». وتختم كنعان بالقول: «أتوجه عبر هذا المنبر إلى كل لبناني كي يسهم في رفع اسم بلده بدل إنزاله إلى الهوة. أظهروا جمال لبنان وصبوا اهتمامكم على نواحيه الإيجابية».
شهدت الكليبات الغنائية بالماضي القريب تراجعاً لصناعتها، واليوم تعود مع أعمال غنائية جديدة. فما رأيها بما يحصل على الساحة اليوم من تطور إيجابي في هذا الخصوص؟ ترد: «على أمل أن يكون الواقع كما تصفينه، لأن وسائل التواصل الاجتماعي سرقت بفترة من الفترات وهج هذه الصناعة. صارت كحبة الكرز التي تزين قالب الحلوى بحيث تتوج قلة من الأعمال الغنائية. فالفنان أيضاً شعر وكأن الكليب لم تعد له الأهمية نفسها كما في الماضي. ويكتفى بإصداراته عن طريق المسموع وليس المرئي، لأنه ما عاد يتكل عليه لانتشار الأغنية. اليوم عاد الكليب إلى الظهور بعد فترة حجر قاسية دفعت بكثير من الفنانين إلى الاهتمام بإنتاجاتهم من جديد. فالصورة لها مكانتها بالتأكيد، وتولد بين الفنان ومحبيه علاقة تفاعلية. وبانتظار أن تعود هذه الصناعة إلى سابق عهدها الذهبي، فإن الكليب بمثابة إضافة للعمل الفني».
ونسأل كنعان؛ عينك على من، من الفنانين اليوم بعد تجارب متراكمة مع نجوم كثر؟ تقول: «في الحقيقة عيني اليوم على السينما والدراما، وأنا بصدد إنهاء نصٍ من تأليفي كنت قد بدأت كتابته من قبل. إلا أن انشغالي بعائلتي الصغيرة وبناتي أخّرني عن إنجازه. حان الوقت كي أنتقل إلى الضفة الأخرى مع التزامي بصناعة الكليبات أيضاً لأني أحبها. وأطمح بتنفيذ فيلم أو مسلسل على المستوى المطلوب في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.