«فوتبول ليكس»... الخطوط الفاصلة بين البطل والشرير

الفيلم الوثائقي يقدم عرضاً جديداً للمخترق الذي تسببت ادعاءاته في إحداث صدمة بعالم كرة القدم

بينتو محاط بالإعلاميين لحظة القبض عليه في 2019 في قضية تسريبات لعمولات وفضائح بكرة القدم وفي الإطار بينتو الذي ما زال يحاكم عاد للواجهة مرة جديدة بالفيلم الوثائقي «لعبة الأسرار» (أ.ف.ب)
بينتو محاط بالإعلاميين لحظة القبض عليه في 2019 في قضية تسريبات لعمولات وفضائح بكرة القدم وفي الإطار بينتو الذي ما زال يحاكم عاد للواجهة مرة جديدة بالفيلم الوثائقي «لعبة الأسرار» (أ.ف.ب)
TT

«فوتبول ليكس»... الخطوط الفاصلة بين البطل والشرير

بينتو محاط بالإعلاميين لحظة القبض عليه في 2019 في قضية تسريبات لعمولات وفضائح بكرة القدم وفي الإطار بينتو الذي ما زال يحاكم عاد للواجهة مرة جديدة بالفيلم الوثائقي «لعبة الأسرار» (أ.ف.ب)
بينتو محاط بالإعلاميين لحظة القبض عليه في 2019 في قضية تسريبات لعمولات وفضائح بكرة القدم وفي الإطار بينتو الذي ما زال يحاكم عاد للواجهة مرة جديدة بالفيلم الوثائقي «لعبة الأسرار» (أ.ف.ب)

لقد مر وقت طويل منذ أن سمعتْ كرة القدم لأول مرة عن نيليو لوكاس. وبصفته الوجه العام لصندوق «دويين سبورتس» الاستثماري الذي يتخذ من مالطا مقراً له، كان رجل الأعمال البرتغالي اللطيف لفترة وجيزة أحد وكلاء اللاعبين الأكثر شهرة في عالم كرة القدم، حيث تفاوض بشأن انتقال ماركوس روخو إلى مانشستر يونايتد، وانتقال إلياكيم مانغالا إلى مانشستر سيتي مقابل 42 مليون جنيه استرليني، من بين صفقات أخرى كثيرة.
لكن كل هذا تغير في سبتمبر (أيلول) 2015 عندما نشر مخترق يطلق على نفسه اسم «جون» تفاصيل اتفاقات ملكية من طرف ثالث بين صندوق «دويين سبورتس» ونادي تيفينتي على موقع «فوتبول ليكس»، وهو ما أدى إلى منع النادي الهولندي من المشاركة في المنافسات الأوروبية لمدة ثلاثة مواسم.
وقال لوكاس في فيلم وثائقي جديد بعنوان «لعبة الأسرار»: «عندما قمت بهذه النقرة على جهاز الكمبيوتر، فتحت الباب؛ وأخذ هو كل شيء كان يريده».
وبعد أكثر من سبع سنوات من تلك النقرة، وصلت محاكمة روي بينتو - الذي استخدم اسم جون المستعار - أخيراً إلى نهايتها في البرتغال.
ويحكي المخرج الدنماركي نيلز بورشيرت هولم، قصة كيف انتهى الأمر باتهام طالب التاريخ السابق بأكثر من 90 جريمة - بما في ذلك محاولة الابتزاز المزعومة وابتزاز صندوق دويين.
ورفض بينتو الظهور على الشاشة، وهو ما مهد الطريق أمام لوكاس ليستحوذ على كل الأضواء، على الرغم من أنه من المتوقع أن يدلي بينتو بشهادته في المحكمة يوم الإثنين، بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة على تسليمه من المجر.

واتهم لوكاس بينتو في شهادته أمام المحكمة العام الماضي بإلحاق «جريمة قتل علنية حقيقية»، وشبه نفسه بـ«تلك السيدة التي تعرضت للاغتصاب، ثم يتعين عليها أن تشرح سبب اغتصابها»! ولم يتراجع الشاب البالغ من العمر 41 عاماً في الفيلم أيضاً. لكن لوكاس ينفي بشدة أنه حاول مع عارف أفندي - رجل الأعمال الكازاخستاني التركي الذي يقف وراء دويين - تنظيم حفلة عاهرة في ميامي لإقناع فلورنتينو بيريز بالتعاقد مع لاعب خط الوسط الفرنسي جيفري كوندوغبيا من موناكو.
يقول بورشيرت هولم: «لقد قضيت شهوراً وشهوراً أحاول إجراء تلك المقابلة. كان علي أن أوضح له أنه من مصلحته الجلوس ورواية هذه القصة من وجهة نظره: (قصة حدث مع فوتبول ليكس)، والقصة الأكبر حول دوره في صناعة كرة القدم. كان هذا هو التحدي الذي واجهته هنا - إقناع الناس بأنني لا أسعى لتصويرهم على أنهم هؤلاء الأشرار الكرتونيون الذين يستيقظون في الصباح ويقولون: حسناً، سنذهب الآن ونفسد كرة القدم».
ويناقش جوناثان بارنيت ردة الفعل على ما كشفه موقع «فوتبول ليكس» من أن انتقال موكله غاريث بيل من توتنهام في عام 2013 قد تجاوز أغلى صفقة في تاريخ ريال مدريد، والتي كانت مسجلة باسم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ويتعمق الفيلم في بعض القصص الكبيرة الأخرى التي أحدثت صدمة في عالم كرة القدم.
وبدءاً من التفاصيل الدقيقة للشؤون الضريبية لرونالدو وجوزيه مورينيو وصولاً إلى رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي أدت إلى قيام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بفتح تحقيق في صفقات رعاية مانشستر سيتي، أصبح بينتو المتواضع يحظى بشهرة كبيرة بين المشجعين المعارضين للفساد في كرة القدم، بل ووُصف بأنه «إدوارد سنودن كرة القدم».
يقول بورشيرت هولم: «ما كشفه روي بينتو عن مجال كرة القدم هو في الحقيقة أمر لا يُصدق. لكن عندما قرأت عن بعض الأشياء الأخرى التي قام بها، قلت لنفسي إن هذا يضيف حقاً بُعداً آخر. لقد أصبح من غير الواضح من هو البطل، ومن هو الشرير في هذه القصة».
وبعد القبض على بينتو في عام 2019، كانت هناك مزاعم بأنه تم دفع 34.627 ألف يورو في أحد حسابات بنك «دويتشه بنك لشبونة» المسجل لديه من قبل بنك «كالدونيان»، وهي شركة خارجية مسجلة في جزر كايمان، في سبتمبر (أيلول) 2013 بعد أن اخترق شخص ما نظامهم المصرفي. وتبع ذلك بعد بضعة أسابيع إيداع مبلغ آخر، هذه المرة من صندوق معاشات تقاعد ألماني، ومبلغ 230 ألف يورو لنفس الحساب.
أُعيد المبلغ الأخير على الفور بعد إخطار السلطات، ووافق بينتو - الذي يواصل إنكار ارتكاب أي مخالفات - في النهاية على تسوية خارج المحكمة لسداد نصف المبلغ الأصلي بعد استدعائه من قبل الشرطة.
يقول بورشيرت هولم: «هناك عدة طبقات من السخرية في هذا الأمر، بمعنى أن موقع فوتبول ليكس قد بدأ بيانه بالقول: اللعبة التي نحبها كثيراً هي لعبة فاسدة، فلنستعد لعبة الناس من كل هؤلاء الرجال الجشعين».
وأضاف بورشيرت هولم: «إنه مبدأ روبن هود... بالنسبة لي فإن التفاصيل المهمة هي تلك التي تتعلق بأن 230 ألف يورو جاءت من صندوق معاشات تقاعدية».
وأصر بينتو ومحاميه، ويليام بوردون، الذي مثل سنودن المُبلغ عن المخالفات الأميركية، على أن بينتو لم يسرق أي أموال من بنك «كالدونيان»، وأنه «لم يُدفع له قرش واحد» أثناء المراسلات مع دويين. ويُزعم أنه استخدم هوية أرتيم لوبوزوف في محاولة لابتزاز ما وُصف بأنه «تبرع جيد» بقيمة مليون دولار.
وقال بينتو، الذي يواجه السجن لمدة تصل إلى 30 عاماً إذا ثبتت إدانته، في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية في عام 2019: «لا أعتبر نفسي متسللاً أو مخترقاً، لكن أرى نفسي مواطناً تصرف من أجل المصلحة العامة. كانت نيتي الوحيدة هي كشف الممارسات غير المشروعة التي تؤثر على عالم كرة القدم. أنا لا أعتبر نفسي مخترقاً، بل أرى أنني مستخدم عادي للكمبيوتر. بالإضافة إلى ذلك، لا أرى أي فرق بين قيام الشخص بنقل وثائق إدانة من داخل الشركة إلى الجمهور، أو ما إذا كان يفعل ذلك بالمواد التي يتلقاها من الخارج».
يقول رافائيل بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي التقى لأول مرة مؤسس موقع «فوتبول ليكس»، روي بينتو، منذ ما يقرب من 7 سنوات: «بينتو يشعر بخوف أكبر مما سيحدث على الساحة السياسية؛ لأن كرة القدم متوغلة تماماً في آليات الدولة البرتغالية».
يقول بوشمان: «حتى الآن، الكثير من قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن الإبلاغ عن المخالفات لم تحمِ سوى الأشخاص الموجودين داخل الشركات أو المنظمات التي بها الفساد ، لكنني أعتقد أنه في المستقبل قد يكون هناك الكثير ممن يتصرفون مثل روي بينتو أو مثل جون دو الذي سرب وثائق بنما، وكلاهما من خارج المؤسسات التي كشفا فسادها للعامة. عندما لا يستطيع القانون منحهم أي نوع من أنواع الحماية، فإنهم سيواجهون حياة قاسية، ومن الضروري مساعدتهم قدر المستطاع».
ويضيف: «لقد استلهم روي ما قام به من فكرة محاولة تنظيف شركة ما من الفساد. لقد تحدثت إليه عدة مرات حول هذا الموقف وحول التضحيات التي يقدمها. إنه ينظر إلى الأمر على أنه مسألة خطيرة للغاية، لأن كرة القدم لم تصبح مجرد لعبة هذه الأيام، لكنها تطورت لتصبح آلة غسل أموال كبيرة للأثرياء. لقد كشفت هذه الأمور أن بعض المشجعين يفكرون بشكل مختلف قليلاً عن بعض هذه القضايا وعن الأندية التي يشجعونها».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».