إيران: المواجهات مفتوحة وآلة النظام لا تنجح في وقف تمددها

خامنئي يجدد اتهام «الأعداء» بالتورط في «أعمال الشغب»

من لقاء خامنئي مع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» (رويترز)
من لقاء خامنئي مع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» (رويترز)
TT

إيران: المواجهات مفتوحة وآلة النظام لا تنجح في وقف تمددها

من لقاء خامنئي مع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» (رويترز)
من لقاء خامنئي مع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» (رويترز)

بقيت التحركات والمظاهرات المناهضة للنظام الإيراني على وتيرتها التصاعدية بعد نحو شهر من اندلاعها عقب وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم تصعيد آليات الصد والقمع النظامية بمختلف أشكالها وأدواتها، واستخدام العنف والرصاص الحي، ومواصلة قطع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وجدد المرشد الإيراني لـ«الجمهورية الإسلامية» علي خامنئي، الأربعاء، الحديث عن «تورط الأعداء في أعمال الشغب» في إيران. وقال إن «قضية تورط الأعداء في أعمال الشغب الأخيرة هي محط إقرار من الجميع»، وذلك خلال استقباله أعضاء «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، الذي يؤدي مهام عدة؛ منها تقديم المشورة في أمور يوكلها إليه المرشد نفسه .
وكان خامنئي، عدّ يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أن الاحتجاجات في إيران كان «مخططاً لها مسبقاً»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل، بالوقوف خلفها. وأعاد الأربعاء التأكيد على أن «أعمال الشغب» الأخيرة ليست عفوية، مشدداً على وجوب «التمييز بين فئات مختلفة» من الناس تنزل إلى الشارع.
وقال: «أعمال الشعب الأخيرة ليست أمراً عفوياً داخلياً. فالقصف الدعائي، والتأثير الفكري، وإثارة الحماسة، وأعمال مثل تعليم كيفية تُصنيع زجاجات المولوتوف... أفعال تجري بوضوح على يد العدو». وأضاف: «حكم المُشاركين في أعمال الشغب ليس على نحو واحد. بعضهم عناصر للعدو أو ذوو توجّه متوافق معه، وبعضهم متحمسون». وأوضح: «بالنسبة إلى الفئة الثانية، هناك حاجة إلى عمل ثقافي. أما الفئة الأولى، فكلا. هنا المسؤولون القضائيون والأمنيون ملزمون بأداء مهامهم».

من مظاهرة أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول (د.ب.أ)

وحضّ خامنئي المسؤولين على عدم «الابتعاد» عن مهامهم في ظل اقتراب المواجهات من إتمام شهرها الأول. وقال: «أحد أهداف العدو شغل مسؤولي البلاد بأعمال الشغب الأخيرة حتى يبتعدوا عن الأعمال الرئيسية... على المسؤولين إنجاز الأعمال الرئيسية، وأن يحرصوا على ألا تتعثر، سواء أكانت مرتبطة بداخل البلاد أم بخارجها».
وفي السياق نفسه، رأى وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، أنه «لن تكون هناك ثورة» نتيجة للاحتجاجات التي تشهدها البلاد. وقال: «يعتقد أعداؤنا أنهم بإمكانهم أن يحققوا انقلاباً سياسياً من خلال دعم الاحتجاجات، ولكن هذا من الغباء؛ لأنهم لا يعرفون شيئاً عن البلاد». وعدّ أن الشعب الإيراني يعرف أن التعاطف الأميركي والغربي مع إيران «مصطنع»، وأنه فقط من أجل مصالحهم السياسية الخاصة، مضيفاً: «إنهم يسعون؛ بين أمور أخرى، إلى استغلال وفاة شابة من أجل أجندتهم المناهضة للإسلام وتحويل الشباب إلى ملحدين».
وأكد أن «مهمتنا ومهمة رجال الدين، هي تثقيف هؤلاء الشباب الذين يستقبلون صورة كاذبة عن الغرب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي».
- ميدان وضحايا
إلا إن كل ذلك الضخ النظامي المضاد، لم ينجح في كبح جماح التحركات في الشارع وغيره... وأفادت تقارير عدة بحصول احتجاجات في طهران وسواها؛ خصوصاً في: رشت، وساري آمل، ومشهد، وشيراز، وأصفهان، وشاهين، وكرج ومحيطها، وشارع لاله زارفي - العاصمة، من دون أن تعرف حصيلتها .
وحسب «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، التي تتخذ من أوسلو مقراً، فإن قوات أمن النظام قتلت 108 أشخاص على الأقل منذ أكثر من 3 أسابيع في مختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى قتل 93 شخصاً آخرين على الأقل، في مدينة زاهدان بمحافظة سيستان بلوشستان (جنوبي شرق).
واندلعت المواجهات في زاهدان في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي خلال احتجاجات غاضبة إثر تقارير عن اغتصاب قائد شرطة في المنطقة لمراهقة. وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم، الأربعاء، إن «على المجتمع الدولي أن يمنع وقوع مزيد من القتل في كردستان بإصدار رد فوري».
وأكدت المنظمة أن التحقيق الذي أجرته في مستوى «القمع» في كردستان عرقلته قيود الإنترنت، وحذرت من «قمع دموي وشيك» للمتظاهرين في المحافظة الواقعة غرباً، وفي عاصمتها مدينة سنندج التي تتحدر منها مهسا أميني.
و«شهدت المدينة احتجاجات واسعة وحملة قمع دموية في الأيام الثلاثة الماضية»، حسبما قالت المنظمة، مضيفة أن حصيلة القتلى التي أعلنتها لا تشمل الذين قتلوا في تلك الفترة. وقالت إنها سجلت حتى الأربعاء، 28 وفاة في محافظة مازندران، و14 في كردستان، و12 في غيلان وأذربيجان الغربية، و11 في محافظة طهران. وأوضحت المنظمة أن «حصيلتها لا تشمل 6 وفيات وقعت، وفق تقارير، خلال احتجاجات داخل سجن رشت المركزي بشمال إيران» الأحد الماضي، مؤكدة أنها تواصل التحقيق في القضية. وقالت إن عمالاً انضموا إلى إضرابات ومظاهرات في منشأة عسلوية للبتروكيماويات (جنوب غربي إيران) وعبادان (غرباً) وبوشهر (جنوباً).
- أطفال ...
وأكدت أن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت العديد من الأطفال الذين كان يتظاهرون في الشارع وفي المدارس خلال الأسبوع الماضي. وقال أميري مقدم، إن «الأطفال لديهم الحق القانوني في التظاهر، والأمم المتحدة ملزمة بالدفاع عن حقوق الأطفال في إيران بممارسة ضغط على الجمهورية الإسلامية».
وفي الإطار نفسه؛ أدانت «جمعية حماية حقوق الطفل»، التي تتخذ من طهران مقراً لها، قوات الأمن بسبب اللجوء إلى العنف ضد الأطفال. وانتقدت «عدم إبلاغ العائلات عن مكان وجود أطفالها، وإدارة ملفاتهم في غياب محامين، وعدم وجود قضاة مختصين بملفات الأطفال والشرطة»، وأكدت أنه «يجب تحميل الحكومة مسؤولية ذلك».
وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، علي فدوي، لوسائل إعلام إيرانية في الخامس من الشهر الحالي، إن «متوسط عمر المعتقلين في العديد من الاحتجاجات الأخيرة كان 15 سنة»، فيما أكد المحامي المختص في حقوق الإنسان، حسن رئيسي، أن «نحو 300 شخص تتراوح أعمارهم بين 12 و13 سنة، و18 و19 سنة، محتجزون لدى الشرطة»، وقد وُضع بعضهم في مراكز اعتقال خاصة بالبالغين المحكومين في قضايا مخدرات.
وفي سياق حملة القمع الآخذة في الاتساع، منعت السلطات الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي؛ بما في ذلك «إنستغرام» و«واتساب»... وأفاد موقع «نت بلوكس» بـ«اضطرابات كبيرة في حركة الإنترنت عند ساعات الصباح». وكتب على «تويتر» أنه، «من المرجح أن يحد الحدث من التدفق الحر للمعلومات وسط الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني».
- جامعيات
وإلى ذلك، أدان أكثر من 200 أستاذ في «جامعة طهران»، و«جامعة طهران للعلوم الطبية»، و«جامعة شريف للصناعة والتكنولوجيا»، اقتحام القوات الأمنية الجامعة الأسبوع الماضي، ودعموا حق المواطنين في الاحتجاج السلمي. وأكدوا في بيان مشترك أن «الجامعة التي يجب أن تكون مصدراً للتقدم الشامل والتنمية في البلاد، واجهت هجوماً مكثفاً من العناصر المتشددة المناهضة للعلم في السنوات الأخيرة، وتعرض أمن هذه المؤسسة العلمية للخطر»، وانتقدوا غياب الإرادة الجادة لـ«منع تكرار هذه الأحداث المريرة».
وجاء في بيانهم: «لو جرت محاسبة مهاجمي جامعة طهران، وجامعة تبريز، وجامعات أخرى، في وقت سابق بشكل حاسم وسليم، وتم تقديم المسؤولين عن تلك الهجمات البربرية إلى المحاكم والرأي العام، لما شهدنا اليوم تكرار هذه الهجمات والمآسي في (جامعة الشريف للتكنولوجيا)». وطالب البيان بـ«الحرية الفورية؛ وغير المشروطة، لجميع طلاب جامعات البلاد».
كما طالبوا إدارة جامعة طهران بـ«متابعة إطلاق سراح جميع الطلبة المحتجزين»، وتوفير «الأسس لعقد التجمعات في الجامعات من قبل منظمات الأكاديميين، وعدم زيادة تكلفة الأنشطة المدنية في الجامعات برسم (الخطوط الحمر)». وأعلنوا إدانتهم «عدم ترخيص تنظيم تجمعات سلمية، ثم اعتقال الطلاب بتهمة المشاركة في اضطرابات».
وخلص البيان إلى مطالبة وزارة الداخلية ومسؤولي النظام بـ«توفير مجال للاحتجاج القانوني من قبل المواطنين والأحزاب والمنظمات، وعدم التعامل مع أي احتجاج سلمي باتهامات؛ مثل أعمال الشغب والفوضى» .


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».