هل يخطط «داعش» لإعادة إقامة «دولته» في أفريقيا؟

يُكثف عملياته ويسعى للتمدد بالقارة

جنود نيجيريون يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجيريين متجهين شمالاً نحو ليبيا أثناء مغادرتهم في أكتوبر (تشرين أول) 2019... (رويترز)
جنود نيجيريون يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجيريين متجهين شمالاً نحو ليبيا أثناء مغادرتهم في أكتوبر (تشرين أول) 2019... (رويترز)
TT

هل يخطط «داعش» لإعادة إقامة «دولته» في أفريقيا؟

جنود نيجيريون يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجيريين متجهين شمالاً نحو ليبيا أثناء مغادرتهم في أكتوبر (تشرين أول) 2019... (رويترز)
جنود نيجيريون يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجيريين متجهين شمالاً نحو ليبيا أثناء مغادرتهم في أكتوبر (تشرين أول) 2019... (رويترز)

في مؤشر رمزي لـ«اختبار قدراته»، عقب هزائم السنوات الماضية، يدفع تنظيم «داعش» الإرهابي عناصره وخلاياه لتكثيف العمليات في القارة الأفريقية؛ أملاً في «إثبات الوجود». فضربات التنظيم في بعض دول القارة أخيراً دفعت لتساؤلات تتعلق بتخطيط «داعش» لإعادة إقامة «دولته المزعومة» في أفريقيا، بعدما انهارت من قبل في سوريا والعراق.
في حين يرى مراقبون أن «(داعش) يعوّل على الوجود في أفريقيا (لضمان استمراريته)».
وأوردت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في يوليو (تموز) الماضي، تقريراً إخبارياً عن محاولة «داعش» التمدد في أفريقيا، بعد أن تعرَّض لضربات كبيرة في العراق وسوريا. ووفق التقرير فإن التنظيم الإرهابي «أعلن عن إقامة (ولايتين) جديدتين في منطقة الساحل مارس (آذار)، وفي موزمبيق مايو (أيار) الماضيين».
وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قال، قبل أيام، إن «المغرب ملتزم بتعزيز التعاون التضامني جنوب - جنوب، وشمال - جنوب، وثلاثي الأطراف، لمواجهة الطابع المُعقد والعابر للحدود للتهديد الإرهابي في أفريقيا».
وأضاف بوريطة، خلال اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، أنه بـ«النظر إلى أن 48 % من ضحايا الإرهاب بالعالم من الأفارقة، إضافة إلى تسجيل 7234 هجوماً إرهابياً أودى بحياة 28 ألفاً و960 ضحية سنة 2021، و27 (جماعة إرهابية) مُدرَجة ضمن قائمة العقوبات الأممية، فإن أفريقيا تشهد (انتشاراً غير مسبوق لـ(الجماعات الإرهابية)».
الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي، أحمد زغلول، قال إن «الأوضاع السابقة في العراق وبلاد الشام هي التي سمحت لـ(داعش) بتمدده في وقت سابق، وإقامة (دولته المزعومة)، حيث كان هناك فراغ سياسي سمح بتمدد التنظيمات (الإرهابية) في العراق وسوريا». لكن «بعد تغير الأوضاع وحدوث استقرار نوعاً ما، انهارت قبل سنوات (دولة داعش في سوريا والعراق)».
وأضاف زغلول، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التنظيم لديه موارد وعناصر، ويحاول البحث من وقت لآخر عن بيئة مناسبة يتمدد فيها، سواء في أفريقيا أو آسيا أو أي مكان»، لافتاً إلى أن «الظروف الحالية قد تكون مواتية لـ(داعش) ليتمدد ويحاول إعادة (دولته المزعومة) من جديد، فهناك أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية تلاحق العديد من دول قارة أفريقيا».
وهنا يؤكد المراقبون أن «(داعش) سبق أن استغلّ المناطق الشمالية من بنين كطريق عبور بين منطقة الساحل ونيجيريا، وكذلك كـ(ملاذ آمن) لعمليات التنظيم في جنوب غربي النيجر». ووفق دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية في «وست بوينت» بنيويورك، في وقت سابق، فإن «منطقة الساحل والصحراء باتت مسرحاً لصراع النفوذ بين (داعش) و(القاعدة)».
من جهته يرى الخبير الأمني والاستراتيجي المصري في مجال مكافحة الإرهاب الدولي العقيد حاتم صابر، أن «(داعش) كان يفكر منذ هزيمة (دولته) في سوريا والعراق، في إقامة (دولة) له في غرب ووسط أفريقيا، ويتمركز خلالها في (القلب الأفريقي)».
وأضاف صابر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الظروف في بعض الدول الأفريقية هيّأت له التمدد، فضلاً عن وجود أذرع قوية له في القارة السمراء».
وصنفت وزارة الخارجية الأميركية أذرع «داعش» في الكونغو وموزمبيق (منظمات إرهابية)، في مارس 2021... وأسس «داعش» ولاية وسط أفريقيا في أبريل (نيسان) 2019 للترويج للتنظيم في مناطق وسط وشرق وجنوب القارة.
بينما كشف تقرير أمني، في يوليو 2021، أن «التنظيم يعيد انتشاره بشكل واسع في شمال وغرب أفريقيا، وأنشأ 4 ولايات في منطقة بحيرة تشاد لـ(خلافته المزعومة) في القارة، تحت قيادة مركزية بولاية بورنو في نيجيريا».
وهنا أوضح صابر أن «تكثيف (داعش) للعمليات الإرهابية أخيراً في أفريقيا ليقول إنه (موجود وما زال باقياً)». لكنه أكد أن «ما يردده التنظيم بقدرته على إقامة (دولة) في أفريقيا، قد يكون أمراً بعيداً، وقد لا يحدث الآن أو بعد أشهر».
عودة إلى زغلول الذي يؤكد أن «(داعش) يتمدد منذ فترة في أفريقيا، لكن زاد من عملياته الإرهابية أخيراً»، لافتاً إلى أنه «يستفيد من أذرعه (الإرهابية) في القارة، وأيضاً من مجموعات تهريب وتجارة السلاح».
لكن زغلول لم يحدد وقتاً لإعلان (داعش دولته) في أفريقيا، وربط ذلك «بحسب سيطرة التنظيم على الأوضاع، والحسابات الداخلية للدول».


مقالات ذات صلة

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».