كيف تحقق توازناً أفضل بين العمل والحياة الشخصية؟

موظفة تعمل في أحد مصانع الملابس بإسبانيا (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في أحد مصانع الملابس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

كيف تحقق توازناً أفضل بين العمل والحياة الشخصية؟

موظفة تعمل في أحد مصانع الملابس بإسبانيا (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في أحد مصانع الملابس بإسبانيا (أ.ف.ب)

كشفت خبيرة في ضغوط العمل والوقاية عن كيفية الانفصال عن الوظيفة بعد الدوام، بما في ذلك إزالة تطبيقات العمل وتغيير الملابس واستخدام الروائح المختلفة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وكشفت نينا نيسدولي عن أفضل الطرق للانفصال عن العمل بما في ذلك تناول مشروبات مختلفة عندما تكون مسترخياً، وعندما تكون في العمل للتمييز بين الاثنين.
قالت نينا، الحاصلة على درجة الماجستير في الإدارة من جامعة مونتريال بكندا، وهي حالياً طالبة دكتوراه في الإدارة بجامعة كونكورديا، إنه من «الأهمية بمكان ما» أن يترك الموظفون العمل في المكتب.

وأوضحت الخبيرة أن الناس بحاجة إلى استخدام إشارات حسية مثل التفكير في نوع الشاي الذي يشربونه، والإضاءة في الغرفة، والملابس؛ حتى يتمكنوا من فصل حياتهم المنزلية عن حياتهم العملية.
تؤكد نينا أهمية الانفصال النفسي؛ بمعنى القدرة على الانفصال الذهني عن العمل، وعدم التفكير في الأمور المتعلقة بالمهام عندما تكون بعيداً عن وظيفتك.
وقالت: «عندما تتوقف عن التفكير أو إعطاء طاقتك العقلية للعمل، فهذا أمر مهم للغاية؛ لأن عقلك لا يعرف الفرق. لذلك إذا كنت جالساً أمام جهاز الكومبيوتر الخاص بك وتجري مقابلة مع ضيف أو تكتب قصة، فإن عقلك يفهم أنه في وقت العمل».
وتابعت: «إذا كنت مستلقياً على أريكتك، تفكر في تلك القصة مراراً وتكراراً، فعقلك سيظل يفكر أنه في دوام العمل».

وأضافت نينا: «إذن من منظور عقلك وجسمك، كل ما تفكر فيه، هو ما يحدث. لذلك حتى لو لم تكن في العمل، إذا كنت تفكر في المهام وتمنح طاقتك العقلية لها، فأنت تعمل نوعًا ما... أنت تتخلى عن مواردك، في حين أن وقت إجازتك هو حقاً مهم لحماية واستخدام مواردك لنفسك».
وأشارت نينا إلى أنه إذا كان الناس يكافحون لفصل حياتهم العملية عن حياتهم الخاصة، فعليهم العمل باستخدام الإشارات الحسية.
وأوضحت: «لذا فكر في كل حواسك، وما تراه وما تشمه أو تتذوقه، وما تسمعه وتشعر به. انظر إلى ما هو موجود في بيئة عملك، وهذا يشمل العمل من المنزل. هل هناك نوع معين من الشاي تشربه؟ أنت تنظر إلى الشاشات، والإضاءة التي تتناسب مع العمل، والأزياء التي تتناسب مع ذلك أيضاً، وعندما تكون خارج العمل، قم بتبديل هذه الأمور».
وتابعت الخبيرة: «على سبيل المثال، قد ترغب، إذا كنت تعمل من المنزل، في أن يكون لديك رائحة مثل النعناع الذي يكون منعشاً للغاية، وهو جيد جداً للتركيز كرائحة عمل. ثم عندما تنتهي من العمل، يمكنك أن تضع بعضاً من رائحة اللافندر والبابونج التي تبعث على الاسترخاء».


مقالات ذات صلة

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

يوميات الشرق ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

كشف تقرير جديد صدر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن ظروف عمل معينة -بما في ذلك جداول العمل غير المرنة، والعمل في وقت متأخر من الليل، وعدم وجود إجازة مرضية مدفوعة الأجر- قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». أظهر التقرير أنه في عام 2021 عانى نحو 1 من كل 37 بالغاً عاملاً من ضغوط نفسية خطيرة، أو مشاعر سلبية كانت شديدة بما يكفي لإضعاف الأداء الاجتماعي والمهني وتحتاج إلى العلاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

يواجه كثير من الموظفين ظروفاً صعبة وغير مريحة في أماكن العمل، وغالباً ما يحاول البعض تجاهل المشكلات حفاظاً على مورد رزقهم، وتفادياً لأي عواقب غير مرغوب فيها. من الصعب معرفة ما يجب فعله عندما تشعر بعدم الارتياح في العمل، خصوصاً إذا كنت تشعر بأن حدودك الشخصية يتم اختراقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق السعادة العامة لموظفيك ونجاحهم يتحددان بخمسة أمور

السعادة العامة لموظفيك ونجاحهم يتحددان بخمسة أمور

هناك كم هائل من البحوث على مدى العقد الماضي يشير بالدليل إلى أن البشر يريدون العمل في أماكن عمل إنسانية حيث يشعرون بالتقدير والاهتمام، حسب خدمة (تريبيون ميديا). وخلص تقرير جديد حول مكان العمل بعنوان «إيجاد مكان عمل أكثر إنسانية حيث يزدهر الموظفون والأعمال»، وقد أظهر بيانات مهمة لمساعدة الناس في العمل على الازدهار وتنمية الأعمال. وأثبت البحث أنه إذا كانت الشركات راغبة في الاستعانة بموظفين أكثر إنتاجية ويحبون وظائفهم (وهو ما يؤدي بوضوح إلى نتائج أعمال أحسن)، فإنها سوف تحتاج إلى الدخول في عصر جديد من أماكن العمل الإنسانية ذات العناية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وجه إيلون ماسك يظهر خلف شعار موقع «تويتر» (رويترز)

«تويتر» تواجه شكاوى قانونية من 100 موظف سابق

تواجه شركة «تويتر» شكاوى قانونية من 100 موظف سابق تأثروا بالتسريح الجماعي للعمال في الشركة. وترتبط الشكاوى بتسريح عدد أكبر من النساء، مقارنة بالرجال، وتسريح الموظفين الذين كانوا في إجازة طبية أو أبوية، وعدم الالتزام بالوعود المتعلقة بدفع تعويضات نهاية الخدمة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وجاءت المزاعم ضمن مطالب موظفين سابقين بالتحكيم ضد الشركة، بحسب بيان للمحامية شانون ليس - ريوردان يوم الثلاثاء. وليس - ريوردان هي المحامية نفسها، التي أقامت أربع دعاوى جماعية على «تويتر» وكالةً عن موظفين سابقين تأثروا باستحواذ الملياردير إيلون ماسك على الشركة.

يوميات الشرق صورة إيلون ماسك تظهر على شاشة هاتف جوال أمام شعار شركة «تويتر» (رويترز)

«تويتر» تنوي الاستعانة بروبوتات بدل عمال النظافة

قال أحد مساعدي الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، لموظفي التنظيف المفصولين في شركة «تويتر»، إنهم سيُستبدَل بهم روبوتات، وفقاً لتقرير. قال الموظفون في المقر الرئيسي لمنصة التواصل الاجتماعي في سان فرانسيسكو، التي اشتراها الملياردير مقابل 44 مليار دولار، إنهم طُردوا من العمل دون أي تعويضات نهاية الخدمة، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت». الآن يحقق في عمليات التسريح هذه محامي مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، ديفيد تشيو، لمعرفة ما إذا كان أغنى شخص في العالم قد خالف القانون. وقال تشيو: «كان لإيلون ماسك تاريخ طويل في انتهاك قوانين العمل... رغم أنني لستُ مندهشاً من حدوث ذلك، فإنني أشعر مع هؤلاء العمال.


مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.