غوتيريش يحض على «نشر فوري» لقوة دولية في هايتي

مشهد من أحد شوارع عاصمة هايتي بورت أو برنس (إ.ب.أ)
مشهد من أحد شوارع عاصمة هايتي بورت أو برنس (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يحض على «نشر فوري» لقوة دولية في هايتي

مشهد من أحد شوارع عاصمة هايتي بورت أو برنس (إ.ب.أ)
مشهد من أحد شوارع عاصمة هايتي بورت أو برنس (إ.ب.أ)

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مجلس الأمن على النظر سريعاً في طلب حكومة هايتي نشر قوة دولية مسلحة «على الفور» من أجل التصدي للأزمة الإنسانية المتفاقمة بسبب تردي الأوضاع الأمنية نتيجة ما ترتكبه العصابات المسلحة، وتفشي مرض الكوليرا.
وجاء موقف غوتيريش هذا، بعدما سمحت حكومة هايتي لرئيس وزرائها أرييل هنري بأن يطلب نشر قوة دولية لمعالجة الأزمة الناجمة أيضاً عن إغلاق تحالف من العصابات محطة وقود فارو خلال الشهر الماضي، ما أدى إلى نقص حاد في موارد الغاز والديزل، وبالتالي شل حركة النقل، ووقف عمليات الشركات والمستشفيات في البلاد، فضلاً عن نقص المياه المعبأة في ظل التفشي الجديد للكوليرا.
ويسمح المرسوم الذي وقعه هنري و18 من كبار المسؤولين في البلاد، «بالالتماس والحصول من شركاء هايتي الدوليين، على دعم فعال من خلال النشر الفوري لقوة مسلحة متخصصة بعدد كافٍ لوقف (…) انعدام الأمن الناتج عن الأعمال المشتركة للعصابات المسلحة ورعاتها».
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان، بأن الأمين العام «لا يزال يشعر بقلق بالغ» حيال الوضع في هايتي، موضحاً أن إغلاق محطة وقود فارو «أدى إلى توقف الخدمات الحيوية اللازمة لمنع الانتشار السريع للمرض، بما في ذلك توزيع المياه الصالحة للشرب». ونبه إلى أن «الفئات الأضعف من سكان هايتي هي الأكثر تضرراً»، مشدداً على أن «الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ الأرواح». وحض «المجتمع الدولي، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن»، على «النظر على وجه السرعة، في طلب حكومة هايتي النشر الفوري لقوة مسلحة دولية متخصصة للتصدي للأزمة الإنسانية، بما في ذلك تأمين نقل المياه والوقود والغذاء والإمدادات الطبية من الموانئ والمطارات الرئيسية إلى المجتمعات ومرافق الرعاية الصحية». وأكد أن غوتيريش وجه رسالة إلى مجلس الأمن «تتضمن خيارات لتعزيز الدعم الأمني لهايتي، على النحو الذي طلبه المجلس في قراره 2645».
وطالب غوتيريش أصحاب المصلحة الهايتيين بـ«تجاوز خلافاتهم والانخراط، بلا مزيد من التأخير، في حوار سلمي وجامع حول طريق بناء للمضي قدماً».
ولم يتضح ما إذا كان طلب حكومة هايتي قدم رسمياً، ولمن سيقدم، وما إذا كان سيعني تفعيل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، التي انتهت مهمتها قبل خمس سنوات بعد 11 عاماً مضطربة في هايتي. كما لم يتضح على الفور أيضاً متى سينظر مجلس الأمن في الطلب.
ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلبات التعليق. ولكن وزير الخارجية أنتوني بلينكن كتب قبل أيام على «تويتر»، أن الولايات المتحدة لا تزال «ملتزمة بمساعدة هايتي في استعادة الأمن والنظام الديمقراطي».
وكانت السفارة الأميركية في العاصمة بورت أو برنس، حذرت الجمعة مواطنيها من مغبة البقاء في هايتي، «الآن في ضوء الوضع الصحي والأمني الحالي وتحديات البنية التحتية ». كما سمحت بالمغادرة المؤقتة للموظفين الحكوميين وعائلاتهم.
وأعلن نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل، أن الولايات المتحدة «تدرس طلب إنشاء ممر إنساني لاستعادة توزيع الوقود داخل هايتي والتنسيق مع رئيس وزرائها وشركاء دوليين آخرين، «لتحديد أفضل السبل لتقديم دعم إضافي». وقال: «إننا ندين بشدة أولئك الذين يواصلون منع توزيع الوقود والضروريات الأخرى على الشركات الهايتية».
والتقى الأمين العام لـ«منظمة الدول الأميركية» لويس ألماغرو الخميس الماضي، مسؤولين بينهم وزير الخارجية الأميركي ونظيره الهايتي جان فيكتور جينيوس للحديث عن تدهور الوضع في البلاد، فيما يرفض العديد من الهايتيين فكرة تدخل دولي آخر، مشيرين إلى أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة «اتُهمت بالاعتداء الجنسي وتسببت في انتشار وباء الكوليرا منذ أكثر من عقد، ما أودى بحياة ما يقرب من 10 آلاف شخص».
وقال وزير الانتخابات السابق في هايتي ماتياس بيار: «لا أعتقد أن هايتي بحاجة إلى تدخل آخر». وأضاف: «مررنا بالكثير، ولم يتم حل أي شيء (…) إذا لم نفعل ذلك كهايتيين، بعد عشر سنوات، فسنكون في نفس الوضع مرة أخرى».
وكافحت الشرطة في هايتي للسيطرة على العصابات التي تصاعدت قوتها منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس في يوليو (تموز) 2021... غير أن قلة الموارد والنقص في عدد العناصر الأمنية قوضا الجهود الحكومية لكبح الفوضى في بلد يزيد عدد سكانه على 11 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

الخليج  الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اختتام الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة في فنزويلا

خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية يتحدث إلى الإعلام بعد الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة (إ.ب.أ)
خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية يتحدث إلى الإعلام بعد الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة (إ.ب.أ)
TT

اختتام الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة في فنزويلا

خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية يتحدث إلى الإعلام بعد الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة (إ.ب.أ)
خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية يتحدث إلى الإعلام بعد الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة (إ.ب.أ)

اختُتمت في كاراكاس الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة في فنزويلا، بالتوصل إلى اتفاق على تشكيل لجنة لاختيار أعضاء المحكمة العليا، في خطوة أولى نحو إصلاح قضائي شامل تطالب به المعارضة وتَعِد به الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز بضغط من واشنطن.

وكان الطرفان قد اتفقا خلال الجولة الأولى من المحادثات في أغسطس (آب) الماضي، على إصلاح النظام القضائي وتعيين قضاة جدد في محكمة العدل العليا، والعمل على الإفراج عن «أصول الاحتياطي الدولي لفنزويلا المحتجزة لدى بنك إنجلترا».

وتُقام جولة ثالثة من الحوار بين الحكومة الموقتة والمعارضة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كذلك وافق الطرفان خلال الجولة الثانية التي انتهت الجمعة، على «مواصلة تحليل ومراجعة الأدوات التشريعية اللازمة لتغيير النظام القضائي»، بحسب بيان صدر عنهما.

متظاهرون في مدينة فالنسيا الفنزويلية يطالبون بعودة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى البلاد (أ.ف.ب)

وأعرب المتحاورون أيضاً عن تأييدهم «رفع الحجب المفروض على وسائل إعلام على الإنترنت» بعد سنوات من الرقابة، بهدف «تعزيز حرية التعبير وتعددية الفكر والحق في الحصول على المعلومات».

وتمثلت حكومة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز في المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بشقيقها خورخي رودريغيز، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الجمعية الوطنية.

ومن الجهة المقابلة، تقود وفد المعارضة دينورا فيغيرا، وهي شخصية غير معروفة على نطاق واسع في فنزويلا. وكانت النائبة السابقة المقيمة خارج البلاد تتولى رئاسة الكتلة البرلمانية للمعارضة التي فازت بغالبية مقاعد الجمعية الوطنية عام 2015، إثر انتخابات رفض الرئيس المخلوع والمحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو نتائجها.

وتغيب عن المفاوضات زعيمة المعارضة والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، الموجودة في المنفى في بنما، والتي لم تُدعَ إلى المشاركة، لكنها أكدت أنها لن تعرقل العملية، وقالت إنها تنتظر نتائج ملموسة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


كولومبيا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كولومبيا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت كولومبيا، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لتصبح بذلك أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يقطع صلاته بالعدو اللدود للولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعاد الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا، الذي ينتمي لليمين، رسم تحالفات بلاده منذ توليه السلطة خلفاً لسلفه اليساري غوستافو بيترو في 7 أغسطس (آب) بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقبل تنصيبه، كان دي لا إسبيرييا قد تعهّد بقطع العلاقات أيضاً مع النظامين اليساريين في كل من كوبا ونيكاراغوا، رغم أنه لم يُقدم على هذه الخطوة بعد.

وذكرت حكومته الخميس أن قرار قطع العلاقات مع إيران الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، استند إلى اعتبارات تتعلّق ﺑ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية، طهران، بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، دون تقديم أدلة تدعم هذه المزاعم.

كما انتقدت الحكومة بشدة طهران لعرقلتها حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط في إطار نزاعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت بوغوتا إلى أنها ستبقي على العلاقات القنصلية مع طهران.


رئيسة فنزويلا المؤقتة: الشعب سيحدد التوقيت المناسب لإجراء الانتخابات

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في أول خطاب لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في أول خطاب لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (ا.ف.ب)
TT

رئيسة فنزويلا المؤقتة: الشعب سيحدد التوقيت المناسب لإجراء الانتخابات

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في أول خطاب لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في أول خطاب لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (ا.ف.ب)

تعهدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، بإجراء انتخابات، وقالت إن «الشعب سيحدد التوقيت المناسب» لإجرائها.

وفي أول خطاب لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ توليها السلطة، قالت رودريغيز إن بلادها تستعيد قوتها بعد «انتكاسات» تعرضت لها هذا العام، وشكرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استعداده لاستئناف العلاقات، بعدما قامت القوات الأميركية بإخراج سلفها من البلاد في عملية عسكرية.

وقالت رودريغيز في كلمتها أمام المنتدى الدولي: «اليوم، تولد فنزويلا من جديد».

وتولت رودريغيز السلطة في فنزويلا بعد مداهمة عسكرية أمريكية مفاجئة في يناير (كانون الثاني)، أسفرت عن اعتقال الزعيم آنذاك نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات.

وتعد هذه أول زيارة لرئيس فنزويلي إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018، عندما سافر مادورو إلى نيويورك للمشاركة بنفسه في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويحتجز مادورو حاليا على بعد بضعة أميال فقط من مقر المنظمة، في انتظار محاكمته.

وقالت رودريغيز: «لا أعدكم بأن الطريق إلى الأمام سيكون سهلا»، مضيفة أنها توجه حديثها إلى شعبها: «ستكون إعادة بناء روحنا الوطنية هي الأولوية».