فترة الراحة الدولية قد تكون لحظة خادعة للمديرين الفنيين

أهواء ملاّك الأندية تضع المدربين دائماً تحت مقصلة «الإقالة»

من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
TT

فترة الراحة الدولية قد تكون لحظة خادعة للمديرين الفنيين

من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)

يمكن أن تكون فترة التوقف الدولية وقتا خادعاً للمديرين الفنيين الذين يعملون تحت ضغوط كبيرة مع أنديتهم. لقد كانت الإقالات متوقعة خلال الجولة الأخيرة من مباريات دوري الأمم الأوروبية والمباريات الودية. وحتى في صباح اليوم الذي شيعت فيه ملكة بريطانيا إلى مثواها الأخير، كانت هناك تكهنات واسعة بأن ستيف كوبر سيقال من منصبه كمدير فني لنوتنغهام فورست، وتشير تقارير إلى أن إعلان هذا الخبر قد تأجل فقط احتراماً لجلالة الملكة.
لا يزال كوبر مديراً فنياً لنوتنغهام فورست، لكنه بات المرشح الأبرز للإقالة بعد الخسارة الأخيرة صفر - 4 أمام ليستر سيتي، ليتذيل ترتيب الدوري الممتاز.
وبينما أقال واتفورد روب إدواردز، فقد تباطأ سباق الإقالات الذي شهدته بداية الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة غير مسبوقة. وجاءت إقالة سكوت باركر من القيادة الفنية لبورنموث، وتوماس توخيل من القيادة الفنية لتشيلسي؛ بسبب خلافات بين مالك النادي والمدير الفني. لقد أصبح السبب الرئيسي لإقالة المديرين الفنيين هو نزوات ملاك الأندية، وليس النتائج.
إن شعور كوبر بالضغط بعد قيادة نوتنغهام فورست للعودة للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 23 عاماً يعكس الحقيقة القاسية لإمكانية إقالة أي مدير فني، مهما حقق من نتائج، في عصر المليارديرات الأقوياء الذين يملكون الأندية. وكان السبب الرئيس وراء التكهنات بقرب إقالة كوبر من منصبه يعود إلى الفشل في استيعاب الـ23 لاعباً الذين تعاقد معهم مالك النادي، إيفانغيلوس ماريناكيس، ومعاونوه.


توخيل (إ.ب.أ)

لقد ولت الأيام التي كان فيها المدير الفني هو أهم شخص داخل النادي منذ زمن طويل. لقد أصبح وكلاء اللاعبين، الذين يعتنون بحياة اللاعبين النجوم، أقرب إلى ملاك الأندية من المديرين الرياضيين الذين يفترض أن يكون المديرون الفنيون مسؤولين أمامهم. ويمكن القول إن المديرين الفنيين الحقيقيين في العصر الحالي هم يورغن كلوب في ليفربول، وجوسيب غوارديولا في مانشستر سيتي، وربما أنطونيو كونتي في توتنهام، والذين يمكن القول إنهم مثل صانعي السياسات البارزين في أنديتهم.
أما بالنسبة للبقية، فإن تحقيق الأهداف الرئيسية لا يمثل سوى القليل من الحماية. فعلى الرغم من قيادة بورنموث للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أقيل باركر من منصبه من قبل المالك المنتهية ولايته، ماكسيم ديمين، الذي مول صعود بورنموث من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من الخسارة أمام ليفربول بتسعة أهداف دون رد، فإن تصريحات باركر التي أكد فيها أن قائمة فريقه لا ترتقي للمنافسة في بطولة مثل الدوري الإنجليزي الممتاز - في انتقاد واضح لإنفاق ديمين على تدعيم صفوف الفريق - كانت السبب الذي عجَّل بإقالته.
وقاد توخيل تشيلسي للفوز بدوري أبطال أوروبا، كما قاده لإنهاء الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا على الرغم من حالة الفوضى التي كان يعاني منها النادي في أعقاب العقوبات التي فرضتها الحكومة البريطانية على مالك النادي السابق رومان أبراموفيتش بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال توخيل في 19 أغسطس (آب): «أنتم تعرفون مدى سعادتي لوجودي هنا ومدى إعجابي بهذا النادي». ومع ذلك، أقيل المدير الفني الألماني من منصبه في السابع من سبتمبر (أيلول)، وتشير تقارير إلى أن مسؤولي تشيلسي قد اتخذوا القرار حتى قبل هزيمة تشيلسي أمام دينامو زغرب.
وكان العامل الرئيس لإقالة توخيل هو علاقته بمالك النادي على مدار أكثر من 100 يوم. وقال تود بوهلي خلال الجلسة التي طرح فيها فكرة إقامة مباراة لكل النجوم في الدوري الإنجليزي الممتاز: «لم نكن متأكدين من أن توماس يفكر بنفس الطريقة التي كنا نعتقدها». وقال توخيل في منشور على وسائل التواص الاجتماعي: «هذا نادٍ شعرت فيه بأنني في منزلي، سواء على المستوى المهني أو الشخصي»، وكان هذا هو رده الوحيد المنشور على فقدان وظيفته.


كوبر (د.ب.أ)

لا شك في أن معاناة توخيل قلت كثيراً بسبب حصوله على قيمة الشرط الجزائي البالغ 13 مليون جنيه استرليني، ومن المرجح الآن أنه سيتلقى الكثير من العروض خلال الفترة المقبلة.
وبعد إقالته مباشرة من تدريب تشيلسي، أشارت تقارير إلى اهتمام نادي بايرن ميونيخ بالحصول على خدماته، في ظل الضغط الكبير الذي يتعرض له المدير الفني الحالي للعملاق البافاري، جوليان ناغيلسمان، ووضعته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» في المرتبة الأولى في قائمة أفضل 12 مديراً فنياً بلا عمل في الوقت الحالي، متقدماً على ماوريسيو بوكيتينو، الذي جاء في المركز الثاني، وزين الدين زيدان الذي حل ثالثاً.
ووضعت الصحيفة كلاوديو رانييري، البالغ من العمر 70 عاماً، في المركز السادس، خلف باولو سوزا، الذي شوهد آخر مرة في فلامنغو بالبرازيل بعد توليه القيادة الفنية لخمسة أندية خلال سبع سنوات، وهو ما يشير إلى وجود نقص في المديرين الفنيين المميزين الذين يعملون على مستوى رفيع، وهو أمر قد يكتشفه بوهلي إذا فقد صبره وأطاح بغراهام بوتر من منصبه.
في الحقيقة، لا تعد إقالة المديرين الفنيين المميزين أمراً سيئاً تماماً، نظراً لأنهم يحصلون على تعويض مادي كبير عند رحيلهم، بالإضافة إلى أنهم يتلقون عديداً من العروض الجديدة من أندية أخرى بعد رحيلهم. وبعدما قاد باركر ناديين للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتصدر قائمة المديرين الفنيين، ربما جنباً إلى جنب مع شون دايك، المرشحين لتولي قيادة أندية دوري الدرجة الأولى التي تسعى للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
ويشتهر كوبر، إذا رحل عن نوتنغهام فورست، بموهبته التدريبية الكبيرة. ولو كان التوقيت أفضل من ذلك لربما حل محل بوتر في برايتون.
وهناك الكثير من الشكوك التي تحوم حول مصير اثنين من المديرين الفنيين الآخرين، وهما رودجرز في ليستر سيتي، وبرونو لاغ في وولفرهامبتون، وهو ما يعد مؤشراً على علاقة الدوري الإنجليزي الممتاز بالجغرافيا السياسية والأمور الاقتصادية، بعيداً عن كرة القدم.
لقد انخفضت ثروة أسرة أياوات سريفادانابرابها، رئيس مجلس إدارة ليستر سيتي، من 3.7 مليار دولار في عام 2020 إلى 1.7 مليار دولار هذا الصيف بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. كما أن شركة فوسون إنترناشيونال الصينية العملاقة التي تمتلك وولفرهامبتون، تدين بمبلغ 34 مليار جنيه استرليني بعد انهيار سوق العقارات في بلدها الأم. وفي الميزانيات العمومية التي تعاني بالفعل مشاكل مالية كبيرة، يُعد فصل المديرين الفنيين وتعيين آخرين عملاً مكلفاً للغاية.
لقد تحدث رودجرز بشكل استفزازي عن سياسة ليستر سيتي في سوق الانتقالات بطريقة لا تختلف عن الطريقة التي تحدث بها باركر، وعلى الرغم من أن بدايته مع ليستر سيتي هذا الموسم أسوأ حتى من بداية ديربي كاونتي في موسم 2007 - 2008 عندما حصل على 11 نقطة فقط، فإنه لا يزال في منصبه. فما السبب في ذلك؟
السبب الرئيس هو أن عقد رودجرز مع النادي يمتد حتى عام 2025، وهناك شرط جزائي بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني في حال فسخ التعاقد، وهو ما يعد أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للنادي المتوقع أن يكشف عن خسائر كبيرة للسنة المالية 2021 - 2022.
ونجا لاغ، الذي يرتبط بعقد أيضاً حتى عام 2024، من الإقالة على الرغم من أن وولفرهامبتون لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط. وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أنه عميل لوكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز، الذي يعمل مستشاراً لشركة فوسون إنترناشيونال، تضيف مزيداً من الأمان والحماية.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن أن تستمر هذه المواقف؟ لقد كان وولفرهامبتون صبوراً بالمثل مع نونو إسبرتو سانتو، وهو عميل آخر لمينديز، لكن بالنسبة للمديرين الفنيين الآخرين فإن ساعة الإقالة باتت وشيكة.
وخلال الموسم الماضي، كان واتفورد - بالطبع - هو من بدأ سلسلة الإقالات في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، والتي أدت إلى الإطاحة بخمسة مديرين فنيين آخرين بحلول 21 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن هذا الموسم، الذي ينقسم إلى نصفين بسبب إقامة كأس العالم في منتصفه، يقدم استراحة دولية مطولة لمدة ستة أسابيع للمليارديرات لكي يدركوا أن مديريهم الفنيين لا يفكرون بنفس الطريقة التي يفكرون بها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».