«ضربة القدس» في ذروة التحريض على ضعف السلطة بالضفة

العملية تخلط أوراق الإسرائيليين... ورام الله تختار الصمت

جنود إسرائيليون عند أحد مداخل مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية الأحد (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند أحد مداخل مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية الأحد (أ.ف.ب)
TT

«ضربة القدس» في ذروة التحريض على ضعف السلطة بالضفة

جنود إسرائيليون عند أحد مداخل مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية الأحد (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند أحد مداخل مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية الأحد (أ.ف.ب)

في ذروة التحريض الإسرائيلي الرسمي على شمال الضفة الغربية واتهام السلطة الفلسطينية بفقدان السيطرة هناك، خرج منفذ العملية الأخيرة في القدس من قلب المنطقة التي تحرص إسرائيل دوماً على القول بأنها العاصمة الموحدة وهي تحت سيطرتها بالكامل، في عملية خلطت الأرواق الإسرائيلية السياسية والأمنية.
المنفذ الذي تعرف عليه الإسرائيليون لاحقاً، جاء من القدس يحمل الهوية الإسرائيلية، لم يأتِ من الضفة ولم يرسله أحد من الفلسطينيين هناك، ليس له ماضٍ أمني ولا ينتمي للفصائل الفلسطينية... باختصار لا توجد جهة فلسطينية يمكن أن تلقي عليها إسرائيل اللوم، وإنما فقط الاستخبارات الإسرائيلية التي حذرت من 80 هجوماً محتملاً في فترة الأعياد، ولم تتوقع أن تأتيها الضربة من مأمن.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن الصدمة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية أن منفذ عملية شعفاط لا توجد استخبارات بشأنه من قبل. وكان متورطاً في تجارة الأسلحة، ولم يتوقع أن ينخرط في مثل هذا الهجوم.
وكان فلسطيني من مخيم شعفاط في القدس ترجل من سيارة، مساء (السبت)، وتقدم نحو جنود متمركزين على الحاجز العسكري المعروف باسم حاجز شعفاط، وبادر بإطلاق النار من مسافة صفر على الجنود الذين يظهر فيديو كيف تساقطوا وهلعوا، فيما تمكن هو من الانسحاب راجلاً في مشهد يظهر جرأة غير عادية، قبل أن يؤكد الجيش الإسرائيلي أن جندية قتلت في الهجوم، فيما أصيب اثنان أحدهما بحالة خطيرة للغاية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان الأحد، إن المجندة التي قُتلت في هجوم إطلاق النار الذي وقع في القدس الشرقية هي الرقيب نوعا لازار (18 عاماً) وهي من سكان بات حيفر في شمال إسرائيل، كانت عضواً في كتيبة «إيرز» التابعة للشرطة العسكرية. ولقد تمت ترقية لازار، التي كانت برتبة عريف، إلى رتبة رقيب بعد وفاتها.
أما المركز الطبي هداسا في القدس فأكد أن الحارس المصاب خضع لعملية جراحية طوال الليل من قبل جراحي أعصاب، ولا يزال موصولاً بجهاز تنفس صناعي وفي حالة خطيرة.
وتعهد المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية بالوصول إلى المنفذ الذي ضرب في وقت حساس عشية احتفال الإسرائيليين بعيد «العرش» مساء الأحد. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، إن قواته ستقبض على منفذ العملية، مضيفاً في محاولة لامتصاص غضب الجمهور الإسرائيلي: «الإرهاب لن ينتصر علينا، وهناك قوات كبيرة منتشرة في المنطقة وتواصل الليل بالنهار من أجل الحفاظ على المواطنين».
وفوراً حاصرت القوات الإسرائيلية مخيم شعفاط واقتحمته بحثاً عن منفذ الهجوم، قبل أن تندلع مواجهات عنيفة في المكان استخدم فيها الإسرائيليون النار وقنابل الغاز في مواجهة الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات.
قبل ذلك بقليل، استفز السكان في مخيم شعفاط الإسرائيليين إلى أقصى حد بعدما أطلقوا مفرقعات في الهواء ابتهاجاً بالعملية في صورة التقطتها الشرطة الإسرائيلية ووزعتها على وسائل الإعلام، فيما بدا جزءاً من التحريض على المخيم أو لتبرير الهجوم.
لكن كل ذلك لم يقنع اليمين الإسرائيلي الذي استغل الهجوم وهاجم حكومته بشدة. وقال رئيس حزب «شاس» أرييه درعي إن العمليات تنتشر في كل مكان من الضفة إلى القدس في مواجهة حكومة ضعيفة، مضيفاً: «هذه حكومة ضعيفة لمحاربة العمليات، لا يمكن هزيمة الإرهاب إلا بيد حازمة».
وقال عضو الكنيست إيتمار بن غفير مهاجماً وزير الأمن الداخلي عومر بارليف إن سياسة الحكومة الإسرائيلية قذرة. وأضاف مخاطباً بارليف: «أنت و(وزير الدفاع بيني) غانتس، لماذا ألغيتما الإغلاق (في فترة الأعياد) لقد جلبتما هجوماً آخر بفعل سياستكما القذرة».
ورد بارليف بعد أن قال إن قواته ستلقي القبض على المنفذ من مخيم شعفاط حياً أو ميتاً، بتهديد شمال الضفة. وقال بارليف إنه «إذا لم تتوقف هذه الأحداث فسنضطر إلى القيام بعملية عسكرية كبيرة في مناطق شمال الضفة الغربية»، مضيفاً: «الموعد النهائي لم يأتِ، نحتاج إلى مواصلة فحص الأمر واتخاذ القرارات». وأضاف أن حكومته لا تريد الوصول إلى عملية عسكرية بالضفة الغربية، لكن لا شك أن الأحداث التي جرت في الأسابيع والأيام الماضية كانت شديدة، بحسب وصفه.
طبعاً أقر بارليف بأن حادث شعفاط صعب لأن المنفذ جاء من القدس، ووصل ماشياً إلى الحاجز، وأطلق النار ثم انسحب ماشياً كذلك إلى مخيم شعفاط. وقال: «ليست المرة الأولى التي يخرج فيها مسلحون فلسطينيون من شرق القدس لتنفيذ عمليات ضد الشرطة الإسرائيلية، نحن في حالة تأهب قصوى، فترة الأعياد اليهودية حساسة للغاية».
في السياق، ردت فصائل فلسطينية وناشطون على بارليف بتذكير إسرائيل أنها قمعت محتفلين في القدس بعيد المولد النبوي وتنتهك المسجد الأقصى، وأن الذي يمس بالأقصى عليه أن يتوقع كل شيء، سواء من الضفة أو القدس أو غزة أو حتى الداخل. ليست مسألة تخص شمال الضفة فقط.
وحتى ظهر الأحد لم تكن إسرائيل قريبة من المنفذ وانتقدت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد كل هذه الساعات وآلاف الجنود وقوات خاصة وطائرات مسيرة ومروحيات «يتجول المنفذ في قلب القدس العاصمة بحرية».
من جهتها، باركت «حماس» و«الجهاد» والفصائل الفلسطينية الأخرى العملية التي وصفتها بـ«البطولية»، ودعت إلى تكثيف المقاومة، فيما التزمت السلطة الفلسطينية الصمت، وهو صمت يكاد يكون أقرب إلى شماتة في إسرائيل التي ما توقفت عن اتهام السلطة بالضعف وفقدان السيطرة في شمال الضفة الغربية ما سمح للمسلحين بالتحرك، قبل أن تأتي الضربة من أكثر مكان تفاخر إسرائيل وتصر وتعيد القول مراراً بأنه تحت سيطرتها، وهو القدس.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.