«حزب الله» يلتزم الصمت بعد الاختبار الإسرائيلي في «كاريش»

الرئيس اللبناني تلقى اتصالاً من الوسيط الأميركي... وتل أبيب ترى «الاتفاق قريباً»

صورة من مايو الماضي للسفينة البريطانية «إنرغرين» قرب حقل كاريش للغاز (رويترز)
صورة من مايو الماضي للسفينة البريطانية «إنرغرين» قرب حقل كاريش للغاز (رويترز)
TT

«حزب الله» يلتزم الصمت بعد الاختبار الإسرائيلي في «كاريش»

صورة من مايو الماضي للسفينة البريطانية «إنرغرين» قرب حقل كاريش للغاز (رويترز)
صورة من مايو الماضي للسفينة البريطانية «إنرغرين» قرب حقل كاريش للغاز (رويترز)

أعلنت شركة «إنرغرين» (الأحد) أن الحكومة الإسرائيلية سمحت لها بربط منصة حقل الغاز «كاريش» المتنازع عليه مع لبنان، مع منظومة الغاز الإسرائيلية، وإجراء ضخ تجريبي (الاثنين) من الشاطئ إلى المنصة.
وقالت شركة «إنرغرين» إنه في أعقاب مصادقة وزارة الطاقة الإسرائيلية بدأت عملية ضخ الغاز بشكل عكسي من الشاطئ إلى المنصة بواسطة منظومة أنابيب تحت سطح البحر. ونقل موقع «واللا» الإلكتروني عن مصادر إسرائيلية رفيعة قولها إن إسرائيل أبلغت لبنان، بواسطة الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، أن ضخ الغاز هو جزء هام في عملية تشغيل المنصة، ولا تشكل بداية لاستخراج الغاز. ولكنه أضاف أن «اللبنانيين يعرفون أننا جادون في تشغيل كاريش بغضّ النظر عن الاتفاق معهم حول ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية».
وفيما لا يزال لبنان يترقب ما ستؤول إليه مفاوضات الأيام والساعات الأخيرة حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، جاءت خطوة «إنرغرين» بعدما سبق لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أن حذّر من أن بدء استخراج النفط من حقل «كاريش» خط أحمر. وقال قبل أسابيع إن «أعين الحزب على حقل كاريش للغاز، وصواريخه موجهة إليه»، مهدداً بأنه «لا يمكن السماح باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه المحقة».
وفي حين كان لافتاً غياب أي تصريح أو تعليق لمسؤولين وقياديين في «حزب الله» على الموضوع أمس (الأحد)، وهم الذين اعتادوا على الكلام في المناسبات الاجتماعية، والتطرق إلى مختلف القضايا، قلّلت مصادر وزارية لبنانية من أهمية ما قامت به إسرائيل. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية التي تقوم بها إسرائيل هي من البر باتجاه البحر، وتندرج في إطار التجارب النهائية، وليس استخراج النفط، بحسب ما أبلغ به الأميركيون الجانب اللبناني»، مؤكدة في الوقت عينه أن الاتصالات بشأن ترسيم الحدود والطرح الأميركي الأخير لم تتوقف، بل الاستيضاحات متبادلة حول النقاط التي طرح عليها الإسرائيليون ملاحظاتهم، وقد تنتقل إلى الإطار الرسمي في المرحلة المقبلة.
وكان ملف ترسيم الحدود شهد انتكاسة بعد جرعة التفاؤل التي بثّها المسؤولون اللبنانيون، وذلك إثر المعلومات التي أشارت إلى رفض إسرائيل للملاحظات اللبنانية على العرض الأميركي، وأفيد أن رئيس الوزراء يائير لبيد اطلع على تفاصيل التغييرات الجوهرية التي يسعى لبنان إلى إجرائها، وأصدر تعليماته إلى فريق التفاوض برفضها.وهذا ما تجدد مساء أمس، إذ أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون تلقى اتصالاً هاتفياً من هوكستاين أطلعه خلاله على نتائج الجولات الأخيرة للاتصالات مع الجانب اللبناني من جهة، والجانب الإسرائيلي من جهة أخرى، والتي تم خلالها درس الملاحظات المقدمة من الطرفين. وأوضح هوكستاين أن جولات النقاشﹸختمت وتم تحديد الملاحظات التي سيرسلها (هوكستاين) خلال الساعات القليلة المقبلة في نسخة تتضمن الصيغة النهائية للاقتراح المتعلق بترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وأفاد البيان بأن الجانب اللبناني سيدرس الصيغة النهائية بشكل دقيق تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب. وكان لبنان سلّم الوسيط الأميركي، الثلاثاء الماضي، ملاحظاته على العرض الخطي الذي تسلمه المسؤولون الأسبوع الماضي، بعدما أجمعوا على الإيجابية بإمكانية توقيع الاتفاق خلال أيام قليلة، وقال نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بو صعب، الذي يقود المفاوضات بشكل أساسي مع الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، إن الاتفاق «أبرم بنسبة 90 في المائة، لكن الـ10 في المائة المتبقية هي الحاسمة».
وكان لبيد قد أعلن رفضه ملاحظات لبنان على مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية التي قدّمها هوخشتاين إلى الجانبين. وهدد كل من يفكر بالاعتداء على مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية.
وكذلك حذر وزير دفاعه بيني غانتس لبنان من تبعات تصريحات نصر الله. وأعلن غانتس، الخميس الماضي، أنه أوعز للجيش برفع حالة التأهب على الحدود مع لبنان لمواجهة تصعيد عسكري محتمل مقابل «حزب الله».
وعلى الرغم من تهديدات نصر الله ولبيد وغانتس، فإن الصحف الإسرائيلية، التي صدرت الأحد، امتلأت بالمقالات والتحليلات التي ترجح بقاء الوضع الأمني على ما هو اليوم. ونشرت بعض وسائل الإعلام أنه خلافاً لأجواء التوتر، فإن الاستخبارات الإسرائيلية لا تتوقع أي تصعيد مقابل «حزب الله» في هذه المرحلة. وقد تأكدت هذه التقديرات عندما كشف رؤساء السلطات المحلية والبلديات في شمال إسرائيل، أنهم تلقوا من الجيش تطمينات بأن الأمور هادئة وأن بإمكانهم المضي قدماً في استقبال الزوار والسياح خلال فترة «عيد العرش»، التي بدأت الأحد، وتستمر 8 أيام، وطلب منهم الحفاظ على مجرى حياة اعتيادي في بلداتهم.
وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن هوكستاين يدير مفاوضات مكثفة مع الطرفين لإنهاء الخلافات والتقدم نحو اتفاق. ولم يستبعد أحد المسؤولين أن يتم إنجاز الاتفاق في غضون الشهر الحالي، قبل الانتخابات الإسرائيلية، أو الأقل الإعلان عن اختراق جديد يؤهل لإبرام اتفاق قريب. وأكدت المصادر أن هوكستاين يظهر إصراراً شديداً على التقدم في هذا الملف. وأنه مقتنع تماماً بأن الخلافات الظاهرة ما هي سوى رد فعل خائف من المعارضة يسود الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».