تركيا: تشريع مقترح ضد «التضليل الإعلامي» يستدعي غضباً داخلياً وتحذيرات أوروبية

عقوبة الإعدام تطفو على السطح مجدداً مع الاستعداد للانتخابات

مظاهرة مناهضة لمشروع القانون الحكومي في أنقرة (أ.ف.ب)
مظاهرة مناهضة لمشروع القانون الحكومي في أنقرة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: تشريع مقترح ضد «التضليل الإعلامي» يستدعي غضباً داخلياً وتحذيرات أوروبية

مظاهرة مناهضة لمشروع القانون الحكومي في أنقرة (أ.ف.ب)
مظاهرة مناهضة لمشروع القانون الحكومي في أنقرة (أ.ف.ب)

يثير مشروع قانون لـ«مكافحة التضليل الإعلامي» بدأ البرلمان التركي مناقشته، اعتراضات داخلية كثيرة، ويهدد بصدام جديد بين تركيا والغرب حول حرية الصحافة والتعبير التي تسجل عليها المنظمات المعنية والحقوقية الدولية ملاحظات سلبية.
وبالتزامن مع احتجاجات في تركيا من جانب نقابة الصحافيين وأحزاب المعارضة، عبَّر مجلس أوروبا عن قلقه حيال مشروع القانون الذي يعاقب على ما يسمى «التضليل الإعلامي»، وحذّر من تداعياته المحتملة، حال إقراره، على حرية الصحافة والتعبير التي تكفلها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وخلصت لجنة البندقية (اللجنة الأوروبية للديمقراطية) مع المديرية العامة لحقوق الإنسان ودولة القانون، في رأي مشترك عاجل، صدر، ليل الجمعة الماضي، إلى التعبير عن القلق حيال التداعيات المحتملة للمشروع، ولا سيما لجهة ازدياد خطر تشديد الرقابة الذاتية قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تركيا، في يونيو (حزيران) من العام المقبل.
وأوضحت اللجنة أن المنظومة القانونية التركية تتضمن بالأساس نصوصاً تعاقب على الجوانب الأكثر خطورة للمعلومات الكاذبة أو المضللة، ومن ثم لا حاجة اجتماعية ماسة إلى إقرار مشروع قد ينطوي على «قيود تعسفية على حرية التعبير».
ويتضمن مشروع القانون عقوبة الحبس لمدة تتراوح بين سنة و3 سنوات بحق «كل من ينشر معلومات مضللة عبر أي وسيلة للنشر؛ بما في ذلك الصحف ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي»، كما ينص على سحب البطاقات الصحافية من الصحافيين الذين ينشرون مثل هذه المعلومات.
ويطلب مشروع القانون وضع مادة في قانون العقوبات التركي بحق «من يصنعون أخباراً كاذبة أو مضللة وينشرونها أو يهينون أشخاصاً على وسائل التواصل الاجتماعي». وتصل عقوبة مَن يوجهون إهانة «إلى الحبس لمدة تتراوح من 3 أشهر إلى سنتين».
وأكد مجلس أوروبا أن مشروع القانون «يتنافى مع المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكفل حرية التعبير».
وأثار بدء البرلمان التركي مناقشة مشروع القانون، احتجاج العديد من الجمعيات ونقابات الصحافيين، إلى جانب أحزاب المعارضة، التي اعتبرته «محاولة جديدة من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان لممارسة الرقابة وتكميم الأفواه قبل الانتخابات».
وتجمَّع عشرات الصحافيين وممثلي الجمعيات والنقابات أمام البرلمان التركي في أنقرة، مع انطلاق مناقشات مشروع القانون، الثلاثاء الماضي، واضعين كمامات سوداء على أفواههم، ورافعين لافتات كُتب عليها «لا لقانون الرقابة»، و«لن تُسكتوا الصحافة الحرة»، و«الصحافة الحرة شرط للديمقراطية».
وأكد رئيس رابطة المراسلين بالبرلمان التركي أنه حال إقرار مشروع القانون «ستكون حرية الصحافة والتعبير في تركيا مقيدة تماماً».
وقال رئيس نقابة الصحافيين الأتراك جوكهان دورموش إن مشروع قانون «مكافحة التضليل الإعلامي سيقضي نهائياً على حرية الصحافة والتعبير، إذا دخل حيز التنفيذ».
ومن المتوقع أن يمر مشروع القانون من البرلمان بسبب الأغلبية التي يملكها حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية» الذي كان له دور أساسي سابقاً في الدفع نحو فرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي عبر قانون دخل حيز التنفيذ عام 2020.
وأقرّت تركيا قانوناً شدَّد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي دخل حيز التنفيذ في نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2020، ويفرض غرامات ضخمة ويهدد بالإغلاق المنصات التي لا تمتثل لطلبات سحب محتويات تراها السلطات موضع جدل.
وصوَّت البرلمان على هذا القانون، في يوليو (تموز) 2020، بعد أقلّ من شهر على دعوة إردوغان إلى «تنظيم منصات التواصل الاجتماعي»، التي كانت تُعدّ آخِر متنفس للأتراك للتعبير بحرية خارج رقابة الحكومة.
وفرض القانون الجديد على منصات التواصل الاجتماعي، التي تسجل مليون عملية دخول إليها يومياً، مثل «تويتر» و«فيسبوك»، أن يكون لها ممثل في تركيا، والامتثال لأوامر المحاكم التركية إذا ما طلبت سحب مضمون معين خلال 48 ساعة. وفي حال عدم الاستجابة، يخفض نطاق عرضها الترددي بشكل كبير، كما تكون ملزَمة بدفع غرامات تصل إلى 40 مليون ليرة تركية، كما يتعين على المواقع تخزين بيانات مستخدميهم في تركيا داخل البلد.
وكشفت مؤسسة «حرية التعبير» الحقوقية، أن عدد المواقع الإلكترونية المحجوبة بتركيا بلغ في عام 2019 نحو 467 ألف موقع، مشيرة إلى أن قرار حجب المواقع الإلكترونية لا يعود فحسب للجهات القضائية المختصّة، بل هناك أكثر من 20 مؤسسة رسمية لا صلة لها بالمحاكم، لها القدرة على حجب أي موقع دون الحصول على قرار قضائي.
وتحتل تركيا المرتبة 149 من بين 180 دولة، على مؤشر حرية الصحافة لعام 2022، الذي أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود».
من ناحية أخرى أثارت تصريحات لوزير العدل بكير بوزداغ بشأن عودة عقوبة الإعدام، التي أُزيلت من قانون العقوبات التركي عام 2004 مع بدء مفاوضات تركيا للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، حالة من الجدل، وجرى ربطها بحملة حزب «العدالة والتنمية» للانتخابات.
وقال بوزداغ، في مقابلة تلفزيونية، ليل السبت- الأحد، إن القضاء التركي ناقش إدخال الإعدام إلى قائمة العقوبات الجنائية خلال الفترة المقبلة. وأوضح: «أعدنا مناقشة ممارسات الإجراءات الجنائية والمسائل المتعلقة بالإعدام التي تؤدي إلى الإفلات من العقاب... سيتم اتخاذ خطوات شُجاعة من خلال مناقشة قانون العقوبات التركي وقانون الإجراءات الجنائية».
ولوَّح الرئيس إردوغان، منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، بإعادة العمل بعقوبة الإعدام في حق مخططي الانقلاب الفاشل، ثم تعهّد مرة أخرى بإعادتها عقب استفتاء عام 2017 على الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي. وأطلق التعهدات نفسها مع زيادة جرائم قتل النساء في تركيا خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، فيما اعتبره مراقبون إنعاشاً لقاعدة حزبه من المحافظين.
وفي يوليو (تموز) الماضي قال إن حزبه سيتقدم للبرلمان بمشروع قانون «لإعادة عقوبة الإعدام لتكون رادعاً لمن يتورطون في حرائق الغابات».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.