الحبيب السالمي: أكتب بالعربية لأن «الفرنسية» لم تسكن خلايا جسدي

الروائي التونسي لـ «الشرق الأوسط»: معرض الرياض يهتم بقضايا المثقف العربي

الروائي التونسي الحبيب السالمي
الروائي التونسي الحبيب السالمي
TT

الحبيب السالمي: أكتب بالعربية لأن «الفرنسية» لم تسكن خلايا جسدي

الروائي التونسي الحبيب السالمي
الروائي التونسي الحبيب السالمي

الروائي التونسي الحبيب السالمي، أحد أبرز الروائيين التونسيين المنحدرين من القيروان، وهو أيضاً من أدباء المهجر، يقيم في باريس منذ 37 عاماً، لكنه ظلّ يكتب أعماله الروائية باللغة العربية موظفاً التراث التونسي وتفاصيل الحياة الشعبية في رواياته، مشتغلاً على هموم الطبقة الوسطى ومعاناتها، وهو الذي قاسى المعاناة في قريته العلا، حين فقد والديه في صباه، وظل يكافح حتى حصّل نصيبه من التعليم، وأصبح أحد أهم الروائيين في المغرب العربي. وعلى صعيد الموضوع اشتغل بالعلاقة مع الآخر وبقضايا الهوية، خصوصاً في ظل التحولات والهجرات.
الحبيب السالمي كتب نحو 11 رواية تأهّل بعضها للقائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية «البوكر»، وحصل على «جائزة كتارا للرواية العربية» في 2021 عن رواية «الاشتياق إلى الجارة». وقد ترجمت رواياته إلى لغات أجنبية عدّة؛ كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية.
رواياته هي: «بكارة»، و«جبل العنز» (1988)، و«صورة بدوي ميت» (1990)، و«متاهة الرمل» (1994)، و«حفر دافئة» (1999)، و«عشاق بية» (2001)، و«أسرار عبد الله» (2004)، و«روائح ماري كلير» (2008)، و«نساء البساتين» (2010)، و«عواطف وزوارها» (2013)، و«الاشتياق إلى الجارة» (2021)، بالاضافة لأعماله القصصية.
على هامش مشاركته في معرض «الرياض الدولي للكتاب»، التقت «الشرق الأوسط» الروائي التونسي الحبيب السالمي، وأجرت معه الحوار التالي:
(*) كيف رأيت معرض الرياض الدولي للكتاب؟
- كنت قد سمعت كلاماً جيداً عنه، وهذه المرة الأولى التي أُدعى إليه. وتأكدت مما سمعت عنه؛ فهو معرض ممتاز فعلاً من حيث التنظيم والفعاليات المتنوعة التي تتناول العديد من القضايا التي تشغل بال المثقف العربي.
(*) ما رأيك بالمشاركة التونسية في الرياض؟ وكيف استقبل المثقفون والجمهور السعودي الحضور الأدبي والثقافي والفني؟
- المشاركة التونسية في المعرض ممتازة، وكثير من دُور النشر التونسية حاضرة فيه، كما لاحظت، والجناح التونسي منظم ويجذب الزائرين. وبالإضافة إلى ذلك معظم الكُتاب والشعراء التونسيين الذين يشاركون في المعرض، هم من أهم المبدعين في تونس. أما عن استقبال الجمهور السعودي للحضور الأدبي والثقافي والفني فهو رائع حقاً.
(*) ما الفرص التي يوفرها المعرض للمثقفين للتعارف وإثراء المحتوى الثقافي؟
- يوفر فرصاً عديدة للمثقفين للتعارف والتلاقي وتبادل إنتاجاتهم الأدبية. وكثيراً ما يثار بينهم نقاش وجدل في قضايا الأدب والثقافة عموماً في البلدان العربية. شخصياً أشارك بحماس في هذا النقاش، وأستفيد منه كثيراً.
بدايات شاقة
(*) حدِّثنا عن بداياتك في معتمدية العلا بالقيروان.. كانت بداية صعبة فقدتَ والديك وأنت في سن الصبا، ولكنك شققت طريقك نحو النجاح.
- كانت صعبة فعلاً. وُلدت وقضيت الأعوام الأولى من طفولتي في قرية توجد في عمق الريف، لكن هذا لم يحدّ من رغبتي في التعلم والذهاب إلى الجامعة؛ حيث اكتشفت الأدب العربي وآداب العالم. وأنا لست الوحيد الذي كانت له طفولة صعبة. الكثير من الكُتاب العرب عانوا كثيراً في بداية حياتهم.
(*) ماذا تركت فيك تلك التجربة؟ إلى أي مدى أثّرت في أعمالك؟
- إنها حاضرة بقوة في كل قصصي ورواياتي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. من النادر ألا تجد في أعمالي ما يحيل إلى هذه التجربة. إنها جزء أساسي من عالمي في الرواية.
(*) لديك اشتغال بتوظيف التراث التونسي، والقيروان حاضرة في أعمالك بنحو خاص، ماذا تمنحك القيروان من إلهام رغم غربتك المكانية عنها؟
- القيروان مدينة تحتل مكانة استثنائية في تونس، فهي ضاربة بعمق في تاريخ العرب والمسلمين في هذا البلد العربي، بل في كل بلدان المغرب العربي. كل ما فيها من عمارة يحيل إلى هذا التاريخ المجيد. طبعاً للقيروان حضور في أعمالي؛ فقد كانت بالنسبة لنا، نحن السكان الذين نقيم في القرى والبلدات القريبة منها، هي المدينة. لكن لا بد من الإشارة إلى أن هذا الحضور على الرغم من أهميته، لا يعادل حضور قريتي العلا التي أمضيت فيها كل طفولتي؛ لسبب بسيط هو أنني لم أقم فيها لفترة طويلة.
الغربة والإبداع
(*) أنت من الأدباء المغتربين في فرنسا، ولكنك تكتب بالعربية. ألم تجذبك اللغة الفرنسية وعوالمها للكتابة بها؟
- أحب اللغة الفرنسية وأطالع بها كثيراً. معظم الأدب الأميركي والأوروبي أقرؤه في ترجمات فرنسية؛ لأنها أكثر دقة وأكثر حداثة. لكن حبي للغة العربية أكبر وأعمق. اللغة الفرنسية لم تنجح في أن تسكن كل خلية من جسدي. وهذا- في رأيي- شرط أساسي للكتابة بها. أتحدث هنا طبعاً عن الكتابة الإبداعية، وليس عن المقالات والبحوث. الكاتب لا يغير لغته بمجرد إقامته في بلد آخر. معظم الكُتاب الأوروبيين الذين عاشوا في فرنسا لم يفعلوا هذا. لقد تمسّكوا بلغتهم. جويس مثلاً، يمكن أيضاً أن نذكر غارسيا ماركيز، وفارغاس بوسا.
(*) كذلك تُرجمت أعمالك لعدة لغات، ماذا توفر الترجمة للعمل الأدبي؟
- نعم، تُرجم العديد من رواياتي إلى لغات كثيرة. الترجمة تنقل العمل الأدبي إلى فضاء ثقافي آخر، فضلاً عن أنها توسِّع من دائرة القراء. الترجمة تمنح النص حياة جديدة. عندما أقرأ بعض رواياتي المترجَمة إلى الفرنسية، أنتبه إلى أمور لم تكن تخطر ببالي عندما كتبتها، هذا يعني أن الترجمة تضيء النص من زاوية مختلفة.
(*) لديك العديد من الروايات التي ترشحت ضمن القائمة النهائية للروايات الست لجائزة (البوكر)، وحصلت «الاشتياق إلى الجارة» على «جائزة كتارا للرواية العربية» في 2021، ماذا تعني الجوائز للأديب والروائي؟
- الكاتب الحقيقي لا يكتب للجوائز. إنه يفعل هذا لأنه مسكون بشيء ما ويرغب في التعبير عنه. هذا هو الأساس في الكتابة. الجوائز تأتي فيما بعد، وهي تعني اعترافاً ما بقيمة ما يكتب الكاتب، ومن ثَم فإنها توفر له قليلاً من المال. الكاتب العربي عموماً يعيش في وضع مادي صعب؛ لأن عدد القراء ضعيف في العالم العربي، وهو يحتاج إلى هذا المال لكي يتمكن من الاستمرار في الكتابة.
(*) متى يصبح الكاتب عالمياً؟ إذا ترجمت أعماله وأصبحت مقروءة بلغات أخرى؟ أم يصبح عالمياً إذا حصل على جوائز عالمية؟
- هناك تفسيرات عدة لكلمة «عالمي»؛ هناك من يرى أن الكاتب يصير عالمياً عندما تترجَم أعماله إلى اللغات الأساسية في الغرب، وتحديداً الإنجليزية والفرنسية، وهناك من يعتقد أن هذا لا يكفي، لا بد من أن تلقى أعمال الكاتب المترجمة إقبالاً من القراء في البلدان التي تُرجمت فيها. وهناك من يشترط حصول الكاتب على جوائز عالمية، بالإضافة إلى الترجمة وإقبال القراء. شخصياً أميل إلى الرأي الثالث.
(*) من يقرأ رواياتك يجد أن موضوع الهوية يلحُّ على الكاتب ليطرحه في مختلف التفاصيل، كما يحضر التباين بين الحضارات. إلى أي مدى تمثل الهوية قلقاً في ظل هيمنة العولمة؟
- ثيمة الهوية تمتلك حضوراً قوياً في رواياتي؛ لأنها تقارب بطرق متباينة ومن زوايا مختلفة موضوع تلاقي الحضارات، الذي اكتسب بعداً آخر بعد انتشار العولمة. وهذه الهوية لا تتجلى في القضايا الكبرى المعروفة، وإنما أيضاً في تفاصيل الحياة اليومية وفي أمور قد تبدو لنا غير مهمة، لكن لا بد من أن أشير إلى أن الهوية ليست بالنسبة إليّ شيئاً ثابتاً متعالياً على الزمن، وإنما هي تتطور باستمرار.
(*) لديك توظيف رائع لثيمة (الحبّ) القادر على اختراق الطبقات، كما يتضح بقوة لي في روايتك «الاشتياق إلى الجارة»، كيف يمكنك توظيف هذه الثيمة لكسر حاجز الطبقات؟
- نعم، الحب قادر على أن يخترق كل الطبقات، بلّ كل التقاليد والعادات، لا شيء يستطيع أن يقف حاجزاً أمام الحب إن كان حقيقياً، إنه كالنهر الهادر يحطم كل ما يعوق سيره.
(*) على الرغم من أن أغلب رواياتك الـ11 تعالج مشكلات المجتمع والطبقات المتوسطة والفقيرة وعلاقاتها مع الذات والآخر. وليس بارزاً أي توظيف سياسي أو حزبي أو ديني في أعمالك، فإن مراقبين يقولون إنهم يتلمسون تأثيراً لروايتك «نساء البساتين» في اندلاع أحداث الثورة التونسية، ما رأيك؟
- لقد قيل كلام كثير من هذا النوع عن روايتي هذه، بل هناك من رأى فيها تنبؤاً بما حدث في تونس وما صار يسمى «الربيع العربي». عندما نقرأ هذه الرواية ندرك حجم الدمار الذي تعيشه تونس، ونشعر بأن الوضع لا يمكنه أن يستمر، وأن انفجاراً ما سيحدث، لكن الرواية لا تذكر أي شكل سيتخذه هذا الانفجار.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.