جنوا: «وداعاً كورونا وأهلاً بالسيّاح»

إيطاليا تنفض غبار الإقفال وتستعيد بريقها

كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
TT

جنوا: «وداعاً كورونا وأهلاً بالسيّاح»

كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة

سطور طال انتظار كتابتها، ووجهات انتظرت بفارغ الصبر لتستقبل زوارها من جديد، وملحق سياحي علق بسبب الجائحة التي شلت حركة التنقل والسفر والاستكشاف، وحرمت الناس من رؤية بعضهم البعض.
من الصعب أن نصدق بأن حياتنا في طريقها للعودة إلى طبيعتها، من الأصعب أن نصدق ما حصل عندما فرض على العالم فيروس لعين لم نره ولكن رأينا أضراره على البشر والاقتصاد وشركات الطيران والفنادق وشتى المرافق الحيوية التي نراها اليوم تسعى جاهدة للتعافي الذي قد يستغرق أكثر من سنة في ظل الأزمات الاقتصادية السيئة التي تعصف بالعالم.
بعد أشهر قليلة من رفع الإجراءات الاحترازية وفحوصات الـ«بي سي آر» واستعمال الكمامة (أصبحت اختيارية على بعض شركات الطيران) التي جعلتنا نفكر ملياً قبل الإقدام على السفر، نرى العالم اليوم يلملم جراحه المادية والمعنوية ويؤمن بمقولة: Life Goes On بمعنى أنه لا بد بأن تستمر الحياة مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف.


جنوا مدينة بسيطة وجارة للأغنياء

وبعد طول غياب عن واحد من أجمل البلدان المتوسطية وبعد شوق للمعالم والثقافة والطعام كان لا بد من العودة إلى إحدى مدن تلك البلاد المتوسطية الجميلة، ووقع الخيار على جنوا القابعة على الساحل الشمالي الغربي لإيطاليا التي تعتبر سادس أقدم مدينة في البلاد وفيها واحد من أشهر الموانئ الأوروبية العريقة وفيها أيضاً المعمار المتنوع والشواطئ الخلابة وجارة ميلانو ومرفأ بورتوفينو و«تشينكوي تيري» الرائعة.
تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة وأهمية التنبه لمسألة الإنفاق، فمن الضروري أن نختار وجهة جميلة وبالوقت نفسه مقدور عليها من حيث التكلفة. ميزة جنوا هي أنها تقع وسط أجمل الأماكن السياحية التي يقصدها الأغنياء مما يجعل الإقامة والأكل غالي الثمن، ولهذا السبب نرى الكثير من الزوار الذين يجعلون من جنوا قاعدة لبدء جولتهم منها لأن فنادقها أرخص بكثير من فنادق جارتها ميلانو أو «بورتو فينو» أو مدينة «الأراضي الخمس» أو Cinque Terre المعروفة بروعة ألوانها وإطلالة هضباتها الخمس على البحر، فأفضل طريقة للتعرف على مقاطعة ليغوريا الملقبة بالريفييرا الفرنسية هي عن طريق التوجه إلى جنوا والتنقل بواسطة القطار أو استئجار سيارة والمشي على الأقدام.

صلصة البيستو من أشهر ما تقدمه جنوا

نقطة الانطلاق
بدأت الرحلة من لندن، فلا تزال تفرض بعض شركات الطيران على مسافريها وضع الكمامة، ولكن ولحسن الحظ لم يطلب منا ذلك، استغرقت الرحلة ساعة و45 دقيقة للوصول إلى مطار كريستوفر كولومبوس، وهذا الاسم تراه كثيراً في جنوا تكريماً للمستكشف والرحالة الإيطالي وابن جنوا التي لا تزال تحتفظ بمنزله القديم الذي أمضى فيه طفولته وتم ترميمه عدة مرات على مر السنين، ويعتبر من المعالم السياحية المقصودة في جنوا ويقع بالقرب من دير «سانت أندريا»، كما توجد سفينة كريستوفر كولومبوس راسية عند مرفأ جنوا القديم وهذا ما يجعل المدينة مغناطيساً لمحبي الحياة المائية والملاحة لأنها غنية بالتاريخ البحري.
إذا كنت من محبي التاريخ البحري أنصحك ببدء الرحلة من المرفأ القديم Porto Antico الذي تحول اليوم إلى معلم سياحي أكثر منه مرفأ يستقبل ويودع السفن بحيث يقصده سكان المدينة والسياح للتمتع بالأكل الليغوري في المطاعم المنتشرة على طول الكورنيش البحري، ومن هناك يمكن المشي للوصول إلى مصعد «بيغو» من تصميم رينزو بيانو الذي يؤمن لك رؤية المدينة من على علو 40 متراً فوق البحر، وبعدها تصل إلى الغابة الاستوائية و«بياتزا ديلي فيستي» المصممة على شكل مجسم من حديد مغروز في الماء.


الفوكاتشيا على طريقة جنوا وتحشى بالجبن

قد لا تكون جنوا من أجمل المدن الإيطالية المعروفة بمعمارها مثل روما وبوبميي، ولكنها ستفاجئك ببعض مبانيها الأثرية شرط أن تقرر المشي لاستكشاف روعة معمارها المخفي والمدرج على لائحة اليونيسكو، لا سيما في شارع التسوق الرئيس «فيا غاريبالدي» وشارع «كايرولي» و«بالبي» وكل هذه الشوارع تكون ما يعرف بالشارع الجديد «سترادي نووفي»، فيكفي أن تتمشى في أزقة جنوا القديمة لكي تكتشف المعمار الباروكي الذي يعود للقرن السادس عشر، مع استراحة قصيرة لتناول فنجان من الاسبريسو الإيطالية في الهواء الطلق.
من المعالم الجميلة في وسط جنوا كاتدرائية القديس لورينزو، المميزة بلون جدرانها الخارجية السوداء والبيضاء ويستمر مسلسل الدهشة بعد ولوجك للداخل حيث ترى روعة تاريخية حقيقية. ولا تفوتك زيارة منارة جنوا التي بنيت في عام 1500 ولا تزال واقفة بطولها الفاره الذي يبلغ 76 متراً، وتعتبر هذه المنارة من بين أهم المعالم السياحية في إيطاليا وأطولها.
لمحبي عالم البحار، لا تبخل جنوا على زوارها بالمتاحف التي تزيد على 10 متاحف، وعلى رأسها «غالاتا ميوزيو ديل ماري»، والمتحف الفن التاريخي بسقوفيته المرسومة باليد. ويحظى من يفضلون زيارة الغاليريهات العصرية بحصة وافرة من المعارض الفنية والمتاحف العصرية مثل متحف «فيلا غروسي» وغاليري الفن الحديث.

الريفييرا الإيطالية
بما أن جنوا هي الخيار الأفضل للإقامة والتمتع بجاراتها الواقعة على الريفييرا الإيطالية فلا بد من زيارة «كامولي» Camogli وهي قرية يسكنها صيادو الأسماك وتبعد عن جنوا بمسافة 35 دقيقة فقط بواسطة السيارة أو القطار، وتنتشر فيها الشواطئ الجميلة وإذا كنت من أصحاب القلوب القوية وتحب الغطس فيمكنك القفز من أعلى كنيسة «سان فروتووزو» لترى تمثال المسيح البرونزي في قعر البحر.
ومن المناطق الجميلة منطقة «نيرفي» Nervi وهي كانت مخصصة لصيد السمك في الماضي وتشتهر بحدائقها التي كانت في السابق تابعة لفيلات خاصة مثل يلا غروبالو وسيرا سالوتزو وغريمالدي فاسيو.
لهذه القرية رونق خاص تكتشفه عندما تتمشى بمحاذاة الماء حيث تنتشر البوتيكات الصغيرة التي تبيع القطع يدوية الصنع ومعدات صيد السمك. زيارة مرفأ بورتوفينو حلم لكثيرين، فهو شعار الرومانسية والحب والدولتشي فيتا أو الحياة الإيطالية السعيدة. تنتشر في بورتوفينو المقاهي المحازية للماء وفيها يمكنك أن تتناول الغداء أو العشاء أو تناول الجبن والمشروب أو «أبيريتيفو» على طريقة الإيطاليين الذين يتوجهون في المساء الباكر لتناول مشروب خفيف مع تشكيلة أجبان إيطالية وبعدها يتوجهون إلى أحد المطاعم لتناول الباستا أو البيتزا. بورتوفينو فيها شواطئ تحبس الأنفاس وفيها رونق خاص لا تجده إلا فيها. فهي تبعد عن جنوا بحوالي 50 دقيقة تنقلك إلى عالم جميل من المقاهي الممتدة على الريفييرا ينصح بتناول وجبة خفيفة فيها ومن ثم التوجه إلى منطقة قريبة لتناول العشاء لأنه أسعار مطاعمها غالية بعض الشيء بسبب نوعية الزوار الذين يأتون إليها على متن يخوتهم الخاصة، ومن الأماكن الجميلة لتناول الـ«أبيريتيفو» والأجبان الإيطالية «وينتر روز»، جلساته جميلة ولكنه لا تقبل الحجوزات المسبقة فيه.
وفي منطقة «سانتا مارغيريتا» القريبة من بورتوفينو توجد مطاعم كثيرة وجيدة وأسعارها أرخص من غيرها ولكن إذا أردت مطعماً جديداً وأطباقه رائعة فلقد افتتح فيها مطعم جديد اسمه «Longosteria Paraggi» فهو بمحاذاة الماء وأسعاره عالية جداً تنافس علو الأمواج ولكن أطباقه التي تعتمد على الأسماك وثمار البحر تبرر ذلك.
ومن بورتوفينو إلى Cinque Terre ويمكن الوصول إلى كل من تلك القرى الخمس عن طريق القارب، وفي كل قرية تجد شيئاً ما يشدك إليها بدءاً بألوان البيوت الزاهية التي ترتكز على الأحمر والبرتقالي والوردي والأصفر، مروراً بالانحدارات وانتهاء بالمطاعم التي تقدم أطباقاً إيطالية تقليدية يسيل لها اللعاب.

الأكل في ليغوريا
المعروف عن إيطاليا تنوع المطبخ فيها، على عكس ما يتصوره البعض بأن الأطباق تتشابه في جميع المناطق والمقاطعات، ففي ليغوريا وتحديداً في جنوا الساحلية، تنتشر الأطباق التي يدخل فيها السمك وثمار البحر بشكل عام، فهي مدينة واقعة على البحر مباشرة وتضم مرفأ كبيراً وهذا ما يجعلها من أهم المدن التي تشتهر بالأسماك مثل الكود والقواقع بشتى أنواعها التي لا تخلو منها لوائح الطعام في المطاعم.
أشهر طبق في جنوا يطلق عليه اسم «بوريدا» وهو يخنة من السمك مع صلصة طماطم وثوم.
وأشهر صلصة في جنوا هي البيستو المصنوعة من الحبق والصنوبر وزيت الزيتون والثوم وجبن البراميزان، فهذه الصلصة ولدت في جنوا ولا تستطيع أي منطقة أخرى أن تصنع بمثل نكهتها وجودتها، تباع هذه الصلصة في جميع المحلات في جنوا ولكن من المستحسن أن تسأل أحداً من أهالي المدينة لكي يرشدك للصنف الجيد أو في تراتوريا روزمارينو.
أما عن خبز الفوكاشيو فحدث ولا حرج، فجنوا تشتهر بالفوكاشيا بعدة أنواع، ولكن الطريقة التي يتبعها أهالي جنوا تختلف، فالفوكاشيا الـ«جينوفيزي» رقيقة جداً ومحشوة بالجبن الذي يشبه الموتزاريلا، وهناك نوع آخر فيه الكثير من زيت الزيتون والملح الخشن، وهناك نوع من الفوكاشيا يقدم على سطحه الانشوفة.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.