بوتين يفاخر بإنجازات الجيش... والكرملين يتعهد استعادة «بعض الأراضي»

أوكرانيا تعلن تقدم قواتها على طول الجبهة الشرقية من شمالها إلى جنوبها

بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
TT

بوتين يفاخر بإنجازات الجيش... والكرملين يتعهد استعادة «بعض الأراضي»

بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)
بوتين خلال اجتماع مع المرشحين النهائيين في المسابقة الوطنية لأفضل معلم مدرسة للعام عبر مؤتمر بالفيديو (أ.ب)

فاخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، خلال فعالية ثقافية، بإنجازات الجيش الروسي، وقال إن «تضحيات الجيش والقوات العسكرية أسفرت عن تحرير مناطق جديدة في روسيا».
وفي أول ظهور في مناسبة عامة بعد توقيعه قانون ضم المناطق الأوكرانية الأربع، قال بوتين خلال حضوره جانباً من مسابقة تعليمية، إن «تحرير مناطق جديدة في روسيا أصبح ممكناً، بفضل الجيش الروسي والعسكريين الذين لا يدخرون أرواحهم لحماية سكان المناطق الجديدة».
وزاد: «فيما يتعلق بحماية سكان دونباس والأقاليم الأخرى، عندما يكون هناك خطر يهدد حياة شعبنا: لقد تحدثنا بالفعل عن هذا مرات عديدة بطرق مختلفة، هذا ما أصبح ممكناً الآن. أصبح ممكناً بفضل الجيش الروسي».
تزامن ذلك مع تأكيد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن القوات الروسية ستعمل على «استعادة بعض المناطق الواقعة على خطوط التماس». ومن دون أن يشير مباشرة إلى الانتكاسة التي مُنيت بها روسيا أخيراً وأسفرت عن انسحاب الجيش من مدينة ليمان وبعض المناطق على أطراف خيرسون، قال بيسكوف إنه «ستتم إعادة بعض المناطق الواقعة على خط التماس في دونباس، وكذلك بعض مناطق منطقتي خيرسون وزابوريجيا».
وسئل الناطق الرئاسي حول ما إذا كان هناك تناقض في المواقف بين إعلان بوتين أن المناطق «المحررة» ستكون مع روسيا «إلى الأبد»، وقرار الجيش الانسحاب من ليمان في دونيتسك أخيراً، فقال إنه «لا يرى تناقضاً». وزاد: «هذه المناطق ستبقى مع روسيا إلى الأبد، سوف تتم استعادتها».
وأقر الجيش الروسي، الثلاثاء، بتراجع قواته، ونشر خرائط للأراضي التي يسيطر عليها، تظهر أن موسكو انسحبت من جزء كامل من شمال منطقة خيرسون، وكذلك من كل الضفة الشرقية لنهر أوسكيل. وفي الشمال الشرقي سمح الانسحاب من خاركيف للقوات الأوكرانية بنقل المعارك جنوباً باتجاه الشرق، نحو منطقة لوغانسك مثلاً، باتجاه مدينة سفاتوفي.
والأربعاء، أعلن الحاكم الأوكراني لمنطقة لوغانسك (شرق) التي كانت (حتى وقته) تحت السيطرة الكاملة لموسكو، تحقيق خرق. وقال سيرغي غايداي، في مقطع فيديو نُشر على «تلغرام»: «الآن أصبح الأمر رسمياً. بدأت عملية إنهاء احتلال منطقة لوغانسك. تم تحرير عديد من البلدات من سيطرة الجيش الروسي» دون مزيد من التفاصيل.
وقال مساعد كبير للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن أي «أهداف روسية» على الأراضي الأوكرانية المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة، وإن الهجوم الأوكراني المضاد جزء من حرب دفاعية. وكتب المستشار الرئاسي ميخائيلو بودولياك على «تويتر»: «أي أهداف روسية في الأراضي المحتلة هي أهداف عسكرية مشروعة للهجوم من قبل القوات المسلحة (الأوكرانية)».
وأضاف: «أي هجوم مضاد واسترداد للأراضي المحتلة، يندرج تحت مفهوم الحرب الدفاعية. هذا أمر بديهي لكل من قيادة أوكرانيا وحلفائنا».
وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إن قواتها تتمركز في مواقع في منطقة خيرسون الأوكرانية، و«تصد هجمات لقوات معادية متفوقة»، بعد يوم من تأكيدها خسائر كبيرة في ساحة المعركة بالإقليم الجنوبي.
وأضافت الوزارة في إفادتها اليومية، أن قواتها شنت ضربات جوية على مناطق دودتشاني وديفيديف بريد، مؤكدة خسارة القريتين الرئيسيتين اللتين تسيطر عليهما قواتها منذ مارس (آذار)، هذا الأسبوع.
وعلى الرغم من أن السلطات الروسية كشفت الحد الأدنى من المعلومات حول هذه الانتكاسات، شدد مراسلو الحرب لوسائل الإعلام الروسية الموالية للسلطة على حجمها. كما انتقد عديد من المعلقين الموالين للكرملين الجيش الروسي.
وقال ألكسندر كوتس، من صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الثلاثاء، لقناة «تلغرام» من سفاتوفي: «الأمر كذلك. لن تكون هناك أنباء جيدة في المستقبل القريب. لا من جانب جبهة خيرسون، ولا من جبهة لوغانسك».
وفي هجوم هو الأول من نوعه في منطقة قريبة من العاصمة الأوكرانية، جُرح شخص في هجمات بطائرات مُسيَّرة انتحارية إيرانية، استهدفت بلدة بيلا تسركفا، على مسافة نحو 100 كيلومتر جنوب كييف، على ما أعلن حاكم المنطقة الأربعاء.
وقال الحاكم أوليكسي كوليبا على «تلغرام»: «خلال الليل، نفذ العدو ضربات بطائرات مُسيَّرة انتحارية من طراز (شاهد-136) استهدفت بيلا تسركفا»، وأُبلغ عن إصابة شخص وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.
في غضون ذلك، ازدادت التحذيرات الروسية من انخراط واشنطن المحتمل في صراع مباشر مع روسيا. وقال بيسكوف إن «تصريحات (البنتاغون) بشأن قدرة منظومات الصواريخ الأميركية (هيمارس) على توجيه ضربات لأهداف في شبه جزيرة القرم تؤكد تورط الولايات المتحدة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا».
وزاد أن «مثل هذه التصريحات هي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تمثل تأكيداً على انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع، مما يخلق وضعاً خطيراً للغاية». وحمل التعليق رداً على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة 625 مليون دولار لأوكرانيا، بما في ذلك 4 منظومات صاروخية، و32 قطعة مدفعية، و200 عربة مدرعة.
وقال سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنتونوف، إن قرار واشنطن إرسال مزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا يشكل تهديداً لمصالح موسكو، ويزيد من خطر اندلاع صدام عسكري بين روسيا والغرب. وأضاف أنتونوف على تطبيق التراسل «تلغرام»، الأربعاء: «نرى أن هذا يمثل تهديداً مباشراً لمصالح بلدنا الاستراتيجية». وأردف: «توريد الولايات المتحدة وحلفائها المنتجات العسكرية (لأوكرانيا) لا يؤدي فقط إلى إراقة دماء مطولة وخسائر جديدة، وإنما يزيد أيضاً من خطر حدوث صدام عسكري مباشر بين روسيا والدول الغربية».
وقالت جمهورية التشيك التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن الدول الأعضاء اتفقت على فرض حزمة أخرى من العقوبات على روسيا، بسبب عدوانها على أوكرانيا.
وأضافت عبر «تويتر»: «توصل السفراء إلى اتفاق سياسي بشأن فرض عقوبات جديدة على روسيا، في إطار رد قوي من الاتحاد الأوروبي على ضم موسكو غير القانوني لأراضٍ أوكرانية».
في السياق ذاته، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، عن «ارتفاع وتيرة التهديدات الإرهابية، على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة» وقال إن الأجهزة الأمنية الروسية تواجه تحدياً لـ«القضاء على الفجوات الأمنية على الفور».
وخلال اجتماع أمني عقد الأربعاء في مدينة سيفاستوبول (شبه جزيرة القرم) أشار باتروشيف إلى نتائج عمليات مكافحة الإرهاب في شبه الجزيرة، وقال إنه «بفضل الإجراءات الفعالة التي قامت بها الأجهزة الأمنية الخاصة ووكالات إنفاذ القانون، تم إحباط 12 جريمة إرهابية». وأكد باتروشيف أن أنشطة تنظيمات مثل «القطاع الأيمن» الأوكراني، و«حزب التحرير الإسلامي» قد توقفت تقريباً بعد فترة طويلة من النشاط المتواصل؛ لكنه أشار في الوقت ذاته إلى ازدياد مخاطر تعرض منشآت حساسة للخطر؛ مشيراً إلى أنها تفتقد إلى الحماية المادية ومعدات الأمن الفنية. وأضاف باتروشيف أن «أهمية سد الثغرات الأمنية ترجع إلى ارتفاع وتيرة العمليات التخريبية والتهديدات الإرهابية، على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».
وحسبه، فإن «عدد الجرائم المرتكبة باستخدام الأسلحة والذخيرة والمتفجرات قد زاد بشكل كبير في شبه جزيرة القرم»؛ مشيراً إلى أن ذلك يحتم بالضرورة «وضع خطط لمكافحة الإرهاب تساير مستوى التهديدات الإرهابية، وزيادة كفاءة تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها فيها».


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».