قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

المهاجرون... وبناء حياة جديدة في وجهة غير تقليدية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
TT

قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)

هربا من «طالبان»، غادرت الأسرة الطاجيكية أفغانستان متوجهة إلى ناشفيل، وهي مدينة تشتهر بموسيقاها الريفية أكثر من سكانها المهاجرين. وسؤالهم الأول كان: «كيف نبدأ حياتنا؟».
قال إلياس طاجيك إن «الحياة في أفغانستان، وفي كابل تحديداً، كانت مثالية». كان صباحاً مشرقاً في شهر سبتمبر (أيلول)، وكان الشاب البالغ من العمر 20 عاماً يجلس في غرفة المعيشة في منزل مستأجر من طابقين حديث البناء في جنوب ناشفيل برفقة والديه وشقيقين صغيرين، كما ورد في تقرير موسع لـ«نيويورك تايمز» أمس.
أوضح إلياس أنه قبل الهجرة كان يعيش هو وعائلته وزوجته في شقة في كابل يملكونها في حي «خير خان» السكني. قال إدريس، شقيق إلياس البالغ من العمر 13 عاماً: لقد «حظينا باحترام الجيران بفضل أمي وأبي».
والدتهما، مانيزا طاجيك، تعمل في عيادة محلية كمساعدة طبية محترفة، فيما يعمل والدهما عبد اللطيف طاجيك لدى متعاقدين مع الحكومة الأميركية. تعيش الأسرة متقارب بعضها من بعض ويجتمعون في عطلات نهاية الأسبوع لقضاء بعض الوقت معاً.
في عام 2021، تزوج إلياس وكان يستعد لدخول الجامعة. كان يهوى الخروج مع الأصدقاء لتناول البيتزا في وقت متأخر من الليل. وذات ليلة في أغسطس (آب) من ذلك العام، دخلت «طالبان» كابل، ولم يدرك ما حدث إلا عندما شاهد وجه والدته المرتعب في صباح اليوم التالي.
أصبحت العائلة الطاجيكية جزءاً من عملية «عملية إنقاذ اللاجئين»، التي تهدف إلى إجلاء المواطنين الأفغان بعد سقوط حكومة البلاد التي كانت، وفقاً لسلاح الجو الأميركي، «أكبر عملية إجلاء لغير مقاتلين في التاريخ الأميركي». جرت إعادة توطين أكثر من 7600 لاجئ أفغاني في جميع أنحاء الولايات المتحدة، في مدن من بينها باتون روج بولاية لويزيانا، وأنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية.
ينتمي الطاجيك إلى مجموعة من 540 أفغانياً أُعيد توطينهم في ناشفيل، بعد أن كانوا 350 أفغانياً بسبب ترحيب المنطقة باللاجئين. تم بالفعل وضع الأثاث والأطباق والديكورات في المنزل الجديد، والتذكار الوحيد الذي أحضروه من أفغانستان هو زوج من تماثيل جميلة صغيرة وضعوها أسفل تلفزيون بشاشة مسطحة، على جانبي كتاب بعنوان «موسيقى الريف والشعر»، والتي جاءت أيضاً ضمن أثاث المنزل.
بصفته المتحدث باسم عائلته ومترجمها، روى إلياس رحيلهم المحموم من كابل، حيث كان الطاجيك قلقين بشأن سلامتهم نظراً لعمل عبد اللطيف مع متعاقدين مع الحكومة الأميركية. ومع انتشار حركة «طالبان» في جميع أنحاء المدينة، طالب عبد اللطيف الأسرة باللحاق به في المطار، حيث كان ضمن المغادرين المحظوظين. وسرعان ما تركوا شقتهم بغالبية محتوياتها، ووصلوا أخيراً بعد ليلة مروعة في الشارع مختبئين من أعين «طالبان».
رتب عبد اللطيف سيارة من داخل المطار الآمن لاصطحاب الأسرة. وبينما كانوا على وشك الدخول، تذكر إلياس مؤخراً أن أحد جنود «طالبان» قال له: «إذا عدت مرة أخرى، أقسم أننا سنقتلك». غادرت الأسرة كابل على متن طائرة شحن عسكرية ووصلت إلى الولايات المتحدة في 29 أغسطس 2021. أمضت الأشهر الثلاثة الأولى في «فورت بيكيت»، وهي قاعدة عسكرية في فرجينيا كانت تؤوي مؤقتاً أفغاناً ينتظرون إعادة توطينهم، وكان التواصل مع العالم الخارجي متقطعاً.
هبط الطاجيك في ناشفيل في الساعة الثانية صباحاً أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لم يكونوا يعرفون شيئاً عن المدينة، وكان المطار فارغاً وفي البداية لم يتمكنوا من العثور على أحد. يتذكر إلياس أنه سأل نفسه أسئلة لم تكن لديه أجوبة فورية عنها: كيف سنقضي وقتنا؟ كيف سنبدأ حياتنا؟».
ما جعل الانتقال أكثر صعوبة هو انفصال إلياس عن زوجته خوشبو أيوبي. كانت تزور عائلتها في طاجيكستان، ولكن بسبب سرعة استيلاء «طالبان» على السلطة، لم تتمكن من الوصول إلى مطار كابل والانضمام إلى إلياس وعائلته في هجرتهم إلى الولايات المتحدة، وبقيت هي وعائلتها في طاجيكستان. قال إلياس: «لم تكن خطتنا أن أذهب وحدي وأترك زوجتي. تساءلتْ: أنت ذاهب، ماذا سأفعل هنا؟ أجاب: دعيني أذهب، وسوف أجد طريقة لإحضارك إلى هنا».
تشتهر مدينة ناشفيل بحياة مهرجانات الموسيقى وحفلات توديع العزوبية، وليس بالضرورة كنقطة دخول للاجئين والمهاجرين. لكنّ عدداً متزايداً من العائلات مثل الطاجيك يعدّونها موطناً. يبلغ عدد الجالية الكردية في ناشفيل، على سبيل المثال، أكثر من 22000 شخص، وهي الأكبر في الولايات المتحدة وتتمتع بقوة اقتصادية وثقافية وسياسية كبيرة. يسميها الأكراد «نشميل» وهو اسم أنثوي كردي.
في حين تشتهر ناشفيل بموسيقى «هونكي تونك» الريفية ووجبات الدجاج الساخن، فقد باتت أيضاً مركزاً مزدهراً للاجئين، حيث يبدأ المئات حياتهم الأميركية الجديدة هناك كل عام.
الجدير بالذكر أن عمدة ناشفيل السابق كارل دين، قال ذات مرة: «ناشفيل مدينة صديقة للمهاجرين وجاذبة لهم وأنا أفتخر بذلك». (في عام 1990 كان 2.5 في المائة من سكان منطقة ناشفيل مولودين في الخارج، مقارنةً بـ12.9 في المائة خلال الفترة بين عامي 2016 و2020، وفقاً للإحصاء الأميركية).
وقال روبن كوهين، مؤلف كتاب «الشتات العالمي» والأستاذ الفخري بجامعة أكسفورد، إن هذه التجربة ليست غريبة على المهاجرين اليوم، إذ يشير مفهوم الهجرة المتمثل في إرساء الجذور إلى وجود صلة مادية بين الأرض والهوية التي تراجعت في عالمنا الحديث المتصل. وأضاف: «نحن جميعاً الآن متصلون رقمياً. لقد تم توجيهنا بدلاً من تجذيرنا».
على الرغم من انشغال الأسرة الطاجيكية بمخاوفها التي خلّفتها وراءها الحياة التي انتهت في أغسطس 2021، فإنها تبدو عازمة على بناء حياة جديدة في ناشفيل. لكل فرد من أفراد الأسرة آمال محددة: مثلاً يرغب عبد اللطيف في فتح محل بقالة، ويحلم إلياس في إكمال تعليمه، ويود خوشي أن يصبح طبيب أسنان، ويريد إدريس أن يكون نجم كرة قدم. ولدى مانيزا خطط أخرى غير تعلم اللغة الإنجليزية واستئناف مسيرتها الطبية. اختتمت مانيزا قائلة: «بعد ذلك، أريد توفير المال لشراء منزل. الشيء المهم الآن هو المنزل».

https://www.nytimes.com


مقالات ذات صلة

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

العالم واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

قتلت قوات «طالبان» مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان في 2021، وفق ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس (الثلاثاء). وفجّر المهاجم، الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، نفسه وسط حشود كبيرة من الناس في محيط المطار في أثناء محاولتهم الفرار من أفغانستان في 26 أغسطس (آب) 2021. وأسفر الانفجار عن مقتل 170 أفغانيا، و13 جنديا أميركيا كانوا يؤمنون المطار خلال عملية الانسحاب. وكان التفجير من الأعنف في أفغانستان في السنوات الأخيرة، وأثار موجة انتقادات للرئيس جو بايدن على خلفية قراره سحب قوات بلاده بعد نحو 20 عاما على الغزو الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

أعلن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أنّه سلّم الكونغرس تقريراً سرّياً طال انتظاره عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، مدافعاً عن مسار هذا الانسحاب، الذي أنهى 20 عاماً من المحاولات الفاشلة لهزيمة حركة «طالبان». ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنّه ما من شيء كان بإمكانه «تغيير مسار الانسحاب»، وإنّ «الرئيس (جو) بايدن رفض إرسال جيل آخر من الأميركيين لخوض حرب كان يجب أن تنتهي، بالنسبة للولايات المتحدة، منذ فترة طويلة». وصدم الانسحاب الذي انتهى في 30 أغسطس (آب) 2021 الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة بعدما تغلبت «طالبان» في أسابيع على القوات الأفغا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم 3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

قُتل 3 أشخاص، وأصيب 7 آخرون بجروح، في هجوم بطائرات مسيّرة روسية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في منطقة كييف، على ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، صباح اليوم الأربعاء. وقالت الإدارة، على منصة تلغرام، إن «موقعاً مدنياً تضرَّر في أعقاب الهجوم الليلي بطائرات مسيَّرة في منطقة كييف»، والذي تسبَّب باندلاع حريق، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وبالأخص حول الموقع المستهدف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الأمير البريطاني هاري خلال مشاركته في الحرب بأفغانستان عام 2012 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني يتهم هاري بـ«التفاخر» بقتله 25 شخصاً في أفغانستان

اتهم وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، الأمير البريطاني هاري بـ«التفاخر» بعدد الأشخاص الذين قتلهم أثناء قيامه بجولة عسكرية في أفغانستان و«خذلان» زملائه في الخدمة. وانضم والاس، وهو جندي سابق، إلى قدامى المحاربين البارزين الآخرين لانتقاد مزاعم دوق ساسكس بأنه قتل 25 جندياً من حركة «طالبان»، أثناء خدمته مع الجيش البريطاني، وفقاً لصحيفة «الغارديان». وعلى الرغم من أن والاس قال إن الأمر متروك لكل فرد من أفراد الخدمة السابقين «لاتخاذ خياراته الخاصة بشأن ما يريد التحدث عنه»، لكنه لم يكن ليتحدث عن هذا الأمر في اجتماع علني. وتابع والاس: «القوات المسلحة لا تتعلق بالحصيلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفغان يحاولون عرض مستنداتهم على القوات الأجنبية في مطار كابل خلال عملية الانسحاب من أفغانستان 26 أغسطس 2021 (إ.ب.أ)

الجمهوريون يفتحون تحقيقات في الانسحاب «الكارثي» من أفغانستان

بدأ الجمهوريون في مجلس النواب بتحقيقاتهم في «الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان»، وأرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالانسحاب. ويقول مكول إنه «بعد انسحاب إدارة بايدن الفوضوي والمميت من أفغانستان، شعر أعداء أميركا بالقوة، وأصبحت البلاد ملاذاً آمناً للإرهابيين مجدداً». ووجه مكول، الذي توعد ببدء التحقيقات مع تسلم الجمهوريين للأغلبية في النواب، انتقادات شديدة للبيت الأبيض فاتهمه بعدم التعاون مع مطالبه بتسليم وثائق متعلقة بالانسحاب يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2021، وذلك عندما كان كبيراً للجمهوريين في اللجنة.

رنا أبتر (واشنطن)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.