«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

بمناسبة الذكرى الأربعين لانتحاره الاحتجاجي

خليل حاوي
خليل حاوي
TT

«خليل حاوي... الديوان الأخير»... قصائد غير منشورة تبصر النور قريباً

خليل حاوي
خليل حاوي

مع حلول الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر خليل حاوي، هدية لمحبي الشعر والنقاد، هي صدور القصائد التي كان قد تركها صاحب «نهر الرماد» غير منشورة، لكنها معدّة للنشر، ومرتبة وفقاً لنظام ارتآه الشاعر كي تظهر فيه أشعاره بحلتها النهائية. وعند انتحاره قبل أربعة عقود، خلّف خليل حاوي وراءه تسع عشرة قصيدة، لم يسبق له أن نشرها في ديوان؛ واحدة منها بالعامية، وقد أدرجت في آخر اللائحة، ويرجح أنها آخر قصيدة كتبها حاوي بالمحكية اللبنانية.
والجميل في هذا الديوان أنه يأتي مفاجأة أدبية غير منتظرة، بعد أن قل الاهتمام بما خلفه الأدباء من مخطوطات، وبردت همة الورثة، عن متابعة مهامهم في نشر ما بين أيديهم، أو حتى الاهتمام بإيكال المهمة لغيرهم، مع تراكم الأزمات، وارتفاع تكاليف النشر.
اهتمام «دار نلسن» بخليل حاوي ليس جديداً، فهي تحاول منذ عشر سنوات نشر هذه القصائد التي تركها الشاعر في عهدة عائلته، وقد نشر عبر السنين بعضها متفرقاً هنا وهناك، لكنها لم تصدر مطلقاً مجتمعة في ديوان واحد. وبالتعاون بين «نلسن» و«مؤسسة أنور سلمان الثقافية» سيبصر الكتاب النور، في الأيام القليلة المقبلة، ويصبح ما كتبه حاوي، وقرر نشره ذات يوم، ولم تسعفه الظروف، قد أصبح مكتمل الصورة لمتعة القراء، وفائدة النقاد، مقروناً بصور فوتوغرافية نادرة من أرشيف الشاعر.
فبعد انتظار طويل قررت عائلة الشاعر الراحل خليل حاوي وبجهود جمانة حاوي ابنة شقيقه إيليا نشر ما في حوزتها. لكن قصة الكتاب لم تكتمل كما كان يخطط لها، بحيث يكتب الدكتور وجيه فانوس المقدّمة لها ويحقّق القصائد ويدقّقها.
كان الدكتور فانوس حين أوكلت إليه المهمة، قد أقبل عليها بحماسة وفرح غامر. فقد كان حاوي أستاذه ومعلّمه وشاعره الأثير، وفي جعبته الكثير مما يمكن أن يقوله عنه. لكن، لسوء الحظ، رحل الدكتور فانوس قبل أن ينجز المهمة، مما أخر صدور الكتاب. وكان فانوس قبل وفاته بأسبوع قد اتصل بجمانة إيليا حاوي، وقال لها، كأنما حدسه كان أقوى منه: «حاسس إنو الجمعة الجاي رح شوف خليل وإيليا...». هكذا تدخّلت الأقدار وغيرت مسار الكتاب. وتمت الاستعاضة عن مقدمة فانوس الذي سرقه الموت قبل أن يكتبها، بمقالة له كتبها في 13 يونيو (حزيران) 2022 في الذكرى الأربعين لوفاة حاوي، بينما قام بتدقيق القصائد وتحقيقها الدكتور محمود شريح.


قصيدة «زحفت يداك» بخط يد حاوي

«الديوان الأخير» يتضمن إضافة إلى القصائد، كلمة للناشر سليمان بختي عن «دار نلسن» تشرح ظروف نشر الكتاب والمصاعب التي واجهها، والقيمة الفنية والجمالية للأشعار التي سيكتشفها القارئ. كما يضم الكتاب دراسة الدكتور وجيه فانوس، ونصاً للدكتور محمود شريح بعنوان «خليل حاوي كما عرفته في سنواته الأخيرة»، ثم تأتي القصائد مقرونة في كثير من الأحيان بصورة لها بخط يد حاوي، وتظهر أحياناً التعديلات التي أجراها على القصيدة، واستبداله ببعض الكلمات أخرى، خصوصاً قصيدته المحكية «شو قولكم»، فيما غالبية مخطوطات القصائد، هي أقرب إلى مبيضات، والأشعار مسطورة بترتيب وخط مقروء ومنتظم. واقترنت كل قصيدة في الكتاب، برسم خاص أنجزه الفنان التشكيلي شوقي شمعون.
وخصّ الشاعر شوقي أبي شقرا هذا الكتاب بكلمة زينت الغلاف الأخير حملت عنوان «الشاعر القدوس»؛ حيث قال عن حاوي إنه «تلك العلامة في ثقافتنا»، وكتب عنه ايضاً أنه «لا هو يرضى إلا أن يهجم على المستحيل، وإلا أن يصفعه على مسرح القوم ومسرح الشعراء ومسرح الذين يبحثون عن بطولة معاصرة. وعن الشجاعة وعن ألوانها وعن سيفها المعلق عند خليل حاوي».


قصيدة «يا صبية» كما كتبها حاوي عام 1981

ومما جاء في دارسة د. وجيه فانوس: «وَحده خليل حاوي، بَيْنَ الشُّعَراءِ العَرَبِ المُعاصِرِينَ جَمِيعاً، اسْتَطاعَ أَنْ يَصِلَ إِلى رِحابِ تَوَحُّدِ الذَّاتِيِّ بِالجَمْعِيِّ؛ وَلِذَلِكَ فَإنَّهُ كانَ الشَّاعرَ الوحيدَ الَّذي لَمْ يَجِد بُداً مِنَ المَوتِ، فِي لَحظَةٍ كانَت أُمَّتُهُ فِيها تُشْرِفُ عَلى المَوْتِ. نعَمْ كانَت قَصِيدَتُهُ الأَخيرَةُ، تِلكَ التي كَتَبَها ببارُودِ بُنْدُقِيَّتِهِ، عَلى جَبْهَتِهِ وَفِي مِحجَرِ عَيْنِهِ اليُمْنَى، هِيَ أَعظَمَ دَلِيلٍ عَلى تَوَحُّدِ الذَّاتِ بِالأُمَّةِ؛ لَكِّنَّها، فِي الوَقْتِ عَيْنِهِ، أَكْثَرَ الأَدِّلَّةِ إِيلاماً وَفَجِيعَةً؛ إِذْ وَجَعُ الأُمَّةِ وَسَوادُها حَجَبا، فِي ذَلِكَ الحِينِ، كُلَّ إِمْكانِيَّةٍ لِرُؤْيَةِ الرَّاحَةِ وإِشْراقَةَ الفَجْرِ خارِجَ فِعلِ المَوْتِ»!
أما سليمان بختي، ناشر الكتاب، ففي رأيه أن هذه القصائد «جزء من آثار حاوي وتجربته، وربما، تتساوى قيمتها التوثيقية بقيمتها الفنية، وتكتسب أهمية على صعيد آخر؛ وهو معرفة ماذا كان يكتب خليل حاوي في سنواته الأخيرة، وماذا كانت أفكاره وانهماكاته، وما هو الشكل الذي يترصّده في تجربته الشعرية. أراد خليل حاوي لهذه الأمة ما أراده لها رجال النهضة وروّادها من تقدّم وإصلاح، ولكن دون ذلك أهوال».
لعل الكشف عن هذه القصائد سيعطي براهين أكبر لأولئك الذين مالوا للقول إن حاوي أخذ في أشعاره الأخيرة يميل للاختزال، ولكتابة القصائد السريعة والقصيرة، التي تكتفي بتمرير الرسائل أو إيصال صرخة، أو تسجيل فكرة. فما يحتويه «الديوان الأخير» هو من هذا الصنف الشعري الذي أخذ الشاعر يلجأ إليه، كأنما كان ينطفئ بالتدريج، دون أن ينتبه لذلك أحد. وهنا بعض قصائد الديوا:.

يا صبيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
كيف ألهبتِ رمادي وصقيعي
كيف اطلعتِ صبيّا
في عروقي وضلوعي
طلعة حرّى طريّة
وغسلتِ الزهو في عينيه
من هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!
ومدى الزهو تجلّى
جسد في زهوه دون غلاله
وصبيّ طافر يمرح فيه
يرتعيه
يتملاّه حلاله

جسد دون غلالة
حوله ذابت متاهات المدى
ومتاه الظن ما خلف المدى
وصدى الأمس وغصّات الصدى

جسد دون غلالة
حوله الأرض تجلّت
هالة هلّت وهالة
أشرقتْ فيها الظلال
خلعتْ ثقل الجبال
خلعتْ ثقل العشيّة
خلعتْ هول العشيّة

يا صبيّة!
يا صبيّة!

14/4/1981

عادت إليّ العاصية
عادتْ إليّ العاصية
وتكوّمتْ في زاوية
ثم ارتمتْ
تعوي على نعلي وتعول
والدموع
تنهلّ من رعب
له وقع الحوافر
في الضلوع
وتودّ لو كانت
تئنُّ على يدي

كانت تطلّ عليّ
من أمسي
وتطلع من غدي
تحنو تطيع
تكيد تلسع تعتدي:
ريّا الغمامة يغتلي
في غورها غلّ،
فحيح المجمرة
كنتُ الشفيع
وكنتُ قلباً يكتوي
بضراوة حرّى
ويعصى المغفرة.

في منزلي

أيقين أنها في منزلي
كيف يخفى ما أرى ما أجتلي
يمّحي ظنّي، وظنّي يغتلي

لم تغادر منزلي عند الصباح
لم تكن تزهو وتلهو
وتعرّي جسمها غضّاً مباح
تخلع الجسم
وتمضي عبر طيّات الرياح
لم تغادر منزلي عند الصباح

كنتُ ألقاهُ

كنتُ ألقاهُ
شهاباً مارجاً
في وهج غوري، ومروجي
يرتمي نشوان
في ظلّ بروجي
غير أني كنت أشتمّ الخيانة

كنت ألقاه
غريباً غائباً
يحتله ما لا أراه وأراه
جسد ينصب

من صحو رؤاه
جسد يخفى ويظهر
جسد غضّ وصلب يتبخّر
يتمشى في خلاياه
سحاب لاهث
يلغي كيانه
وعيانه
كنت أشتمّ الخيانة.

طبع القدر

ما صحوة الطبع المُعافى
في ظلمة حرّى،
ونوم يتجافى،
يا من تعاني
في سرير من إبر
ما لا يعاني المجرم المتخوم
من لحم البشر،
يزهو بطبع يدّعي:
«ما شئتَه يغدو حلال»
«للحصد حصّاد الغلال»
«قطف الرؤوس اليانعة»
«قطع الرقاب الخاشعة»

يا من تعاني ما تعاني
في سرير من إبر
طبع خفيّ ظاهر:
طبع الصراع
طبع الطباع
طبع القدر
يمتدّ عبر الكون
من وحش لجنّ لبشر،
يمتدّ من بحر لصخر لشجر،
طبع خفيّ ظاهر طبع القدر

بلد القلوب الموصدة

بلد القلوب الموصدة
بلد تحوّل عزمه
غلاّ يغور ويبتني
في كل قلب موقده

غلّ القلوب الموصدة
يشتدّ من جيل إلى جيل
ويخترق العظام
يشتدّ، يلتهم
الحلال مع الحرام

غلّ القلوب الموصدة
غلّ يغصّ ويبتني
في كل قلب مرصده
والغلّ يعمي الغلّ
في بلد القلوب الموصدة.

حلم ترى دنياي
يا نبضة حرَّتْ خمول الترابْ
فالثلج ينحلّ بزهو الهضابْ
وخضرة المرج بها طفرةً
تسلّقتْ أعتابنا والقباب،
يا مرج يفديك سرير الهوى
بطيبه، والوشوشات العذابْ،
ويا غمام الزهر أيّ يدٍ
شدّتْ إلى الأرض غمام السحاب
وثقلة العتمة كيف هوت
جدرانها وانشقّ ذاك الحجاب

عن قريتي الخضراء، عن حفنةٍ
من أنجمٍ ضاعت بخضر الشعاب
عن مرح الشمس بأحواضنا،
وبيتنا، عن لونها والخضاب،
وعن دروب الغاب، يا حنوةَ
الغابِ عليها بالظلال الرطاب
عن غيمة ترقد في المنحنى
وعن جبال أبحرت في الضباب
***
يا شبع العين، ويا ريّها
أنّى ارتمت أو نهضت في الرحاب
یا قلب، یا صفوَ غدیرٍ جری
صحو السما فيه وزهو الهضاب
حلم تُرى دنياي أم واقعٌ
أطيب من حلم برته الرّغاب.

قصيدة بلا عنوان

بلدي
بلدُ الأمسِ الذي يطلعْ
من رؤيا غدي:
جامداً جهْماً مرصّع
باطلاً يطلعُ يطلعْ
في مرايا الشمسِ والأمطار
يزهو ينجلي يلمعُ يلمعْ
جامداً جهْماً مرصّعْ
ما ارتوى من لهب
يصهره يجلو كيانه
لهب ينبض غضّا
ويدوّي في عروق السنديانة
يجتني زهواً نضيرْ
من بروق الرعد
في ليل مريرٍ زمهريرْ
يمّحي فيها صمود
الجامد الجهم المرصّعْ
هل يعاني
وجع الأعضاء
في جسم مخلّع
بلد ينحلّ ذرّاتٍ وذرّات
ويلتف طوائف
وطوائف
في مطاوي أقبية
تنطوي في أقبية،
كان في عصر الطوائفْ
خائفٌ من قبوه
يهفو لخائفْ
خائف من قبوه
يصرع خائفْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».