مروان اسكندر يكتب عن «السعودية الإرث والمستقبل»

يقارن بين ارتباكات الأقطار المجاورة والحكم المستقر

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

مروان اسكندر يكتب عن «السعودية الإرث والمستقبل»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

صدر عن «دار النهار» كتاب للاقتصادي اللبناني مروان اسكندر يبحث فيه الإصلاحات التي تم تبنيها في السعودية، بالذات الحالية منها من خلال «رؤية 2030» تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يقارن الكاتب بين التطورات السياسية المرتبكة في الأقطار العربية المجاورة والحكم المستقر لحكم آل سعود على مدى قرن من الزمن تقريباً، ومن ثم الأرضية الخصبة للإصلاحات في السعودية. فالتطورات العربية مليئة بالثورات والانقلابات والاحتلالات التي لم تصلح لاحتضان الإصلاحات، ويقارنها بحكم آل سعود الذي يعود لمئات السنين، بالذات إلى حين استقرار نظام الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1926 في توحيد مناطق المملكة العربية السعودية الأربع، مما يجعل حكم المملكة مستقراً على مدى يقرب من مائة عام.
يعزو المؤلف استقرار المملكة إلى جهود ومساعي الملك عبد العزيز آل سعود، الذي كان قائداً عسكرياً وفي الوقت ذاته «رجل دولة بعيد النظر وكثير الحكمة». ويضيف: «انشغل الملك عبد العزيز بن سعود في العقدين الأولين بعد انبلاج القرن العشرين في معارك مستمرة مع الطامحين بالتحكم بالحكم في مناطق المملكة المختلفة، وتوصل إلى حلمه بتوحيد المملكة التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة فرنسا، وانصرف بعد عام 1926 لتطوير وسائل الحكم وإنجاز أعمال إعمارية وتأهيلية»... وقد حاول الملك عبد العزيز، ونجح في إبعاد السعودية عن الصورة الأمنية المقلقة التي تعرضت لها دول المشرق العربي جراء ترتيبات اتفاقية سايكس - بيكو.
> لماذا أهمية السعودية حاضراً؟
يشير المؤلف إلى الطاقة الإنتاجية النفطية الضخمة للمملكة التي تبلغ حالياً نحو 12 مليون برميل يومياً، مصحوبة بعلاقاتها النفطية المتوازنة مع كافة شركائها العالميين، إلى جانب الاستقرار السياسي الذي ساد الدولة، بالإضافة إلى برنامج المنح الدراسية الذي شمل إرسال نحو 70 ألف طالب للدراسات العليا في الجامعات العالمية في 25 دولة خلال عهد الملك عبد الله، الذي حاول أيضاً في عهده تخفيف الاعتماد الكبير على الريع النفطي بمبادرات إصلاحية في مجال الخصخصة والجهاز الإداري الحكومي والاستثمارات الأجنبية. وكان قد أنجز الملك فيصل سابقاً مرحلة «سعودة» شركة «أرامكو» وتحويل ملكيتها كاملاً وتدريجياً للدولة، لتصبح في عهد الملك خالد «شركة أرامكو السعودية».
وبرزت خلال عهد الملك فيصل أهمية دور السعودية على الساحة النفطية الدولية. أولاً بتغيير ميزان القوى من خلال منظمة «أوبك» ما بين الدول المصدرة والشركات النفطية الكبرى. فحصلت أقطار «أوبك» على حق قرار الإنتاج، وانتهت مرحلة احتكار الشركات الصناعية النفطية العالمية؛ ثم بادرت السعودية في اجتماع الكويت للدول النفطية العربية عام 1973 بمساندة مصر وسوريا أثناء «حرب أكتوبر (تشرين الأول)» بحظر النفط للدول التي دعمت إسرائيل بالأسلحة والعتاد أثناء الحرب، منها الولايات المتحدة وهولندا، الأمر الذي غيّر مجرى الحرب.

الاقتصادي اللبناني مروان اسكندر

تغيرت صناعة النفط العالمية إثر هذه المبادرات تغيراً كلياً. فارتفعت أسعار النفط من 2 دولار للبرميل إلى 16 ثم 30، حتى 65 دولاراً للبرميل في أواسط السبعينات. وقد ازدادت إثر هذه التغييرات في الصناعة البترولية حركة النشاط الاقتصادي في الدول المنتجة. فالملك فيصل هو «الرجل الذي أحدث تغييراً في صناعة النفط وحقق مليارات الدولارات للدول المنتجة والمصدرة».
أشار مروان اسكندر إلى أن «القادة السعوديين على مدى عقود أدركوا الحاجة إلى تنويع اقتصاد البلاد بما يتجاوز النفط، ابتداءً من عام 1970، فنفذت المملكة العربية السعودية تسع خطط تنمية خماسية متتالية تهدف إلى تحديث اقتصادها. خطت الدولة خطوات مهمة خلال هذه الفترة، منها توسيع الحصول على التعليم، وتحسين حركة الرعاية الصحية - على سبيل المثال لا الحصر، ولكن الهدف الأساسي المتمثل في تجاوز الاقتصاد الذي يستند بشكل كبير على النفط ثبت أنه بعيد المنال. وقد جعل القطاع النفطي قطاعات أخرى من الاقتصاد غير قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية».
> «رؤية 2030»: الأهداف والإنجازات
تغطي فصول عدة من الكتاب النقلة النوعية في الإصلاحات السعودية من خلال «رؤية 2030»، مع بدايات القرن الحادي والعشرين، بقيادة وإشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يشير المؤلف إلى أن «القارئ لهذا العمل قد يعتبر أنه يطاول فترة قصيرة انتهت ما بين 2016 و2020، والواقع أن خطة تطوير العمل وتعديل استهدافات تحفيز قطاعات الإنتاج والخدمات والمحافظة على البيئة تتشكل من ثلاث خطط خمسية تبدأ منذ عام 2016، وتولج الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد والإشراف على الشؤون الاقتصادية والمالية والإدارية في المملكة». ويضيف الكاتب: «لقد تحقق الكثير من التحسينات الجذرية خلال سنوات الخطة الخمسية الأولى، وتمظهرت التحسينات بتوسيع دور المرأة في المجتمع، إن على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي. فحازت المرأة السعودية على حق التصويت لانتخاب أعضاء ورؤساء البلديات، وعلى نسبة 20 في المائة من التصويت في المجلس التشريعي، وحق الحصول على جوازات السفر وقيادة السيارات... واليوم أصبحت تستطيع إنشاء نوادي الرياضة وممارسة مختلف أنواع الرياضة والمشاركة لمشاهدة مباريات كرة القدم».
عرضت السعودية نموذجها الإصلاحي «رؤية 2030» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في مايو (أيار) 2022، كاشفة النقاب عن التقدم المحرز في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، واستعدادها للتربع على قائمة أكبر 15 اقتصاداً في العالم. ففي مجال السياحة وجذب الاستثمارات، سجلت المملكة 63 مليون زيارة خلال عام 2021 ارتفاعاً من 41 مليوناً في 2018، وأن 42 في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمملكة مملوكة للنساء، وأن مشاركة المرأة وصلت إلى 36 في المائة عام 2021 مما ضغط على نسب التضخم لتصبح 11 في المائة. شملت «رؤية 2030» سياسة التعليم في المملكة، والحفاظ على البيئة، وتحفيز الاستثمارات الدولية، والإسكان، ودعم الثقافة والتراث، ومشروع «نيوم».
تدل الإنجازات التي يتم تحقيقها من خلال «رؤية 2030» على أن السعودية بدأت تأخذ دوراً إقليمياً يتعدى الثورة النفطية؛ ليشمل أيضاً الإنتاج الاقتصادي، والفني، والثقافي، وللدور الذي تتبوأه جامعاتها ومعاهد أبحاثها المتخصصة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.


الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران، مما خفف المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 4755.11 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.1 في المائة إلى 4772.90 دولار.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، أنه سيمدده إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وبدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «مع تمديد وقف إطلاق النار هذا، ترى الأسواق انخفاضاً في حدة الأزمة. وإذا انتهى وقف إطلاق النار واستؤنفت الأعمال العدائية، فسنشهد ارتفاعاً في قيمة الدولار، وأسعار النفط، وأسعار الفائدة، مما سيؤثر سلباً على أسعار الذهب».

وبعد تمديد وقف إطلاق النار، ارتفعت الأسهم، وانخفض الدولار، وتراجعت أسعار النفط.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.

وقال بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «لا تزال تحركات الأسعار رهناً بأخبار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة».

وأضاف: «مع أننا نلاحظ أن الارتفاع الطفيف الأخير في الأسعار كان هشًا وعرضة لتصحيح قصير الأجل، إلا أننا ما زلنا نتوقع انتعاش أسعار المعادن النفيسة، ولا سيما الذهب الذي سيعيد اختبار مستوياته القياسية المرتفعة».

في غضون ذلك، صرّح كيفين وارش، المرشح لمنصب كبير مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الثلاثاء، بأنه لم يقطع أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، في محاولة منه لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين يدرسون تثبيته على رأس البنك المركزي، بأنه سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض مع السعي في الوقت نفسه إلى تنفيذ إصلاحات شاملة.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة إلى 77.84 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.5 في المائة إلى 2067.25 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1560.31 دولار.


النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
TT

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية، حيث قام المستثمرون بتقييم آفاق محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 21 سنتاً، أو بنسبة 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:39 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست 99.38 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 28 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتسجل 89.39 دولار، بعد أن ارتفعت إلى 90.71 دولار. وكان كلا العقدين المرجعيين قد ارتفعا بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل ساعات من انتهاء صلاحيته، للسماح باستمرار المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وهزّت الاقتصاد العالمي. وبدت هذه الخطوة أحادية الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران، أو إسرائيل، ستوافقان على تمديد الهدنة التي بدأت قبل أسبوعين.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»: «مع عدم وضوح نتائج المحادثات واستمرار إغلاق مضيق هرمز، يفتقر السوق إلى اتجاه واضح. وما لم يستأنف القتال، فمن المرجح أن تظل الأسعار قريبة من مستوياتها الحالية في الوقت الراهن».

كما ذكر ترمب أن البحرية الأميركية ستحافظ على حصارها للموانئ والسواحل الإيرانية، وهو ما وصفه القادة الإيرانيون بأنه عمل من أعمال الحرب. ولم يصدر تعليق فوري من كبار القادة الإيرانيين بشأن تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن وكالة «تسنيم» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، ذكرت أن إيران لم تطلب التمديد وجددت موقفها بشأن كسر الحصار الأميركي بالقوة.

وأظهرت بيانات الشحن أن حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ظلت متوقفة بشكل واسع يوم الثلاثاء، حيث عبرت ثلاث سفن فقط خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وفي سياق آخر، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق صواريخ على قواته في جنوب لبنان، متهماً الجماعة المدعومة من إيران بانتهاك وقف إطلاق النار قبيل المحادثات التي ستجرى بوساطة أميركية مع لبنان هذا الأسبوع، فيما لم يصدر تعليق فوري من «حزب الله».

أما في أوروبا، فقد ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خط أنابيب «دروغبا»، الذي ينقل النفط الروسي إلى القارة، جاهز لاستئناف العمل. ومع ذلك، أفادت ثلاثة مصادر في الصناعة بأن روسيا تعتزم وقف صادرات النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر هذا الخط اعتباراً من الأول من مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنشر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق يوم الأربعاء. وكانت مصادر في السوق قد ذكرت، نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 4.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات البنزين والمقطرات. وكان المحللون قد توقعوا سحباً قدره 1.2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان).