قرار ضم أجزاء من أوكرانيا... على ماذا ستحصل روسيا؟

أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع... ثروات هائلة وأهمية استراتيجية وتاريخية

امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
TT

قرار ضم أجزاء من أوكرانيا... على ماذا ستحصل روسيا؟

امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)
امرأة ترفع العلم الروسي على شرفة منزلها في لوغانسك بعد إعلان نتائج الاستفتاء (أ.ب)

ينتظر أن يوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة خطابا إلى الامة، يطلق من خلاله مسار ضم اجزاء واسعة من أوكرانيا، استنادا إلى نتائج استفتاءات مثيرة للتساؤلات شهدتها مناطق دونيتسك ولوغانسك وزوباروجيا وخيرسون. كما يحدد ملامح التحركات العسكرية والسياسية المقبلة في أوكرانيا وحولها.

ومع توجه الامور في روسيا نحو اعلان القرار الحاسم تبرزت اسئلة عدة حول اهمية هذه المناطق بالنسبة إلى الكرملين ولماذا يحمل قرار الحاقها بروسيا ابعادا تاريخية واستراتيجية لها اهمية خاصة بالنسبة إلى بوتين حاليا.

ولا بد بداية، من التوقف قليلا عند الابعاد التاريخية والجغرافية التي جعلت منطقة دونباس ومحيطها محورا أساسيا للحرب الروسية في أوكرانيا. 

اذ لا يخفى في الإطار التاريخي للصراع القائم حاليا، أن الرئيس فلاديمير بوتين سعى بإصرار إلى إستعادة أمجاد القياصرة، وفي حال أن ضم شبه جزيرة القرم في العام 2014 كرس مكانته التاريخية إلى جانب الامبراطورة كاترين الثانية التي هزمت الامبراطورية العثمانية في القرن الثامن عشر وسيطرت على المنطقة ، فإن الصراع الحالي حول الاجزاء الشرقية والجنوبية من اوكرانيا يستعيد مرحلة مهمة من تاريخ روسيا خلال عهد ابرز القياصرة بطرس الاكبر الذي يعد الباني الحقيقي لأمجاد الامبراطورية الروسية، والذي خاض الجزء الاعظم من "حروب الشمال" ضد الامبراطورية السويدية والقوى الغربية الاخرى على أراضي أوكرانيا الحالية. وشكلت معركة بولتافا التي هزم فيها الملك شارل الثاني عشر نقطة تحول أساسية في حروبه لبناء دولة عظمى يهابها الجيران والخصوم . بولتافا تلك تقع حاليا على تخوم زوباروجيا وقلعتها القديمة مازالت قائمة حتى الان وتعد شاهدا على تقلبات الزمن في هذه المنطقة. 

ومع دروس التاريخ، يبرز إطار آخر يعزز الأهمية الاستراتيجية للمناطق الاوكرانية المنتزعة، اذ لا يمكن الحديث عن ضمان أمن الحدود الغربية لروسيا من دون توسع جغرافي يضمن بشكل كامل السيطرة على الممرات البحرية الجنوبية في حوض آزوف والبحر الاسود، وبما يؤمن أيضا إقامة رابط بري مستقر للأراضي الروسية مع شبه جزيرة القرم، التي وإن كانت في السابق عنوانا لإستعادة الأمجاد الغابرة، فهي سرعان ما تحولت مع اندلاع الحرب الأوكرانية إلى خاصرة ضعيفة ورخوة يسهل الهجوم عليها واستهداف روسيا من خلالها. 

لذلك كان التركيز منذ بداية الحرب الحالية على أهمية السيطرة المطلقة على منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وفرض سيطرة مماثلة على مدينة خيرسون التي تعد الرئة الاساسية التي تربط شبه الجزيرة ببقية مناطق البلاد عبر البر. 

مع ضمان أن تكون هذه المناطق ضمن الحدود الروسية تحصل موسكو على حزام جغرافي واسع النطاق يعزز مجالها الأمني حتى لو نجح الغرب في تعزيز حضور عسكري على الضفة الغربية لنهر دنبير. 

لكن هذه الأبعاد التاريخية والجغرافية ليست وحدها وراء قرار الكرملين الخطير.

وهنا تكفي القاء نظرة سريعة على الأقاليم الاربعة بحجمها وثرواتها وطبيعتها الديموغرافية: 

دونيتسك ولوغانسك

شكلت دونيتسك مع لوغانسك المجاورة عقدة إطلاق الصراع الحالي بعدما شجعت موسكو فيهما تمردا مسلحا في العام 2014 لمعاقبة السلطات الاوكرانية بعد التظاهرات التي أطاحت في المحصلة حليف روسيا الكسندر يانوكوفيتش من السلطة. وتقع المنطقتان في جنوب سهل أوروبا الشرقية. وهما تحظيان حاليا باعتراف ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة هي روسيا وسوريا وكوريا الشمالية ، بالإضافة إلى كيانين انفصاليين تدعمهما موسكو هما أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وتربط "الجمهوريتين" حدود مشتركة طويلة، ويحد دونيتسك أيضا مناطق دنيبروبتروفسك وزابوروجيا وخاركيف في أوكرانيا ، ومنطقة روستوف في روسيا وهي تطل جنوبا على بحر آزوف. بينما تتصل لوغانسك بحدود مع خاركيف في أوكرانيا، ومناطق بيلغورود وفورونيج وروستوف في روسيا ، وليس لديها منفد إلى البحر.

ينص الدستور الذي وضعه الانفصاليون في دونيتسك على أن مساحة "الجمهورية" المعلنة من جانب واحد 26.52 ألف كيلومتر مربع. وفقا لهذا الرقم، احتلت منطقة دونيتسك المرتبة 11 من بين 24 منطقة في أوكرانيا من حيث المساحة. وهنا من المهم الاشارة إلى أن الحديث يدور عن الحدود الادارية للمقاطعة وفقا للتوزيع الأوكراني قبل الحرب في 2014، لكن الواقع الميداني الحالي يدل إلى ان سيطرة الانفصاليين لا تزيد عن نصف مساحة الاقليم ، ما يعني ان قرار ضمها إلى روسيا سوف يجعل نحو نصف اراضيها مصنفة كـ"أراض محتلة من جانب اوكرانيا". ويقطن دونيتسك وفقا لدائرة الاحصاء نحو 2.2 مليون نسمة، وهذا الرقم الذي تقدمه السلطات الانفصالية لا يأخذ في الاعتبار التحولات التي جرت بسبب النزوح اثناء الحرب. 

نقس الوضع ينسحب على لوغانسك التي تبلغ مساحتها وفقا للتقسيم الاداري الأوكراني 26.68 ألف كيلومتر مربع. وهي شغلت سابقا المركز العاشر على لائحة الحجم الجغرافي للمناطق والاقاليم الاوكرانية. 

وتضم لوغانسك نحو 1.4 مليون نسمة وهذا الرقم أيضا لا يعكس تعداد السكان الاصلي قبل الحرب، وعموما تشير تقديرات سابقة إلى ان منطقتي دونيتسك ولوغانسك كان يقطن فيهما سابقا اكثر من خمسة ملايين نسمة. 

المفارقة في التوزيع الديموغرافي في المنطقتين تكمن في وجود فارق ملموس بين أبناء القومية الروسية و "الناطقين بالروسية". وهذا أمر له أهمية خاصة على خلفية الاعلانات الروسية المتكررة حول "الدفاع عن العالم الروسي" ولتوضيح ذلك يكفي القول انه مع بداية القرن الحالي كان تعداد الناطقين بالروسية من السكان يصل إلى 80 في المائة بينما لا يزيد تعداد الذين تعود جذورهم القومية إلى روسيا عن 40 في المائة.الامر ذاته ينسحب على لوغانسك اذ تشير احصاءات إلى ان 70 في المائة من سكانها قالوا إن لغتهم الأساسية هي الروسية في حين لا يزيد عدد السكان من أصول روسية فيها عن 40 في المائة. 

تبرز اهمية دونيتسك ولوغانسك على الصعيد الاقتصادي بشكل خاص اذ تضم المنطقة أكبر مناجم الفحم الحجري والحديد والصلب في أوكرانيا، كما أن مدينة ماريوبول الاستراتيجية التي تعد بين أهم موانئ التصدير في البلاد تقع ضمن الحدود الادارية لدونيتسك. وعموما تشير احصاءات ما قبل الحرب إلى ان نحو 70 في المائة من ثروات اوكرانيا تتركز في هذا الجزء من البلاد، فضلا عن انها تعد عقدة مهمة لشبكة المواصلات البرية والبحرية التي تعبرها صادرات البلاد باتجاه البحر الاسود ومناطق الشرق الأوسط وغيرها. 

الأهمية الخاصة الأخرى هنا، ان سيطرة روسيا المطلقة على دونيتسك والمناطق الأخرى التي يجري الحديث عنها، وتحويلها إلى أراض روسية عبر قرار الضم، يعني عمليا تحويل بحر آزوف إلى بحيرة روسية مغلقة، مع كل ما يمنح ذلك الروس من حرية الحركة على الصعيد العسكري البحري، وفي مواجهة تزايد الحضور العسكري الغربي في البحر الأسود.

 زابوروجيا وخيرسون

منطقتا زابوروجيا وخيرسون ، تقعان داخل سهل أوروبا الشرقية ، لها حدود مشتركة. بالإضافة إلى ذلك ، تقع منطقة زابوروجيا على حدود منطقة دنيبروبتروفسك في أوكرانيا ، وتحد دونيتسك من جهة الشرق، وفي الجنوب يقع بحر آزوف. بينما تقع منطقة خيرسون على حدود منطقتي دنيبروبيتروفسك ونيكولاييف في أوكرانيا ، ولها حدود برية مع القرم جنوبا، وفي الجنوب الغربي تطل على البحر الاسود وفي الجنوب الشرقي على بحر آزوف.

 

تبلغ مساحة منطقة زابوروجيا 27.18 ألف كيلومتر مربع (المركز التاسع بين مناطق أوكرانيا). تضم المنطقة خمس مقاطعات (بيرديانسكي ، وفاسيليفسكي ، وزابوريجسكي ، وميليتوبول ، وبولوجوفسكي) و 14 مدينة (أكبرها زابورجيا المركز الاقليمي للمقاطعة ، وكذلك ميليتوبول ، بيرديانسك ، إنرجودار). في في الاسابيع الاخيرة، أعلن فلاديمير روغوف ، رئيس حركة "نحن مع روسيا" ، أن الإدارة العسكرية - المدنية التي اقامتها روسيا تعتزم تفكيك المقاطعات الخمس الموجودة وإعادة التقسيم الاداري إلى 20 مقاطعة. وحاليا يعد مركز المنطقة "المحررة" في مدينة ميليتوبول كون روسيا لا تسيطر الا على نحو ثلثي أراضي المقاطعة.وفقًا لدائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا ، في فبراير (شباط) الماضي ، بلغ عدد سكان منطقة زابوروجيا 1.636 مليون شخص ، يعيش 43 في المائة منهم حاليا في المنطقة. تكمن اهمية زوباروجيا الاستراتيجية في كونها تشكل عقدة الربط والمواصلات البرية والنهرية ونقل البضائع. ولهذا شكلت على مدى التاريخ موقعا استراتيجيا جعل كل الحالمين بالسيطرة على أوكرانيا يركزون جهودهم في تطويع قلاع زوباروجيا الحصينة. فضلا عن ذلك تضم المقاطعة محطة زوباروجيا الكهروذرية الاكبر في اوروبا والرابعة على مستوى العالم. واللافت أن القيادة الانفصالية التي عينتها موسكو سارعت بعد الاستفتاء إلى تأكيد ان المحطة النووية يجب ان تنتقل ملكيتها إلى روسيا والا يتم السماح باقامة "وضع خاص" فيها يخضع لاشراف أوكراني أو دولي.

وفي زوباروجيا يبدو التقسيم الديموغرافي للسكان قبل الحرب واضحا لغير مصلحة موسكو إذ ينقسم سكان المقاطعة إلى 71 في المائة من الأوكرانيين وأقل بقليل من 24 في المائة من الروس. 

أما منطقة خيرسون فتبلغ مساحتها 28.46 ألف كيلومتر مربع. (المركز السابع بين مناطق أوكرانيا). وفقًا للإصلاح الإداري الإقليمي لأوكرانيا في 2015-2020 ، تم تقسيم المنطقة إلى خمس مناطق تسيطر روسيا حاليا على الجزء الأكبر منها. وفي أغسطس (آب) الماضي أعادت السلطات الموالية لموسكو التقسيم الإداري القديم إلى 18 مقاطعة تحضيرا للانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا . 

بلغ عدد سكان منطقة خيرسون ، وفقًا لدائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا ، في فبراير (شباط) الماضي اقل بقليل من مليون نسمة يعيش نحو ربعهم تقريبا حاليا في خيرسون.

وهنا أيضا يبدو التفاوت الواضح في تركيبة السكان، إذ يصل تعداد الاوكرانيين في المقاطعة إلى نحو 81 في المائة مقابل 14 في المائة من الروس.

 


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.