ميشال معوض وسليم إده و«لبنان» يستحوذون على أصوات النواب السنّة

لعدم قدرة أكثريتهم على توحيد موقفهم

TT

ميشال معوض وسليم إده و«لبنان» يستحوذون على أصوات النواب السنّة

التزمت الكتل النيابية بتطبيق السيناريو الذي أعدته لنفسها لحضور جلسة الانتخاب الأولى المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، والتي انتهت إلى تمديد الجلسات، بحيث يعود لرئيس المجلس النيابي نبيه بري تحديد موعد انعقاد دورة الانتخاب الثانية، مشترطاً لدعوته التوافق على الرئيس، لكن جلسة الانتخاب التي انتهت من دون إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل 32 يوماً من انتهاء الولاية الرئاسية لميشال عون، حملت مجموعة من الوقائع السياسية، أبرزها التأكيد على أن الشرذمة ما زالت قائمة داخل النواب السُّنّة الذين انقسموا على أنفسهم لغياب المايسترو القادر على جمع العدد الأكبر منهم في كتلة نيابية واحدة، بعد عزوف المرجعيات السياسية عن خوض الانتخابات النيابية، مما أحدث فراغاً في البرلمان، ولم تنجح الجهود الرامية إلى لملمة الوضع السنّي تعويضاً عن غيابهم.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن 26 نائباً ينتمون إلى الطائفة السنيّة شاركوا في دورة الانتخاب الأولى، وغاب عنها عضو تكتل «قوى التغيير» إبراهيم منيمنة، لاضطراره إلى ملازمة منزله بسبب إصابته بـ«كورونا»، وكان لافتاً أن العدد الأكبر منهم اقترع بورقة كُتب عليها اسم لبنان، فيما توزّع الآخرون إلى عدة مجموعات واقترعوا بورقة بيضاء، تضامناً مع الثنائي الشيعي، باستثناء أشرف ريفي، وبلال عبد الله، وبلال حشيمي الذين صوّتوا للمرشح ميشال معوّض، في مقابل اقتراع حليمة القعقور، ووضّاح الصادق، وياسين ياسين، ورامي فنج، لمنافسه سليم ميشال إده.
وشكّل اقتراع النواب الأعضاء في تكتل «قوى التغيير» لإدّه مفاجأة لم تكن متوقّعة؛ إذ صوّتوا له بدلاً من مرشحهم النائب السابق صلاح إدوار حنين، لتفادي الانقسام حول ترشّحه بين فريق يصر على تأييده، وآخر لا يحبّذ دعمه، بذريعة أنه ينتمي إلى المنظومة السياسية.
ولفت مصدر مقرب من «قوى التغيير» إلى أن 9 نواب من أعضائه أصرّوا على ترشيح حنين في مقابل معارضة اثنين، هما فراس حمدان وحليمة القعقور، واشتراط منيمنة وزميلته سنتيا زرازير ضرورة توحيد الموقف، وأنه لا اعتراض لديهما في تأييد حنين، بشرط التوافق على ترشيحه، على الرغم من أن منيمنة كان أول من رشّحه، وقال إن إجماع 11 نائباً على تأييد إدّه باقتراح من ملحم خلف، باستثناء منيمنة الذي لم يحضر الجلسة، وزميلته نجاة صليبا عون التي اعتذرت عن عدم الحضور، جاء في إطار السعي لتوحيد الموقف لئلا يؤدي التباين إلى تهديد وحدة تكتل «قوى التغيير». وكشف المصدر نفسه عن أن اسم إده كان في عداد لائحة المرشحين للرئاسة التي أعدّها التكتل، إلى جانب حنين والوزيرين السابقين زياد بارود وناصيف حتّي، والسفير السابق ناجي بوعاصي، وكريم إميل البيطار، وإن كانت الأولوية جاءت لصالح حنين؛ لأن ترشّحه يشكّل إحراجاً لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي»، لكونه كان قد انتُخب نائباً بترشّحه على اللائحة المدعومة من وليد جنبلاط.
ورأى أن التراجع عن دعم ترشّح حنين لم يكن مبرراً، وإنما يعود السبب إلى الحفاظ على وحدة التكتل في ضوء إصرار القعقور ومن معها على اختيار مرشح للرئاسة من خارج الاصطفافات السياسية، وقال إن التكتل يقف الآن أمام تحدٍّ لتأكيد تماسكه في دورة الانتخاب الثانية، خصوصاً أن أكثريته تميل إلى تبنّي ترشيح معوض في حال قرر الاستمرار في خوض المعركة الرئاسية، وهذا ما يشكّل إحراجاً للقعقور ومن معها؛ لأنها تغرّد خارج السرب، ولم يعد من الجائز اتخاذ القرارات بالإجماع، وكان قد سبق للتكتل أن طرح في خلوته الأخيرة مسألة التصويت عليها في حال تعذّر التوافق.
وبالنسبة إلى النواب السنّة، فيبدو أنهم لا يزالون في حالة ضياع، بخلاف النواب المنتمين إلى الطوائف الأخرى، ليس لأن لمحور الممانعة حصة في التمثيل السنّي تتراوح بين 7 و9 نواب، وإنما لعدم قدرة الأكثرية على توحيد موقفها، وتتعاطى غالباً برد فعل حيال القضايا المطروحة، ليس بسبب غياب التنسيق فحسب، وإنما لوجود رؤوس نيابية حامية تدخل في سباق لوراثة المرجعيات السنّية الغائبة عن البرلمان.
وفي المقابل، فإن الثنائي الشيعي وحلفاءه اتخذوا قرارهم بالاقتراع بورقة بيضاء في مواجهة الأكثريات المعارضة الداعمة لترشّح معوض، مع أن الأخير افتقد تأييد الأكثرية الساحقة من النواب السنّة، بدءاً بالعدد الأكبر من نواب الشمال، ومروراً ببيروت، وانتهاءً بالبقاع وصيدا باقتراع أسامة سعد وعبد الرحمن البزري بورقة بيضاء.
ولم يكن من خيار للثنائي الشيعي وحلفائه سوى الاقتراع بورقة بيضاء في محاولة للهروب إلى الأمام لصرف الأنظار عن عدم قدرتهم على توحيد موقفهم لخوض المنافسة بمرشح واحد؛ أي سليمان فرنجية الذي يُعد المرشح الأقوى؛ لأن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يقف له بالمرصاد رافضاً دعمه، ومن ثم توخّى من خطوته هذه تأجيل الانفجار السياسي بين حليفيه اللدودين لعل حليفهما «حزب الله» يقوم بمحاولة جديدة لرأب الصدع، وهذا ما ينسحب أيضاً على الأكثريات المعارضة التي باتت أمام مهمة صعبة تتطلب منها المباشرة بتوحيد صفوفها بفتح حوار مع «قوى التغيير»، وآخر مع النواب السنّة، وتحديداً الذين اقترعوا بأوراق أدرجوا فيها اسم لبنان.
لذلك فإن دعوة النواب لجلسة انتخاب ثانية دونها صعوبات ما لم تتأمن الشروط التي وضعها بري لتحديد موعد جديد للجلسة، مما يعني أن إمكانية تعويم حكومة تصريف الأعمال تبقى الأقرب في المدى المنظور، وهذا ما يعوّل عليه «حزب الله» الذي يتفهّم، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، موقف الرئيس نجيب ميقاتي، ولا يؤيد شروط حليفه عون الذي يتبنّى وجهة نظر باسيل الذي يطالب بإقصاء عدد من الوزراء المحسوبين على فريقه السياسي ممن يتهمهم بالتخلي عنه والانحياز لميقاتي.
وأكد المصدر الوزاري أن ميقاتي باقٍ على موقفه ولن يخضع للابتزاز والتهويل، خصوصاً بعدما فوجئ بشروط جديدة لعون بخلاف ما اتفق معه قبل توجّهه إلى نيويورك، وقال إنه لن يتراجع، فيما رأى مصدر سياسي أن «حزب الله» يصرّ على تشكيل الحكومة لإدارة الشغور الرئاسي لسببين: الأول يكمن في عدم استعداده للتفاهم على رئيس توافقي، والثاني يعود إلى تقديره أن ميزان القوى في البرلمان لن يسمح له بالمجيء برئيس شبيه لعون.
ويبقى السؤال: إلى متى يستمر تشتّت نواب السنّة؟ وهو ما يجعل التأثير السنّي بلا فاعلية على الرغم من أنه مكون أساسي في تركيبة البلد ومعادلته السياسية، ويشغل موقع رئاسة الحكومة، وهذا ما تأكد في جلسة أمس وفي الجلسات السابقة للبرلمان المنتخب في 15 مايو (أيار) الماضي، وأن استمرار الوضع على حاله يفقده دوراً في إعادة تكوين السلطة السياسية مع انتخاب رئيس جديد ما زال يتعثر، وقد يدخل انتخابه في إجازة مديدة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
TT

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إذا ظن بأن إكثاره من إطلالاته المتلفزة على بيئته سيؤدي إلى شد عصبها بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات قاطعة بإعمار البلدات المدمّرة في جنوب لبنان، خصوصاً أن السلاح لم يعد مصدر قوة ولن يبدّل من واقع الحال السياسي المحكوم بانخراطه في مشروع الدولة وتجاوبه مع حصرية السلاح بيدها.

هذا ما خلص إليه عدد من المراقبين لردود الفعل على رفع قاسم سقوفه السياسية باستخدامه تعابيرَ ليست في محلها في القاموس السياسي، وكان في غنى عنها، مع أن جميعهم ليسوا في عداد المصنّفين على خانة خصومه.

شد العصب

فاستخدام قاسم، كما يقول مراقبون، تعابير هي أقرب للتهديد لخفض الضغط عليه لنزع سلاحه لن يتيح له شد عصب بيئته التي هي في حاجة إلى طمأنتها بأنه سيعاد إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل، وأن الحزب سيواصل توفير احتياجاتها إلى حين الشروع في الإعمار، وبالأخص لعشرات ألوف العائلات التي اضطرت إلى النزوح من البلدات الحدودية التي تحولت منطقة معزولة بالنار لا يصلح العيش فيها، رغم أنه يعرف أكثر من غيره بأن لا إعمار من دون حصرية السلاح بموافقته على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني وتبنتها الحكومة لتطبيقها على مراحل، مع بدء التحضير للانتقال للمرحلة الثانية التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

كما أن قاسم ليس مضطراً إلى الرد على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في معرض انتقاده الشديد لوزير الخارجية يوسف رجّي، بدلاً من تهيئته الظروف لإنجاح الحوار معه، الذي يتولاه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، ويمر حالياً في فترة انقطاع عن التواصل المباشر ويستعاض عنها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بلقاءات يتولاها المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، أحياناً مع رعد، وغالباً تشمل فريقه المكلف ملف الحوار.

ذريعة صد الهجوم

ورأى المصدر الوزاري أن لا مبرر لقاسم لرفع سقوفه بذريعة صدّه الهجوم السياسي الذي يتعرض له الحزب على خلفية احتفاظه بسلاحه وعدم موافقته على حصريته، بخلاف مشاركته في الحكومة على أساس تأييده البيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح، وسأل: هل اختار التوقيت بالتزامن مع اشتداد الضغوط الأميركية على إيران لتمرير رسالة إلى من يعنيهم الأمر بأن استهداف رأس محور الممانعة لا يعني الاستقواء على الحزب من قبل خصومه؟

وسجّل على الحزب مآخذه بأن الخطاب الأخير لقاسم بدا للعيان كأنه رد مباشر على عون، ومن خلاله على رئيس الحكومة نواف سلام الذي يُنظر إليه على أنه أكثر المتشددين بمطالبته بتسليم سلاحه.

الخيار الدبلوماسي

وسأل المصدر: لماذا اختار التوقيت من دون أن يتوقف أمام ما آلت إليه اللقاءات العربية والدولية التي شملت الرؤساء الثلاثة؟ وماذا سيقول لبيئته حيال ربط المجتمع الدولي المساعدات لإعمار البلدات بموافقته على حصرية السلاح؟ وهل تمسكه به سيؤدي لإعمارها، خصوصاً أن قيادته تدرك بأن لا دور لسلاحه لتحرير الجنوب بعد أن استنفد أغراضه العسكرية بإسناده لغزة بخطوة غير محسوبة، وبالتالي فإن الخيار الدبلوماسي هو وحده ما يفتح الباب أمام التفاوض السلمي لإلزام إسرائيل بضغط أميركي باتفاق وقف الأعمال العدائية؟

مجسَّم صاروخ ثبته «حزب الله» في قرية قلويه جنوب لبنان مذيل بعبارة «لن نترك السلاح» (إ.ب.أ)

ولفت المصدر إلى أن لا شيء يمنع قاسم من الوقوف سياسياً خلف حليفه «أخيه الأكبر»، أي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بمطالبته الولايات المتحدة الأميركية بأن تفي بتعهدها بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف إطلاق النار في سياق تلازم الخطوات؛ لأنه من غير الجائز تنفيذ الاتفاق من جانب لبنان، في حين هي تواصل خروقها واعتداءاتها. وقال بأن بري لم يكفّ عن توجيه انتقاداته للجنة الـ«ميكانيزم» المكلفة الإشراف على تطبيق الاتفاق، من دون أن يأتي على ذكر معارضته حصرية السلاح، في حين يؤيد خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

رهان خاطئ

وأكد أن بري كان وراء تشجيع الحزب حواره مع عون، لكنه بدلاً من استمراره لبلوغه النتائج المرجوّة منه استعاض عنه برفع سقوفه باحتفاظه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الميدان، إلا إذا اعتقد قاسم بأنه وحده هو مصدر وجوده السياسي، وأن افتقاده له سيحوّله حزباً يُعنى بشؤون البيئة، مع أنه يدرك أن أحداً من خصومه لا يتنكر لحضوره الفاعل في المعادلة السياسية.

وقال بأن الحزب يخطئ في حال رهانه على أن تمسكه بسلاحه يسمح له بمقايضته بثمن سياسي لن يعطى إلا للدولة لتمكينها من بسط سلطتها على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701 وتوفير المساعدات لإخراجها من التأزم الاقتصادي والمالي.

ولاحظ أن قاسم أخطأ بقوله بأن إسرائيل ليست معنية بالـ1701، وسأله: كيف سيطبّق، ومع من؟ وما هو مصير تحفّظ لبنان على 13 نقطة حدودية تقع على الخط الأزرق، وهي لبنانية تتداخل مع أراضي فلسطين المحتلة؟ وهل يمكن تثبيت الحدود بين البلدين استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949؟ وقال، لم يكن مضطراً إلى موقف ليس في محله، وإلا ماذا سيقول للمطالبين بلبنانية مزارع شبعا بغياب التفاوض معها؟

يغرد وحيداً؟

في هذا السياق، سأل مصدر نيابي مؤيد لحصرية السلاح وينتمي إلى كتلة نيابية تدعمه، من دون أن تكون طرفاً في الحملات التي تستهدف الحزب بإصراره على تمسكه بسلاحه: هل أن شريكه الآخر في «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» يشاركه في رفع سقوفه؟ أم أنه يغرد وحيداً بغياب أي موقف لنواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري مؤيد لرفض قاسم حصرية السلاح؟ وقال إن «الثنائي» يتعايش تحت سقف واحد من موقع الاختلاف حيال مقاربتهما لملف الجنوب، من دون التباين حول ضرورة تحريره من الاحتلال، وإن كانا يلتقيان بمطالبة الولايات المتحدة الأميركية بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما يجب عليها بما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية لئلا يقتصر تطبيقه على لبنان.

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

ولفت المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك نقطة تعدّ خلافية، في مقاربة «الثنائي» لعلاقته بعون الذي يؤكد باستمرار بأنها أكثر من ممتازة مع بري الذي يرد عليه بالمثل، في حين الحزب قرر الخروج عن صمته بردّه على رئيس الجمهورية لقوله إن السلاح أصبح عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وكان استبق موقفه بتوجيه كتاب إلى الرؤساء الثلاثة قوبل باستغراب من بري، مع إصراره على عدم افتعال مشكلة معه؛ ما اضطر الحزب لاحقاً إلى توضيح موقفه بأنه ليس مشمولاً بكتابه.

ومع ذلك، فإن بري يصرّ على احتضان الحزب واستيعابه لئلا يتجاوز الخطوط الحمر على نحو يعيد البلد إلى المربع الأول، وإن كانت أوساط الحزب تلوّح بوجود توجه لديه بتصعيد موقفه ميدانياً، لكن المصدر يحاذر لجوءه إلى أبعد من تسجيل اعتراضه السياسي على حصرية السلاح للاختلال الحاصل في ميزان القوى مع إسرائيل بسبب تفرّده بإسناده لغزة.


لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني؛ الصادر نهاية الأسبوع الماضي، الذي أفضى إلى تعيين غراسيا القزّي مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً، حيث نفّذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت اعتصاماً أمام مقرّ الجمارك في وسط بيروت، وأحرقوا إطارات مطاطية اعتراضاً على هذا القرار؛ لأن القزّي مدعى عليها في ملفّ المرفأ.

تعيين لا يتعارض مع القانون

وكان المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، أدرج اسم القزّي في آخر لائحة ادعاء أصدرها بملفّ انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس (آب) 2020، واستجوبها بصفتها مدعى عليها، ولم يتخذ أي إجراء بحقها، وهذا التدبير القانوني لم يبدّل شيئاً في الواقع؛ «إذ إن مرسوم التعيين سلك طريقه إلى التنفيذ، لا سيما أنه لا يتعارض مع القانون»؛ وفق تعبير مصدر قضائي رفيع.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن القانون «لا يمنع ترقية موظّف إلى منصب أعلى ما لم يكن مداناً بجناية أو جنحة شائنة»، مشيراً إلى أن «الاعتراض على قرار التعيين مفهوم أدبياً أو سياسياً، لكنه لا يجرّد موظفاً من حقوقه المدنية أو التدرّج والترقية، خصوصاً إذا كانت مسيرته الوظيفية تؤهله لذلك».

ولفت إلى أن الادعاء على القزّي «لا يتعدّى الإهمال الوظيفي، والأمر لا يزال في إطار الشبهة». وقال إن «تثبيت الادعاء على القزّي باحتمال التقصير من خلال وظيفتها، يقع على عاتق المجلس العدلي في مرحلة المحاكمة، أما في الحالة الحاضرة، فإن قرار التعيين سليم ولا تشوبه شائبة».

سلام: لا حماية لأحد

وما إن انطلقت حملة الاعتراض على تعيين القزّي، حتى ردّ رئيس الحكومة، نواف سلام، على المعترضين، وكتب عبر منصة «إكس»: «استمعتُ جيداً إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك، ويهمني أن أعبّر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكّد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون».

وقال سلام: «يهمّني التشديد على أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة، وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحقّ له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة. غير أن ذلك لا يمكن أن يشكل غطاء لأي شخص»، داعياً القضاء إلى «استكمال مساره بكل استقلالية، ليبنيَ عند صدور أحكامه على الشيء مقتضاه، ويحاسب من يجب أن يحاسب، أياً كان المنصب الذي يشغل».

تعيين بعد نقاش

وسبق صدور مرسوم التعيين نقاش واسع داخل مجلس الوزراء، إذ أبدى بعض الوزراء تحفظهم على اسم القزي مع أسماء عُينت في إدارات أخرى، وأعلن مصدر وزاري أن تعيين القزي في هذا المنصب جاء بالاستناد إلى درجتها.

أهالي الضحايا يشعلون الإطارات خلال تحرك لهم رفضاً لتعيين القزي (الشرق الأوسط)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ملفّ تعيين غراسيا القزّي أُشبع نقاشاً خلال جلسة مجلس الوزراء، وأدلى كل وزير برأيه، وكان الخيار في النهاية المضي بالتعيين؛ لأنها الشخص الأكبر أهلية لهذا المنصب». وشدد على أنه «إذا كان الادعاء على أشخاص بملفّ المرفأ هو المعيار، فهناك أشخاص مدعى عليهم بعضهم أعيد انتخابهم في المجلس النيابي».

وزير العدل أبرز المتحفظين

وزير العدل، عادل نصار، كان أبرز المتحفظين داخل مجلس الوزراء على تعيين القزّي، لكنه رضخ لخيار الأكثرية الوزارية، وقال في تصريح له، إثر لقائه البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في «بكركي»: «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية».

وزير العدل عادل نصار مجتمعاً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعدّ نصار أن «المسار القضائي مستقل، ورئيس الحكومة كان واضحاً لجهة أنّ الموقف لا يدلّ على التدخل في المسار القضائي الذي يجب أن يصل إلى خواتمه». وأكد نصّار أنه «يجب ألّا يؤثر قرار الترقية، أو الاعتراض عليه، سلباً أو إيجاباً على المسار القضائي (ملف التحقيق في انفجار المرفأ)». ورداً على سؤال، أوضح وزير العدل أن «أي شخص تتم إدانته يتم تنفيذ كل الاجراءات القانونية بحقه، وموقف عدم الملاءمة كان يتعلق بمسألة الترقية».

أهالي الضحايا يهددون بالتصعيد

أبرز الرافضين هذا القرار هم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين سارعوا إلى تنفيذ اعتصام أمام مرفأ بيروت؛ للتعبير عن رفضهم وغضبهم حيال هذا القرار، عادّين أنّ هذا التعيين «يشكّل استفزازاً مباشراً لمشاعر أهالي الضحايا».

الدعوة التي وزعها أهالي ضحايا انفجار المرفأ للتحرك ضد تعيين القزي (الشرق الأوسط)

الأهالي؛ الذين أشعلوا الإطارات وقطعوا الطريق في «ساحة رياض الصلح» وسط العاصمة بيروت، عبّروا عن غضبهم إزاء هذه الخطوة. وسألوا: «أين التزام رئيس الجمهورية خطابَ القسم؟».

ورأوا أنّ «تعيين شخصية متّهمة في واحدة من كبرى الجرائم التي شهدها لبنان يُعدّ خطوة استفزازية لهم ومسّاً بكرامة الضحايا وذويهم». وشدّدوا على أنّ «المطلب واحد والكلمة واحدة: التراجع الفوري عن هذا التعيين بمرسوم رسمي».

ولوّحوا بخطوات تصعيدية في حال عدم معالجة هذا الملف، وقالوا إنّهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، ولن يسمحوا بأن تُقفل القضية عند هذا الحد.

Your Premium trial has ended


الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

أثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.

وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن «قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة».

وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة».

وأشار البيان إلى أن «الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد».

وكانت «الرئاسة السورية» قد أعلنت، مساء الأحد، أنها توصلت إلى اتفاق واسع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً هيمنت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.

وعلى مدى أشهر خلال العام الماضي، أجرت حكومة سوريا وقوات «قسد» مفاوضات لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025. لكن بعد انقضاء المهلة المحددة دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات وشنّت القوات الحكومية هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؛ قبل التوصل لاتفاق على إنهاء الاشتباكات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية-السورية». وتابع: «نُطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بالكامل».

وأضاف: «اعتمدنا كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة لمراقبة الحدود، وطيران الجيش وجميع القطعات تراقب الحدود مع سوريا بشكل مستمر ودوري».

الصدر يحذّر

وحذّر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مساء الأحد، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، مشدداً على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فوراً لتحقيق ذلك.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وقال الصدر، في تغريدة مخاطباً خصومه في الحكومة والبرلمان خصوصاً قوى «الإطار التنسيقي»: «يعز عليَّ مخاطبتكم، ولكن العراق أعزّ وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر؛ فلن يرحمكم الله ولا التاريخ. فلا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهاية».

وأضاف: «ما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من حمل الموضوع على محمل الجد، فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي؛ فعليكم حماية الحدود والمنافذ فوراً وإرسال التعزيزات فوراً فوراً».

وأردف بالقول: «كما أنصح القوى السياسية (في شمال العراق) بعدم التدخل المباشر، مما يُعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقية والتعدي عليها وعلى مقدساتنا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني الذي لعب دوراً في المفاوضات بين دمشق وقيادة «قسد».

وتتمحور معظم المخاوف العراقية من إمكانية أن تتسبب الأحداث السورية والاتفاق بين الحكومة هناك و«قسد» على خلخلة الأوضاع الأمنية بالعراق، سواء من خلال النشاط المحتمل لعناصر «داعش» وسعيها لاستغلال الاضطرابات هناك، أو من خلال تغلغل الجماعات الكردية التابعة لـ«قسد» ودخولها الأراضي العراقية بعد محاصرتها في سوريا. وهناك من يتخوف من تَخلّي القوات الأميركية عن دورها في دعم العراق أمنياً بعد انسحابها الأخير من قاعدة «عين الأسد» غرب محافظة الأنبار وتمركزها في قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية.

وفي محاولة لزيادة الاطمئنان داخلياً، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الاثنين، تأمين الحدود العراقية. وقال في تصريحات صحافية: «إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يُعد من أولويات الحكومة العراقية. الحدود العراقية مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً».

وأضاف: «الحدود العراقية-السورية تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي (خرساني) وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80 في المائة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ نحو 600 كيلومتر».

وأشار النعمان إلى أن القوات الأمنية «عزّزت الحدود بإضافات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجيستية متطورة، فضلاً عن خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي و(الحشد الشعبي)، مع استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الحدود وكشف أي ثغرات محتملة».

بدورها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع سوريا، وأكدت أن اللواءين العاشر والخامس والعشرين في «الحشد الشعبي» عززا انتشارهما الميداني على الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.

«لا مبرر للقلق»

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن المخاوف العراقية بشأن الأحداث السورية «غير مبرّرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع لا توجد مخاوف عراقية مبررة وواقعية من الاتفاق بين السلطات السورية وقيادة الإدارة الذاتية وقوات (قسد)».

وأضاف: «الاتفاق بين الجانبَِين جاء عبر وساطة أميركية وكردية وبعض الأطراف الإقليمية، وقد شجعت هذه الوساطة على الذهاب إلى اتفاق وتوافق عبر احترام حقوق الشعب الكردي القومية والثقافية واللغوية والسياسية، وحقه في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودمج التنظيم المسلح الذي يرتبط بـ(قسد) مع الجيش السوري. وهذه بمجملها أشياء إيجابية ولا تشكل خطراً على العراق».

وواصل غازي حديثه قائلاً: «القيادة السورية نجحت في إيجاد حلول جدية من أجل حل سلمي للقضية الكردية، يضمن الأمن والاستقرار في سوريا عبر الاعتراف بالشعب الكردي مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري ومنحهم الجنسية، وليس كما فعل النظام السابق».

واستطرد: «المخاوف والقلق اللذان تعبر عنهما بعض القيادات العراقية لا مبرر لهما، ويفترض بتلك القيادات دعم الوفاق الوطني السوري من أجل بناء البلاد والحفاظ على الاستقلال والسيادة والأمن في سوريا».