الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني يؤكد حق الحكومة المستقيلة في تولي صلاحيات رئيس الجمهورية

في دراسة دستورية تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها

الرئيس نجيب ميقاتي يترأس اجتماعاً للحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي يترأس اجتماعاً للحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال (دالاتي ونهرا)
TT

الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني يؤكد حق الحكومة المستقيلة في تولي صلاحيات رئيس الجمهورية

الرئيس نجيب ميقاتي يترأس اجتماعاً للحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي يترأس اجتماعاً للحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال (دالاتي ونهرا)

أكد الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني القاضي محمود مكية، في دراسة دستورية خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، حق حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في تولي مهمات رئيس الجمهورية، في حال لم يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب خلف للرئيس ميشال عون مع انتهاء ولايته في آخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويشير مكية إلى أن الفقه والاجتهادين اللبناني والفرنسي استقروا على اعتبار أن صلاحيات رئيس الجمهورية، تُمارس من قِبل مجلس الوزراء كهيئـــة جماعية، وباســــتطاعة المجلـــس المنوط به صلاحيات رئيس الجمهورية مؤقتاً أن يُمارس دون أي قيد كل الصلاحيات التي يُمارسها دستورياً رئيس الجمهورية.
وعن صلاحية الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة، يقول مكيه إنه تحاشياً للوقوع في فراغ الحُكم، وحرصاً على سلامة الدولة يحق للحكومة المُستقيلة أن تتولى صلاحيات الرئاسة الأولى وكالة إلى أن يتمكن المجلس من اختيار رئيس جديد.
أما الحجة بأن الحكومة مستقيلة فلا يتوافق مع المفهوم الخاص بتصريف الأعمال باعتبار أنه يقتضي على هذه الحكومة أن تُبادر إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلبها الحالة القائمة، مهما كان لهذه الإجراءات من ذيول ونتائج، وذلك بشرط واحد، وهو أن تكون مُضطرة لذلك، حفظاً للمصلحة العامة. وهنا نص الدراسة:
مع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وبداية المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد والحديث عن الفراغ في سُدة الرئاسة الأولى بفعل تعذّر أو بالأحرى التمنُّع عن ممارسة الواجب الدستوري بانتخاب رئيس جديد للبلاد، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، لحجج وأسباب مُتنوّعة وجميعها غريبٌ عن منطق الدولة وتُخالف واجب النواب بعدم تعطيل ممارسة الهيئة العامة لواجبها الدستوري، يدور النقاش حول الصلاحيات التي أناطها الدستور برئيس الجمهورية وتحديداً الجهة التي تنتقل إليها ممارسة تلك الصلاحيات، والأهمّ عن الكيفيّة التي تُمارس بها.
فالدستور اللبناني ذكر بوضوح صلاحيات رئيس الجمهورية في الأحوال العاديّة وعلاقته بالحكومة ورئيسها، إلا أنّ نصوصه المُتعلّقة بدور الرئيس في تشكيل الحكومة تحتمل التأويل فكَثُرت التحليلات والنظريّات وطغى على أكثرها الخلفية الحزبية والطائفية وأثّر سلباً على تشكيل الحكومات هذا إن شُكّلت، كما يتبيّن أيضاً أن الدستور أغفل بيان دور الرئيس في العلاقة مع حكومة مُستقيلة أو مُعتبرة مُستقيلة أو قبل نيلها الثقة، ما حدا بالفقه والاجتهاد، وتحاشياً للفراغ، وتأميناً لاستمرارية سير المرافق العامة، إلى اللجوء إلى ما تُسمى الموافقات الاستثنائيّة، وهي تصدر عن رئيسَي الجمهورية والحكومة نيابةً عن مجلس الوزراء وتُعرض لاحقاً على هذا الأخير للموافقة عليها على سبيل التسوية.

                                                              القاضي محمود مكية
وما بين صلاحيات الرئيس في الأحوال الطبيعية والعادية، وصلاحياته الاستثنائية عند استقالة الحكومة أو عدّها في حكم المُستقيلة أو قبل نيلها الثقة، حدّد الدستور بشكل واضح لا يحتمل أي شكّ أو تأويل، الجهة التي تنتقل إليها صلاحيات الرئيس في حال خلوّ سُدّة الرئاسة لأي عِلّة كانت فنصّت المادة «62» منه على أن تُناط في هذ الحالة، صلاحيات الرئيس وكالةً بمجلس الوزراء.
ومن بدهيّات القول إن المرجع الأول والأخير في تحديد الصلاحيات هو الدستور الذي تسمو أحكامه على غيره من القواعد القانونيّة بوصفه القانون الأساسي في الدولة من خلال وضعه للإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي لها، فضلاً عن كونه الجهة الوحيدة التي تُنشئ السلطات الحاكمة وتُحدّد اختصاصاتها بحيث يتوجب على هذه السلطات احترام أحكامه لكونه السند الشرعي لوجودها. ومن خلال هذه المُقاربة، أي الركون إلى الدستور ونصوصه والاستئناس بالاجتهادات القضائّية وآراء الفقهاء، يقتضي البحث في المواضيع التالية:
أولاً- في صلاحيات رئيس الجمهورية في الأحوال العاديّة ودوره في تشكيل الحكومة
حسب المادة -49- من الدستور رئيس الجمهوريّة هو «رئيس الدّولة ورمز وحدة الوطن» ويتولّى مُهمّة «السهر على احترام الدستور والمُحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه». وبذلك، ومع التعديل الدستوري الصادر بتاريخ 21 - 9 - 1990 لم يعد رئيس الجمهورية رئيساً للسلطة الإجرائية التي انتقلت بموجب المادة -17- إلى مجلس الوزراء مُجتمعاً وممثلاً لجميع الطوائف.
غير أن رئيس الجمهورية بقي يتمتّع بموقع مُتقدّم بوصفه حَكَماً بين السلطات ومؤتمَناً على الدستور واحترام القوانين ومرجعيّة وطنيّة خصّها الدستور وحدها، نظراً لدورها، بأداء قسَم الإخلاص للأمة والدستور.
وإنه انطلاقاً من النصوص الدستورية (المادة -51- وما يليها) وخلافاً لما يظُنّه البعض، فإنّ تعديل العام 1990 جعل منه قطباً دستورياً وفاعلاً مؤثراً وسلطة فوق كل السلطات تُمكنّه من مراقبة عملها والتدّخل عند الضرورة لفرض احترام القوانين ودستوريتها.
فمن مُراجعة الدستور يتبدّى وجود نصيّن حدّدا الإطار الدستوري لمُهمّة كلّ من الرئيسين ورسمتا دائرة تحرّكهما في مسألة تشكيل الحكومة. فالمادة -53- نصّت على أن يُصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، أمّا المادة -64- والمُتعلقة بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء فقد نصّت على أن يوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة، وقد أعطته الفقرة الثانية من هذه المادة الدور الأساسي في عملية التأليف بعد أن خصّته بمهمّة إجراء الاستشارات النيابيّة لاختيار الوزراء.
ومن هنا فإن النصّ الدستوري، أوجب على كلٍّ من الرئيسين، ومن حيث المبدأ التعاون في إنجاز هذه المهمّة، فدور رئيس الحكومة مُستمَدّ من المبادئ الدستوريّة، وأوّلها الثقة التي منحته إيّاها الأكثريّة النيابيّة، وثانيها مسؤوليّة الحكومة أمام مجلس النواب كون قيام الحكومة وبقاؤها يفرضان حيازة ثقة مجلس النواب واستمرار هذه الثقّة. أما دور رئيس الجمهورية فهو دور المُؤازر والداعم والمُسهّل لمُهمّة رئيس الحكومة، يُراقب عن كثب عمل الوزارات فيُرشد ويُنبّه، وعند الضرورة يتدخّل لتصويب الأداء واضعاً دائماً نُصب عينيه مصلحة البلاد العُليا.
وتدقّ المسألة عندما يَحتدم النقاش (وهو بالواقع خلاف) بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول موضوع تشكيل الحكومة وتَبرز إلى الواجهة مسألة الصلاحيات، والنتيجة تكون إمّا تعطيل تشكيل الحكومة مع ما يَستتبع في بعض الأحيان من اعتذار رئيس الحكومة (المُكلّف) عن التشكيل، وإما القبول بالشروط والشروط المُضادة من خلال تَسويات مُقنّعة تتبدّد مفاعيلها عند أول استحقاق وتَنعكس بنهاية المطاف سلباً على عمل الحكومة وأدائها على النحو الذي يَشهده الواقع السياسي في لبنان.
وعليه، وانطلاقاً من نصّ المادتين المومأ إليهما وروحيّتهما، يستهِلّ رئيس الحكومة المُكلّف عملية التأليف بإجراء استشارات مُشابهة لتلك التي يُجريها رئيس الجمهورية مع النواب لتسمية رئيس الحكومة، وغالباً ما تأتي مطالب الكتل النيابيّة مُتضاربة، فيبرز هنا دور رئيس الجمهورية، من موقعه المُتميّز كحكم في الصراع السياسي، في تقديم النّصح والتوجيهات الكفيلة بتذليل الصعوبات وتسهيل الوصول إلى الحلول التوافقية.
(التشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة هو الشرط الأساسي في عملية التشكيل أما الشراكة فتكون فقط في توقيع المراسيم)
وبذلك يكون التشاور بين كلّ من الرئيسين هو الشرط الأساسي في عملية التشكيل، أما الشراكة، فتكون في توقيع المراسيم. هذه هي الفسحة التي تُتيح لرئيس الجمهورية والرئيس المُكلّف التوافق على التشكيلة وتعديلها أو تغييرها، انطلاقاً مما يتقدم به صاحب الصلاحية الحصرية.
وتزداد الأمور تعقيداً عندما يمتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة بسبب التباين في الرأي مع رئيس الحكومة حول التركيبة الوزارية، وقد تعدّدت الحالات التي لجأ فيها الرئيس المُكلّف إلى الاعتذار تجنّباً لتفاقم الأزمة السياسية والدستورية التي قد تنشأ، علماً بأنه لا صلاحية لرئيس الجمهورية بإلزام رئيس الحكومة المُكلّف بالتأليف أو بالاعتذار. إذ بعد التكليف وتسمية رئيس الحكومة، لا سلطة ولا صلاحية لأي جهة بسحب التكليف أو وضع حدّ له، فاختيار رئيس الحكومة من النواب، ليس تفويضاً يُمكن سحبه، وليس تعييناً يُمكن العودة عنه.
(قبول استقالة حكومة مُستقيلة يؤشر لوجود نية تخريبية تهدد النظام بالسقوط ويعرّض الحكومة، رئيساً وأعضاء، للمساءلة بتهمة الإخلال بالواجبات)
ومن نافل البحث ما يتردد عمّا يُحكى، وبنيّة منعها من تصريف الأعمال، بأنه يمكن إصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة المستقيلة، ذلك أنه وبصرف النظر عن أن وجود نية كهذه ومن حيث المبدأ يعني وجود نية بتكريس الفراغ مع ما يترتب على ذلك من فوضى واستباحة لجميع مقومات الدولة ومرتكزاتها وإخلال بانتظام أداء المؤسسات الدستورية الذي يشكّل الركن الأساسي للانتظام العام، يبقى أن هذا الإجراء وإن كان يؤشر لوجود نية تخريبية، يجافي أولاً قواعد المنطق الدستوري السليم.
فمرسوم قبول الاستقالة في الحالات التي حددتها المادة -69- يرتدي الطابع الإعلاني وليس الإنشائي مع ما يترتب على ذلك من نتائج أهمها أن تصريف الأعمال الذي كرّسته المادة-64- يُمسي من واجبات الحكومة المستقيلة أو التي تعد في حكم المستقيلة، وإنّ امتناعها عن القيام بها، ومهما كانت حجتها أو تحت أي ذريعة كانت، يشكّل إخلالاً بالواجبات المترتبة عليها ويعرّضها، رئيساً وأعضاء، للمساءلة الدستورية بتهمة الإخلال بالواجبات كما نصت على ذلك صراحةً المادة -70- من الدستور.
ثانياً- في صلاحيات رئيس الجمهورية خلال فترة تصريف الأعمال
تأميناً لسير عجلة الدّولة ومنعاً لحدوث أي فراغ، تبقى الحكومة مُولجة بتصريف الأعمال على النّحو الذي لَحظته المادة -64- من الدستور وقد جاء ذلك مُنسجماً مع مبادئ النظام البرلماني التي أعاد التعديل الدستوري العمل بها، والتي تربط ممارسة الحكومة سُلطتها بدوام مسؤوليّتها أمام البرلمان وتجعل من استقالة الحكومة أو عدّها مُستقيلة خارج نطاق هذه الرقابة. كما جاء متوافقاً أيضاً مع وجوب تلافي اتّخاذ الحكومة لتدابير قد تُلزم الحكومة الجديدة وتقيّد من حريّتها في انتهاجها السياسة التي تراها أفضل.
وقد جرت العادة، وفي كلّ مرّة تدخل فيها الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، أن يُصدر رئيس مجلس الوزراء تعميماً يبيّن فيه الأعمال الإداريّة العاديّة التي تنحصر مبدئياً بالأعمال اليوميّة التي يعود للسلطة الإداريّة المُختصّة إتمامها، والأعمال التصرفيّة، وهي التي ترمي إلى إحداث أعباء جديدة أو التصرّف باعتمادات مهمّة أو إدخال تغيير جوهري على سير المصالح العامة، وهذه الأعمال تخرج بطبيعتها عن نطاق «الأعمال العاديّة» ولا يجوز لحكومة مُستقيلة القيام بها.
وهنا تبرز الإشكاليّة بالنسبة لمسألة التئام مجلس الوزراء بهيئة تصريف الأعمال ليُقرّر توفّر أو عدم توفّر «حالة الضرورة»، فبين الرأي القائل بأنّ في الدّعوة لعقد جلسة للمجلس خرقاً للدستور وتالياً مُخالفة للنّهج الذي سارت عليه سابقاً مُعظم الحكومات المُعتبرة مُستقيلة، والرأي الثاني غير المُلزم لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الذي يُفيد بإمكانية انعقاد مجلس الوزراء حتى ولو كانت الحكومة مُستقيلة وفي فترة تصريف الأعمال، تبقى العبرة ليس في التئام مجلس الوزراء، بل في طبيعة القرار أو التدبير الواجب اتّخاذه والذي يفرضه مبدأ استمراريّة الدولة، بحيث يبقى التدبير المُتّخذ، وفي كل الأحوال، عملاً تصرفيّاً خارجاً من حيث المبدأ عن حدود تصريف الأعمال.
إلا أنّه وفي سبيل تخطّي هذه الإشكالية، درجت العادة على أن يتمّ اللجوء إلى آلية استقرّ التعامل بها من حكومات تصريف الأعمال، ويُستعاض فيها عن موافقة مجلس الوزراء بموافقة استثنائية تصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يُصار بعدها إلى عرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية.
ورغم الملاحظات على هذه الآلية ومنها افتقارها إلى السند القانوني والدستوري الذي يسمح لكلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باختصار السلطة الإجرائية في شخص كلّ منهما، ومساسها بركائز النظام البرلماني، فكيف يولّى رئيس الجمهورية غير المسؤول، وهو ليس شريكاً في اتّخاذ القرارات، صلاحية اختزال مجلس الوزراء مُجتمعاً برمّته، يبقى القول بأن البتّ بالأمور التي تتسّم بطابع العجلة الماسّة والضرورة خلال فترة تصريف الأعمال، ترى ما يُبرّرها في نظريّة الظروف الاستثنائيّة، التي أطلقها مجلس شورى الدولة الفرنسي والتي تُجيز الخروج عن القواعد المُتّبعة في الظروف العاديّة، بحيث يُعد بعض التدابير الإداريّة الخارقة للقواعد القانونية العادية شرعية في بعض الظروف، بوصفها ضروريّة لتأمين النظام العام وحسن سير المرافق العامة.
مع التوضيح في هذا السياق أن الحلّ الاستثنائي لا يكون بما تُسمّى «الموافقة الاستثنائية» (وهو ابتكار غريب عن العلم الدستوري والقانوني وعن اجتهاد المحاكم) بل من خلال صدور القرار المطلوب عن «سلطة بديلة»، فالقرارات التي تستوجب اتّخاذ قرار بشأنها من مجلس الوزراء، وبسبب الظروف الاستثنائية، تصدر ليس عن هذا المجلس بل عن سلطة بديلة مؤلفة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المُختّص.
ثالثاً- في انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية عند خلوّ سُدة الرئاسة
انسجاماً مع مبدأ الحفاظ على النظام القانوني واستمرار عمل المؤسسات العامة، عالج الدستور مسألة شغور سُدّة الرئاسة، فنصّت المادة -62- منه على أن صلاحيات رئيس الجمهورية تُناط وكالةً بمجلس الوزراء في حال خلوّ منصب الرئاسة لأي علّة كانت.
هذا وقد استقرّ كلٌّ من الفقه والاجتهادين اللبناني والفرنسي على اعتبار أنّ صلاحيات رئيس الجمهوريّة، واستناداً للمادة -62- من الدستور تُمارَس من مجلس الوزراء كهيئة جماعيّة، وباستطاعة المجلس المُناطة به صلاحيات رئيس الجمهورية مؤقتاً أن يُمارس دون أي قيد كل الصلاحيات التي يُمارسها دستورياً رئيس الجمهورية.
لكن السؤال يُطرح حول مدى صلاحية الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة في حال خلوّ سدّة الرئاسة. فإنه وعملاً بمبدأ استمراريّة المرفق العام وتحاشياً للوقوع في الفراغ أو في فراغ الحُكم، وحرصاً على سلامة الدولة يحقّ للحكومة المُستقيلة أن تتولّى صلاحيات الرئاسة الأولى وكالةً إلى أن يتمكّن المجلس من اختيار رئيس جديد.
وقد رأى الفقه أن التردّد في تطبيق المادة -62- من الدستور بحجة أن الحكومة مُستقيلة، لا يتوافق مع المفهوم الخاص بـ«تصريف الأعمال»، باعتبار «أنّه يقتضي على هذه الحكومة أن تُبادر، وجوباً، إلى اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلّبها الحالة القائمة، مهما كان لهذه الإجراءات من ذيول ونتائج، وذلك بشرط واحد، وهو أن تكون مُضطرّة، حفظاً للمصلحة العامة، وهي القاعدة السياسية المعروفة لدى الرومان، بقولهم: salus populi suprema lex esto، أي إنّه يقتضي أن تكون سلامة الشعب القانون الأسمى».
(التمايز الواضح بين صلاحيات الحكومة المُكلّفة تصريف الأعمال والصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية يجعل كلّ منهما خاضعاً لأصول خاصة ترعاه)
ومن هنا فإن مجلس الوزراء المُكلّف تصريف الأعمال يُمارس صلاحياته (الخاصة به) بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، ويُمارس كل الصلاحيات الخاصة بالرئيس كاملة بالوكالة عنه في حال خلوّ سُدة الرئاسة، إلا تلك التي من شأن ممارستها إيجاد فراغ كامل في المؤسسات الدستورية ونعني بذلك بشكل خاص حلّ مجلس النواب بحيث من غير المقبول أن نكون أمام مشهديّة يتزامن فيها الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية مع حكومة مُستقيلة ومجلس نيابي تمّ حلّه.
واستناداً إلى المادة -62- المذكورة فإن مجلس الوزراء وعند خلوّ سدّة الرئاسة، سيُمارس وكالةً صلاحيات رئيس الجمهورية، وإنّ الأعمال والقرارات التي سيتّخذها ستتمتّع بصفة النفاذ المُباشر على اعتبارها تماماً كأنها صادرة عنه.
أمّا بالنسبة لكيفية إصدار تلك القرارات، فقد تصدّى مجلس شورى الدولة لمسألتي الأكثرية الواجبة وآلية إصدار المُقرّرات وكانت قراراته الكثيرة حاسمة وتوّجت بقرار صادر عن مجلس القضايا عُدّ بموجبه أنّه يقتضي تطبيق المبادئ العامة للأصول التي تفرض تطبيق نظام اتخاذ القرارات من الأكثريّة، وأن الأخذ بالرأي المُخالف يؤدّي إلى إعطاء الأكثرية والأقلية القوّة ذاتها في اتخّاذ القرارات وبالتالي إعطاء الأقليّة حق شلّ العمل الحكومي برمّته.
وختاماً، يبقى القول إن التعديل الدستوري في عام 1990 أعطى صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء الذي تتمثّل فيه كل الطوائف اللبنانية وتتحقّق فيه المُشاركة وفقاً لميثاق العيش المُشترك في إطار دولة مدنيّة عادلة وقادرة ترتكز على المساواة والعدالة الاجتماعية بمُختلف أبعادها الطبقيّة والمناطقية والطائفية بعيداً عن التلطي وراء النظام الطائفي الذي يستغله البعض لإثارة حساسيات، بخلفية طائفيّة وحتى مذهبية، في الأوقات التي تُناسبه لتشكّل درعاً يَحتمي خلفها ويُحقّق مكاسب خاصة على حساب الميثاق الوطني والوحدة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات.
المُحزن أنّه أمام كثرة المُناكفات والخلافات والمُشاحنات والتي شارك فيها الجميع من دون استثناء، وما رافقها من ابتداع لتفسيرات ومخارج مُبتكرة (ثلت ضامن، ثلث معطّل، ميثاقية، توافقية...) أُصيب النظام في مقتل ولم يعد قادراً على الصمود وأصاب معه الدستور الذي أصبح وجهة نظر تتغير النظرة إلى نصوصه حسب المواسم والمصالح والمُناسبات، ففقدَ أهم خصائصه كناظمٍ لبنية المؤسسات الحكومية والسياسية وعملها كما فقدَ عملياً الشرعية العامة سنده الأساسي وأصبح تفسيره المُتلّون والمُتبدّل نهجاً يُنشده الكثيرون أملاً إمّا باستعادة صلاحيات «مسلوبة» وإما تحقيق «مكاسب» جديدة وإما الحصول على «امتيازات» مفقودة.
وبعيداً عما يُسمّى الرئيس «القوي»، وهي صفة تُسيء حتماً لموقع رئاسة الجمهورية وتُجرّدها من هيبتها أولاً وقبل أي أمر آخر، يُطرح السؤال بأنّ هذا الرئيس المُسمى «قوي» هو قوي على مَن؟! ومع من هي تلك المعركة التي يتمتّع فيها الرئيس بمواصفات المحارب «القوي»؟! وهل قوة الرئيس أو ضعفه هما مصدر صلاحياته أم أنّ نصوص الدستور هي التي جعلته رئيساً لدولة يقتضي أن يكون مؤتمناً على قوّتها وليس حريصاً على قوته؟!
ونسأل إذا كان منطق «القوة» وما تسمّى «المواجهة» هو الذي سيحكم الحياة السياسية في البلاد وليس نصوص الدستور، فمن يضمن أن تُطالب كل الطوائف التي كرّس الدستور تمثيلها برجالاتها «الأقوياء»، وحينها نُصبح في ساحة معركة جميع المُتحاربين فيها من الأبطال والأقوياء، والبقاء لله والسلام على وطن النجوم.
بالانتظار سيبقى رئيس الجمهورية اللبنانية، دون خجل أو وجل أو مِنّة، بل حسب الدستور، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، وسيبقى هذا الموقع لما أُريدَ له بأن يكون أسمى وأعلى من كل المراكز وفوق كل الصلاحيات، ومن ينادي، بخلاف ذلك بذريعة الصلاحيات وما شابه من تفاهات وهرطقات دستورية، يُلحِق بهذا الموقع، ولغايات ظرفية ومصالح ضيقة، أفدح ضرر يطال مكانته وهيبته قبل أي أمر آخر، ويُقحمه في زواريب الخلافات السياسية اليومية ويجعله طرفاً فيها فينتقل من موقع المُلهم والحَكَم ومن كونه سلطة أرادها الدستور أن تكون فوق كل السلطات إلى موقع الطرف المُشارك مع ما يترتّب على ذلك من نتائج أهمّها تحميله مسؤولية أي تعثر أو فشل نيابةً عن السلطة الإجرائية غير المنوطة به أصلاً، والتنبيه واجب لمن يعتبر ويرتدع وإلا فليتحمل من يتحمّل التبعات وحينها قد تُصبح العودة إلى تطبيق أحكام الدستور وجهة نظر ويُصبح معها البحث في صلاحيات الرئيس، رئيس الجمهورية اللبنانية، من الماضي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضد إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر مساء الاثنين مشروع قانون قد يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب» على خلفية هجمات دامية.

ومن بين أهالي المعتقلين المعتصمين، ميسون شوامرة، التي وصلت مع ملصق يحمل صورة ابنها منصور المحتجز في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاث سنوات من دون محاكمة.

وتقول الأم التي يحاكم ابنها بتهمة الشروع بالقتل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا خائفة على ابني... أمهات الأسرى لم يتمكّن من النوم الليلة الماضية».

وتضيف: «يمكن أن يشمله القرار ويمكن ألّا يشمله».

وينص الإطار العام للنص على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد».

غير أنه ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وتحكم المحاكم المدنية في إسرائيل بالإعدام أو السجن مدى الحياة على من يُدان بالقتل مع نية إلحاق الأذى بالدولة.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ورغم أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، فإن منتقديه يقولون إن التمييز يوضح وجود نظام قضائي غير متكافئ، إذ إنه وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وفي رام الله، تجمع العشرات وحملوا صوراً وملصقات لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية من بينها ملصق مع رسم لمعتقل معصوب العينين محاطاً بحبلي مشنقة، في إشارة إلى ما يخشون تطبيقه.

وكتب على الملصق: «نداء عاجل وأخير: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان».

ومن بين المشاركين في الاعتصام، رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري الذي قال: «هذا التشريع الفاشي والعنصري يجسد عنصرية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين بشكل خاص، ويخالف كل الشرائع والقوانين الدولية».

أما شوامرة فترى أنه رغم قسوة القانون فإنه لن يثني الشباب الفلسطينيين عن «المقاومة».

وتقول: «تطبيق عقوبة الإعدام لن يخيف الشباب... المقاومة ستستمر».

أما هيثم وهو موظف في منظمة إنسانية دولية فيقول مكتفياً بذكر اسمه الأول: «إنه أمر فظيع وكان متوقعاً».

ويضيف: «ماذا نتوقع من حكومة تضم أشخاصاً مثل (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش»، وجميعهم أعضاء في حكومة ينظر إليها على أنها الأكثر يمينية منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948.

وبعد إقرار الكنيست للنص، احتفل بن غفير في أحد أروقة البرلمان، يحوطه عدد من النواب.

في المقابل، اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، أن تطبيق القانون الإسرائيلي للإعدام بحق من يوصفون بأنهم «إرهابيون» والذي صيغ ليطبق حصراً على الفلسطينيين، سيكون بمثابة «جريمة حرب».

«يجب أن نخجل»

في إسرائيل، تباينت الآراء حول إقرار قانون عقوبة الإعدام بين مؤيد ومعارض.

ويقول مئير لحاف من تل أبيب إن التشريع «بدائي وغبي جداً».

ويضيف لحاف، وهو طبيب، أن هذه الإجراءات «مقيتة وغير مقبولة في مجتمعنا، يجب أن نخجل».

أما توم وهو مهندس برمجيات لم يذكر سوى اسمه الأول فأورد: «ما لا يعجبني هو أنه لا ينطبق على الجميع. يجب أن ينطبق على الجميع، يهوداً وعرباً ومسلمين على حد سواء».

وبالنسبة لرجل الأعمال نوح ليفي فإن عقوبة الإعدام «أمر جيد جداً».

ويضيف: «كان يجب أن نطبق القانون منذ وقت طويل، الفلسطينيون قتلوا أبرياء، ولهذا علينا اتخاذ إجراءات لمنع كارثة مستقبلية لإسرائيل».

طبقت إسرائيل عقوبة الإعدام مرتين فقط، الأولى كانت في عام 1948 بعد تأسيس الدولة، وكان ذلك بحق ضابط متهم بالخيانة العظمى، أما المرة الثانية فكانت عندما أعدمت المسؤول النازي أدولف أيخمان.

وبدأ القانون الجديد يواجه تحديات قانونية.

وقدمت عدة منظمات حقوقية إسرائيلية، إلى جانب ثلاثة أعضاء في البرلمان، التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغائه.

وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون أنشأ «مسارين متوازيين، كلاهما مصمم ليطبق على الفلسطينيين»، ويجب إلغاؤه لأسباب دستورية.

ومعلوم أن مشروع القانون يتعارض مع القوانين الأساسية لإسرائيل، التي تحظر التمييز التعسفي.


إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

أدانت ونددت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها في دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس المقبل، بناءً على طلب من دولة فلسطين لمناقشة كيفية التصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، و«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وصوت أعضاء الكنيست، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطال الفلسطينيين وحدهم وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب نص «القانون الإسرائيلي» ستكون عقوبة الإعدام شنقاً إلزامية بحق كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل»، وسيتم تطبيق العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة تستدعي تأجيل تنفيذ الحكم، فله أن يتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم يطلب فيه تأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألا يتجاوز مجموع هذه الفترات 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل «ظروف خاصة» محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف. وهذا التعديل مهم لأن القانون المعمول به سابقاً ولم ينفذ كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين «يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل»، وهو تعريف صُمّم خصيصاً لاستبعاد مرتكبي الهجمات اليهود.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، ووصفه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المصادقة الإسرائيلية تعد «تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني»، ومشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني».

لكن الولايات المتحدة أكدت أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بأشد عبارات الاستنكار القرار الإسرائيلي.

وقال البديوي إن «هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي، يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، وحذرت من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه «تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون».

أوروبياً؛ نددت المفوضية الأوروبية بشدّة، الثلاثاء، بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه «خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون».

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، الثلاثاء، أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام. وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت «يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)» لدى الجمعية البرلمانية.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصري». وقال في منشور على موقع «إكس»: «إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، وعقوبات مختلفة». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً».

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط، وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962. وحتى صدور هذا التشريع الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق قط.

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف، القانون، إضافة إلى حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض.

وعارض القانون حزب «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد، وقائمة «الجبهة - العربية للتغيير» ذات الأغلبية العربية، وحزب «الديمقراطيون» اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون «الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين». ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون، وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.


تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».