عبد الله الغبين: معرض الرياض ساهم في إنقاذ النشر العربي من الكساد

مدير دار «أثر» يرى أن الناشرين العرب ما زالوا متأخرين في الترجمة

عبد الله الغبين - جانب من معرض الرياض - دورة عام 2021
عبد الله الغبين - جانب من معرض الرياض - دورة عام 2021
TT

عبد الله الغبين: معرض الرياض ساهم في إنقاذ النشر العربي من الكساد

عبد الله الغبين - جانب من معرض الرياض - دورة عام 2021
عبد الله الغبين - جانب من معرض الرياض - دورة عام 2021

دار «أثر» هي دار سعودية أسسها الكاتب عبد الله الغبين بمدينة الدمام عام 2010 كـ«دار ثقافية داعمة للأدب الجاد رفيع المستوى، مع بحثها الدؤوب عن الجواهر الثقافية العالمية وتقديمها إلى اللغة العربية للمرة الأولى». وكانت الدار قد فازت العام الماضي بجائزة النشر ضمن الجوائز الثقافية الوطنية التي تقدمها وزارة الثقافة السعودية.
ويسند الغبين أسباب هذا النجاح إلى كون الدار «عمدت منذ بدايتها إلى طرق أبواب ثقافات مُغيبة ومناطق غير مكتشفة، فقدمت لأول مرة روائيين عظماء من صربيا وبلغاريا ودول أخرى، من المعتاد ألا يذهب إليها معظم الناشرين العرب، ممن يركّزون بشكل أكبر على الكُتاب العالميين مثل دوستويفسكي وتولستوي، باعتبار أن مبيعات كتبهم مضمونة.
منذ البداية، أخذنا على عاتقنا مهمة إثراء المحتوى العربي وسوق النشر العربي». ويشير الغبين إلى أنه في عالم ترجمة الكتب لا توجد منافسة، مُرجعاً ذلك لاتساع حجم السوق الكبير، لكنه يرى أن الناشرين العرب ما زالوا متأخرين في الترجمة بالمقارنة مع الدول الغربية ذات الباع الطويل في هذا الجانب.
ونسأله: هل الدار قادرة على المزاوجة ما بين تقديم كُتاب عالميين والحصول على حقوق ترجمة كتبهم وما بين اكتشاف المواهب الشابة الجديدة، حيث يندر أن تجمع دار نشر بين هذين الاتجاهين، يجيب «دار النشر لا بد أن يكون لها دور تنويري، بحيث تحمل على عاتقها تسويق الأدب والكتابة الجديدة في البلد الذي تنشأ به»، ويشير إلى وجود حركة نشطة من الكتابة الجميلة والمتطورة وأحياناً المتجاوزة، كما يصفها. في السنوات الأخيرة، - مع الأسف - فإن الكِتاب المترجم هو الأكثر رواجاً، وعلى الرغم من أني ممن يعملون على الكتب المترجمة، فإن ذلك بات يؤثر على تسويق الكتاب المحلي، وكثير من الكُتاب السعوديين والعرب حين أسألهم عن قراءاتهم أجدهم مهتمين بالكتب المترجمة، وأعتقد أن هناك نوعاً من الاستلاب الثقافي حتى في القراءة؛ لأن الكتب المترجمة لا تعبّر عنا، بل نحن من خلالها نقرأ عن ثقافات أخرى، لكن ماذا عن ثقافتنا؟».
وبسؤاله إن كان الحصول على حقوق ترجمة كبار الكُتاب أصعب أم اكتشاف الكتاب الجيدين، يقول «الخيار الثاني بالطبع؛ لأن الكتاب المترجم عادة ما يكون قد حقق شهرة وبسببها وصل إلينا، لكن عند البحث عن مسودة أو كتاب محلي جيد، فإن الأمر يتطلب ربما قراءة عشرات الكتب إلى حين اختيار كتاب واحد».
ويرى مدير دار «أثر»، أن من أبرز التحديات التي تعيشها حالياً دور النشر العربية هي عملية التوزيع. لكن الأزمات الاقتصادية التي تعيشها عدد من البلدان العربية أثرت على هذه العملية؛ الأمر الذي دفع القرّاء نحو قرصنة الكتب. رغم ذلك، فإن دار النشر التي تنتج كتباً جيدة وتتمكن من سد الفراغات المعرفية في الوطن العربي ستكون قادرة على تحقيق النجاح. وعن الخلطة السرية لتحقيق ذلك، يؤمن عبد الله الغبين بضرورة أن يكون لدى أي دار نشر فريق استشاري ينكبّ على متابعة توجهات الحراك الثقافي عموماً، وليس النشر فقط، بما يساعد الدار على النجاح وكسب ثقة القارئ.
ورغم أن عمل دور النشر هو ثقافي وتجاري في آن واحد، فإن الغبين يقول «إنه لا بد من الموازنة ما بين الاثنين، وألا يطغى جانب على حساب الآخر». بسؤاله عن صعوبة ذلك، يشير إلى «وجود عدد من الإشكالات التي تجعل الأمر ليس بالهين، منها غياب الملاحق الثقافية المتخصصة بمرجعات الكتب، والتي تسهم في دفع حركة الإصدارات الجديدة في الدول الغربية، فحين تصدر رواية جديدة، تكتب عنها مقالات عدة في الصحف والملاحق الأدبية،، ويتناولها مراجعو الكتب في الصحف العالمية، حيث تسبق الحركة التسويقية صدور الكتاب ووصوله للقارئ». وهما يُبدى الغبين تأسفه من واقع الملاحق الثقافية العربية التي يرى، أن «الكثير منها في طريقه للانهيار والإغلاق؛ الأمر الذي يضعف من تسويق الكتب. إننا نحتاج إلى ملاحق أو مواقع متخصصة بمراجعات الكتب، سواء الكتاب المحلي أو المترَجم»، بالإضافة إلى أن الساحة الثقافية تفتقد حركة النقد الحقيقية، مشيراً إلى أن «الكثير من المثقفين استبدلوا الكتاب بتزجية الوقت في شبكات التواصل الاجتماعي؛ مما يعني توقف قراءاتهم عند زمن بعيد جداً».
ويسترجع الغبين الدور الذي لعبته المنتديات الإلكترونية مطلع الألفية في هذا الاتجاه، قائلاً «كان فيها مساحة كبيرة للمناقشات والجدل حول الكتب؛ ولهذا فإن كثيراً من الكتب حققت انتشاراً وبقاءً راسخاً في الذاكرة أكثر من تلك المتداولة في شبكات التواصل الاجتماعي».

معرض الرياض

وعن أهمية معرض الرياض، الذي ينطلق بعد يومين، ومشاركة الدار فيه، يقول الغبين «معرض الرياض هو أهم داعم لسوق النشر العربي، وحين توقف المعرض بسبب الجائحة لمدة عام ونصف العام، رأينا كيف أن دور النشر العربية وقعت في أزمة تسويق، وبعضها دخل في نفق مظلم. إن كثيراً من الناشرين العرب باتوا ينشرون الكتب التي يعتقدون أن تلائم مزاج القارئ السعودي. القارئ السعودي هو قارئ خطير جداً ومثقف حقيقي؛ لذا يعد رقماً صعباً في الثقافة العربية. أما عن مشاركتنا في المعرض، فنحن سنشارك بكتب فازت بأهم ثلاث جوائز أدبية في العالم، وهي (غونكور) و(بوكر) و(نوبل)، وهو أمر لأول مرة يحدث في دار نشر عربية مشاركة، حيث سنأتي إلى الرياض بصحبة أفضل الجوائز العالمية».
ومن هذه الروايات، كما يذكر، رواية نشرتها في مايو (أيار) الماضي دار «غاليمار» الفرنسية وهي «حرب»، للكاتب الفرنسي لويس فردينياند سيلين، وهي رواية لم تُنشر من قبل بعدما بقيت مخطوطات هذه القصة التي تتناول الحرب العالمية الأولى مفقودة عشرات السنوات؛ إذ سُرقت من منزله مع مخطوطات أخرى. وقد حصلت دار «أثر» على حقوق نشرها في اللغة العربية.
وعن المشاريع الأخرى، أشار الغبين إلى ترجمة دار «أثر» لأعمال الكاتب التنزاني الفائز بجائزة نوبل 2021 عبد الرزاق قرنح، إلى جانب ترجمة رواية جون ويليامز «أغسطس»، الفائزة بجائزة «بولترز» عام 1973.

قصة التأسيس

ربما لا يعرف الكثيرون أن تأسيس دار «أثر» جاء بناءً على تجربة شخصية لعبد الله الغبين، حيث واجه في بداياته صعوبات في النشر، وكانت له تجربة سيئة عند إصدار ديوانه الأول والوحيد، من دار نشر خارج السعودية. وفي تلك السنوات كانت هناك فورة سعودية في الكتابة والنشر، كما يصفها، وظهر جيل جديد «كان يرغب في التعبير عن آرائه، ومعظمه كان ممن يتجه إلى دور النشر العربية، لعدم وجود دور سعودية شابة، فقد كانت - آنذاك - غالبية دور النشر المحلية، إما شركات كبيرة أو دور مهتمة بالكتاب التراثي... ومن هنا جاءت فكرة تأسيس دار (أثر). وأستطيع القول بكل ثقة إن دار أثر أصبحت ضمن أهم 10 دور نشر عربية».
وذكر الغبين، أن إصدارات الدار قد تجاوزت الـ500 كتاب، وتتجه قريباً لافتتاح فرعها في القاهرة، وإنشاء مكتبة، من المقرر أن تفتتح في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد انتهاء معرض الرياض الدولي للكتاب، وأنها، كما يضيف «لن تقتصر على إصدارات دار (أثر) فقط، بل تعرض أيضاً إصدارات دور نشر سعودية وعربية؛ لأن مصر من أهم أسواق الكتاب في العالم العربي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.