هل يستطيع آرسنال المنافسة على اللقب؟

بعدما استعاد الفريق اللندني توازنه والصدارة في الجولة الأخيرة

فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
TT

هل يستطيع آرسنال المنافسة على اللقب؟

فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)
فابيو فييرا (يسار) بعد اختتامه الثلاثية وإلى جواره غرانيت تشاكا (رويترز)

كانت جماهير آرسنال تشعر بسعادة غامرة في المدرجات وهي تشاهد فريقها يحقق الفوز في أول خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ثم كانت الخسارة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بمثابة انهيار مفاجئ؛ حيث عانى الفريق من مشكلات واضحة في خط الدفاع، وأهدر المهاجمون العديد من الفرصة المحققة أمام المرمى، وبالتالي كانت هناك حالة من الغضب على المستوى الرسمي.
لكن سرعان ما استعاد آرسنال توازنه وحقق الفوز على برنتفورد في عقر داره بثلاثية نظيفة في الجولة الثامنة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي أسعد مشجعيه، الذين مزجوا الأغاني القديمة بالجديدة وكانوا في قمة سعادتهم وهم يشاهدون فريقهم يستعيد صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من أن التهديد الذي يمثله مانشستر سيتي، بقيادة نجمه النرويجي إيرلينغ هالاند، يتزايد أسبوعاً بعد أسبوع، فإن آرسنال يستمتع بالحياة في القمة قدر المستطاع. فهل يثق مشجعو آرسنال بالطريقة التي يعمل بها المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا؟ في الحقيقة، يجب الاعتراف بأن العلاقة بين جمهور آرسنال ولاعبي الفريق قد أصبحت أقوى كثيراً مما كانت عليه لعدة سنوات.
لقد كان برنتفورد هو الفريق الذي خسر أمامه آرسنال في الجولة الافتتاحية للموسم الماضي بهدفين دون رد، وهو ما أضعف الروح المعنوية للاعبي «المدفعجية»، رغم استغلال تداعيات تفشي فيروس كورونا آنذاك كذريعة للتخفيف من آثار هذه الخسارة، وكانت نتائج الفريق خلال ذلك الموسم مخيبة للآمال. لكن الفوز هذا الموسم على نفس الفريق على ملعبه وبهذه السهولة يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن آرسنال يحرز الكثير من التقدم. إن الهدف الذي سجله غابرييل جيسوس - الهدف الثاني لآرسنال، الذي كان من صناعة غرانيت تشاكا الذي يتألق بشكل كبير في دوره الجديد كلاعب حر في خط الوسط - كان جميلاً للغاية من جانب اللاعب البرازيلي الذي يتألق بشكل كبير ربما لا يقل عن تألق هالاند نفسه مع مانشستر سيتي.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على توليه قيادة آرسنال، لم يعد أرتيتا مديراً فنياً مبتدئاً، خصوصاً أنه اكتسب خبرات كبيرة من خلال العمل تحت قيادة المدير الفني المخضرم أرسين فينغر، وإلى جانب المدير الفني الإسباني المميز جوسيب غوارديولا، وبالتالي هناك أمل في أن يصبح أرتيتا مزيجاً من هذين المديرين الفنيين، على الرغم من أنه يعمل في نادٍ أقل ثراءً بكثير من منافسيه. وإذا كان صافي إنفاق آرسنال خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة والبالغ 79 مليون جنيه إسترليني يبدو ضئيلاً، فإنه لا يزال يتضاءل بشكل أكبر أمام الـ200 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها نادي تشيلسي بقيادة مالكه الجديد تود بوهلي، رغم أن الفريق كان مدججاً بالنجوم من الأساس، بالإضافة إلى تعاقد مانشستر يونايتد مع عدد من لاعبي أياكس أمستردام، بعد أن تعاقد مع المدير الفني للنادي الهولندي نفسه إريك تن هاغ!
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يستطيع آرسنال منافسة مانشستر سيتي على اللقب؟ وفي ظل تعاقد تشيلسي مع مدير فني جديد، وهو غراهام بوتر، ووجود مانشستر يونايتد وسط عملية إعادة بناء منذ فترة طويلة، وتعثر ليفربول بعدما كان قريباً للغاية من تحقيق إنجاز استثنائي الموسم الماضي من خلال الفوز بالرباعية التاريخية، فربما قد حان الوقت لشمال لندن من خلال توتنهام وآرسنال للمنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. في الحقيقة، لم تعكس قائمة آرسنال لمباراته أمام برنتفورد، التي ضمت إيثان نوانيري البالغ من العمر 15 عاماً ولينو سوزا البالغ من العمر 17 عاماً، عمقاً كبيراً للفريق، حتى لو سمح بذلك لنوانيري، المولود بعد عام من افتتاح ملعب الإمارات، وبعد ثلاث سنوات من فوز فريق «آرسنال الذي لا يقهر» بالدوري الإنجليزي الممتاز بقيادة فينغر، ليصبح أصغر لاعب يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق عندما شارك كبديل في الوقت المحتسب بدل الضائع.
لقد أظهر أرتيتا أنه يمكنه الاعتماد على كل من أولكسندر زينتشينكو وكيران تيرني معاً في نفس الوقت، بدلاً من التناوب بينهما؛ حيث أظهر اللاعب الاسكتلندي، عندما يكون لائقاً، أنه أحد أفضل ظهراء الجنب في الناحية الهجومية في العالم. وقد سمح غياب زينتشينكو ومارتن أوديغارد عن مباراة برنتفورد لأرتيتا بالدفع بفابيو فييرا للمرة الأولى في التشكيلة الأساسية لآرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم اللاعب مستويات جيدة للغاية وتوج مجهوده بهدف رائع في مرمى حارس برنتفورد ديفيد رايا، وهو الهدف الثالث لآرسنال في تلك المباراة.
وبعد مرور سبعة عشر عاماً على رحيل أسطورة النادي باتريك فييرا، أصبح لدى مشجعي آرسنال لاعب يحمل الاسم نفسه – فابيو فييرا - على الرغم من أنه لاعب مختلف نوعاً ما، فصانع الألعاب البرتغالي البالغ من العمر 22 عاماً صغير في الجسم ويلعب بقدمه اليسرى، لكنه بارع للغاية ويمتلك كل مقومات لاعب كرة القدم الحديث، وبالتالي أصبح لدى أرتيتا خياراً آخر يمكنه الاستعانة به في المواقف الصعبة. ربما يمثل برنتفورد اختباراً مختلفاً عن الاختبار الذي واجهه آرسنال أمام نفس الفريق قبل عام؛ حيث سعى المدير الفني لبرنتفورد توماس فرانك إلى إضافة أبعاد جديدة لفريق من المفترض أنه أصبح يمتلك خبرات أكبر من خلال اللعب لمدة 12 شهراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى لو لم تتغير الخطة الأساسية المتمثلة في الدفاع القوي وغلق المساحات أمام المنافس واستغلال الهجمات المرتدة.
وقال توماس فرانك مدرب برنتفورد إن جودة آرسنال تجعله مرشحاً حقيقياً لنيل اللقب، لكن يجب انتظار شهر آخر لتوقع أمر كهذا. وسيستضيف فريق المدرب أرتيتا الغريم توتنهام في قمة شمال لندن في أول مباراة بعد التوقف الدولي، وبعدها بثمانية أيام سيزور ليفربول وصيف بطل الموسم الماضي. وبعد المباراتين سيزور ليدز يونايتد، وإذا نجح في البقاء على القمة بعد هذه المواجهات سيكون فرانك محقاً في توقعه. لقد تمكن آرسنال من التغلب على الحماس الشديد للاعبي برنتفورد والصخب الجماهيري الكبير، على الرغم من أن الهدف المبكر الذي أحرزه آرسنال في الدقيقة 17 من عمر اللقاء قد أسهم كثيراً في إسكات تلك الجماهير، التي لم تجد من لاعبي فريقها ما يبرر التشجيع بحماس شديد. وكان مهاجم برنتفورد، إيفان توني، يلعب أول مباراة له منذ استدعائه لقائمة المنتخب الإنجليزي، وقد يصبح أول لاعب من برنتفورد يلعب مع منتخب بلاده منذ ليس سميث في عام 1939، وهو الشرف الذي احتفل به ناديه خلال فترة الاستراحة بين الشوطين.
لكن توني لم يقدم في تلك المباراة ما يُظهر أنه يمكن أن يكون البديل القوي لهاري كين في خط هجوم المنتخب الإنجليزي؛ حيث لم يشكل خطورة تذكر ولم يتمكن من الهروب من الرقابة اللصيقة لمدافعي آرسنال غابرييل ماغالهايس وويليام صليبا. وعلاوة على ذلك، يتحمل توني جزءاً من مسؤولية الهدف الأول لآرسنال؛ حيث سمح لصليبا بالركض واستقبال الركلة الركنية التي لعبها بوكايو ساكا ليضع الكرة برأسه في الشباك، ومن المؤكد أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت سيضع ذلك في الحسبان.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».