مزاد كريستيز للفن الإسلامي: مخطوطات هندية وفارسية وسجاد مغولي

مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر  -  سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر - سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
TT

مزاد كريستيز للفن الإسلامي: مخطوطات هندية وفارسية وسجاد مغولي

مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر  -  سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659
مخطوطة قرآنية من الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر - سجادة من صوف الباشمينا تعود لعام 1659

في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تعود مزادات الفن الإسلامي للندن، لتفتح نوافذ على مشاهد من تاريخ الفنون والحرف في أرجاء العالم الإسلامي والهندي القديم، عبر كل نافذة نرى قصة تاريخية مكتملة العناصر تتجسد في قطعة سجاد أو مخطوطة قرآنية فائقة الصنعة. كل قطعة تحمل معها تاريخاً خاصاً، تأخذنا لأرجاء القصور وورش العمل، نرى السلاطين والأمراء ونرى الحرفيين والصناع الذين تباروا في صنع الأفضل والأجمل.
في مزاد «كريستيز» لفنون العالم الإسلامي والهندي الذي سيقام في لندن في 27 من شهر أكتوبر المقبل، لا يزال العمل قائماً لإعداد الكتالوج واختيار أهم القطع لعرضها، ولكن «الشرق الأوسط» حصلت على نظرة مسبقة على بعض أهم القطع المعروضة والتي ستسافر لدبي هذا الأسبوع لعرضها هناك قبل عودتها للندن.

صفحات من مصحف بالخط الكوفي

- سجاد هندي وتأثير شاه جاهان
خبيرة السجاد في كريستيز لويز برودهيرست تأخذنا لقطعة فريدة من نوعها، تتوسط حجرة وحدها وتشع بجلال وجمال الصنعة والألوان بما يملأ المكان كله. قطعة السجاد الماثلة أمامنا تزهو بلون أحمر واضح، لا تبدو وكأنها سافرت من القرن السابع عشر للقرن الـ21. النظرة الأولى لا تشي بعمرها، والحق أن القطعة أيضاً لا تحمل تأثيرات الزمن عليها بشكل واضح، فقط النظرة المقربة قد تظهر بعض التغيرات في اللون أو أن هناك رقعاً منسوجة بمهارة عالية.
تتحدث لويز عن القطعة بحب الخبيرة وعاشقة السجاد، تذكر في حديثها أن القطعة الهندية المنشأ نادرة، فهي تعود للقرن السابع عشر، وهي مقتطعة من سجادة أصلية ضخمة. السجادة الأصلية أنتجت أربع قطع تم فصلها بعناية كي لا يختل التصميم. وهي واحدة من أربعة ما زالت مملوكة لأشخاص، أما باقي القطع فقد توزعت على مؤسسات ومتاحف عالمية. تقول إن القطعة «يمكن قراءتها» وأتوقف قليلاً أمام الوصف الذي يشي بمعرفة مستفيضة حول تصاميم السجاد وأصولها في التاريخ.
السجادة الأصلية خرجت من الهند في القرن التاسع عشر بحسب ما تذكر الخبيرة، وتم تقسيمها لقطع مستقلة منها ما استقر في صالات المتاحف العالمية في نيويورك وفلورنسا وغيرها.
نعود لأصل السجادة «صنعت في عام 1650 أثناء حكم الإمبراطور شاه جاهان، ونرى فيها التصميم المعروف باسم نقش «الشعرية» أو «النقش المشبكي»، الذي بدأ في عصر والده ثم وصل لذروته في عصر شاه جاهان. نعرف أن الإمبراطور كان يصحب الرسامين معه في رحلات للريف لتسجيل الزهور والنباتات، وهو ما يظهر في التصوير الدقيق أمامنا.
«هذه الزخارف والتصاميم نراها في القصور الهندية، (تشير برودهيرست) نراها تحديداً في تاج محل الذي زين بالكامل باستخدام هذه الزخارف، حتى قبر شاه جاهان يحمل رسومات تصور الورد وزهور دوار الشمس والزنابق التي نراها على السجادة. يمكننا تخيل تلك القاعات وتأثير النقوش الملونة التي تحملها قطع السجاد الوثير على الرخام الأبيض».

مخطوطة قرآنية أخرى من الأناضول تعود لمنتصف القرن الرابع عشر

السجادة مصنوعة من صوف الباشمينا المستورد من التبت، وهو صوف ثمين جداً وقام بصناعتها أفضل وأمهر الحرفيين.
تتمثل في السجادة كل العناصر المرغوبة من قبل المقتنين، فهي تحمل الجودة والتاريخ والحالة الجيدة للصوف والألوان.
تشير إلى بعض التفاصيل في التصميم مثل أفرع النباتات التي تحيط بالأزهار وتقول: «تحمل التأثير الصيني، وهي ما يبدو مثل السحب الرقيقة المتصلة، نرى التصميم كثيراً في المنمنمات الفارسية أيضاً».
التقنيات الموجودة هنا لم تظهر من قبل في السجاد الهندي، فعلى سبيل المثال تقنية «التظليل» حول الأزهار وأوراق النبات تحولها لتصاميم ثلاثية الأبعاد تمنح الرسومات حياة.

محبرة وعلبة أقلام من العهد العثماني  -  صينية للتقديم مرصعة بالماس والجواهر من حيدر آباد القرن الـ18

- منمنمات ومخطوطات
من قاعات تاج محل والسجاد الوثير ننتقل للمنمنمات والمخطوطات والمجوهرات مع خبيرة الفن الإسلامي بـ«كريستيز»، سارة بلمبلي. تختار بلمبلي أن تبدأ بعرض لوحة مرسومة للخطاط الشهير رضا عباسي (نحو 1565 - 1635) الذي ربما يعتبر أكثر الفنانين الصفويين إبداعاً وتأثيراً فيما بعد. اللوحة تصور طائر البلبل يبدو واقفاً على صخرة وخلفه نرى شجرة قيقب مرسومة بحساسية ورقة ويبدو اهتمامه بتصوير الفروق الدقيقة في الألوان ودقة الطبيعة مثل تصويره لأوراق شجرة القيقب وريش البلبل الذي نوشك أن نلمسه.
من الهند أيضاً تعرض لنا الخبيرة لوحة للرسام جوفاردان وهو أحد الفنانين البارزين أثناء حكم الأباطرة أكبر وجهانجير وشاه جهان. يتميز الفنان برسمه للوجوه بشكل أقرب للواقعية، يظهر جوفاردان اهتماماً خاصاً بتصوير الحكماء والأمراء. وفي اللوحة الحالية نرى في المنتصف أميراً جالساً على سجادة ومدعوماً بوسادة كبيرة. يبدو أنه في محادثة مع حكيم. وفي يمين اللوحة نرى شخصاً راكعاً يبدو أنه يخلط طعاماً من نوع ما مقابل غزال أليف. خلف الأمير يقف اثنان من المرافقين. وهناك قطة جالسة على السجادة تحدق في المشاهد مباشرة. «كم التفاصيل مدهش هنا»، تشير بلمبلي: «يمكننا تكبير أجزاء منها بشكل مبهر، يمكننا تفهم أنه كان الرسام المفضل في البلاط».
ننتقل لقطعة مختلفة تماماً عن المخطوطات، فتعرض لنا الخبيرة صينية من الذهب المرصع بالماس والأحجار الكريمة، تبدو كطبق للتقديم وتحمل أربعة علب لها أغطية تتوسط الصينية. نعرف من الخبيرة أن الصينية كانت مخصصة لتقديم أوراق البان والبهارات المختلفة الدارجة في الهند. الإناء كان هدية للمهراجا رانجيت سينغ، وهو أحد الحكام المشهورين في القرن التاسع عشر.

لوحة للرسام جوفاردان من عام 1605 في الهند  -  لوحة للخطاط الشهير رضا عباسي

- صفحات من مصحف بالخط الكوفي
من صندوق ضخم تخرج لنا الخبيرة صفحات منفصلة تعود لمصحف كتب بالخط الكوفي في نهايات القرن التاسع ويعود لمنطقة شمال أفريقيا. تقول الخبيرة: «توجد حالياً نماذج قليلة من مخطوطات الخط الكوفي من المجموعة نفسها، من النادر أن نجد هذا العدد من الصفحات التي تتبع بعضها. كما تحتوي على 19 عنوان سورة مكتوبة بالحبر الذهبي». وتشير إلى عدم وجود معلومات عن باقي الأجزاء، وترجح أن تكون قد تفرقت أو بيعت بشكل منفصل.
تبقى لدى بلمبلي قطعة واحدة يمكن اعتبارها نجمة المزاد، وهي لفافة طولها 15 متراً كتب عليها بدقة وإبداع سور من القرآن الكريم وأدعية مختلفة. صنعت في الأناضول في منتصف القرن الرابع عشر. المخطوطة مزينة بسلسلة من الألواح المستديرة والمستطيلة المتناوبة بكثافة وأناقة ومزخرفة بالذهب والفضة وبألوان متنوعة وتتضمن دعوات دينية وأسماء الله الحسني. تتميز المخطوطة بدقة الخط والتفاصيل المختلفة وبلمسات جمالية فائقة.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.