الطبقة السياسية في العراق... الفرصة الأخيرة لإنقاذ نظام «المحاصصة»

وسط الهواجس والمناورات وحسابات الربح والخسارة

الطبقة السياسية في العراق... الفرصة الأخيرة لإنقاذ نظام «المحاصصة»
TT

الطبقة السياسية في العراق... الفرصة الأخيرة لإنقاذ نظام «المحاصصة»

الطبقة السياسية في العراق... الفرصة الأخيرة لإنقاذ نظام «المحاصصة»

في 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يكون العراق قد أكمل سنة كاملة على إجراء الانتخابات المبكرة، من دون أن تتمكن طبقته السياسية من تشكيل حكومة جديدة.
وفي حين كان الهدف من إجراء تلك الانتخابات هو تطبيقاً لواحد من أهم شروط «انتفاضة تشرين» الشعبية التي دخلت الخطاب السياسي العراقي بهذه التسمية منذ عام 2019، حين اندلعت في الأول من أكتوبر من ذلك العام، فإن مخرجات تلك الانتخابات، التي جاءت من خلال قانون جديد، لم تلبِ رغبة الطبقة السياسية التي اعتمدت نظام «المحاصصة» الحزبية والعرقية والطائفية منذ إسقاط نظام صدام حسين على أيدي قوات الغزو الأميركية في 9 أبريل (نيسان) عام 2003.
فالنتائج التي جرى التشكيك في نزاهتها من قبل القوى الخاسرة أفرزت ظهور قوى جديدة، تمثلت بفوز عدد كبير من النواب المستقلين. وتجدر الإشارة إلى إتاحة القانون الجديد، الذي جرى تشريعه على وقع تلك «الانتفاضة» التي قُمعت بقسوة، لأكثر من طرف، بمن فيهم ما درجت الطبقة السياسية العراقية على تسميته بـ«الطرف الثالث»، فرص الفوز بالتصويت الفردي وقاعدة أعلى الأصوات.
طبقاً لقانون الانتخابات العراقي الجديد، وبموجب نصوصه، فاز أكثر من 40 نائباً بين مستقل ومرشح، ينتمون إلى أجواء مظاهرات «انتفاضة 2019»، التي خرجت في الحقيقة رافعةً شعاراً واحداً هو «نريد وطناً». ومعلوم أن جموع هذه المظاهرات دفعت الكثير ثمناً لهذا الشعار الذي لم يتحقق بعد أكثر من 600 قتيل وأكثر من 24 ألف جريح. في الوقت نفسه، فازت «الكتلة الصدرية» التي يتزعّمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأكبر عدد من المقاعد، إذ حصلت على 73 مقعداً من أصل 329 يتكون منها البرلمان العراقي. وفي مقابل ذلك، لم تتمكن كل القوى الشيعية الأخرى، التي انتظمت فيما بعد تحت ما بات يسمى بـ«الإطار التنسيقي» الشيعي، وتعد قريبة سياسياً من طهران، من الحصول على عدد المقاعد التي حصل عليها الصدر. من جهة ثانية، مع أن حصص الكرد والسنة بقيت على حالها إلى حد كبير، بسبب المناطقية والحزبية التي تتحكم بحركة الجماهير هناك، فإن التغيير في المشهد الشيعي كان مرشحاً منذ البدء لأن يترك آثاره على بقية المشهد العراقي لجهة كيفية تشكيل الحكومة المقبلة.
فبحساب الأرقام، يربو عدد نواب الشيعة، بأحزابهم وكتلهم المختلفة، بمن فيهم النواب المستقلون الجدد، وكلهم من المكون الشيعي، على 180 نائباً. وهذا عدد يؤهلهم تماماً عند التصويت لتشكيل الحكومة واختيار ما يريدون وحدهم، وذلك لكون الغالبية اللازمة لتشكيل الحكومات، طبقاً للدستور، لا تزيد عن النصف زائد واحد، وهو ما يعني 165 نائباً من مجموع عدد نواب البرلمان العراقي.
بيد أن المشكلة التي واجهها الجميع بدأت في عملية انتخاب رئيس الجمهورية. ذلك أن منصب رئيس الجمهورية في العراق، وعلى الرغم من كونه منصباً شبه رمزي، يحتاج عند التصويت عليه إلى ثلثي أعضاء البرلمان. وهنا يرى خبراء الدستور أن الهدف من وراء النص الدستوري، الذي تحكمه المادة 70 من الدستور العراقي، يتمثل في ضمان حقوق المكوّنات الأخرى، مثل العرب السنة والكرد، كي لا ينفرد الشيعة بالهيمنة السياسية المطلقة على الحكم والسلطة في البلاد بسبب غالبيتهم السكانية الطائفية.
- عقبة بلا حل
ظهرت أول محاولة لتجاوز «المحاصصة» وبناء تحالفات طولية تضم كتلاً وأحزاباً مختلطة فئوياً من المكوّنات الرئيسة الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية) في انتخابات 2018. فخلال تلك الانتخابات، جرى تشكيل تحالفين مختلطين، تجاوزا الانقسامات، هما تحالف «البناء» الذي ضم أحزاباً شيعية وكردية وعربية سنية، وفي مواجهته تحالف «الإصلاح»، الذي ضم مثله أحزاباً شيعية وكردية وعربية سنية. وتبعاً لهذا التقسيم الجديد، صار بإمكان المراقبين التكلم عن البدايات الأولى لتفكيك «البيوت» الفئوية.
غير أن الأمور لم تسر بعد ذلك بالسلاسة المأمولة. فعند محطة تشكيل الحكومة، ظهر بوضوح عجز، أو انعدام رغبة، أي من التحالفين («البناء» أو «الإصلاح»)، ولأسباب عرقية - طائفية، لا سياسية، عن تحديد أي من التحالفين ليشكل الكتلة الأكبر أو الأكثر نواباً. بدايةً، اتفق كل من تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، و«سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، على تشكيل الحكومة، في حينه، تحت رئاسة عادل عبد المهدي. واعتبر هذا التطور بمثابة «إجهاض من داخل نظام المحاصصة لإلغاء نظام المحاصصة». غير أن الجماهير العراقية، التي ترفض بالأساس نظام «المحاصصة»، خرجت في الأول من أكتوبر عام 2019 بعد نحو سنة على تشكيل حكومة عادل عبد المهدي، للتظاهر والاعتصام الذي استمر شهوراً، وانتهى بإجبار عبد المهدي على تقديم استقالته، ولكن بعدما دفع الشعب مئات الضحايا وعشرات آلاف الجرحى.
على الإثر، كما هو معروف، جيء برئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي لكي يقود «المرحلة الانتقالية»، بما فيها إجراء انتخابات مبكرة. وهذا ما حصل بالفعل. غير أن الطبقة السياسية نفسها عادت لتلتفّ من جديد على نتائج الانتخابات، مستخدمة حيلاً شتى باسم الدستور لتعطيل مشروع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتشكيل حكومة غالبية وطنية، أي فوق الاعتبارات والمحاصصة.
بالنسبة لكل القوى المجتمعية العراقية، ما كان الخروج من عنق زجاجة «المحاصصة» ممكناً من دون إنهاء النظام الذي يحميها ويحفظها ويعتمد عليها، ومن ثم الانتقال إلى تشكيل حكومة غالبية مقابل معارضة برلمانية وطنية. ومن هنا بدأت «صدمة الدستور»، التي بقدر ما كانت ضمانة لكيلا ينفرد الشيعة بالحكم ولا تتفاقم مخاوف الكرد والسنة وهواجسهم، فإن «شرط الثلثين» أدى إلى عجز أي طرف سياسي عن تشكيل حكومة غالبية سياسية، طالما أن ثمة طرفاً أو أكثر لا يؤيد ذلك.
- «الثلث المعطل»
فيما بعد، في مسعى من «الإطار التنسيقي» لمنع إقدام الصدر على تشكيل حكومة مع حليفيه، السني (تحالف «السيادة» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي) والكردي (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني)، شكّل «الإطار» مع حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، وتكتل «عزم» السني بزعامة مثنى السامرائي، ما سُمّي بـ«الثلث المعطل» الذي استورد مقتبساً من تجربة لبنان.
وفعلاً، حال هذا «الثلث المعطل» دون قدرة تحالف مقتدى الصدر (المسمى «إنقاذ وطن») على تشكيل حكومة غالبية، لأن الأمر يتطلب...
- أولاً؛ انتخاب رئيس جمهورية، وهذه الخطوة، كما سبقت الإشارة، يلزمها الحصول على غالبية الثلثين (220 نائباً) من نواب البرلمان، بخلاف تشكيل الحكومة الذي لا يحتاج سوى غالبية بسيطة، أي النصف زائد واحد. - ثانياً؛ لأنه على مدى 3 أشهر، أخفقت محاولات مقتدى الصدر وشركائه لضمان جمع الثلثين، إذ كان أقصى ما تمكنوا من جمعه أصوات 200 نائب. وبالتالي، وجد الصدر نفسه مضطراً في النهاية إلى سحب نواب كتلته (الأولى من حيث عدد المقاعد) من البرلمان. وبهذا ازداد المشهد السياسي تعقيداً، بصورة غير مسبوقة. هذا المشهد المعقد لم يعد قابلاً لحلول «ترقيعية»، مثلما درجت عليه القوى السياسية منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. وهي الانتخابات التي أسست لنظام «المحاصصة» الحالي، بل بات يحتاج إلى حلول جذرية لا تمتلك الطبقة السياسية الحالية مفاتيحها. ونتيجة لذلك، فإنها لم تعد تفكر سوى بمبدأ كسر الإرادات فيما بينها، في محاولة منها لتحقيق انتصارات زائفة. فـ«الثلث المعطل» الذي حال دون تمكن الصدر من تخطي نظام «المحاصصة»، يلوح الآن بوجه من استخدمه، أي «الإطار التنسيقي»، الذي يواجه الآن مأزقين على صعيد تشكيل الحكومة المقبلة؛ الأول يتمثل في إشكاليته المستمرة مع التيار الصدري، والثاني هو كيفية إقناع الكتل الكردية والسنية القريبة منه بأن تكتفي بالمناصب والمواقع، وتجاوز التفكير بـ«الشراكة» الفعلية في صناعة القرار السياسي.
- الكاظمي ولغة الحوار
في هذه الأثناء، يحاول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي لم يعد يملك صلاحيات كثيرة بسبب كون حكومته لتصريف الأعمال، تدارك أمور البلاد عن طريق السعي المستمر لجمع المختلفين على طاولة «الحوار الوطني». وخلال الشهرين الماضيين، رعى الكاظمي جولتين من «الحوار الوطني» بمشاركة كل القوى السياسية، باستثناء التيار الصدري، الذي لا يزال زعيمه مقتدى الصدر يرى أنه الأنسب لإدارة المرحلة الانتقالية التي تشرف على الانتخابات المبكرة المقبلة.
وفي سياق دعوات الكاظمي الدائمة إلى الحوار، كرر مجدداً، عشية مغادرته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الدعوة إلى ما وصفه بـ«حوار هادئ». وفي حين تختلف القوى السياسية العراقية على إرث الكاظمي الداخلي بسبب خلافاتها السياسية التي تحاول تحميل رئيس الوزراء جزءاً من مسؤوليتها، فإنها لا تكاد تختلف على إرثه الناجح في السياسة الخارجية. وعلى متن الطائرة الرئاسية التي أقلته إلى نيويورك، قال الكاظمي في بيان له: «عملنا خلال العامين الماضيين على إقامة أفضل العلاقات مع جيراننا ومع المجتمع الدولي، ورفعنا من مستوى حضور العراق في المحافل الدولية، وعززنا التعاون والشراكة مع الجميع، بما ينعكس إيجاباً على مصالح شعبنا بكل المستويات». وأضاف رئيس حكومة تصريف الأعمال أن «تجربة الحكومة أكّدت استطاعة العراق أن يؤدي دوراً مهماً في تثبيت الاستقرار بالمنطقة، وأن يكون ساحة لتقريب وجهات النظر بين الجميع. وهذا منهج يجب أن يأخذ مداه على كل المستويات».
كذلك، أشار الكاظمي إلى أن «الأزمة السياسية الحالية صعبة، لكن أبواب الحل ما زالت مفتوحة، وهذا يتطلب حواراً هادئاً وصريحاً يضع مصلحة العراق وشعبه فوق الجميع»، داعياً القوى السياسية إلى «التحلّي بالهدوء والصبر، والركون إلى لغة الحوار والعقل، والتسلح بإرادة صلبة، وروح وطنية عالية». وأضاف: «لنعبر ببلدنا من هذه المرحلة إلى بر الأمان في هذه اللحظة التاريخية، عبر حوار وطني قادر على إنتاج حلولٍ تنهي الأزمة الراهنة». من جهته، رأى الدكتور حسين علاوي، مستشار الكاظمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكاظمي نجح على صعيد الملفات الخارجية في ظل عالم يتغير، وذلك بإتباع نهج التوازن وحل المشكلات بالمساعي السلمية، بالإضافة إلى منظور الحكومة العراقية في صناعة مسارات السياسة الدولية في مجال التعاون الدولي والمناخ والتنمية والأمن الدولي والإقليمي وأمن الطاقة العالمي».
وأردف أن «العراق يعوّل على عقد التفاهمات والشراكات الاقتصادية التي يكون هدفها الأساسي تحريك قطاع الاقتصاد من أجل توفير فرص العمل للشباب العراقيين في كل المحافظات... وهذا ما يدعو الحكومة العراقية للعمل على جذب رؤوس الأموال الدولية والتكنولوجيا والخبرة الدولية، عبر اللقاءات التي سيجريها رئيس الوزراء مع ملوك وقادة ورؤساء وزراء ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية». أما الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في «جامعة أهل البيت»، فقد رأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الكاظمي تسلم مسؤوليته رئيساً للوزراء في وقت حرج جداً، وعمل على التواصل مع القوى والأحزاب السياسية، ومنحها حرية التصرف. لكنها، وخاصة بعض قوى الإطار (الإطار التنسيقي) عملت على محاربته، بينما كانوا هم من وافقوا عليه في ظل تلك الظروف الحرجة. وبالتالي، فإن دعواته للحوار تأتي من منطلق البحث عن حل، بينما القوى السياسية الرافضة لن تستجيب إلا إذا شعرت بأن وجوده لصالحها، وفي النهاية يمكن أن تستجيب بعد تبلور موقف دولي واضح يضع الإطار التنسيقي على المحك، بحيث لا يسمح له بتشكيل حكومة تمثل طرفاً واحداً بعيداً عن التوازن».
وكشف الدعمي عن أن «التحالف الدولي يدعم الصدريين، ليس لأنه يتفق معهم في التوجه، بل لأنه يشعر أن الصدريين يحققون التوازن بين الإطار والتيار».

- ماذا بعد؟... سؤال يهمّ العراقيين والقوى الدولية على حد سواء
> في حين لا يزال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مواصلاً صمته، فإن قوى «الإطار التنسيقي» المقرّبة من طهران تعمل على الاستفادة من تأكيدات سنية - كردية بأن المكوّنين العربي السني والكردي مع تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.
في المقابل، ومع أن القوى السنية والكردية تؤيد تعجّل قوى «الإطار التنسيقي» في عملية تشكيل الحكومة خلال الفترة القريبة المقبلة، فإنها في الوقت عينه لا تزال «تغازل» الصدر في المضي بمشروعه الداعي إلى إجراء انتخابات مبكرة.
هذه الإشكالية، بين تشكيل حكومة «إطارية» يرفضها الصدر وبين انتخابات مبكرة لا ترضي قوى «الإطار» انطلاقاً من إصرار الصدر على بقاء رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للإشراف على الانتخابات، تزيد الأوضاع ارتباكاً وتعقيداً. وقد تسوء الأمور أكثر في ظل احتمال حصول مفاجآت بعد الشهر المقبل، خاصة إذا اندلعت مظاهرات جماهيرية تحاكي «انتفاضة تشرين» عام 2019 التي يريد «التشرينيون» إعادة إحيائها. ومن ثم، انسجاماً مع ذلك، فإن السؤال المقلق المطروح الآن في الشارع العراقي هو؛ ماذا بعد؟
ليس بوسع أحد الإجابة على هذا السؤال طالما أن الجميع استنفد ما في جعبته من حلول للأزمة، حتى مع دخول أطراف دولية مثل الولايات المتحدة الأميركية التي أرسلت على مدى أيام مساعدة وزير الخارجية الأميركي بربارا ليف، وفرنسا عن طريق تحركات السفير الفرنسي بين القوى السياسية العراقية. أما بالنسبة لإيران، فإنه بينما حضر عدد من كبار قادتها الزيارة الأربعينية إلى مدينة كربلاء، فإن مسؤول الملف العراقي في القيادة الإيرانية، الجنرال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ظهر وهو يقرأ القرآن في مدينة سامراء (120 كيلومتراً شمال غربي بغداد) بدلاً من العاصمة العراقية. وأعطى هذا التصرف مؤشراً على أن طهران ليست هذه المرة في وارد الدخول المباشر في الملف العراقي، في حين تحاول حسم مباحثاتها بشأن الملف النووي بالتي هي أحسن.
وبين ما كان قد حصل سابقاً من المواجهات الدامية التي وقعت في «المنطقة الخضراء» في بغداد بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، وما يلوح في المستقبل، فإن الانتظار يظل سيد الموقف.
البرلمان العراقي، الذي جمع عدد كبير من نوابه تواقيع بهدف إلزام رئيسه محمد الحلبوسي بتحديد جلسة لاستئناف عمله، لا يزال معطلاً، ما عدا لقاء غير رسمي جمع المرشح لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني مع نحو 60 نائباً من كتل مختلفة، شرح لهم فيه برنامجه الحكومي القادم ورؤيته لكيفية إيجاد حلول للقضايا الضاغطة.
وهذا اللقاء الذي عقد في كافتيريا البرلمان لا يعدّه المراقبون مؤشراً على إمكانية حلحلة الأزمة بقدر ما يمكن أن يكون تصعيداً جديداً غير متوقع، وبخاصة بعد تصريحات أحد قياديي «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر بأنهم جاهزون وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ.
وفي السياق نفسه، فإن الملفات التي حملها الكاظمي معه إلى نيويورك يمكن أن تكون مؤشراً آخر على طبيعة ما يمكن أن يحصل هناك وينعكس على الأجواء السياسية في بغداد، ولا سيما أن الكاظمي سارع إلى لقاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في نيويورك، وعكس البيان المشترك «أجواء ارتياح»، مع تكرار التأكيد الإيراني على أهمية تشكيل «حكومة عراقية مستقرة وقوية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر من دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها في القريب العاجل، خصوصاً مع تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى (الإطار التنسيقي) تشكيل الحكومة.

ومع هذا التجاوز وعدم اكتراث القوى السياسية بالمحددات الدستورية، يرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد، الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

صراع واشنطن وطهران

وظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة الجديدة، والشخصية المؤهلة لقيادتها، من دون أن تقف على أرضية واقعية، وفق مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويرى المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل مسار تشكيل الحكومة هو المرتبط بطبيعة وآلية انتهاء التوترات الاقليمية في المنطقة واحتمالات وقوع صدام مسلح بين واشنطن وطهران».

ويؤكد المصدر أن «القوى السياسية، خصوصاً الشيعية منها، تدرك طبيعة الأدوار التي تلعبها طهران وواشنطن في تشكيل الحكومة، وهي ترى أن حالة التوتر القائمة بينهما لا تساعد في السير باتجاه حسم التشكيل. وقد ساعد الموقفان المتناقضان من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في عرقلة الأمور؛ إذ رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً، فيما أيده المرشد الإيراني علي خامنئي».

وتوقع المصدر أن «يتأخر حسم موضوع تشكيل الحكومة إلى ما بعد مرحلة حسم الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران. أعتقد أن انعطافة حاسمة ستحدث في آلية وطريقة التشكيل بعد ذلك، لمصلحة أحد طرفي النزاع المحتمل».

«تحالف الدولة» والقضاء

وإلى جانب ترجيحات تأخر تشكيل الحكومة لما بعد حسم التوترات الإقليمية، رصد معظم المراقبين المحليين أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة»، الأحد، الذي يضم جميع القوى السياسية، لم يناقش مسألة تشكيل الحكومة، واكتفى بـ«تثمين جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب» بين واشنطن وطهران. وعبر عن «دعمه الكامل» المفاوضات الجارية بينهما.

ولفت انتباهَ المراقبين أن إحجام القوى السياسية عن الإشارة إلى جهودها في تشكيل الحكومة، يشكل مؤشراً إلى أنها «غير متعجلة لحسم هذا الملف».

وكان لافتاً أيضاً تراجع الضغوط مؤخراً التي كان قد مارسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، على الكتل السياسية لالتزام التوقيتات الدستورية لملف تشكيل الحكومة، في مؤشر آخر على أن هذه التوقيتات باتت وراء ظهور الكتل والأحزاب السياسية.

ويتحدث بعض الأوساط والمراقبين المحليين عن إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لممارسة مهامها بشكل أكبر فاعلية في ظل التعطيل الحكومي القائم، وفي ذلك مؤشر آخر على إمكانية التأخير أشهراً مقبلة.

أزمة ممتدة

ويتفق الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، مع الآراء التي تقول إن البلاد أمام أزمة كبيرة بالنسبة إلى ملف تشكيل الحكومة قد تمتد أشهراً طويلة.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المناورة» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء «هي التي أدت إلى تعقيد الأجواء، وأصل الأزمة يعود إلى القوى السياسية الشيعية، و(الإطار التنسيقي) الذي رشحه للمنصب».

ولا يستبعد الشمري الدور الذي لعبته القوى الكردية بالنسبة إلى عملية التأخير؛ نتيجة عدم اتفاقها على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية «لكن ترشيح المالكي بالغالبية أدى إلى ظهور خلافات عميقة داخل قوى (الإطار) وصلت إلى تبادل الاتهامات بين أطرافه».

ويشير إلى أن «الإخفاق في تشكيل الحكومة بخرق المواقيت الدستورية، سيُحدث نوعاً من القطيعة بين قوى (الإطار) ورئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يظهر اليوم في موقف محرج بعد خرق المواقيت الدستورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من التشرذم والخلافات الحادة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويقول الشمري: «إننا أمام سيناريوهات عدة للتشكيل؛ أولها استمرار حالة الخلاف والتقاطع داخل (الإطار التنسيقي)، وسينعكس ذلك على اختيار رئيس الجمهورية، وذلك سيعني أن تمتد حالة التعطيل أشهراً مقبلة».

ولم يستبعد الشمري أن «تنتهي الأمور إلى اختيار مرشح تسوية متفق عليه بين الأطراف الشيعية، خصوصاً مع حالة عدم القبول الدولي والمحلي التي يواجهها نوري المالكي ومحمد السوداني».


شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد الشكوك لدى جهات فلسطينية، وغيرها، حول قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على تسلم مهامها بشكل يساعدها على تجاوز كل الأزمات التي يمر بها القطاع، في ظل منع إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها، وبسبب الإجراءات التي تتخذها حركة «حماس»، والتي تشير إلى صعوبات إضافية ستواجه عمل تلك اللجنة.

ولا تكتفي إسرائيل في الوقت الحالي بمنع كل أعضاء اللجنة، أو جزء منهم، من الدخول إلى غزة، بل تثير قضايا أخرى، مثل شعارها المنبثق من شعار السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض بعض المعوقات، ومن بينها فرض نزع سلاح «حماس» قبل أن تكون هناك جهة أخرى تدير القطاع.

ورغم كل الضغوط الأميركية على إسرائيل للدفع باتجاه إنجاح اللجنة، التي تعمل بمرجعية كاملة من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» بقيادة نيكولاي ميلادينوف، فإنها ما زالت تماطل في السماح لها بذلك.

وتكشف مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر على العراقيل التي تضعها إسرائيل بشكل واضح، بل هناك خلافات إزاء إجراءات «حماس» الحكومية التي تتخذها من حين إلى آخر داخل قطاع غزة، ما يعقد من مهام عمل اللجنة لاحقاً.

وأوضحت المصادر، وهي مطلعة على تفاصيل عمل اللجنة، أن «حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين، وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى في الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى العديد من الأطراف داخل وخارج اللجنة عما إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتسليمها الحكم.

خيام غزّة توثيق حيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

وتقول مصادر من «حماس» إن قيادة الحركة أكدت للوسطاء، وخاصة مصر، أن ما قامت به «لا يتعارض مع الاستعدادات، والقرارات التي اتخذتها لتسهيل مهمة تسليم الحكم كاملاً للجنة الجديدة، وأن التعيينات هدفها تسيير العمل الحكومي لحين قدومها».

لكن ما زاد من التشكيك هو تشكيل لجنة من فصائل فلسطينية، وشخصيات محسوبة على «حماس» لتسليم العمل الحكومي للجنة، ضمن ما يعرف بـ«بروتوكول التسليم والتسلم الحكومي»، كما تؤكد المصادر المقربة من «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، موضحةً أن «تساؤلات بدأت تثار، سواء من اللجنة، أو خارجها، وحتى من الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، حول ما إذا كانت (حماس) تريد فرض وجود فصائل تنسيق معها، وأخرى تدعمها، لتكون بمثابة عامل ضغط على اللجنة في المستقبل».

وبحسب المصادر، فإن هذا جزء من أسباب تأجيل زيارة أعضاء اللجنة إلى القطاع، رغم أن السبب الحقيقي هو رفض إسرائيل منحهم تصريح دخول.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر «حماس» عن عملية التسليم والتسلم: «إن الهدف هو أن تكون هناك عملية سليمة سياسياً، وحكومياً، وضمن شفافية كاملة»، مؤكدةً أن «تعليمات صارمة صدرت من قيادة الحركة لتسهيل مهام اللجنة في كل جوانب العمل الحكومي، بما في ذلك الشق الأمني».

وبينت «أن اللجنة الفصائلية، والتي تضم شخصيات من العشائر، والمجتمع المدني، والتي ستشرف على عملية التسليم للجنة إدارة القطاع، تم تشكيلها بتنسيق ما بين (حماس) والفصائل المختلفة، وكذلك بالتنسيق مع الجانب المصري الذي رحب بهذه الخطوة التي تهدف لدعم عمل اللجنة داخل غزة»، مبديةً استغرابها «مما يثار حول هذه اللجنة الفصائلية، والتشكيك في مهمتها».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر المقربة من اللجنة، فإن «حماس»، ورغم إعلانها موافقتها على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، فإنها ما زالت تصر على إزالة بعض الأسماء التي ستدير ملفات حكومية، وهو أمر رفضته اللجنة الوطنية، وكذلك الهيئة التنفيذية، وحتى الوسطاء، وخاصة بعد أن كان تم فعلياً إزالة أحد الأسماء، تعبيراً عن رغبة في تحقيق الاستقرار الداخلي على صعيد اللجنة، وعلى المستوى الفلسطيني داخل القطاع.

ويبدو أن الحديث يدور عن طلب «حماس» مجدداً إزالة اسم سامي نسمان، الضابط المتقاعد في جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، والذي كانت حكومة «حماس» أصدرت قبل سنوات أحكاماً قضائية بحقه، بحجة أنه «كان مسؤولاً عن تجنيد خلايا لتنفيذ هجمات داخل القطاع».

وسبق لـ«حماس» أن اعترضت أيضاً على اسم رامي حلّس، أحد الدعاة المحسوبين على حركة «فتح»، أن يكون مسؤولاً عن دائرة الأوقاف في اللجنة الجديدة، ويبدو أنها نجحت في ذلك بعد أن كان نشر مواقف على «فيسبوك» أثارت حفيظة الحركة، والعديد من الجهات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل محاولات إعاقة عمل اللجنة -سواء من إسرائيل أو من أطراف أخرى- لن تفلح، ونحن مستعدون بشكل كامل لتسليم الحكم، ونرغب في مشاركة الجميع في ذلك من باب الشفافية، وإظهار نوايانا السليمة، والواضحة للجميع أننا مستعدون للتخلي عن الحكم، ونريد استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده».

وكان أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» زاروا الأحد الماضي معبر رفح البري، ومركز نقل المساعدات باتجاه القطاع، وهي أول زيارة عمل واضحة للجنة التي لم تقم حتى الآن بأي مهام فعلية في ظل معاناة من أزمة مالية، وعدم نقل أي موازنة عمل لها.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من اللجنة عما يدور، إلا أن مصادر مطلعة قالت «إن هناك تعليمات صارمة بعدم الإدلاء بأي تصريحات، وخاصة حول القضايا الخلافية».


إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».