حمدي أبو جليل هو السارد والبطل في روايته الجديدة

« يدي الحجرية»... تاريخ العائلة والحبيبة في موازاة سردية

حمدي أبو جليل هو السارد والبطل في روايته الجديدة
TT

حمدي أبو جليل هو السارد والبطل في روايته الجديدة

حمدي أبو جليل هو السارد والبطل في روايته الجديدة

مداخل عدة يمكن النظر من خلالها إلى رواية «يدي الحجرية» للكاتب الروائي حمدي أبو جليل، لعل من أبرزها التقصي السردي لتاريخ القبائل البدوية العربية وهجرتها من الجزيرة العربية إلى مصر، وبعض بلدان المغرب العربي، أيضاً يمكن النظر إليها من نافذة علاقة الشرق والغرب بسؤالها الشائك المتجدد ما بين الحين والآخر في أعمال سردية عربية، أو زاوية «تقنيات الحكي والسرد بروح المغني الشعبي ومسرح السامر»، وهي تقنية تتناثر في هذا العمل ومعظم أعمال الكاتب السابقة.
لكن من بين هذه الرؤى النقدية أرى أن هذه الرواية تندرج تحت فن السيرة الذاتية، وتقدم نمطاً خاصاً ومتميزاً فيه، ينهض على بنية التجاور، وخلق موازاة حميمة بين نصين أو قصتين، لا يشتبكان معاً، ومع ذلك يحكمان عالم الصراع في الرواية، وينوعان مسارات السرد والحكي، كأنها رحلة متناثرة في أصقاع الزمان والمكان. يتشكل هذان الخطان من خط العائلة، وخط العلاقة العاطفية ما بين الكاتب الراوي نفسه، والسيدة الفرنسية التي تقطن مدينة تولوز وتعشق اللغة العربية، وأطلق عليها اسم «مراية» نسبة إلى المرآة بالعربية لصعوبة نطق اسمها بالفرنسية المأخوذ من اسم قديسة... أيضاً يبرز التوازي كقيمة للتجاور في فصل بعنوان «أغنيتان» (ص 129)، حيث يلجأ أبو جليل على غرار الكاتب الإسباني سيرفانتس بتقديم روايته بأغنيتين، جعل واحدة باسم العائلة، والأخرى باسم «مراية»، المرأة التي تفجر عشقه للأسئلة المشرقة في الحياة. لذلك كان ضرورياً أن يترك لها مساحة أكبر، تحكي فيها عن هواجسها وأحلامها، بدلاً من هذه المساحة التي لا تتجاوز بضع صفحات.
ينهض الحكي في الرواية على فعل الإرادة الحرة، فالكاتب هو السارد والبطل وكل شيء. لا يكترث كثيراً بالوقائع والمشاهد في ترابيتها المنطقية، إنما يعيشها بعبلها، بنبلها وهمجيتها، بسوقيتها وفوضاها وعربدتها العفوية الموحية والمربكة أحياناً. فنحن أمام راوٍ طفل، لا يخجل من أن يترك نفسه تتعرى جسداً وروحاً، بل لا يلتمس لها الأعذار أو الستر، إنما يفرح بكل هذه الأجواء كأنها طقس من طقوس الطفولة، والفعل الحر المفتوح دائماً على البدايات والنهايات. وعلى حد قوله، واصفاً نفسه بـ«حمار حصاوي يتمرغ في بستان زهر».
تنبش القصة الأولى في تاريخ العائلة قبيلة «الرماح» البدوية التي ينحدر منها الكاتب، ويقول عنها (ص 62): «والرماح هي القبيلة البدوية الوحيدة التي تعد مصرية وأعلنت كقبيلة في مصر، وهي صنيعة لإصلاحات محمد علي التي نقلتهم فعلياً من طور البداوة إلى طور الاستقرار وفلاحة الأرض، والخوف الأزلي من أي شكل من أشكال الحكومة، وجدي الكبير كان أول عمدة رسمي تعينه الحكومة لقبيلة الرماح». ويروي عن علاقته بأبويه وإخوته وأخواله وخالاته وأعمامه وعماته وأجداده، وصراعهم مع النظام الحاكم والاحتلال الإنجليزي والقبائل الأخرى، وبخاصة قبيلة «الفوايدة»، وتتكشف في ثنايا الحكي أنماط من عاداتهم وتقاليدهم في الأفراح والمآسي، وحروبهم، والتي وصلت ذروتها مع سعيد باشا ابن محمد على، وانتصارهم عليه بعد أن شن عليهم حملات ضارية قاد بعضها بنفسه، ثم هجرتهم في الصحراء خوفاً من بطش النظام، وعودتهم، والمذبحة التي تمت لأربعين شخصاً من مشايخهم في دار أم حليجة زعيمة المرابطين الذين استقروا بجنوب الفيوم، بعد توسطها للصلح بينهم وبين سعيد باشا، وذلك على غرار مذبحة القلعة الشهيرة، التي تخلص بها والده محمد علي من المماليك (فصل المكيدة).
يتصدر الكاتب السارد المشهد، كراوٍ عليم متخذاً من ضمير المتكلم جسراً للربط بينه وبين الأحداث المسرود عنها التي لم يشارك فيها، إنما يستدعيها، ويتماهى معها، مضفياً عليها طابعاً حماسياً مشرباً بالسخرية حتى من قبيلته ومن نفسه أحياناً؛ مثل ربكته في مطار القاهرة وإحساسه بأنه فقد جواز السفر وتذكرة السفر إلى باريس، مرجعاً الأمر إلى قوة شريرة في عينه، ثم يتذكر ساخراً من سيارته، والديوك الرومي التي تربيها والدته. يقول (ص 69): «مثلاً ما إن أحس أن المرسيدس سيارة فعلاً حتى تدخن من كل مكان، مرة قلت ذلك لأمي، فقالت: (يا لهوي عليَّ). كانت تربي سنوياً عشرين ديكاً رومياً، وتعتني بهم اعتناء العبادة، وتطعمهم صفار البيض بيدها، وما إن (يكبروا ويبقوا ديوكاً فعلاً) في نظرها حتى يصيبهم (الهف)، مرض الطيور الفاتك، ويموت معظمهم كل عام، فلا هي كفت عن التربية، ولا هم كفوا عن الموت... لكن هذا موضوعاً آخر».
هنا تبرز سمة أساسية من سمة السرد لدى حمدي أبو جليل، وهي القدرة على تعليق الحكاية في الحكاية نفسها، والتلاعب بالمتن والهامش، بحيث يتبادلان الأدوار بخفة شفيفة. يقول (ص 58): «وما الشذوذ بنوعيه، إلا محاولات طليعية لتأكيد وحدته... ولكن هذا موضوعاً آخر»... أي شذوذ يقصد بهذين النوعين... إنه يعلق الحكاية بقوله: «هذا موضوع آخر».
إضافة إلى ذلك، يغذي الشاعر البدوي الشعبي وقائع وأحداث الرواية بمخزون من الخيال البكر، في أشكال شعرية شتى. ورغم صعوبة فهم هذا النمط من الشعر، فإن الإحساس بإيقاعه يربطه بمسارات السرد والحكي الرئيسية، ويجعل الدمج بين الفصحى والعامية سلساً، فمثلاً يقول: «ضربتُ سيجارتين»، فاللغة هنا لغة التداول اليومي ابنة مقتضى الحال وليس القاموس.
على مستوى الرؤية، تضمر الحرية التي تتغنى بها الرواية نوعاً من المشاعية المبطنة، وبخاصة الكلام عن الجنس وكونه «محض غريزة إنسانية كالأكل والشرب» (الرحلة - ص 114).
«مراية» متعددة المواهب، متعددة العشاق، متعددة الرغبات، عشقت الخط العربي وأتقنته وسبرت أغواره الفنية والجمالية، ورسمت ألف لوحة شاركت بها في معارض بأوروبا وفي مصر، بحسب الرواية (ص 136)، ثم تعلمت كل أشكال الرقص الشرقي والغربي لمدة 15 عاماً، وتركت كل شيء فجأة، ما يشي بأن ثمة جانباً متناقضاً في شخصيتها، فهي ليست امرأة ازدواجية كما تصفها الرواية في أحد الفصول الأخيرة بعنوان «ازدواج». سيكولوجياً نحن أمام امرأة تبحث دائماً عن مصدر يعيد إليها نوعاً من الثقة المفقودة بذاتها، مصدر مرهون بزمن معين هي التي تحدده؛ فعلى سبيل المثال لا تعيش مع رجل أكثر من عامين، رغم أنها قضت في شبابها 10 سنوات مع جان كلود زميلها معلم التاريخ في المدرسة، ما جعل عقدتها تتركز في «الترك المفاجئ»، فسرعان ما تنخرط في أشياء تتقنها مكرهة، وتغادرها مكرهة أيضاً.
تصل الرواية إلى ثقل الخفة في الجزء الأخير بداية من (ص 161) «دجرة اللامعة والدجاجة النابشة»، وهي خفه أشبه بمونولوجات شعرية تتمتع بروح مشهدية، تعتمد على عنصر المفاجأة في ختام المشهد أو اللقطة. ويتعمد الكاتب تكرار بعض الوقائع التي ذكرت سلفاً، كأنه يريد أن ينبه القارئ لحقيقة ما جرى، وهو يتأهب للنهاية، مثل تكرار «تغريبة جدي عيسى».
وتصل إلى ذروتها الدرامية بمونولوجي شجي شديد الأسى للكاتب البطل، بعد فشل لقائه مع «مراية» بشقتها بشارع قصر العيني، مستشعراً بداية تحرره منها، وتحرره من نفسه. يقول (ص247): «أعيش ولا أعيش، كالذي ينهل ولا ينهل، الذي يعربد طوال الوقت دون أي اقتناع بأن العربدة مصير ملائم في الحياة».
يبقى الجميل في هذه الرواية الممتعة أن كل شيء له حدوتة، كل شيء يحكي، حتى تخيلت أن الهواء يحكي، وليس فقط الحجر واليد الحجرية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.