دوري الأمم الأوروبية «بروفة» أخيرة لمنتخبات القارة العجوز قبل مونديال قطر

فرنسا وإنجلترا في مهمة صعبة لتفادي الهبوط للمستوى الثاني

لاعبو منتخب فرنسا من دون كثير من الركائز الأساسية في التدريبات لمواجهتي النمسا والدنمارك (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب فرنسا من دون كثير من الركائز الأساسية في التدريبات لمواجهتي النمسا والدنمارك (أ.ف.ب)
TT

دوري الأمم الأوروبية «بروفة» أخيرة لمنتخبات القارة العجوز قبل مونديال قطر

لاعبو منتخب فرنسا من دون كثير من الركائز الأساسية في التدريبات لمواجهتي النمسا والدنمارك (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب فرنسا من دون كثير من الركائز الأساسية في التدريبات لمواجهتي النمسا والدنمارك (أ.ف.ب)

تتوقف عجلة الدوريات الأوروبية هذا الأسبوع إفساحاً في المجال لإقامة منافسات الجولتين الخامسة والسادسة الأخيرة من دور المجموعات لمسابقة دوري الأمم الأوروبية، التي تعد «بروفة» أخيرة للمنتخبات قبل الاختبار الأهم في نهائيات مونديال قطر نهاية العام الحالي.
ويشكّل تنظيم العرس الكروي العالمي في قطر منتصف الموسم الكروي الأوروبي تحدياً كبيراً للأندية ولمدرّبي المنتخبات الوطنية على حد سواء، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.
وتتحمل المسابقات المحلية وطأة الاضطرابات من ناحية برمجة المباريات، حيث ستضطر إلى التوقف قبل أسبوع من المباراة الافتتاحية في مونديال قطر، ما يقلص كثيراً الوقت أمام المنتخبات للتجمع والعمل معاً قبل خوض معترك منافسات كأس العالم.
ولهذه الأسباب، تضاعفت أهمية مباريات المسابقة القارية، حيث تخوض المنتخبات الأوروبية منافسات دور المجموعات، في حين تلعب منتخبات أخرى مباريات ودية، منها البرازيل التي تواجه غانا ثم تونس على الأراضي الفرنسية.


هندرسون عاد لتشكيلة إنجلترا مستفيداً من إصابة فيليبس (رويترز)

ويستعد المنتخب الفرنسي للدفاع عن لقبه بطلاً لمونديال روسيا 2018، ولكن بداية على «الديوك» تفادي الهبوط من المستوى الأوّل من دوري الأمم، إذ يتذيل ترتيب المجموعة الأولى بنقطتين فقط من تعادلين وهزيمتين.
ويستضيف رجال المدرب ديديه ديشامب الذين توجوا العام الماضي بلقب النسخة الثانية من المسابقة القارية، منتخب النمسا الخميس، قبل رحلة محفوفة بالمخاطر الأحد، إلى الدنمارك المتصدرة مع 9 نقاط بفارق نقطتين عن كرواتيا، مع واجب الفوز بالمباراتين كلتيهما لتفادي الهبوط.
ويعاني ديشامب من مشاكل عدة، أبرزها كثرة الإصابات في صفوف منتخب بلاده على غرار بول بوغبا الذي ما زال في طور التعافي من جراحة في ركبته، ما وضع لاعب وسط يوفنتوس الإيطالي في سباق مع الوقت، ليكون حاضراً قبل بدء مونديال قطر.
وقال ديشامب المتوج كلاعب بمونديال 1998 الذي استضافته بلاده متحدثاً عن بوغبا: «سيبذل قصارى جهده ليكون حاضراً بأسرع وقت ممكن، على الرغم من نقص الوقت».
ومن المبكر الجزم بما إذا كان الصراع بين نجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي واتحاد بلاده للعبة على حقوق الصورة سيؤثر سلباً، أم لا، على معنويات التشكيلة، غداة رفض المهاجم الشاب المشاركة في جلسة تصوير مع زملائه في المنتخب.
وأمام واقع غياب كثير من كوادره للإصابة (القائد والحارس هوغو لوريس وثيو هرنانديز وبريسنيل كيمبيمبي ونغولو كانتي وكينغسلي كومان وكريم بنزيمة...)، ثم أخيراً إصابة لوكا دينيي ظهير أستون فيلا الإنجليزي، استدعى ديشامب عدة وجوه جديدة تأمل في أن تحصل على فرصة لفرض نفسها قبل الإعلان عن القائمة النهائية المتوجهة إلى قطر في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان لوكا دينيي قد حلّ بدلاً من ثيو هرنانديز، فاضطر ديشامب لاستدعاء أدريان تروفير لتعويضهما.
وفي المقلب الآخر، منح مدرب إنجلترا غاريث ساوثغيت مهاجم برنتفورد آيفان توني فرصة الانضمام إلى صفوف وصيف كأس أوروبا، استعداداً لمواجهتي إيطاليا وألمانيا ضمن منافسات المجموعة الثالثة.
وكافأ ساوثغيت، المهاجم ابن الـ26 عاماً، بفضل بداياته الجيدة هذا الموسم مع برنتفورد، حيث سجل 5 أهداف في 7 مباريات بالـ«بريمييرليغ». وعلى غرار فرنسا، قدّم منتخب إنجلترا «الأسود الثلاثة» صورة باهتة في المسابقة القارية وعانى من تردي نتائجه خلال مبارياته في يونيو (حزيران) الماضي، ليقبع في قاع ترتيب المجموعة الثالثة بنقطتين من تعادلين وهزيمتين، لذا بات واجباً عليه الفوز في مباراتيه المقبلتين تفادياً للهبوط إلى المستوى الثاني. وتتصدر المجر المجموعة بفارق نقطة عن ألمانيا ونقطتين عن إيطاليا.
ويستعد ساوثغيت لهاتين المواجهتين واضعاً نصب عينيه مونديال قطر، لذا عمد إلى استدعاء قائمة موسعة من 28 لاعباً للوقوف على جاهزية اللاعبين.
وقال ساوثغيت الأسبوع الماضي: «جزء من المبررات هو أننا نقترب من نهائيات كأس العالم ونشعر، على الرغم من أن نتائجنا كانت مخيبة للآمال في الصيف، بأننا اخترنا على أساس المستوى والقدرة للمواصلة لفترة طويلة».
واستدعى ساوثغيت جوردان هندرسون لتعزيز خط وسط الفريق بعد انسحاب كالفين فيليبس بسبب إصابة في الكتف. وينتظر ساوثغيت لمعرفة ما إذا كان فيليبس سيصبح لائقاً للمشاركة في كأس العالم، أم لا، بعد أن كشف نادي مانشستر سيتي، الذي ضم اللاعب من ليدز يونايتد بنهاية الموسم الماضي، أنه سيحتاج إلى عملية جراحية. وجاءت إصابة فيليبس لتتيح فرصة العودة أمام هندرسون (32 عاماً) قائد ليفربول الذي شارك في 69 مباراة دولية ويتمتع بخبرة كبيرة في البطولات، حيث كان عنصراً أساسياً بالمنتخب الذي وصل إلى الدور قبل النهائي في كأس العالم 2018.
وفي إيطاليا، سيفتقد المدرب روبرتو مانشيني لاعبي خط الوسط لورنزو بيليغريني وماتيو بوليتانو في المواجهتين المنتظرتين أمام إنجلترا والمجر، بعد خروجهما من معسكر المنتخب للإصابة.
وعانى لاعب وسط روما بيليغريني من ألم في فخذه خلال الخسارة أمام أتالانتا صفر - 1 في المرحلة السابعة للدوري المحلي، وتواصلت المعاناة خلال المعسكر الإعدادي بعد خضوعه لاختبارات في مركز تدريب كوفرتشانو.
في المقابل، استبدل بوليتانو إثر تعرضه لإصابة في كاحله بعد نحو 10 دقائق من افتتاحه التسجيل في مباراة فوز فريقه نابولي على ميلانو 2 - 1 الأحد في ختام منافسات المرحلة السابعة، فقرر روبرتو مانشيني مدرب إيطاليا عدم المخاطرة بتفاقم الإصابة. ويأتي انسحاب هذا الثنائي من التشكيلة الإيطالية غداة إصابة لاعب وسط باريس سان جيرمان ماركو فيراتي في ربلة ساقه وعدم قدرته على الالتحاق بصفوف منتخب بلاده.
ومن أجل تعويض هذه الغيابات، استدعى مانشيني لاعب ساسوولو دافيدي فراتيزي ومهاجم سمبدوريا مانولو غابياديني والشاب سالفاتوري إسبوزيتو الذي يدافع عن ألوان فريق سبال بالدرجة الثانية.
وستكون مباراة إنجلترا مع إيطاليا على أرض الأخيرة الجمعة، تذكرة لمواجهة نهائي كأس أمم أوروبا قبل عامين التي انتهت لصالح الفريق الإيطالي بركلات الترجيح بعد التعادل 1 - 1 في استاد ويمبلي، علماً بأن الفريق الإنجليزي سيلاقي نظيره الألماني على ملعب ويمبلي يوم الاثنين.
وفي الجانب الألماني، هناك شكوك حول قدرة مانويل نوير قائد وحارس مرمى المنتخب اللحاق بمواجهة المجر الجمعة، وربما أيضاً إنجلترا الاثنين. وغاب نوير، حارس مرمى بايرن ميونيخ، عن مران المنتخب بسبب مشكلة في أصابعه، لكن المدير الفني هانزي فليك ما زال يأمل في تعافي لاعبه قبل مواجهة المجر. كذلك غاب المدافعان ماتياس غينتر وتيلو كيرير والجناح لوكاس نميشا عن مران الأمس، وظل الثلاثي في فندق إقامة المنتخب ضمن آلية السيطرة على حالة الإجهاد بعد مشاركتهم في منافسات الأندية الأحد.
ويستضيف المنتخب الألماني نظيره المجري في لايبزيغ، ثم يحل ضيفاً على المنتخب الإنجليزي في استاد ويمبلي يوم 26 الحالي.
من ناحيته، يستعدّ المنتخب البرتغالي بقيادة نجمه «البديل» مع مانشستر يونايتد الإنجليزي كريستيانو رونالدو لمونديال قطر بمواجهة جارته إسبانيا في براغا في 27 الشهر الحالي، بختام منافسات المجموعة الثانية، في مباراة قد تحدد هوية المنتخب الذي سيتأهل إلى الدور نصف النهائي. وتحتل إسبانيا صدارة المجموعة برصيد 8 نقاط من تعادلين وفوزين، متقدمة بفارق نقطة عن البرتغال في المركز الثاني. وفي المجموعة الرابعة، يأمل مدرب ويلز روبرت بايج في البناء على واقع تجديد عقده لمدة أربعة أعوام، لانتشال منتخب بلاده من قاع الترتيب مع نقطة يتيمة من تعادل وثلاث هزائم. ومن أجل النجاح في مسعاه، استدعى المدرب الويلزي مواطنه غاريث بيل، نجم ريال مدريد الإسباني وتوتنهام الإنجليزي السابق، لخوض مواجهتي بلجيكا الثانية (7 نقاط) وبولندا الثالثة (4)، فيما تتصدر هولندا برصيد 10 نقاط.
ورغم خطر الهبوط إلى المستوى الثاني، تصب ويلز جام اهتمامها حالياً على مونديال قطر بعد عودتها للمشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 64 عاماً، تحديداً منذ مونديال 1958.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended