فرنسا تسعى إلى ضخ دماء جديدة في أوصال عملية السلام

السيسي يرحب بجهود باريس مطالبًا بـ«ضمانات دولية تمنح الأمل للفلسطينيين»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه  بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية  المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى إلى ضخ دماء جديدة في أوصال عملية السلام

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه  بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية  المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة) أمس، في مستهل جولة بالمنطقة يسعى خلالها الوزير الفرنسي لضخ دماء جديد في أوصال عملية السلام التي تجمدت منذ إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري فشله في استئناف مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل عام. وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي رحب بجهود باريس، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية وجود ضمانات دولية تمنح الأمل للفلسطينيين، وتشجع القيادة الإسرائيلية على المضي قدما في طريق السلام.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره الفرنسي أمس، إن «التحديات التي تشهدها المنطقة تستوجب تنسيقا بين مصر وفرنسا، للتغلب عليها، وفي هذا الإطار نشعر بالقلق حول عملية السلام في المنطقة، ووزير خارجية فرنسا يسعى لإيجاد رؤية مشتركة للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي»، موضحا أنه لا بد أن يتم الحوار مع الشركاء الدوليين ومنهم فرنسا التي تهتم بالقضية الفلسطينية.
ويأمل وزير الخارجية الفرنسي في إعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات في أبرز تحرك على هذا الصعيد منذ انهيار جهود قادتها الولايات المتحدة للوساطة من أجل إقرار السلام على أساس حل الدولتين في أبريل (نيسان) عام 2014. ولفت شكري إلى أن مبادرة الجامعة العربية تتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي يتوافق عليها المجتمع الدولي، وقال إن «مصر تؤيد إقامة دولتين لفلسطين وإسرائيل، وسوف تسهل كل ما تستطيع أن تقدمه من أجل إقامتهما».
وقال وزير الخارجية المصري إن لقاء السيسي وفابيوس تناول أيضا «قضايا العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي وأهمية استمرار العمل لتوثيق العلاقة التاريخية». ومن جانبه، قال فابيوس «أنا هنا في القاهرة في أول مرحلة لي في المنطقة، واليوم (أمس السبت) سأذهب إلى الأردن، للقاء الملك عبد الله، ثم إلى إسرائيل للقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحثا عن السلام». وأضاف الوزير الفرنسي «نسعى للعمل من أجل العلاقات الاقتصادية، وتحدثت مع السيسي حول القضية الفلسطينية، وعرضت عليه نهج فرنسا في فعل كل جهودنا من أجل استكمال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأشار الوزير الفرنسي خلال المؤتمر الصحافي المشترك إلى ضرورة «أن تكون هناك موافقة دولية على المفاوضات، وتغيير الأسلوب من أجل نجاحها، لذلك نرى أن الدول العربية لها دور كبير في المفاوضات، والمجتمع الدولي عليه في النهاية أن يصادق على المفاوضات، عبر قرار من مجلس الأمن، وإن كان هذا صعب، لكن علينا العمل على ذلك». وتابع «ضمان أمن إسرائيل مهم جدا، لكن حقوق الفلسطينيين مهمة أيضا، ولا سلام من دون عدالة، ونرى أنه لا بد من موافقة دولية على المفاوضات، وسأطرح على وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي نتائج جولتي في المنطقة»، موضحا أنه ليس هناك اتصال بين فرنسا وحركة حماس.
وأشار إلى أنهم تناولوا القضية السورية، والملف النووي الإيراني، والمؤتمر الدولي لتغيير المناخ، وهناك مشروع للدول الأفريقية يتعلق بالطاقة، والرئيس السيسي وافق على هذه المبادئ، وأكد أن الرئيس الفرنسي فرنسو هولاند سيحضر حفل قناة السويس في 6 أغسطس (آب)، كما سيتم تسليم الصفقة العسكرية الفرنسية لمصر في وقتها المناسب.
من جهته، قال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي رحب بحرص فرنسا على الانخراط في جهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، مؤكدا على أهمية التنسيق المشترك من أجل صياغة تصور يلقى موافقة كل الأطراف لاستئناف عملية السلام على أسس واضحة، وبناء على مبادرة السلام العربية، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تتضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأشار يوسف إلى أن الرئيس السيسي أكد أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم ضمانات دولية تمنح الأمل للشعب الفلسطيني وتشجع القيادة الإسرائيلية على المضي قدما في طريق السلام، لافتا إلى أن تحقيق السلام العادل والشامل ستكون له العديد من الانعكاسات الإيجابية على أمن واستقرار المنطقة، فضلا عن تعزيز التعاون وإيجاد مناخ إقليمي جديد.
وقال بيان الرئاسة الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن اللقاء تناول أيضا عددا من الأوضاع الإقليمية والتي جاءت في مقدمتها الأوضاع في ليبيا والساحل الأفريقي، حيث أكد الرئيس على أهمية التصدي بشكل حاسم للتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار ليبيا والعمل على وقف إمدادات المال والسلاح إليها، جنبا إلى جنب مع دعم الحل السياسي وجهود مبعوث الأمم المتحدة لليبيا برناردينو ليون.
وفي الإطار ذاته، تم بحث تزايد مشكلة الهجرة غير المشروعة، حيث أكد الرئيس المصري أهمية تكاتف الجهود الدولية لمواجهة تلك المشكلة، مشددا على أهمية مراعاة البعد التنموي في مواجهتها، والقضاء على المسببات الجذرية للهجرة غير الشرعية.
وفي الشأن السوري، أكد الرئيس على أهمية التوصل إلى حل سياسي يحافظ على السلامة الإقليمية للدولة السورية ووحدة أراضيها، ويصون مقدرات شعبها، منوها بأنه يتعين الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وحمايتها من الانهيار، فضلا عن توفير الموارد اللازمة لعملية إعادة الإعمار.
وذكر المتحدث الرسمي أن الوزير الفرنسي أعرب خلال اللقاء عن اهتمام بلاده بنجاح مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأطراف لتغير المناخ الذي ستستضيفه باريس في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، معولا على دور مصر في إنجاح المؤتمر باعتبارها تمثل الموقف الأفريقي حيث تتولى رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بتغير المناخ فضلا عن رئاستها الدورية لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة.
وكان الوزير الفرنسي، الذي وصل إلى القاهرة ظهر أمس في زيارة تستمر يومين في جولة شرق أوسطية تتضمن الأردن وفلسطين وإسرائيل، قد أجرى مباحثاته مع نظيره المصري قبل لقاء السيسي. وقال بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات في إطار حرص الجانبين على تدعيم هذه العلاقات استنادا للدور المهم الذي تلعبه مصر في المنطقة ودور فرنسا المهم في الاتحاد الأوروبي. وأضاف عبد العاطي، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن المباحثات تناولت العديد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وبخاصة مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف الذي يغذيها.
وتابع البيان أن الوزيرين استعرضا تطورات الأوضاع في ليبيا ودعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون في دفع الحل السياسي للأمام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمكن من مواجهة الإرهاب وظاهرة الهجرة غبر الشرعية وتعكس توافق ورضا الشعب الليبي. كما ناقش الوزيران تطورات الملف السوري وسبل التوصل لحل سياسي يحظى بتوافق من الشعب السوري بما يؤدي للتوصل إلى نظام ديمقراطي تعددي ووقف قتل المدنيين ومحاربة التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية.
وقال المتحدث إن المباحثات تناولت أيضا آخر تطورات الأزمة اليمنية وما توصلت إليه المفاوضات في جنيف حتى الآن، وكذلك المفاوضات الجارية بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى حول الملف النووي الإيراني.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.