فرنسا تسعى إلى ضخ دماء جديدة في أوصال عملية السلام

السيسي يرحب بجهود باريس مطالبًا بـ«ضمانات دولية تمنح الأمل للفلسطينيين»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه  بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية  المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى إلى ضخ دماء جديدة في أوصال عملية السلام

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه  بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية  المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في قصر الرئاسة بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة) أمس، في مستهل جولة بالمنطقة يسعى خلالها الوزير الفرنسي لضخ دماء جديد في أوصال عملية السلام التي تجمدت منذ إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري فشله في استئناف مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل عام. وقالت الرئاسة المصرية إن السيسي رحب بجهود باريس، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية وجود ضمانات دولية تمنح الأمل للفلسطينيين، وتشجع القيادة الإسرائيلية على المضي قدما في طريق السلام.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي جمعه مع نظيره الفرنسي أمس، إن «التحديات التي تشهدها المنطقة تستوجب تنسيقا بين مصر وفرنسا، للتغلب عليها، وفي هذا الإطار نشعر بالقلق حول عملية السلام في المنطقة، ووزير خارجية فرنسا يسعى لإيجاد رؤية مشتركة للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي»، موضحا أنه لا بد أن يتم الحوار مع الشركاء الدوليين ومنهم فرنسا التي تهتم بالقضية الفلسطينية.
ويأمل وزير الخارجية الفرنسي في إعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات في أبرز تحرك على هذا الصعيد منذ انهيار جهود قادتها الولايات المتحدة للوساطة من أجل إقرار السلام على أساس حل الدولتين في أبريل (نيسان) عام 2014. ولفت شكري إلى أن مبادرة الجامعة العربية تتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي يتوافق عليها المجتمع الدولي، وقال إن «مصر تؤيد إقامة دولتين لفلسطين وإسرائيل، وسوف تسهل كل ما تستطيع أن تقدمه من أجل إقامتهما».
وقال وزير الخارجية المصري إن لقاء السيسي وفابيوس تناول أيضا «قضايا العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي وأهمية استمرار العمل لتوثيق العلاقة التاريخية». ومن جانبه، قال فابيوس «أنا هنا في القاهرة في أول مرحلة لي في المنطقة، واليوم (أمس السبت) سأذهب إلى الأردن، للقاء الملك عبد الله، ثم إلى إسرائيل للقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحثا عن السلام». وأضاف الوزير الفرنسي «نسعى للعمل من أجل العلاقات الاقتصادية، وتحدثت مع السيسي حول القضية الفلسطينية، وعرضت عليه نهج فرنسا في فعل كل جهودنا من أجل استكمال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأشار الوزير الفرنسي خلال المؤتمر الصحافي المشترك إلى ضرورة «أن تكون هناك موافقة دولية على المفاوضات، وتغيير الأسلوب من أجل نجاحها، لذلك نرى أن الدول العربية لها دور كبير في المفاوضات، والمجتمع الدولي عليه في النهاية أن يصادق على المفاوضات، عبر قرار من مجلس الأمن، وإن كان هذا صعب، لكن علينا العمل على ذلك». وتابع «ضمان أمن إسرائيل مهم جدا، لكن حقوق الفلسطينيين مهمة أيضا، ولا سلام من دون عدالة، ونرى أنه لا بد من موافقة دولية على المفاوضات، وسأطرح على وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي نتائج جولتي في المنطقة»، موضحا أنه ليس هناك اتصال بين فرنسا وحركة حماس.
وأشار إلى أنهم تناولوا القضية السورية، والملف النووي الإيراني، والمؤتمر الدولي لتغيير المناخ، وهناك مشروع للدول الأفريقية يتعلق بالطاقة، والرئيس السيسي وافق على هذه المبادئ، وأكد أن الرئيس الفرنسي فرنسو هولاند سيحضر حفل قناة السويس في 6 أغسطس (آب)، كما سيتم تسليم الصفقة العسكرية الفرنسية لمصر في وقتها المناسب.
من جهته، قال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي رحب بحرص فرنسا على الانخراط في جهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، مؤكدا على أهمية التنسيق المشترك من أجل صياغة تصور يلقى موافقة كل الأطراف لاستئناف عملية السلام على أسس واضحة، وبناء على مبادرة السلام العربية، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تتضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأشار يوسف إلى أن الرئيس السيسي أكد أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل تقديم ضمانات دولية تمنح الأمل للشعب الفلسطيني وتشجع القيادة الإسرائيلية على المضي قدما في طريق السلام، لافتا إلى أن تحقيق السلام العادل والشامل ستكون له العديد من الانعكاسات الإيجابية على أمن واستقرار المنطقة، فضلا عن تعزيز التعاون وإيجاد مناخ إقليمي جديد.
وقال بيان الرئاسة الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن اللقاء تناول أيضا عددا من الأوضاع الإقليمية والتي جاءت في مقدمتها الأوضاع في ليبيا والساحل الأفريقي، حيث أكد الرئيس على أهمية التصدي بشكل حاسم للتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار ليبيا والعمل على وقف إمدادات المال والسلاح إليها، جنبا إلى جنب مع دعم الحل السياسي وجهود مبعوث الأمم المتحدة لليبيا برناردينو ليون.
وفي الإطار ذاته، تم بحث تزايد مشكلة الهجرة غير المشروعة، حيث أكد الرئيس المصري أهمية تكاتف الجهود الدولية لمواجهة تلك المشكلة، مشددا على أهمية مراعاة البعد التنموي في مواجهتها، والقضاء على المسببات الجذرية للهجرة غير الشرعية.
وفي الشأن السوري، أكد الرئيس على أهمية التوصل إلى حل سياسي يحافظ على السلامة الإقليمية للدولة السورية ووحدة أراضيها، ويصون مقدرات شعبها، منوها بأنه يتعين الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وحمايتها من الانهيار، فضلا عن توفير الموارد اللازمة لعملية إعادة الإعمار.
وذكر المتحدث الرسمي أن الوزير الفرنسي أعرب خلال اللقاء عن اهتمام بلاده بنجاح مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأطراف لتغير المناخ الذي ستستضيفه باريس في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، معولا على دور مصر في إنجاح المؤتمر باعتبارها تمثل الموقف الأفريقي حيث تتولى رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بتغير المناخ فضلا عن رئاستها الدورية لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة.
وكان الوزير الفرنسي، الذي وصل إلى القاهرة ظهر أمس في زيارة تستمر يومين في جولة شرق أوسطية تتضمن الأردن وفلسطين وإسرائيل، قد أجرى مباحثاته مع نظيره المصري قبل لقاء السيسي. وقال بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات في إطار حرص الجانبين على تدعيم هذه العلاقات استنادا للدور المهم الذي تلعبه مصر في المنطقة ودور فرنسا المهم في الاتحاد الأوروبي. وأضاف عبد العاطي، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن المباحثات تناولت العديد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وبخاصة مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف الذي يغذيها.
وتابع البيان أن الوزيرين استعرضا تطورات الأوضاع في ليبيا ودعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون في دفع الحل السياسي للأمام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمكن من مواجهة الإرهاب وظاهرة الهجرة غبر الشرعية وتعكس توافق ورضا الشعب الليبي. كما ناقش الوزيران تطورات الملف السوري وسبل التوصل لحل سياسي يحظى بتوافق من الشعب السوري بما يؤدي للتوصل إلى نظام ديمقراطي تعددي ووقف قتل المدنيين ومحاربة التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية.
وقال المتحدث إن المباحثات تناولت أيضا آخر تطورات الأزمة اليمنية وما توصلت إليه المفاوضات في جنيف حتى الآن، وكذلك المفاوضات الجارية بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى حول الملف النووي الإيراني.



نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)

تشهد محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجة متصاعدة من الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات السكان، في سلوك ممنهج أشعل غضباً واسعاً ضد الجماعة الانقلابية وسط دعوات حقوقية لحماية الحقوق ومواجهة الانتهاكات ضد المدنيين.

وتتصدر صنعاء وإب وصعدة خريطة هذه الانتهاكات، وسط اتهامات للجماعة بتحويل الأراضي المنهوبة إلى مشروعات استثمارية تدر أرباحاً على قيادات نافذة ومشرفين محليين، مستغلين القوة المسلحة، ونفوذ القضاء المُسيّس لفرض الأمر الواقع.

مصادر مطلعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن نافذين حوثيين كثفوا خلال الأسابيع الماضية حملات منظمة لمصادرة أراضٍ تعود لمواطنين وأوقاف عامة وخاصة، مستخدمين آليات ثقيلة، ومرافقة مسلحة، وأوامر قضائية تُشرعن النهب، وتُغلق أي نافذة إنصاف أمام المتضررين.

وتؤكد المصادر أن هذه الحملات لا تقتصر على أراضٍ شاغرة، بل تمتد إلى منازل قائمة، ومزارع منتجة، ومواقع ذات طابع ديني واجتماعي.

الحوثيون يعتمدون سياسة البطش بالسكان لإجبارهم على التنازل عن ممتلكاتهم (إكس)

في صنعاء، فجّرت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية «الظفير» بمديرية بني مطر غرب العاصمة المختطفة موجة غضب شعبي واسعة، حيث أقدم مشرف حوثي «أبو طارق» على تنفيذ عملية الهدم بالقوة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد مباشر لنزع ملكية الأرض والاستحواذ عليها.

وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صرخات المرأة في موقع الحادثة، في مشهد لخص حجم القهر الذي يعيشه السكان تحت وطأة هذه الممارسات.

وتزامنت الحادثة مع تركيز الجماعة على ما تُسميه «الأراضي البيضاء» في أطراف صنعاء ومحيطها، حيث يُمنع المالكون من التصرف بأراضيهم، أو يُطردون منها قسراً، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين، أو تُحوّل إلى مشاريع تجارية وسكنية.

ويقول حقوقيون إن هذا النمط يعكس سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الملكية العقارية بما يخدم شبكة المصالح الحوثية.

استهداف المقابر

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اتخذت الانتهاكات بُعداً صادماً باستهداف المقابر، إذ شرع مشرف حوثي، حسب مصادر محلية، في الاعتداء على مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة شرق المحافظة، مستخدماً معدات حفر، وباشر بناء قواعد أسمنتية تمهيداً لتشييد «قاعة أعراس».

واتهم الأهالي قيادات حوثية محلية بالتواطؤ وتسهيل عملية الاستيلاء، في ظل صمت سلطات الجماعة رغم البلاغات المتكررة.

وسبقت ذلك حادثة أخرى تمثلت بسطو القيادي عبد الكريم الشامي على أرضية مملوكة للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة وسط المدينة. وأفاد بلاغ متداول بأن الشامي، مدعوماً بمسلحين وآليات، هدم غرفة حراسة ودفن الطابق الأرضي لمبنى تكلّف إنشاؤه ملايين الريالات اليمنية.

سكان في إب اليمنية يتهمون الجماعة الحوثية بمواصلة بنهب أراضيهم (فيسبوك)

وأكد الدلالي امتلاكه وثائق ملكية تعود لأكثر من 35 عاماً، غير أن النافذ الحوثي سعى إلى مصادرة الأرض بزعم وثيقة مزورة صادرة في 2018. وتحدثت المصادر عن اعتداء جسدي وتهديد بالقتل والسجن تعرض له المواطن أثناء محاولته الدفاع عن ملكيته.

تجريف شامل في صعدة

أما في صعدة، معقل الجماعة الرئيسي، فقد اتخذت عمليات الاستيلاء طابعاً أوسع وأشد قسوة، شمل ذلك أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافق مع تهجير قسري وترهيب ممنهج يمنع أي اعتراض أو لجوء فعلي للقضاء.

وكان أحدث هذه الوقائع قيام المشرف حسين مسفر الشاعر باستقدام جرافات ومسلحين لتطويق مساحات أراضٍ تعود لقبائل «وائلة» شرق المدينة، سبق الاستيلاء على أجزاء منها.

وجاءت هذه الاعتداءات رغم شكاوى متكررة رفعها الأهالي إلى مكتب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي كان قد وجّه بتشكيل لجان للنظر في القضية دون أن تُسفر عن نتائج ملموسة. وعلى وقع ذلك، دعا المتضررون وجهاء القبائل إلى موقف موحد للضغط، ووقف ما يصفونه بـ«العبث المنظم» بأراضيهم.

جرافة بجوار مبنى مكتب الأشغال الخاضع لسيطرة الحوثيين في صعدة (فيسبوك)

وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن مصادرة الممتلكات في صعدة وما جاورها تتم بوتيرة متسارعة، وغالباً ما تُمنح لمشرفين أو تُستخدم في مشاريع استثمارية وأمنية، في ظل غياب تام لأي مساءلة.

ويرى حقوقيون أن هذه الانتهاكات تُعد خرقاً صارخاً لحق الملكية الخاصة، وتُعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتهدد السلم الاجتماعي عبر تكريس شعور واسع بالظلم والاحتقان.

ويطالب ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي بالتحرك الجاد للضغط من أجل وقف هذه الممارسات، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان حماية ممتلكات المدنيين، محذرين من أن تحويل الأراضي المنهوبة إلى مصادر تمويل للجماعة يزيد من إطالة أمد الانقلاب.


الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
TT

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

دخلت الرياضة في مدينة عدن، جنوب اليمن، على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة فيها، بالتوازي مع إعلان اتفاق للبدء في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

يأتي ذلك في سياق رؤية سعودية أوسع لإعادة تطبيع الحياة في المدن اليمنية المحررة، عبر الجمع بين التنمية والخدمات من جهة، وتعزيز الأمن والنظام العام من جهة أخرى، بما يضع أسساً مستدامة للتعافي بعد سنوات من الصراع.

وضمن خطة شاملة لإحياء الطابع المدني لعدن، امتدت جهود تحسين الخدمات وإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية إلى قطاع الرياضة، بوصفه رافعة اجتماعية وتنموية مهمة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش وكيل وزارة الشباب والرياضة، عزام خليفة، مع فريق هندسي من البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار، آليات إعداد الدراسات الفنية ووضع الموازنة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل وترميم ملعب 22 مايو (استاد عدن الدولي).

الاتفاق على احتياجات إعادة تأهيل وترميم استاد عدن الدولي (إعلام حكومي)

اللقاء، الذي حضره المهندس خالد يوسف ممثل البرنامج السعودي، عكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، حيث أشاد المسؤول اليمني بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية في عدن وعدد من المحافظات المحررة، مثمناً دعمه المتواصل لمشاريع الشباب والرياضة وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات العامة.

وخلال النقاشات، استعرض الجانب اليمني حجم الأضرار التي لحقت بالملعب جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، مؤكداً أن الدراسات الأولية السابقة لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحَّة لتحديث شامل يغطي جميع المرافق والمنشآت. وجرى الاتفاق على قيام ممثل البرنامج السعودي بجولة ميدانية للاطلاع المباشر على الأضرار، تمهيداً لإعداد تصور فني متكامل.

ووفق مصادر حكومية، شمل الاتفاق إعداد دراسات تفصيلية لإعادة تأهيل المنصة الرئيسية، وتعشيب أرضية الملعب، وإصلاح المدرجات وتركيب الكراسي، وإنشاء محطات كهرباء وأنظمة إطفاء الحرائق، وتشغيل منظومة الإنارة والصوتيات، وتجهيز المضمار، إضافةً إلى الأعمال الخارجية، مثل مواقف السيارات والمداخل الخاصة بالملعب.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه خطوة محورية لإعادة عدن إلى خريطة النشاط الرياضي الإقليمي والدولي، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر استضافة الفعاليات.

مسارات متوازية

وبالتوازي مع ملف الرياضة، حضر اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اجتماعاً ضم وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، ونخبة من رجال الأعمال، وممثلاً عن البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاستثمارية الحيوية، من بينها الحي الدبلوماسي، وممشى الكورنيش، والطريق البحري، وتوسعة مطار عدن، وإعادة تأهيل ديوان المحافظة، على أن يُدشَّن عدد منها خلال ثلاثين يوماً.

إعطاء الفئات الاجتماعية الهشة الأولوية في برامج الرعاية السعودية (إعلام حكومي)

وأكد اللواء الشهراني أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دوراً واعداً في نهضة عدن وبقية المحافظات، مشيراً إلى أن المدينة غنية برجالها القادرين على الإسهام في مسار البناء.

وكشف عن أنه، وخلال أسبوع عمل وبالتنسيق مع محافظ عدن وبحضور ممثل البرنامج السعودي، التقى المشرفين على عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دار الأيتام، ودار المكفوفين، ودار المسنين، ودار الأحداث، ومركز الطفولة الآمنة، ومركز الأطراف الصناعية، ومستشفى الأمراض النفسية، وجمعية أطفال عدن للتوحد، ومؤسسة الحياة للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الشهراني على أن الفئات الاجتماعية الهشة تستحق أولوية خاصة، مؤكداً البدء في تنفيذ خطة دعم عاجلة ومستقبلية تستهدف تحسين أوضاعها، بما يعكس البعد الإنساني للتدخلات التنموية السعودية.


تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.