الأستار... رحلة بالصور مع البيت العتيق

كتاب للمصور السعودي عادل القريشي في حب الكعبة

لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة  -  باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة - باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
TT

الأستار... رحلة بالصور مع البيت العتيق

لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة  -  باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)
لقطة لعملية إسدال كسوة الكعبة الجديدة - باب الكعبة والضياء (تصوير: عادل القريشي)

بشغف وحب أمضى المصور السعودي عادل القريشي أربعة أعوام يصور لقطات كتابه الثاني، ومن خلاله هامت كاميرته بالكعبة وبعناصرها. وأخيراً، نشرت صوره في كتابين من القطع الكبير تحت عنوان «أستار». تصفح الكتاب يحتاج إلى وقت وتأنٍ، فقراءة كتاب بهذا الحجم سواء من ناحية الحجم الفعلي أو من ناحية الموضوع، يحتاج إلى فسحة من التأمل والهدوء.
- البدايات
يبدأ القريشي كتابه بتتبع رحلة أستار الكعبة من ولادتها في «شِلل» من خيوط الحرير السوداء الملتفة حول بعضها، نراها في لقطة بديعة تأخذ بيدنا للبدايات ونتبع الخيوط وهي تنتظم جنباً لجنب ليخرج القماش كما نراه كاسياً ذلك العمران المقدس. تشدني لقطات «شلل» الخيوط السوداء، رغم طغيان اللون الأسود فإن هناك حركة تميز بين الخيوط بلمعة خاصة وبخيط أبيض وحيد يضم أطرافها كم تضم الشرائط ضفائر الشعر.
ننطلق من البدايات إذن، وهنا أسأل القريشي عن الكتاب وهو الثاني له بعد كتاب «الأغوات»، كيف جاءت الفكرة؟ يقول «جاءتني الفكرة بينما كنت أصور في الحرم المدني وأنا أعمل على كتاب (الأغوات). بدا بديهياً أن يكون مشروعي التصويري الثاني عن الكعبة».

الباب والمفتاح  -  عملية تغيير الكسوة في يوم عرفة (تصوير: عادل القريشي)

الكعبة موضوع ضخم جداً، ولكنه أيضاً موضوع غطته ملايين الكاميرات في العالم، يعرف أنها «أكثر مبنى صُوّر في العالم»، ولكنه قرر أن يقدم رؤيته الخاصة وأن تكون صوره مرتبطة بالبيت العتيق كرمز للوحدانية، واختار لتوقيته يوم عرفة في موسم الحج. ولهذا؛ استغرقت عملية التصوير أربعة أعوام، من يوم عرفة ليوم عرفة تدربت عدسات الكاميرا على الصبر.
يقول «الكعبة تحدٍ كبير لي كمصور، أكثر مبنى صور في التاريخ، ولم أكن أعتقد أن أستطيع إنتاج كتاب واحد عن الكعبة، ولكن في النهاية أنتجت كتابين».
وأضاف «لأن الموضوع محصور في شيء يراه الناس كل يوم، فكرت أن الناس متعودة على رؤية الكعبة والكسوة عليها مشدودة ومنسدلة بأحسن طريقة، بينما في يوم عرفة تظهر الكسوة الجديدة وكأنها متموجة فأعجبتني هذه الزاوية لأنطلق منها».
أسأله عن الفترة الطويلة التي قضاها في إعداد الكتاب وخاصة مرحلة التصوير، يجيب ببساطة «بطبيعتي أحب أن آخذ وقتي في التصوير. كنت أنتظر من عام للتالي لأحصل على اللقطات التي أريدها». ورغم أن الكتاب أيضاً يضم صوراً للمعتمرين والمصلين في أيام مختلفة يشير إلى أن جل التصوير كان في أيام عرفة «تركيزي كان على موسم الحج».
الصور تتعامل بحب وافتتان مع عملية تغيير الكسوة، مع الأستار وهي ترفع عن البناء المقدس، صوره ترينا الأستار وهو مبرومة تمسها الحبال لتسدلها بينما يرفع المصلون أكفهم بالدعاء. في لقطات أخرى نرى تفاصيل للحركة الدائبة في عملية تغيير الكسوة عبر لقطات للعمال على سطح الكعبة يخيطون أستارها. تلتقط عدسة الكاميرا التفاصيل بدقة في أحيان وفي أحيان أخرى تبدو التفاصيل غائمة كأن المصور يستخدم فرشاة الرسام، ليحول صفوف العابدين لأمواج بشرية مجتمعة في طقس واحد. في صورة فائقة الإبداع والتعبير نرى الكعبة وهي تقف شامخة مزهوة بثوبها الأغلى وتحتها ما يشبه الأمواج البشرية، غائبة الملامح الشخصية ولكنها منتظمة في الموج البشري النابض بالحب والدعاء.
في صور أخرى يتفنن المصور في استخدام الضوء للتعبير عن القدسية والروحانية، مثل صور للباب يتألق ويضيئ ملقياً ما يشبه الشعاع الذهبي على المعتمرين والمصلين، وفي صورة ثانية يبدو وكأن الضوء قد ألقى ستارة من الضوء على الأشخاص والبناء.


قماش كسوة الكعبة قبل خياطته  -  ضفائر من خيوط الحرير السوداء في مصنع الكسوة

- البداية خيط من الحرير
أعود مع القريشي للمرحلة الأولى من مشروعه الضخم، أسأله إن كان زار مصنع الكسوة في مكة المكرمة «ماذا كان في بالك والغرض من الذهاب، العاملون أم عملية الحياكة؟»، يجيب بأن هدفه من الزيارة لم يكن لتسجيل عملية الحياكة «لم أرغب في تصوير (مكننة) حياكة الكسوة؛ فذلك كان سيدخل الكتاب في روح مختلفة». هدفه كان رؤية القماش وأن يجد صيغاً جديدة لتصويره «كنت أريد الخروج بصور غير مألوفة للكسوة، أردت تصويرها وهي لفائف من القماش المطوي في طبقات متتابعة (قمت بنفسي بطي قطعة من القماش لأصل إلى صورة هامة في سرد القصة)».
تابع المصور بعدسته رحلة الخيوط الحريرية السوداء التي تتحول لتصبح «لفات» من القماش تحاك مع مثيلاتها قبل يضاف لها التطريز الذهبي في مرحلة لاحقة. تلفتني صورة لـ«رول» القماش الأسود المطبوع بالآيات القرآنية وهي مفروده على صفحتين متقابلتين، مكونة ما يشبه الطريق أو الصراط.
- وراء الكواليس
تعرض لقطات تالية الآيات المطرزة بخيوط الفضة والذهب، لقطات مقربة جداً بحيث نشعر بأننا نسمع تنفس الخطاط، هنا نرى كل خيط وكل غرزة، وأيضاً نلمح اسم «عبد الرحيم أمين» في الأسفل، وكأن اللقطة تأخذنا للشخص الذي قضى أيامه ممسكاً بالإبرة والخيط ليطرز الآيات القرآنية على القماش وهي نظرة لكواليس حياكة الكسوة.
لاسم عبد الرحيم أمين قصة يسردها لنا القريشي قائلاً «أردت التركيز على هذا الاسم من خلال اللقطة المقربة»، ويشرح «بعد جولة التصوير الأولى للكعبة قمت بتكبير الصور ووجدت اسمه، ثم عدت لصور قديمة تعود لأكثر من أربعين عاماً ووجدت الاسم موجوداً ما يعني أنه شخص كبير في السن، وراودتني رغبة في أن ألتقط صوراً لهذا الرجل قبل وفاته. وفي أول زيارة لمصنع الكسوة طلبت أن أقابل عبد الرحيم أمين، ولكن الرد جاء مفاجأة إذا اكتشفت أنه توفي منذ زمن، وتساءلت (ولكن اسمه ما زال موجوداً على الكسوة)، وهنا عرفت أن هناك أمراً ملكياً ببقاء اسم خطاط الكسوة عليها ما دام الخط المستخدم له، وقد أكرمه الله بأن جعل اسمه على الكسوة لسنوات طويلة».
تأخذنا هذه الجزئية وحرص المصور على إبراز العامل الإنساني للحديث عن صور الأشخاص المختلفين الذي توقفت عندهم عدسة القريشي، فهناك صور عديدة للمصلين وهم في وضع السجود أو وهم يبتهلون أمام باب الكعبة أو يلمسون بأيديهم الحجر الأسود. ولكن القريشي يقدم لنا أيضاً وجوهاً باسمة وقفت أمام عدسته، نساء ورجال وأطفال من جميع أنحاء العالم، وصور للعاملين في الحرم المكي. أسأله إن كان تصوير الوجوه شغفاً خاصاً عنده، ويجيب «بالفعل، هي شغفي فعلاً، أتمنى أن أصور (بورتريهات)».
أشير إلى لوحة لفتت انتباهي وهي للحجاج أمام الكعبة وهم يحملون مظلات ملونة، تبدو مثل لوحة فنية بها الكثير من الحركة والفرحة، يقول «فعلاً كأنها حديقة ورد، الصورة التقطت في أول أيام عيد الأضحى، حيث درج الحجاج على حمل المظلات المهداة لهم من الشركات التجارية المختلفة».

اسم خطاط الكعبة عبد الرحيم أمين على الكسوة (تصوير: عادل القريشي)

سجل المصور الكثير من الأشخاص في كتابه، ولكن غاب عن كتابه صور العاملين في مصنع الكسوة، لماذا؟ يقول «صورت بالفعل عدداً من العمال، لكن عندما انتهت مرحلة التصوير قررت أنا ومصمم الكتاب أننا لو بدأت في إدخال المكننة، سيتخذ الكتاب طريقاً مختلفة؛ لأنه كتاب روحاني أكثر، فهو ليس تأريخاً لصناعة إنما هو عن تأريخ الكسوة، كأنها لها حياة منفصلة ولم أرد إدخال ناس غير العباد».
- تصميم الكتاب
ننتقل في الحديث لعملية تصميم الكتاب وتقسيمه وتوزيع الصور. يرجع ذلك أولا للمصمم «أنا أشبّه عملي بمن ينقب في منجم، أغوص فيه وأحفر وأخرج مجوهرات، وأنا في بالي عقد ثمين. وعندما أحمل الجواهر وأعطيها للصائغ ليصنع ذلك العقد، قد أتدخل في التصميم ولكن يظل هو صاحب الصنعة».
يشير إلى أنه أراد أن يعبّر الكتاب عن طريقة عمله «عند التصوير أردت أن أفكك الكعبة إلى عناصرها، فهناك الباب، والحجر الأسود، والركن اليماني، ومقام إبراهيم، والميزاب، وحجر إسماعيل والأستار وبعدها العباد، الناس».
- السدنة والمفتاح
يفرد الكتاب الأول قسماً لمفتاح الكعبة وللسدنة من بني شيبة، تفتتح الفصل صورة بالغة التعبير ليد كبير السدنة وهي ممسكة بالمفتاح، القبضة تبدو قوية وثابته وتترك أثراً بليغاً في النفس.
يتحدث القريشي عن السدنة والمهمة التي كرموا بها بحمل مفاتيح الكعبة منذ الأزل «السدنة مثيرون للاهتمام، لهم حق ثابت بشرف السدانة، أنا عندي قناعة أن المفتاح ليس قطعة الحديد، الصورة الأولى فيها عنفوان وما أردت قوله هو (اليد هي المفتاح) وليست قطعة الحديد، التي قد تتغير ولكن السدنة لا يتغيرون، دائماً من بني شيبة».

لقطة من كتاب «الأستار»

عبر صور متتالية قدم القريشي صوراً لعدد من المفاتيح، منها صورة لمفتاح الكعبة الرئيسي ثم صورة أخرى لمقام إبراهيم (يفتح فقط عند التنظيف)، ومفتاح باب التوبة داخل الكعبة إضافة إلى صورة لمفتاح الكعبة الأثري القابع في متحف الحرمين بمكة المكرمة. غير أن صورة لمفتاح حديث صغير جداً تلفت انتباهي وأسأله عنه «يقول المفتاح الصغير الحديث هو مفتاح لخزانة داخل الكعبة تستخدم لحفظ القفل والمفتاح عند القيام بغسل الكعبة». ويمكن النظر لصورة المفتاح الحديث على أنها تبرز التسلسل التاريخي للمفاتيح، خاصة مع وجود صورة المفتاح الأثري الذي يعود لعهد السلطان عبد الحميد الثاني مؤرخ بعام 1309 هجرية.
في تصويره ليد كبير السدنة وهي ممسكة بالمفتاح عبر صورتين، يشير إلى أنه أراد التعبير عن مغزى معين «مغزى طريقة مسك المفتاح في الصورة الثانية أردت أن تظهر مسكة الحق، فبنو شيبة لديهم حق إلهي بحمل المفتاح يتوارثون المفاتيح كابراً عن كابر؛ ولهذا صورت أفراد العائلة وأجيالها حتى أصغر طفل، هناك أجيال من المفاتيح كما هناك أجيال من بني شيبة».
في مقدمة الكتاب يتحدث القريشي عن سهولة وبساطة العقيدة الإسلامية وهو وصف ينسحب على محتويات كتابه، إذا تميزت صوره بالبساطة وبالعمق بنظرة فلسفية يقول «هناك نقطة مهمة، أن الكعبة هي تختصر عقيدة التوحيد، (الله لا إله إلا هو) إله واحد، الرقم واحد هو قلب العقيدة الإسلامية. وبهذا المفهوم نجد أن الكعبة تمثل الوحدانية، هي مبنى واحد وله باب واحد، بمفتاح واحد، الحجرة لا تضم سوى باب واحد في الداخل، مزراب واحد لتصريف المياه، فالكعبة هي التجسيد المعماري لعقيدة التوحيد».


مقالات ذات صلة

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.