قرار تعيين محققة رديفة في انفجار مرفأ بيروت يواجه ألغاماً قانونية

اتهامات للقاضية نصار برفض مبدأ الادعاء على سياسيين بالمسؤولية عن الانفجار

TT

قرار تعيين محققة رديفة في انفجار مرفأ بيروت يواجه ألغاماً قانونية

ينهي مجلس القضاء الأعلى، مطلع الأسبوع المقبل، الجمود الذي يلف التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت منذ تسعة أشهر، بالموافقة على تعيين القاضية سمرندا نصار، محققاً عدلياً رديفاً في هذه القضية. وأكد مصدر في مجلس القضاء الأعلى لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس «سيتخذ قراره بالتصويت بالأكثرية على تسمية نصار لهذه المهمة، بعد تعذر تأمين الإجماع حولها»، وعلى الرغم من أن هذا التعيين سيترك آثاراً سلبية على الملف، وعلى الواقع القضائي برمته، قال المصدر إن «وسائل الاعتراض على التعيين متاحة، لكن ضمن الأطر التي يقتضيها القانون».
وفيما تترقب الأوساط القضائية الخطوة التي سيقدم عليها القاضي طارق البيطار، فور صدور قرار التعيين، إذ تصر مصادر مقربة منه على أنه «سيتخذ الموقف المناسب حيال ما يحصل، ولن يعترف بشرعية التعيين أياً كانت النتائج»، تتحضر أطراف الدعوى لمواجهة قانونية مع القاضية نصار، ما قد يضعها أمام ألغام قانونية شبيهة بتلك التي نصبت للقاضي البيطار، وكشف محامٍ في فريق الادعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن المحامين الذين يمثلون الضحايا وذويهم «يدرسون الكثير من الخطوات الممكن اللجوء إليها، ولن يتركوا الأمور رهينة إرادة معطلي التحقيق». وقال المحامي، الذي رفض ذكر اسمه، «عندما يصدر قرار تعيين القاضية نصار، تكتمل الصورة لدينا، وعندها نحدد أهدافنا، ومنها دعاوى الرد، وإجراءات أخرى أكثر قوة وفاعلية». وأكد أن «مقومات رد القاضية نصار متوفرة، لا سيما وأنه سبق لها أن وجهت انتقاداً لادعاءات البيطار ضد سياسيين وقادة أمنيين». وأضاف وكيل الادعاء: «فور صدور لائحة الادعاء عن القاضي البيطار في 2 يوليو (تموز) 2021، كتبت القاضية نصار على صفحتها على موقع (تويتر)، قائلة (لما بدك تصيب ما بتكبر الحجر)، وهذا يعد رأياً مسبقاً في الملف، ورفضاً لمبدأ الادعاء على السياسيين، وبالتالي لا يحق لها أن تنظر في الملف، ولا أن تبت بإخلاءات السبيل أو الدفوع الشكلية». ورأى أن «التطورات تتغير بشكل يومي، وكل تطور سنتعامل معه في وقته، ووفق ظروفها».
وتستمر المرجعيات القضائية والقانونية في رفضها لمبدأ تعيين محقق رديف، سواء بملف المرفأ أو أي دعوى أخرى، واعتبر النائب العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي، أن «اختلاق مركز قضائي جديد يحتاج إلى قانون يقره مجلس النواب وليس قراراً يصدره وزير العدل». وناشد مجلس القضاء الأعلى «العودة عن موافقته على تعيين محقق رديف، لأن القرار يخالف القانون وقواعد التحقيق، التي لا تحتمل تعيين قاضيين لملف واحد، كما أن المجلس، وإن كان يمثل رأس السلطة القضائية، فهو يختلق مركزاً قضائياً بقرار إداري». وقال ماضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «شروط تعيين القاضي الرديف لا تتوفر إلا في حال غياب القاضي الأصيل، أما في هذه الحالة فالقاضي البيطار موجود، وهناك من يعطل التحقيق بخلاف إرادته»، مستغرباً بشدة كيف أن وزير العدل حدد مهام المحقق الجديد، ومؤكداً أن «الوزير ليس صاحب صلاحية ليحدد مهام المحقق، بل قانون أصول المحاكمات الجزائية، إن دور الوزير يقتصر على طرح اسم القاضي، ومن ثم يصدر القرار بعد موافقة مجلس القضاء».
وتجمع المراجع المتخصصة بعلم القانون على أن هذا التعيين يشكل سابقة غير معهودة بتاريخ القضاء، ووصف القاضي ماضي هذا الإجراء بأنه «احتيال على القانون»، رافضاً مزاعم أن المحقق الرديف لديه مهام محددة وضيقة جداً. وشدد على أن «المحقق الجديد يمتلك كامل صلاحيات المحقق العدلي الأصيل، وما يحصل محاولة التفاف احتيالية على القاضي البيطار لدفعه إلى التنحي». وسأل ماضي: «من يضبط الاختلاف إذا وقع بين القاضيين الأصيل والرديف؟ وأي منهما يصدر القرار الاتهامي إذا افترضنا أن البيطار سيعود لممارسة مهمته؟».
واعتبر النائب العام التمييزي السابق، أن «مهمة المحقق الجديد ليست مفروشة بالورود، بل ستكون معقدة جداً، في ظل معلومات عن استعداد فريق الادعاء لتقديم دعاوى رد ضده بما يؤدي إلى تكبيل يديه». ورأى أن المخرج قد يكون بلجوء المحكمة التي تنظر بدعوى رده إلى المادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تنص على أنه «عندما يتبلغ القاضي طلب رده وتكف يده، وإذا طرأ شيء مفاجئ يمكن المحكمة حينها أن تعين قاضياً، وتكلفه البت بالطلبات المقدمة للقاضي المطلوب رده». ولفت إلى أن «محاولات تسريع وتيرة إطلاق سراح الموقوفين بملف المرفأ ستصطدم برأي فريق الادعاء الذي سيبدي رأيه بطلبات إخلاء السبيل، إلا إذا كان هناك من يخطط للبت بطلبات إخلاء السبيل دون الأخذ برأي جهتي الادعاء أو الدفاع، وبذلك نكون أمام فضيحة إضافية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر من دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها في القريب العاجل، خصوصاً مع تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى (الإطار التنسيقي) تشكيل الحكومة.

ومع هذا التجاوز وعدم اكتراث القوى السياسية بالمحددات الدستورية، يرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد، الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

صراع واشنطن وطهران

وظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة الجديدة، والشخصية المؤهلة لقيادتها، من دون أن تقف على أرضية واقعية، وفق مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويرى المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل مسار تشكيل الحكومة هو المرتبط بطبيعة وآلية انتهاء التوترات الاقليمية في المنطقة واحتمالات وقوع صدام مسلح بين واشنطن وطهران».

ويؤكد المصدر أن «القوى السياسية، خصوصاً الشيعية منها، تدرك طبيعة الأدوار التي تلعبها طهران وواشنطن في تشكيل الحكومة، وهي ترى أن حالة التوتر القائمة بينهما لا تساعد في السير باتجاه حسم التشكيل. وقد ساعد الموقفان المتناقضان من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في عرقلة الأمور؛ إذ رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً، فيما أيده المرشد الإيراني علي خامنئي».

وتوقع المصدر أن «يتأخر حسم موضوع تشكيل الحكومة إلى ما بعد مرحلة حسم الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران. أعتقد أن انعطافة حاسمة ستحدث في آلية وطريقة التشكيل بعد ذلك، لمصلحة أحد طرفي النزاع المحتمل».

«تحالف الدولة» والقضاء

وإلى جانب ترجيحات تأخر تشكيل الحكومة لما بعد حسم التوترات الإقليمية، رصد معظم المراقبين المحليين أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة»، الأحد، الذي يضم جميع القوى السياسية، لم يناقش مسألة تشكيل الحكومة، واكتفى بـ«تثمين جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب» بين واشنطن وطهران. وعبر عن «دعمه الكامل» المفاوضات الجارية بينهما.

ولفت انتباهَ المراقبين أن إحجام القوى السياسية عن الإشارة إلى جهودها في تشكيل الحكومة، يشكل مؤشراً إلى أنها «غير متعجلة لحسم هذا الملف».

وكان لافتاً أيضاً تراجع الضغوط مؤخراً التي كان قد مارسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، على الكتل السياسية لالتزام التوقيتات الدستورية لملف تشكيل الحكومة، في مؤشر آخر على أن هذه التوقيتات باتت وراء ظهور الكتل والأحزاب السياسية.

ويتحدث بعض الأوساط والمراقبين المحليين عن إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لممارسة مهامها بشكل أكبر فاعلية في ظل التعطيل الحكومي القائم، وفي ذلك مؤشر آخر على إمكانية التأخير أشهراً مقبلة.

أزمة ممتدة

ويتفق الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، مع الآراء التي تقول إن البلاد أمام أزمة كبيرة بالنسبة إلى ملف تشكيل الحكومة قد تمتد أشهراً طويلة.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المناورة» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء «هي التي أدت إلى تعقيد الأجواء، وأصل الأزمة يعود إلى القوى السياسية الشيعية، و(الإطار التنسيقي) الذي رشحه للمنصب».

ولا يستبعد الشمري الدور الذي لعبته القوى الكردية بالنسبة إلى عملية التأخير؛ نتيجة عدم اتفاقها على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية «لكن ترشيح المالكي بالغالبية أدى إلى ظهور خلافات عميقة داخل قوى (الإطار) وصلت إلى تبادل الاتهامات بين أطرافه».

ويشير إلى أن «الإخفاق في تشكيل الحكومة بخرق المواقيت الدستورية، سيُحدث نوعاً من القطيعة بين قوى (الإطار) ورئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يظهر اليوم في موقف محرج بعد خرق المواقيت الدستورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من التشرذم والخلافات الحادة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويقول الشمري: «إننا أمام سيناريوهات عدة للتشكيل؛ أولها استمرار حالة الخلاف والتقاطع داخل (الإطار التنسيقي)، وسينعكس ذلك على اختيار رئيس الجمهورية، وذلك سيعني أن تمتد حالة التعطيل أشهراً مقبلة».

ولم يستبعد الشمري أن «تنتهي الأمور إلى اختيار مرشح تسوية متفق عليه بين الأطراف الشيعية، خصوصاً مع حالة عدم القبول الدولي والمحلي التي يواجهها نوري المالكي ومحمد السوداني».


شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد الشكوك لدى جهات فلسطينية، وغيرها، حول قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على تسلم مهامها بشكل يساعدها على تجاوز كل الأزمات التي يمر بها القطاع، في ظل منع إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها، وبسبب الإجراءات التي تتخذها حركة «حماس»، والتي تشير إلى صعوبات إضافية ستواجه عمل تلك اللجنة.

ولا تكتفي إسرائيل في الوقت الحالي بمنع كل أعضاء اللجنة، أو جزء منهم، من الدخول إلى غزة، بل تثير قضايا أخرى، مثل شعارها المنبثق من شعار السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض بعض المعوقات، ومن بينها فرض نزع سلاح «حماس» قبل أن تكون هناك جهة أخرى تدير القطاع.

ورغم كل الضغوط الأميركية على إسرائيل للدفع باتجاه إنجاح اللجنة، التي تعمل بمرجعية كاملة من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» بقيادة نيكولاي ميلادينوف، فإنها ما زالت تماطل في السماح لها بذلك.

وتكشف مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر على العراقيل التي تضعها إسرائيل بشكل واضح، بل هناك خلافات إزاء إجراءات «حماس» الحكومية التي تتخذها من حين إلى آخر داخل قطاع غزة، ما يعقد من مهام عمل اللجنة لاحقاً.

وأوضحت المصادر، وهي مطلعة على تفاصيل عمل اللجنة، أن «حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين، وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى في الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى العديد من الأطراف داخل وخارج اللجنة عما إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتسليمها الحكم.

خيام غزّة توثيق حيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

وتقول مصادر من «حماس» إن قيادة الحركة أكدت للوسطاء، وخاصة مصر، أن ما قامت به «لا يتعارض مع الاستعدادات، والقرارات التي اتخذتها لتسهيل مهمة تسليم الحكم كاملاً للجنة الجديدة، وأن التعيينات هدفها تسيير العمل الحكومي لحين قدومها».

لكن ما زاد من التشكيك هو تشكيل لجنة من فصائل فلسطينية، وشخصيات محسوبة على «حماس» لتسليم العمل الحكومي للجنة، ضمن ما يعرف بـ«بروتوكول التسليم والتسلم الحكومي»، كما تؤكد المصادر المقربة من «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، موضحةً أن «تساؤلات بدأت تثار، سواء من اللجنة، أو خارجها، وحتى من الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، حول ما إذا كانت (حماس) تريد فرض وجود فصائل تنسيق معها، وأخرى تدعمها، لتكون بمثابة عامل ضغط على اللجنة في المستقبل».

وبحسب المصادر، فإن هذا جزء من أسباب تأجيل زيارة أعضاء اللجنة إلى القطاع، رغم أن السبب الحقيقي هو رفض إسرائيل منحهم تصريح دخول.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر «حماس» عن عملية التسليم والتسلم: «إن الهدف هو أن تكون هناك عملية سليمة سياسياً، وحكومياً، وضمن شفافية كاملة»، مؤكدةً أن «تعليمات صارمة صدرت من قيادة الحركة لتسهيل مهام اللجنة في كل جوانب العمل الحكومي، بما في ذلك الشق الأمني».

وبينت «أن اللجنة الفصائلية، والتي تضم شخصيات من العشائر، والمجتمع المدني، والتي ستشرف على عملية التسليم للجنة إدارة القطاع، تم تشكيلها بتنسيق ما بين (حماس) والفصائل المختلفة، وكذلك بالتنسيق مع الجانب المصري الذي رحب بهذه الخطوة التي تهدف لدعم عمل اللجنة داخل غزة»، مبديةً استغرابها «مما يثار حول هذه اللجنة الفصائلية، والتشكيك في مهمتها».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر المقربة من اللجنة، فإن «حماس»، ورغم إعلانها موافقتها على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، فإنها ما زالت تصر على إزالة بعض الأسماء التي ستدير ملفات حكومية، وهو أمر رفضته اللجنة الوطنية، وكذلك الهيئة التنفيذية، وحتى الوسطاء، وخاصة بعد أن كان تم فعلياً إزالة أحد الأسماء، تعبيراً عن رغبة في تحقيق الاستقرار الداخلي على صعيد اللجنة، وعلى المستوى الفلسطيني داخل القطاع.

ويبدو أن الحديث يدور عن طلب «حماس» مجدداً إزالة اسم سامي نسمان، الضابط المتقاعد في جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، والذي كانت حكومة «حماس» أصدرت قبل سنوات أحكاماً قضائية بحقه، بحجة أنه «كان مسؤولاً عن تجنيد خلايا لتنفيذ هجمات داخل القطاع».

وسبق لـ«حماس» أن اعترضت أيضاً على اسم رامي حلّس، أحد الدعاة المحسوبين على حركة «فتح»، أن يكون مسؤولاً عن دائرة الأوقاف في اللجنة الجديدة، ويبدو أنها نجحت في ذلك بعد أن كان نشر مواقف على «فيسبوك» أثارت حفيظة الحركة، والعديد من الجهات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل محاولات إعاقة عمل اللجنة -سواء من إسرائيل أو من أطراف أخرى- لن تفلح، ونحن مستعدون بشكل كامل لتسليم الحكم، ونرغب في مشاركة الجميع في ذلك من باب الشفافية، وإظهار نوايانا السليمة، والواضحة للجميع أننا مستعدون للتخلي عن الحكم، ونريد استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده».

وكان أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» زاروا الأحد الماضي معبر رفح البري، ومركز نقل المساعدات باتجاه القطاع، وهي أول زيارة عمل واضحة للجنة التي لم تقم حتى الآن بأي مهام فعلية في ظل معاناة من أزمة مالية، وعدم نقل أي موازنة عمل لها.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من اللجنة عما يدور، إلا أن مصادر مطلعة قالت «إن هناك تعليمات صارمة بعدم الإدلاء بأي تصريحات، وخاصة حول القضايا الخلافية».


إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».