ألمانيا... «نقطة تحول» إلى الخليج

شولتس يزور المنطقة الأسبوع المقبل... ودعوات في برلين لدعم «الشرعية» باليمن

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
TT

ألمانيا... «نقطة تحول» إلى الخليج

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك عام 2019 (الخارجية السعودية)

أيقظت الحرب الأوكرانية ألمانيا من سباتها الطويل الذي دخلت فيه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين عمدت إلى تقليص جيشها إلى أدنى قدراته. وأيقظتها تلك الحرب كذلك من سبات آخر دخلته إثر تقسيم البلاد إلى شرقية وغربية إبان الحرب العالمية الثانية، وتقربها في تلك الفترة من روسيا بعد مساعدة الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف لها على إعادة توحيد البلاد. فزادت من اعتمادها على الغاز الروسي كجزء من هذا التقارب رافضةً التحذيرات المتكررة من أن روسيا قد تستغل هذا التقارب الاقتصادي للتلاعب بها سياسياً.
ولكن منذ الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، باتت أكثر كلمة تتكرر في ألمانيا هي «تزايتنفاندي» وتعني «نقطة التحول» التي دفعتها لإعادة التفكير بسياساتها الأمنية وسياستها المتعلقة بالطاقة. فأبحرت ألمانيا في إصلاحات دفاعية غير مسبوقة طاردة شبح الماضي من مستقبلها، وبدأت البحث عن مصادر جديدة للطاقة تساعدها في وقف اعتمادها على الغاز الروسي. قادها هذا البحث إلى دول الخليج التي رغم أنها تجمعها بها علاقات تجارية مميزة، خصوصاً مع السعودية والإمارات، فإن الكثير في السياسة يفرّقها، على رأسها مقاربتها لإيران.
وبات تعبير «نقطة تحول» يتكرر في ألمانيا اليوم عند الحديث عن علاقاتها بدول الخليج، وليس فقط عن علاقتها بروسيا ودورها في الأمن والسلم الإقليميين. وقد تكون زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس المرتقبة إلى السعودية والإمارات وقطر نهاية الأسبوع المقبل، دليلاً على أهمية تطوير هذه العلاقة بالنسبة لألمانيا في الوقت الحالي، وربما تكون أيضاً «نقطة التحول» في هذه العلاقات.

«لم نفهم التهديد الإيراني»
في ضوء كل هذه التغييرات الجيوسياسية، استضافت برلين للمرة الثانية لقاءً خليجياً - ألمانياً، نظّمته جمعية الصداقة العربية - الألمانية وأكاديمية الدراسات الأمنية الفيدرالية، بعدما توقف لعامين بسبب وباء «كورونا». اللقاء الذي انعقد للمرة الأولى عام 2019 كان الأول من نوعه، وقال منظموه آنذاك إنه يهدف لفتح حوار مباشر بين الطرفين بهدف تحسين العلاقات.
وهذا العام، رغم أن الكثير من التغيرات سبقت اللقاء، بدا كأن المشكلات في العلاقات الخليجية الألمانية التي تناولها اللقاء للمرة الأولى قبل 3 سنوات، لم تتغير. ما زالت ألمانيا ترفض تصدير السلاح إلى السعودية بحجة الحرب في اليمن وما زالت مواقفها من إيران هي نفسها.
ولكن مع ذلك، فإن الكثير تغير أيضاً. النقاش حول السلاح الذي بدأته ألمانيا مع نفسها منذ الحرب في أوكرانيا، وجعلتها تغير عقيدتها بعدم إرسال السلاح إلى مناطق نزاع أو إلى دول قد تستخدمها في نزاعات، بدأ يتوسع شيئاً فشيئاً. كريستيان باك، الدبلوماسي الألماني الذي يرأس القسم السياسي لمنطقة الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية، يقول إن ألمانيا الآن في وسط نقاش مع نفسها حول سياستها في التسليح، ويعترف بأن حرب أوكرانيا جعلت «ألمانيا تعي أن السلاح يلعب دوراً مهماً للغاية في الدفاع وأن هذه النقطة قللت ألمانيا من شأنها في الماضي».
وحتى الأزمة اليمنية التي يكرر المسؤولون الألمان دعواتهم لإنهائها، بدأت تعلو أصوات حولها تطالب بدعم الحكومة الشرعية اليمنية التي تدعمها السعودية. وكان لافتاً أن الدعوة صدرت عن المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات الفيدرالية أوغست هانينغ الذي قال إنه «يجب دعم الحكومة في اليمن لأننا نرى تدخل إيران هناك ونعرف أنه من دون هذا التدخل لما كنّا نشهد الصراع الذي نشهده هناك»، وأضاف بضرورة عدم الاقتصار على دعم الحكومة اليمنية وحسب، بل بدعم السعودية التي تدعم تلك الحكومة أيضاً.
حتى حزب الخضر المشارك في الحكومة بمناصب رئيسية مثل الخارجية، اعترفت النائبة عن الحزب في البرلمان الأوروبي هانا نويمان، بأن «ألمانيا وأوروبا صمتتا لفترة طويلة عن إدانة اعتداءات الحوثيين على السعودية». وذهبت نويمان إلى أبعد من ذلك عندما قالت: «علينا أن نقبل بعض الاتهامات الموجهة إلينا من الدول الخليجية، فنحن لم نفهم التهديد الإيراني في المنطقة».
تكررت هذه الجملة على لسان نواب آخرين شاركوا في اللقاء، منهم النائب هنينغ شبيك عن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والذي قال إن «الألمان والأوروبيين لم يأخذوا بجدية المخاوف الأمنية لدول الخليج لفترة طويلة»، مضيفاً أن «التعاون الأمني في المستقبل يجب أن يكون مختلفاً، ونقطة التحول يجب أن تطال كذلك التعاون الأمني مع دول الخليج لنثبت لهم بأننا نأخذ مخاوفهم الأمنية بجدية».

جانب من لقاء سلطان عمان هيثم بن طارق مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين منتصف يوليو الماضي (وكالة الأنباء العمانية)

 

استراتيجية جديدة
كان واضحاً في النقاشات أن الخلاف الأكبر الذي ما زال يشكل عقبة أمام تطور العلاقات الخليجية الألمانية، هو مقاربة برلين لإيران. ولم يتردد ضيف الشرف في اللقاء، الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بتوجيه انتقادات لاذعة للأوروبيين. وقال الأمير الذي كان الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية إن «العلاقات الثنائية بين دولنا طبيعية ولكن في العلاقات المتعددة الأطراف بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية العلاقة لا تتعدى كونها مجرد كلام دبلوماسي». ورأى أن الدول الخليجية والأوروبية «لم تجد أرضية مشتركة حول التهديدات التي تواجه المنطقة بسبب برنامج إيران النووي وتغذيتها لزعزعة الأمن في الدول الشرق الأوسط». وأضاف أنه «لم تتم اتخاذ أي خطوات عملية رغم أن هناك تفهماً من طرف الاتحاد الأوروبي لمشكلات المنطقة».
ولكن الأمير تركي تحدث عن «نقطة تحول» أيضاً فرضتها الحرب في أوكرانيا على العلاقات الخليجية - الأوروبية «ساعدت أوروبا على فهم أهمية استقرار منطقتنا واستقرار سوق الطاقة العالمية». ودعا إلى علاقة استراتيجية جديدة بين الدول الأوروبية والخليجية، مشيراً إلى أن ألمانيا تلعب فيها دوراً بالغ الأهمية.
وتبنى الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) الماضي «شراكة استراتيجية جديدة مع الخليج»، تهدف لتوسيع وتعميق التعاون بين الطرفين، حسب بيان المفوضية الأوروبية. وقال مفوض الشؤون الخارجية جوزيف بوريل آنذاك، إنه «في ظل انعدام الأمن ووجود تحديات كبيرة تواجه النظام الدولي القائم وتفاقمها بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، سيستفيد الاتحاد الأوروبي ودول الخليج من شراكة أكبر وأكثر استراتيجية تشمل عدداً من المجالات الأساسية». وتحدث بوريل عن ضرورة العمل معاً لمواجهة التهديدات الأمنية وأمن الطاقة والتجارة وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وفصلت الورقة الاستراتيجية أن تعزيز التعاون يهدف إلى زيادة ورادات الغاز المسال إلى أوروبا وتثبت أسعار النفط العالمية والتعاون في الطاقة الهدروجينية والطاقة البديلة.
وذكرت الوثيقة أن «إنهاء المفاوضات النووية في فيينا مع إيران بشكل إيجابي، يمهد للعودة الكاملة لتطبيق الاتفاق، ويمكن أن يشكّل أرضية لجهود إضافية لتخفيف التوتر وبناء الثقة في المنطقة». ولكن منذ ذلك الحين والمفاوضات النووية مع إيران دخلت في حالة جمود، أمام استمرار إيران بفرض شروط إضافية للتوقيع.

مراجعة الأولويات
المقاربة لملف إيران هي التي تشكل عائقاً أمام تطور العلاقات الخليجية - الأوروبية. وحرص الأمير تركي على تذكير الحاضرين من الألمان بأن توقيع الاتفاق النووي الأساسي مع إيران عام 2015 كان المفترض أن تتبعه محادثات معها حول دورها في دعم ميليشيات في المنطقة بهدف زعزعة الاستقرار، مضيفاً أن هذا الأمر «لم يتحقق». ودعا الأوروبيين إلى مواجهة إيران في دورها المزعزع في المنطقة وليس فقط العمل على منعها من حيازة سلاح نووي. واستند إلى ذلك للقول: «علينا أن نكون قادرين على اكتساب ما يكفي من القدرات المالية والعسكرية والاجتماعية للدفاع عن أنفسنا، وهذا هو السبب الذي دفعنا لاعتماد رؤية 2030 التي لا تقتصر على الطاقة بل التحسين الاجتماعي والعسكري ومحاربة الإرهاب».
ومع ذلك، رأى الأمير تركي أن الاستراتيجية الأوروبية الجديدة يمكنها أن تشكل منطلقاً لعلاقات أعمق بين الطرفين، على أن يتبعها «حوار بناء ومثمر».
ورغم اعتراف المسؤول الألماني، ممثل وزارة الخارجية في الاجتماع، بأن «ألمانيا تعيد الآن مراجعة أولوياتها وإعادة ترتيبها»، فهو لم يخرج عن الكلام الدبلوماسي الحذر حول إيران، مكرراً أن الأهم هو عدم السماح لدول نووية جديدة بأن تقوم. وفي كلام يشير إلى مدى حذر ألمانيا في مقاربة إيران ومخاوفها من اعتماد لهجة أقسى معها، قال بيك إنه «يجب ألا يدفع إيران للحصول على سلاح نووي».
وفي إشارة أخرى لتفكير حزب الخضر الذي يدير الخارجية الألمانية، قالت النائبة نويمن إن «أمن الخليج يصب في مصلحة الجميع، خصوصاً الآن، ومصير المحادثات النووية غير معروف». وأضافت: «هناك استعداد للتعاون ولكنّ هذا لا يعني أننا نتفق على كل شيء». ورغم تكرارها ضرورة إنهاء الحرب في اليمن، فهي اعترفت بأن «تورط طرف ثالث يجعل من الصعب حل هذه الأزمة».
ويضيء كلامها هذا على الصراع الداخلي المتزايد الذي تعيشه الحكومة الألمانية والتي يبدو أنها بدأت تعي مدى الضرر الذي تتسبب به إيران بدعمها لميليشيات في المنطقة، ولكنها تجد نفسها في الآن ذاته عاجزة عن اتخاذ قرار أو إيجاد استراتيجية فعالة للتعامل مع إيران فيما يتعلق بتدخلاتها في المنطقة. وهذا تحديداً ما يمنعها حتى الآن من تعميق علاقتها الدفاعية والأمنية مع الدول الخليجية، رغم أنها قد تجد الآن فرصة مناسبة لذلك وهي تمر في «نقطة تحول» فرضتها عليها الحرب في أوكرانيا، قد تصل إلى الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

نفَّذت قيادة القوات المشتركة للتحالف، الأحد، عملية عسكرية نوعية لتحييد المصادر البحرية التي تستخدمها الميليشيا الحوثية الإرهابية لدعم مجهودها الحربي، في خطوة تستهدف الحد من قدراتها على مواصلة اعتداءاتها المتكررة والوحشية.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن العملية تأتي في أعقاب استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها المتعمدة والممنهجة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومحاولاتها توظيف المصادر البحرية لتعزيز قدراتها العسكرية، ومواصلة عملياتها العدائية والوحشية.

وأشار المالكي إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين وسلامة الأعيان المدنية، فضلاً عن تهديدها أمن المملكة واليمن وخطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية، ووقف استخدامها المصادر البحرية لدعم مجهودها الحربي، مشدداً على ضرورة وقف جميع العمليات العدائية والوحشية تجاه المدنيين والأعيان المدنية، ما لم تكن مساعي الميليشيا الحوثية الإرهابية تحقق نتائج لسلوكها العدائي.


البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».


مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
TT

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

دعا مجلس التعاون الخليجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية الدولية، محذراً من أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، والحفاظ على استقرار اقتصاداتها واستمرارية الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.

جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة «إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية»، ضمن أعمال النسخة الرابعة من «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي افتُتح، الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني.

وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه مسؤولية دولية مشتركة، نظراً إلى أهميته لتدفقات الطاقة وحركة التجارة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون فرضت تحديات غير مسبوقة، امتدت آثارها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن التنسيق الخليجي المشترك ورفع جاهزية المؤسسات أسهما في احتواء تداعياتها وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ورأى أن هذه التطورات أثبتت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح «ضرورة استراتيجية» لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار البديوي إلى التوجيهات الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي عُقد في جدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بشأن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتطوير شبكات الربط والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل في قطاعات الطاقة والمياه.

وأوضح أن التوجيهات شملت أيضاً توثيق التعاون الدفاعي والأمني، ورفع مستوى الجاهزية الخليجية لمواجهة التحديات وحماية المصالح الاستراتيجية لدول المجلس.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ خططها التنموية، مستندةً إلى التنسيق المشترك وتكامل المصالح والمواقف.

وشدد على الترابط بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي، مؤكداً أن دول المجلس ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية وتنفيذ مشروعاتها التنموية رغم التحديات الإقليمية.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن يسهم «منتدى بوابة الخليج 2026» في تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية ودعم النمو المستدام، مشيداً بدور البحرين في استضافة المنتدى وتعزيز الحوار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مشاريع واستثمارات مرتقبة

كانت نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، قد أعلنت السبت، أن النسخة الرابعة من منتدى «بوابة الخليج» ستشهد إعلان مشاريع استثمارية كبرى وشراكات واتفاقيات اقتصادية، في إطار جهود البحرين لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها بالأسواق العالمية.

وأكدت الخليف، خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق المنتدى، استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق البحرينية رغم التحديات الجيوسياسية، مشيرةً إلى أن المنتدى يوفر منصة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وربط المشروعات بمصادر التمويل.

ويستقطب المنتدى مشاركين من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والأميركتين، تحت شعار «إعادة تعريف الشراكات العالمية، ودفع عجلة النمو المستدام»، لمناقشة تأثير التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.

وكانت نسخة المنتدى لعام 2025 قد شهدت إعلان استثمارات وشراكات واتفاقيات تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أعلنها المنظمون.