لماذا تتجه مصر إلى الارتباط بالروبل الروسي؟

مقترحات برلمانية داعمة... وترحيب من عاملين في السياحة

العملة المصرية تواجه انخفاضا متتابعاً أمام الدولار (أ.ف.ب)
العملة المصرية تواجه انخفاضا متتابعاً أمام الدولار (أ.ف.ب)
TT

لماذا تتجه مصر إلى الارتباط بالروبل الروسي؟

العملة المصرية تواجه انخفاضا متتابعاً أمام الدولار (أ.ف.ب)
العملة المصرية تواجه انخفاضا متتابعاً أمام الدولار (أ.ف.ب)

منذ مطلع الأسبوع، تواترت أحاديث حول اعتماد البنك المركزي المصري الروبل الروسي ضمن قائمة العملات الرئيسية في البنوك المحلية. وتصاعد الكلام بعدما أثنت البرلمانية نورا علي، رئيس لجنة السياحة في مجلس النواب، على القرار.
وعلى النهج نفسه، جاءت إفادة عضو مجلس إدارة البنك المركزي ورئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، كاشفاً «نية مصر» الاتجاه نحو الربط بين نظام «مير» الروسي وبطاقة «ميزة» نهاية العام الحالي. وقد أوضح في مداخلة هاتفية لبرنامج «على مسؤوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد» المحلية، أن «الهدف يتلخص في جذب السياحة الروسية إلى مصر، عبر التعامل بالعملة الروسية، ومن ثم تستخدم هذه العملة في عمليات التبادل التجاري بين مصر وروسيا، الأمر الذي يحد من الضغط على الدولار».
استؤنفت حركة السياحة الروسية إلى مصر في أغسطس (آب) 2021، وكان ذلك بعد انقطاع ست سنوات على خلفية تحطم طائرة ركاب روسية فوق سيناء، وتواكبت خطوة العودة مع توقعات إيجابية في ما يخص نسب الإشغال، لاسيما أن روسيا في صدارة الدول التي تعتمد مصر كوجهة سياحية.
وخلال أسبوعين فقط من مطلع العام 2022، زار مصر نحو 125 ألف سائح روسي، حسب تصريحات أدلى بها السفير الروسي في مصر جورجى بوريسينكو، في فبراير (شباط) الماضي، لكن الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأججت بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية عصفت بالآمال المصرية بشأن تنشيط قطاع السياحة، وجاء اقتراح الروبل كوسيلة لحل هذه الأزمة، حسب خبراء.
وتزامن الكلام المصري بشأن مقترح الارتباط المصرفي بالروبل مع زيادة في سعر الصرف الدولار الأميركي الذي وصل إلى 19.31 جنيه مصري، الأربعاء، بعد خفض قيمة العملة المحلية بنسبة 17% في مارس (آذار) الماضي، وصلت الآن إلى 22%، ما أثر على الوضع الاقتصادي وسبّب ارتفاع تكلفة استيراد السلع الأساسية والوقود، في الوقت الذي خرج فيه نحو 20 مليار دولار من استثمارات الأجانب غير المباشرة في أدوات الدين المصرية (الأموال الساخنة)، حسب تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء في مايو (أيار) الماضي.
من جانبه يقول طارق متولي، نائب الرئيس السابق لبنك بلوم، إن خطوة اعتماد الروبل الروسي لها أثر «إيجابي» لكنه «محدود» للغاية. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم اتخاذ هذه الخطوة رسميًا من جانب البنك المركزي فهذا من شأنه تيسير التعامل بين مصر وروسيا، سواء على مستوى القطاع السياحي أو التبادل التجاري، ما قد يُلقي بظلاله لاحقًا على أزمة توافر العملات الأجنبية لكن في حدود حجم التعاملات الاقتصادية بين البلدين».
ويٌقدر حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا بنحو 4.7 مليار دولار للعام 2021، حسب بيان صحافي صدر عن وزارة التجارة والصناعة في يونيو (حزيران) الماضي، والذي أشار إلى أن الصادرات المصرية إلى السوق الروسي زادت خلال عام الإحصاء إلى نحو 591.7 مليون دولار.
وهذه الخطوة من شأنها أن «تعيدنا إلى منظومة الصفقات المتكافئة»، حسب متولي الذي يوضح أن «هذه المنظومة قديمة وكانت تعتمد على التبادل التجاري بمنتجات بدلًا من العملات، ما يحد الضغط على العملات. غير أن هذا النمط لن يشكل حلًا حقيقًا لأزمة ارتفاع سعر الدولار وتوفره». ويضيف أنه «من غير المنطقي أو الدقيق أن نقول كلاماً فضفاضاً حول أن الروبل الروسي بإمكانه أن يحل أزمة نقص الدولار لأنه قد يكون حلاً جزئياً يشمل التبادل التجاري بين مصر وروسيا فحسب، لاسيما في ضوء تأزم العلاقات الروسية الأوروبية».
وعن الحلول الواقعية لتراجع الاحتياطي النقدي في مصر، يقول متولي إن «الحلول تشمل ضرورة زيادة الناتج المحلي لخفض الحاجة للاستيراد، ومن ثم خفض الضغط على العملات الأجنبية، غير أن هذا لا ينفي أهمية بعض الحلول الفرعية على شاكلة اعتماد الروبل الروسي كعملة للدفع لكن تأثير هذا يتحدد بحجم العلاقات الاقتصادية مع الجانب الروسي فحسب».
من جانبه، يثمن الخبير السياحي محمد كارم، رئيس لجنة السياحة والفنادق في الاتحاد العربي للمرشدين السياحيين، هذه الخطوة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، غير أنه من المتوقع العمل به نهاية العام»، مشيرا إلى أن «الدفع بالروبل الروسي بدلاً من الدولار سيعزز نسب الإنفاق للسائح الروسي في الأسواق المصرية، لاسيما في شرم الشيخ والغردقة». ويضيف أن «السياحة الروسية لها أهمية خاصة في مصر بسبب الكثافة التي قد تصل إلى 50% من عائدات القطاع السياحي». ويشرح أن «الدفع بالروبل الروسي لا يقتصر على القطاع السياحي، بل سيلقي بظلاله على التجارة والصناعة، فضلًا عن أن نجاح التجربة قد يشجع مصر لتكرارها مع وفود سياحية من دول أخرى».


مقالات ذات صلة

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

الاقتصاد أحد الشواطئ الساحلية في مصر (إكس)

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

ارتفعت أسعار الرحلات السياحية الشاملة من ألمانيا إلى مصر خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أبراج وفنادق على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: اتساع عجز حساب المعاملات الجارية إلى 14.6 مليار دولار في 9 أشهر

قال البنك ​المركزي المصري في بيان الأحد إن عجز ‌حساب المعاملات ‌الجارية ​اتسع ‌إلى ⁠14.6 ​مليار دولار في الـ9 أشهر الأولى من العام المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر» تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
TT

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)
محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي؛ حيث ولَّدت نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد خلال الشهر.

وذكر مركز «إمبير» للبحوث أن حصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء في دول الاتحاد خلال يونيو الماضي زادت على حصة الطاقة النووية التي بلغت 21 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد، وحصة الغاز الطبيعي التي بلغت 15 في المائة، وطاقة الرياح 14 في المائة، والطاقة المائية 12 في المائة، والفحم 8 في المائة.

وهذه هي المرة الثالثة فقط التي تتصدر فيها الطاقة الشمسية قائمة مصادر إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بعد شهرَي مايو (أيار) 2026، ويونيو 2025.

ويعكس هذا الرقم القياسي النمو السريع لمشروعات الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي الذي يتكون من 27 دولة خلال السنوات الخمس الماضية؛ حيث كانت الطاقة الشمسية تمثل 10 في المائة فقط من إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي في يونيو 2021.

كما سجلت ألمانيا مستوى قياسياً بالنسبة لحصة الطاقة الشمسية من إنتاج الكهرباء فيها خلال الشهرين الماضيين؛ حيث أنتجت 33 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مايو، ثم 36 في المائة في يونيو، وفقاً لتقرير مركز «إمبير».

وأشار المركز إلى أن الزيادة في إنتاج الطاقة الشمسية تزامنت مع الزيادة النسبية للطلب على الكهرباء خلال مايو ويونيو الماضيين، نتيجة زيادة الطلب على تشغيل أجهزة التكييف والتبريد في ظل موجات الحر غير الطبيعية التي ضربت مناطق واسعة من أوروبا خلال الشهرين.

وأضاف أن الطاقة الشمسية ساعدت في استقرار إمدادات الكهرباء، مع وصول استخدام مصادر الطاقة الأخرى إلى حدودها القصوى، نتيجة ظروف حرارة الطقس وضعف قوة الرياح.


من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

من القمة إلى سوق هابطة... ماذا حدث لبورصة كوريا الجنوبية؟

يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يمشي متداول كوري جنوبي أمام شاشة عرض للأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

بعد أشهر من تصدرها قائمة أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم، تواجه بورصة كوريا الجنوبية أول اختبار حقيقي لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما دخل مؤشر «كوسبي» سوقاً هابطة، إثر خسارته ربع قيمته منذ أعلى مستوياته القياسية، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام. ويعكس هذا التحول السريع هشاشة الصعود الذي قادته أسهم الرقائق الإلكترونية والتمويل بالهامش، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تقييمات السوق وأداء الاقتصاد الحقيقي.

عندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، خلال العام الماضي، استهداف وصول مؤشر «كوسبي» إلى 5000 نقطة، بدا الهدف بعيد المنال، لكن موجة صعود غير مسبوقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي دفعت المؤشر إلى تجاوز 8000 نقطة، قبل أن يبلغ ذروة تاريخية عند 9114 نقطة في أواخر يونيو (حزيران)، وفقاً لـ«رويترز».

واليوم، تحوّل هذا الصعود اللافت إلى أحد أكثر الانعكاسات إثارة في تاريخ السوق؛ إذ انزلق مؤشر «كوسبي» إلى سوق هابطة بعد تراجعه بنحو ربع قيمته منذ أواخر يونيو، ومع ذلك لا يزال أفضل سوق أسهم رئيسية أداءً في العالم منذ بداية العام.

وفي حين لا يزال النمو القوي في أرباح عملاقي أشباه الموصلات، «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، يدعم جاذبية السوق، فإن الارتفاع السريع المدفوع بالتمويل بالهامش، والمتركز في سهمين رئيسيين، إلى جانب تزايد انفصاله عن أداء الاقتصاد الحقيقي، دفع الجهات التنظيمية إلى دق ناقوس الخطر، وترك المستثمرين أكثر عرضة لتقلبات حادة.

وقال كبير الاستراتيجيين لمنطقة آسيا في شركة «إندوسويز» لإدارة الثروات في سنغافورة، فرنسيس تان: «إنه بمثابة جرس إنذار».

وأضاف: «ينطبق ذلك على كل من المستثمرين الطامعين والمتخوفين. فبالنسبة لمن يخشون السوق، قد تكون هذه فرصة للشراء، أما من لديهم بالفعل انكشاف كبير على الأسهم فهو تذكير بأن الاستثمار في قطاع الرقائق الإلكترونية قد يكون شديد التقلب».

وكان مؤشر «كوسبي» يُتداول يوم الثلاثاء دون مستوى 7000 نقطة، منخفضاً بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له عند 9114.55 نقطة، بما يؤكد دخوله رسمياً في سوق هابطة منذ أواخر يونيو.

ورغم ذلك، لا يزال المؤشر مرتفعاً بنحو 60 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بفارق كبير على مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مكاسب بلغت نحو 10 في المائة.

وقال لي سيونغ هو، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 24 عاماً: «كما ارتفعت الأسهم بشكل هائل، تراجعت أيضاً بالقدر نفسه».

وأوضح أنه اقترض ما بين 10 و20 مليون وون (ما يعادل 7 آلاف إلى 13 ألف دولار) واستطاع خلال طفرة السوق تحويلها إلى نحو 300 مليون وون، قبل أن تتبخر معظم مكاسبه.

وأضاف: «أعتقد أن أشخاصاً مثل أمي وجدتي، رغم اعتقادهم بأن (سامسونغ) هي أفضل شركة في كوريا الجنوبية، لا يدركون تماماً مخاطر الاستثمار باستخدام الرافعة المالية، ويركزون على إمكانية تضاعف المكاسب دون التفكير في أن الخسائر قد تتضاعف بالسرعة نفسها».

لوحة إلكترونية في قاعة التداول تعرض إغلاق مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تقلبات غير مسبوقة

يصعب العثور على سهم يجسّد حمى المضاربة الحالية أكثر من سهم شركة «إس كيه هاينكس»، الذي تضاعف سعره ثلاث مرات مدفوعاً بتدفقات ضخمة من الأموال المقترضة، مما مهّد الطريق لأكبر إدراج لشركة أجنبية في الولايات المتحدة بقيمة 26.5 مليار دولار، حيث ارتفع السهم بنسبة 14 في المائة في أول أيام تداوله.

لكن السهم نفسه يشهد في الوقت ذاته أعلى مستويات التقلب في تاريخه؛ إذ هبط بنسبة 14 في المائة في سيول يوم الاثنين، في حين تراجع صندوق المؤشرات المتداول ذو الرافعة المالية المضاعفة المرتبط بالسهم بأكثر من 30 في المائة في هونغ كونغ.

وأدت عمليات البيع القسرية إلى تعميق الخسائر، لتسهم في انخفاض مؤشر «كوسبي» بنحو 8 في المائة.

وباتت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» تمثّل مجتمعة أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي»، مما يعني أن أي تحركات حادة في أي منهما تنعكس مباشرة على أداء السوق ككل.

وقال المحلل في شركة «شينهان» للأوراق المالية، بارك وو يول: «تأثير المنتجات الاستثمارية ذات الرافعة المالية المرتبطة بالأسهم الفردية على المؤشر أكبر منه في الأسواق الأخرى، بسبب الوزن الكبير لسهمي (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس) في مؤشر (كوسبي)».

وللمقارنة، لا يمثل سهم «إنفيديا» سوى نحو 7 في المائة من وزن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وبلغ مؤشر تقلبات «كوسبي» 82.07 نقطة يوم الثلاثاء، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 97.99 نقطة في 29 يونيو، مقارنة بـ28.85 نقطة فقط في نهاية عام 2025.

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستراقب هذه المنتجات الاستثمارية من كثب، وستحقق في ممارسات التسويق المفرط إذا دعت الحاجة.

كما أبلغ بنك كوريا أحد المشرعين بأنه يراقب مدى تأثير صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالأسهم الفردية على تشويه آليات السوق وزيادة مستويات التقلب.

عمليات بيع أجنبية

سحب المستثمرون الأجانب نحو 110 مليارات دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية لتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن النسبي للسوق الكورية.

وفي المقابل، تحمّل المستثمرون الأفراد المحليون العبء الأكبر من عمليات الشراء.

واشترى المستثمرون الأفراد أسهماً مدرجة على مؤشر «كوسبي» بقيمة 13.2 تريليون وون خلال يوليو (تموز)، بعد مشتريات بلغت 42.4 تريليون وون في يونيو.

كما بلغت قيمة الاستثمارات المموّلة بالهامش في أسهم «كوسبي» 28 تريليون وون حتى 14 يوليو، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 29.8 تريليون وون المسجل في 24 يونيو.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «سي إل إس آي»، ألكسندر ريدمان: «لا تزال كوريا تمثّل أكبر مركز استثماري زائد في محافظنا، لكنني بدأت تقليصه. وأكثر ما يقلقني هو أن المستثمرين الأفراد أصبحوا يقودون السوق، مع اعتمادهم المكثف على التمويل بالهامش».

ورغم ذلك، ارتفعت توقعات الأرباح لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بوتيرة قوية، لدرجة أن مضاعفات السعر إلى الأرباح المستقبلية تراجعت هذا العام، رغم تضاعف أسعار أسهم الشركتين أكثر من مرتين.

ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين المخضرمين يفضّلون الابتعاد عن السوق.

وقال جيم روجرز، الشريك المؤسس مع جورج سوروس: «لا أحب الاستثمار في الأسواق التي ترتفع باستمرار، لذلك لا أقوم بأي تحركات في الوقت الحالي».

Your Premium trial has ended


الاقتصاد الألماني يتحسن منتصف العام لكن مخاطر الحرب الإيرانية تهدد التعافي

يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني يتحسن منتصف العام لكن مخاطر الحرب الإيرانية تهدد التعافي

يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)

أظهر الاقتصاد الألماني مؤشرات على تحسن طفيف في منتصف العام، مع تراجع أسعار الطاقة التي ارتفعت بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعد التوصل إلى اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لتقرير شهري صادر عن وزارة الاقتصاد الألمانية.

لكن الوزارة حذرت من استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للصراع، في ظل تجدد الغارات الجوية على إيران، مشيرة إلى أن التطورات الجيوسياسية قد تشكل عامل ضغط على آفاق الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

وقالت الوزارة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، إن «مسار الصراع لا يزال غير واضح في ظل الغارات الجوية الجديدة على إيران»، مؤكدة أن استمرار التوترات قد يعيد الضغوط على أسعار الطاقة، ويؤثر في ثقة الشركات والمستهلكين.

ويأتي التحسن المحدود في أكبر اقتصاد أوروبي بعد فترة طويلة من الضعف؛ إذ واجه القطاع الصناعي ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة والاستثمار.

قطاع التجزئة يواجه ضغوط التكاليف وضعف الطلب

في موازاة ذلك، حذر الاتحاد الألماني لتجار التجزئة (HDE) من تدهور أوضاع الأعمال في القطاع، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة والمشتريات، ما أدى إلى تراجع هوامش الأرباح في وقت لا تزال فيه المبيعات ضعيفة.

وأظهر مسح أجراه الاتحاد شمل نحو 600 شركة تجزئة، أن 42 في المائة من الشركات تصف وضعها التجاري الحالي بأنه سيئ، بينما أفاد نحو ثلثي الشركات بأن ظروف الأعمال تراجعت خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتعدّ هذه النسبة أقل من العام السابق، عندما أبلغت 51 في المائة من الشركات عن تدهور أوضاعها، إلا أن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً متزايدة.

وقال رئيس الاتحاد الألماني لتجار التجزئة، ألكسندر فون برين، إن «الوضع أكثر خطورة مما كان عليه في العام السابق المتواضع نسبياً»، مشيراً إلى أن معنويات المستهلكين والشركات تقترب من المستويات التي سُجلت خلال فترة الإغلاق الثانية في ألمانيا بسبب جائحة كورونا.

وأوضح المسح أن 69 في المائة من الشركات سجلت أرباحاً أقل من العام الماضي، فيما تتوقع 65 في المائة منها أن تكون مبيعاتها خلال العام الحالي أقل قليلاً أو بكثير من مستويات 2025.

وفي المقابل، لم يتوقع سوى 18 في المائة من الشركات تحقيق نمو في المبيعات.

توقعات حذرة للعام المقبل

رغم التحديات، أبقى الاتحاد الألماني لتجار التجزئة على توقعاته لعام 2026، متوقعاً نمو المبيعات الاسمية للقطاع بنسبة 2 في المائة، لتصل إلى 697.4 مليار يورو (نحو 813 مليار دولار).

ودعا الاتحاد الحكومة الألمانية إلى تحسين بيئة الأعمال، محذراً من فرض قيود إضافية على الوظائف بدوام جزئي، كما طالب بوضع حد أقصى لتكاليف العمالة غير المرتبطة بالأجور عند 40 في المائة.

ويعكس ضعف أداء قطاع التجزئة استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الألماني، في وقت يحاول فيه التعافي تدريجياً من تباطؤ طويل، وسط اعتماد كبير على تطورات أسعار الطاقة والاستقرار الجيوسياسي العالمي.