«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

ربُّ أسرة فوضوي لا مواعيد لنومه أو لتناوله الطعام

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء
TT

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

يرصد كتاب «شوقي الآخر» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للشاعر أحمد عنتر مصطفى جوانب من الحياة الشخصية لأمير الشعراء أحمد شوقي، ويرد عن كثيراً من الاتهامات والشائعات التي طاردته حياً وميتاً. ومنها ما يتعلق برفاهية شوقي، مؤكداً أنه لم يكن أميراً، ولم يكن من مواليد القصور، ولم يعرف فمه ملاعق الذهب في صباه كما يحلو للبعض أن يروج، أو كما هو شائع فيما تذكره بعض الكتابات كحقيقة مسلم بها، تم البناء عليها حتى صارت الصورة ورتوشها أقوى من الخطوط الأصلية التي تكونها!
وبحسب الكتاب، فإن شوقي هو حفيد لضابط من أصل كردي جاء في حملة «محمد علي» قبل أن يصبح والياً على مصر 1805. أما والده فقد كان ميسور الحال، ورث عن أبيه ثروة أتلفها، ما جعل والدته لأمه تكفله لتضمن له حياة غير متقلبة، وكانت هذه الجدة التركية، واسمها «تمراز» مجرد إحدى وصيفات القصر في عهد الخديوي إسماعيل. مضيفاً أن الكل يكاد يعرف الواقعة الشهيرة حين قادته المصادفة طفلاً في صحبة جدته إلى لقاء حاكم البلاد وعمره 3 سنوات، قالت الجدة للوالي: «إنه لا يملك أن ينظر إلى الأرض»، فأخرج الخديوي من جيبه قطعاً ذهبية وألقى بها على سجادة، فخطف بريقها عين الصغير فنظر إلى السجادة وما فوقها، فقهقه الخديوي، وقال لها: عالجيه بهذا الدواء، سوف يتماثل للشفاء!
عاش «شوقي» ودرج في حي «الحنفي» وانتظم في مدارس هذا الحي الشعبي، دخل كُتاب «الشيخ صالح» وهو في الرابعة، ومنه انتقل إلى مدرسة المبتديان، فالتجهيزية، فأين القصور إذن؟ يتساءل المؤلف، مؤكداً أنها سنوات التكوين الأولى، ولها تأثير هائل في وجدان المرء عامة، والمبدع خاصة، إلا أن هناك أقداراً تحوكها السماء تنتظر فارسها، فالخديوي لم يكن يعرف ماهية هذا الصبي الذي ترجل عن ركوبته حين شاهده في شرفة قصر عابدين. أدب شوقي الجم ولباقته وثقافته هي التي جعلته إذن يترجل احتراماً لحاكم البلاد، فما كان من الأخير سوى أن تحرى عنه، وحين لمس فيه النبوغ المبكر فكر في إلحاقه بالقصر بعد إتمام دراسته، ووعده بذلك، بل شرع في إعداده بإلحاقه في بعثته لفرنسا. إذن «شوقي» لم يسع إلى ذلك.
ويذكر «د. محمد صبري» في الجزء الثاني من «الشوقيات المجهولة» أن شاعرنا كان أحياناً يقترض مالاً من أصدقائه، كما حدث له مع الشاعر «خليل مطران» الذي طلب منه أن يقرضه 100 جنيه، فأرسل له «مطران» 200 فما كان من «شوقي» إلا أن كتب يشكره:
«مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبت في مائة فجدت بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها»
وينتقد المؤلف موقف عميد الأدب العربي د. طه حسين من شوقي، مؤكداً أنه موقف يثير الدهشة، فقد كان يتمنى لو أن «شوقي» كلفه بكتابة مقدمة لديوانه، ومع ذلك يعود ويهاجمه! فقد طلب أحمد شوقي من الباحث والمؤرخ الشهير د. زكي مبارك (1892 - 1952) كتابة مقدمة لأعماله الكاملة «الشوقيات»، واعتذر «مبارك» عن عدم كتابة المقدمة لأن المقدمات على حد تعبيره «يُراعى فيها التلطف». ويروي د. زكي بقية الواقعة، قائلاً إنه التقى بعد ذلك بالدكتور طه حسين، وكان جاره في حي «مصر الجديدة» وقص عليه ما دار بينه وبين «شوقي»، فقال طه حسين: «لو طلب شوقي مني ما طلب منك، وأنا خصمه، لاستجبت بلا تردد، فهو في رأيي أعظم شاعر عرفته اللغة العربية بعد المتنبي»، فقال «مبارك»: إنه يراه أعظم من المتنبي، فسأله الدكتور طه؛ ما دام هذا رأيه فما الذي يمنعه أن يكتب المقدمة؟ فأجابه حتى يحتفظ لنفسه بحقه في نقده حين يخطئ، فقال د. طه؛ إن مثل شوقي لا يخطئ أبداً!
ويعيب المؤلف على عباس محمود العقاد تجاوزه في حق شوقي، بلغة يراها غير لائقة، مثل تناوله لبيت شوقي الشهير، الذي قاله في رثاء الزعيم الوطني مصطفى كامل:
«يزجون نعشك في السناء
وفي السنا
فكأنما في نعشك القمران»
يقول العقاد ساخراً من أمير الشعراء: «وزعيمنا الفقيد كان فرداً، والقمران اثنان، فمن كان الثاني في ذلك النعش؟ يا للفكاهة المسفة! يا للعبقرية الساطعة! المشكل في العدد أيها الجبار الجهبذ! واحد أم اثنان في النعش أيها الشاعر العملاق! القمران هنا هما الحياة والزمان... الليل والنهار معاً، وكأنما النعش ضم هذه كلها، وليس هما القمرين اللذين في خيالك المحدود غير العابئ المتجاهل بإيحاءات اللفظ لفضاءات المعنى!».
ويقدم المؤلف تفسيره الخاص لتحامل العقاد: «فالقضية ببساطة أن شوقي كان شاعراً مطبوعاً، والعقاد لا يجاريه في عفوية الطابع وما كان يراه العقاد نظماً لدى شوقي إنما كتبه أمير الشعراء عفو الخاطر والطبع، والذي يجمع عليه جمهرة المحللين أن شوقي منذ صباه إلى كهولته كان يأتيه الشعر عفواً فهو ينطبق عليه الوصف العربي القديم (لا ينحت في صخر إنما يغرف في بحر)، ولم يكن يخلو إلى نفسه إلا ليجمع الشعر الذي ملك عليه أقطاره في سهولة ويسر. وهو ما أقر به الأستاذ العقاد لشوقي بعد رحيله. وموهبة شوقي أوسع وأكبر من شاعرية العقاد، وإن كان العقاد مفكراً أكثر توهجاً من العقاد شاعراً، وليس بالفكر وحده يتألق الشعر، بل ربما كان الفكر الخالص مثلبة إذا استأثرت الفكرة باهتمام الشاعر على حساب ومقومات الشعر الأخرى. إن اليقظة الذهنية لدى الأستاذ العقاد جعلته يولي الفكرة مكانة الصدارة في الإبداع، في حين أن الشعر ابن الطفولة البشرية، وهو فن الفطرة، والطفل المنفتحة عيناه على العالم في دهشة دائبة واثبة مشرئبة، ذلك الطفل الشقي الطروب اللعوب المتأرجح في قلب الشاعر يضفي على قصائده الحيوية والنضارة، وهو ما يفتقر إليه شعر الأستاذ برصانته الخانقة وصرامته وخضوعه للأجرومية اللغوية والبنى الموسيقية المحكمة».
وينتقل المؤلف إلى ملمح آخر، وهو الحياة الخاصة لأمير الشعراء معتمداً على شهادة السكرتير الخاص لشوقي، أحمد سامي أبو العز، فيرصد كيف كان شاعرنا يرعى والده في مرضه حتى وفاته، وكيف كان حريصاً على علاجه حتى إنه أحضر له 7 أطباء يوالونه، منهم طبيب مشهور آنذاك اسمه «كومانوس باشا»، وكيف هيّأ له منزلاً في ضاحية «الزيتون»، طيبة الهواء، ليستشفي بها، وكان شوقي آنذاك يقيم بحي «الحنفي».
حزن الشاعر لموت أبيه حزناً شديداً، وما برح يذكره بكل الخير كلما ذكره وتذكره. وقد كانت وصية الوالد عاملاً مساعداً في شروع شوقي في جمع «الشوقيات الأولى»، ورغم أن هذا الوالد أتلف ثروته في لهوه ونزواته فإن شوقي لم يمس شخصيته بغمز أو لمز من قريب أو بعيد. وكان لشوقي أخت، تنازل لها عن حقه فيما تركه والده، وكان يتردد عليها لزيارتها بمنزلها في حي «شبرا». وكان في مرضها الذي عانته 11 عاماً يدعو لها ويقول: «ما من مرة أتيت هنا إلا خرجت مريضاً شفقة عليها»، وحين أتاه نعيها، وهو في منزله، رفع بصره إلى أعلى، وبقى صامتاً لا يتكلم 10 دقائق، ثم ركب إلى منزلها بشبرا، وهناك على حد رواية السكرتير جلس يبكي ساعة، وعاد إلى مكتبه لم يتكلم، وبدأ مرضه الأخير بعد ذلك بشهرين على الأكثر.
ويشير «أبو العز» إلى علاقة شوقي بالخدم الذين يعملون في بيته، قائلاً: «لم يشعر خادم من خدمه بذلّ الخدمة مطلقاً، بل كان يعطف عليهم جميعاً ويساعدهم ويجاملهم، وكثيراً ما كان يسأل عن آبائهم وأمهاتهم وما هم عليه من الصحة، وما قام خادم بواجب إلا قال له: متشكر. وكثيراً ما كان يوزع عليهم نقوداً بأسباب يسميها هو، وما ترك خادماً يشكو مرضاً إلا عرضه حالاً على الأطباء، وما سافر خادم في إجازة إلا أتحفه بمبلغ من المال».
ومن الملاحظ أن شوقي على كثرة أحاديثه عن أفراد أسرته في سياق الروايات ومختلف المناسبات المتعددة لم يذكر شيئاً عن زوجته التي لا نكاد نعرف عنها شيئاً سوى أن زواجهما كان تحت رعاية الخديوي، وأنها تنحدر من أسرة تركية موسرة، لكن «حسين شوقي» في كتابه المهم «أبي شوقي» يقدم والدته لنا في سطور قلائل. يقول «حسين»: أما والدتي فلم تكن تتدخل في أي منازعات مثل إصرار المربية على ذهابي إلى المدرسة، وكشف تمارضي ﻷنها، أي والدته، بطبيعتها رقيقة الحاشية إلى حد بعيد حتى لقد كان أبي يشبهها بقطة من أنقرة بسبب هذه الرقة، إشارة أيضاً إلى أنها من أصل تركي، وقد اشتهر هذا النوع من القطط بالرقة والترفع، وإذا كان أبي قد وفّق في حياته الأدبية فأكبر الفضل راجع إليها بسبب خلقها هذا، وبسبب طيبتها التي لا حد لها، فهي لم توجه إليه لوماً في حياته مرة، مع أنه كان خليقاً باللوم، فهو كثيراً ما كان يستصحب وقت الظهيرة أصدقاء له عند عودته إلى المنزل، فيتغدى معهم، على حين تتغدى هي وحدها، أما العشاء فكان يتناوله معظم الأحايين في الخارج». ويصف «حسين» أباه بأنه كان أنانياً و«بوهيمياً» حيث لم تكن الأسرة تستطيع أن تتغدى في ساعة معينة بسببه، بل كان لزاماً عليهم أن ينتظروا إلى أن تأتي شهيته، وكثيراً ما كان يطول هذا الانتظار، لأنه كان يصحو من نومه متأخراً، فيفطر بطبيعة الحال متأخراً أيضاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.