«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

ربُّ أسرة فوضوي لا مواعيد لنومه أو لتناوله الطعام

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء
TT

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

«شوقي الآخر»... المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء

يرصد كتاب «شوقي الآخر» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للشاعر أحمد عنتر مصطفى جوانب من الحياة الشخصية لأمير الشعراء أحمد شوقي، ويرد عن كثيراً من الاتهامات والشائعات التي طاردته حياً وميتاً. ومنها ما يتعلق برفاهية شوقي، مؤكداً أنه لم يكن أميراً، ولم يكن من مواليد القصور، ولم يعرف فمه ملاعق الذهب في صباه كما يحلو للبعض أن يروج، أو كما هو شائع فيما تذكره بعض الكتابات كحقيقة مسلم بها، تم البناء عليها حتى صارت الصورة ورتوشها أقوى من الخطوط الأصلية التي تكونها!
وبحسب الكتاب، فإن شوقي هو حفيد لضابط من أصل كردي جاء في حملة «محمد علي» قبل أن يصبح والياً على مصر 1805. أما والده فقد كان ميسور الحال، ورث عن أبيه ثروة أتلفها، ما جعل والدته لأمه تكفله لتضمن له حياة غير متقلبة، وكانت هذه الجدة التركية، واسمها «تمراز» مجرد إحدى وصيفات القصر في عهد الخديوي إسماعيل. مضيفاً أن الكل يكاد يعرف الواقعة الشهيرة حين قادته المصادفة طفلاً في صحبة جدته إلى لقاء حاكم البلاد وعمره 3 سنوات، قالت الجدة للوالي: «إنه لا يملك أن ينظر إلى الأرض»، فأخرج الخديوي من جيبه قطعاً ذهبية وألقى بها على سجادة، فخطف بريقها عين الصغير فنظر إلى السجادة وما فوقها، فقهقه الخديوي، وقال لها: عالجيه بهذا الدواء، سوف يتماثل للشفاء!
عاش «شوقي» ودرج في حي «الحنفي» وانتظم في مدارس هذا الحي الشعبي، دخل كُتاب «الشيخ صالح» وهو في الرابعة، ومنه انتقل إلى مدرسة المبتديان، فالتجهيزية، فأين القصور إذن؟ يتساءل المؤلف، مؤكداً أنها سنوات التكوين الأولى، ولها تأثير هائل في وجدان المرء عامة، والمبدع خاصة، إلا أن هناك أقداراً تحوكها السماء تنتظر فارسها، فالخديوي لم يكن يعرف ماهية هذا الصبي الذي ترجل عن ركوبته حين شاهده في شرفة قصر عابدين. أدب شوقي الجم ولباقته وثقافته هي التي جعلته إذن يترجل احتراماً لحاكم البلاد، فما كان من الأخير سوى أن تحرى عنه، وحين لمس فيه النبوغ المبكر فكر في إلحاقه بالقصر بعد إتمام دراسته، ووعده بذلك، بل شرع في إعداده بإلحاقه في بعثته لفرنسا. إذن «شوقي» لم يسع إلى ذلك.
ويذكر «د. محمد صبري» في الجزء الثاني من «الشوقيات المجهولة» أن شاعرنا كان أحياناً يقترض مالاً من أصدقائه، كما حدث له مع الشاعر «خليل مطران» الذي طلب منه أن يقرضه 100 جنيه، فأرسل له «مطران» 200 فما كان من «شوقي» إلا أن كتب يشكره:
«مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبت في مائة فجدت بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها»
وينتقد المؤلف موقف عميد الأدب العربي د. طه حسين من شوقي، مؤكداً أنه موقف يثير الدهشة، فقد كان يتمنى لو أن «شوقي» كلفه بكتابة مقدمة لديوانه، ومع ذلك يعود ويهاجمه! فقد طلب أحمد شوقي من الباحث والمؤرخ الشهير د. زكي مبارك (1892 - 1952) كتابة مقدمة لأعماله الكاملة «الشوقيات»، واعتذر «مبارك» عن عدم كتابة المقدمة لأن المقدمات على حد تعبيره «يُراعى فيها التلطف». ويروي د. زكي بقية الواقعة، قائلاً إنه التقى بعد ذلك بالدكتور طه حسين، وكان جاره في حي «مصر الجديدة» وقص عليه ما دار بينه وبين «شوقي»، فقال طه حسين: «لو طلب شوقي مني ما طلب منك، وأنا خصمه، لاستجبت بلا تردد، فهو في رأيي أعظم شاعر عرفته اللغة العربية بعد المتنبي»، فقال «مبارك»: إنه يراه أعظم من المتنبي، فسأله الدكتور طه؛ ما دام هذا رأيه فما الذي يمنعه أن يكتب المقدمة؟ فأجابه حتى يحتفظ لنفسه بحقه في نقده حين يخطئ، فقال د. طه؛ إن مثل شوقي لا يخطئ أبداً!
ويعيب المؤلف على عباس محمود العقاد تجاوزه في حق شوقي، بلغة يراها غير لائقة، مثل تناوله لبيت شوقي الشهير، الذي قاله في رثاء الزعيم الوطني مصطفى كامل:
«يزجون نعشك في السناء
وفي السنا
فكأنما في نعشك القمران»
يقول العقاد ساخراً من أمير الشعراء: «وزعيمنا الفقيد كان فرداً، والقمران اثنان، فمن كان الثاني في ذلك النعش؟ يا للفكاهة المسفة! يا للعبقرية الساطعة! المشكل في العدد أيها الجبار الجهبذ! واحد أم اثنان في النعش أيها الشاعر العملاق! القمران هنا هما الحياة والزمان... الليل والنهار معاً، وكأنما النعش ضم هذه كلها، وليس هما القمرين اللذين في خيالك المحدود غير العابئ المتجاهل بإيحاءات اللفظ لفضاءات المعنى!».
ويقدم المؤلف تفسيره الخاص لتحامل العقاد: «فالقضية ببساطة أن شوقي كان شاعراً مطبوعاً، والعقاد لا يجاريه في عفوية الطابع وما كان يراه العقاد نظماً لدى شوقي إنما كتبه أمير الشعراء عفو الخاطر والطبع، والذي يجمع عليه جمهرة المحللين أن شوقي منذ صباه إلى كهولته كان يأتيه الشعر عفواً فهو ينطبق عليه الوصف العربي القديم (لا ينحت في صخر إنما يغرف في بحر)، ولم يكن يخلو إلى نفسه إلا ليجمع الشعر الذي ملك عليه أقطاره في سهولة ويسر. وهو ما أقر به الأستاذ العقاد لشوقي بعد رحيله. وموهبة شوقي أوسع وأكبر من شاعرية العقاد، وإن كان العقاد مفكراً أكثر توهجاً من العقاد شاعراً، وليس بالفكر وحده يتألق الشعر، بل ربما كان الفكر الخالص مثلبة إذا استأثرت الفكرة باهتمام الشاعر على حساب ومقومات الشعر الأخرى. إن اليقظة الذهنية لدى الأستاذ العقاد جعلته يولي الفكرة مكانة الصدارة في الإبداع، في حين أن الشعر ابن الطفولة البشرية، وهو فن الفطرة، والطفل المنفتحة عيناه على العالم في دهشة دائبة واثبة مشرئبة، ذلك الطفل الشقي الطروب اللعوب المتأرجح في قلب الشاعر يضفي على قصائده الحيوية والنضارة، وهو ما يفتقر إليه شعر الأستاذ برصانته الخانقة وصرامته وخضوعه للأجرومية اللغوية والبنى الموسيقية المحكمة».
وينتقل المؤلف إلى ملمح آخر، وهو الحياة الخاصة لأمير الشعراء معتمداً على شهادة السكرتير الخاص لشوقي، أحمد سامي أبو العز، فيرصد كيف كان شاعرنا يرعى والده في مرضه حتى وفاته، وكيف كان حريصاً على علاجه حتى إنه أحضر له 7 أطباء يوالونه، منهم طبيب مشهور آنذاك اسمه «كومانوس باشا»، وكيف هيّأ له منزلاً في ضاحية «الزيتون»، طيبة الهواء، ليستشفي بها، وكان شوقي آنذاك يقيم بحي «الحنفي».
حزن الشاعر لموت أبيه حزناً شديداً، وما برح يذكره بكل الخير كلما ذكره وتذكره. وقد كانت وصية الوالد عاملاً مساعداً في شروع شوقي في جمع «الشوقيات الأولى»، ورغم أن هذا الوالد أتلف ثروته في لهوه ونزواته فإن شوقي لم يمس شخصيته بغمز أو لمز من قريب أو بعيد. وكان لشوقي أخت، تنازل لها عن حقه فيما تركه والده، وكان يتردد عليها لزيارتها بمنزلها في حي «شبرا». وكان في مرضها الذي عانته 11 عاماً يدعو لها ويقول: «ما من مرة أتيت هنا إلا خرجت مريضاً شفقة عليها»، وحين أتاه نعيها، وهو في منزله، رفع بصره إلى أعلى، وبقى صامتاً لا يتكلم 10 دقائق، ثم ركب إلى منزلها بشبرا، وهناك على حد رواية السكرتير جلس يبكي ساعة، وعاد إلى مكتبه لم يتكلم، وبدأ مرضه الأخير بعد ذلك بشهرين على الأكثر.
ويشير «أبو العز» إلى علاقة شوقي بالخدم الذين يعملون في بيته، قائلاً: «لم يشعر خادم من خدمه بذلّ الخدمة مطلقاً، بل كان يعطف عليهم جميعاً ويساعدهم ويجاملهم، وكثيراً ما كان يسأل عن آبائهم وأمهاتهم وما هم عليه من الصحة، وما قام خادم بواجب إلا قال له: متشكر. وكثيراً ما كان يوزع عليهم نقوداً بأسباب يسميها هو، وما ترك خادماً يشكو مرضاً إلا عرضه حالاً على الأطباء، وما سافر خادم في إجازة إلا أتحفه بمبلغ من المال».
ومن الملاحظ أن شوقي على كثرة أحاديثه عن أفراد أسرته في سياق الروايات ومختلف المناسبات المتعددة لم يذكر شيئاً عن زوجته التي لا نكاد نعرف عنها شيئاً سوى أن زواجهما كان تحت رعاية الخديوي، وأنها تنحدر من أسرة تركية موسرة، لكن «حسين شوقي» في كتابه المهم «أبي شوقي» يقدم والدته لنا في سطور قلائل. يقول «حسين»: أما والدتي فلم تكن تتدخل في أي منازعات مثل إصرار المربية على ذهابي إلى المدرسة، وكشف تمارضي ﻷنها، أي والدته، بطبيعتها رقيقة الحاشية إلى حد بعيد حتى لقد كان أبي يشبهها بقطة من أنقرة بسبب هذه الرقة، إشارة أيضاً إلى أنها من أصل تركي، وقد اشتهر هذا النوع من القطط بالرقة والترفع، وإذا كان أبي قد وفّق في حياته الأدبية فأكبر الفضل راجع إليها بسبب خلقها هذا، وبسبب طيبتها التي لا حد لها، فهي لم توجه إليه لوماً في حياته مرة، مع أنه كان خليقاً باللوم، فهو كثيراً ما كان يستصحب وقت الظهيرة أصدقاء له عند عودته إلى المنزل، فيتغدى معهم، على حين تتغدى هي وحدها، أما العشاء فكان يتناوله معظم الأحايين في الخارج». ويصف «حسين» أباه بأنه كان أنانياً و«بوهيمياً» حيث لم تكن الأسرة تستطيع أن تتغدى في ساعة معينة بسببه، بل كان لزاماً عليهم أن ينتظروا إلى أن تأتي شهيته، وكثيراً ما كان يطول هذا الانتظار، لأنه كان يصحو من نومه متأخراً، فيفطر بطبيعة الحال متأخراً أيضاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».