البرلمان اللبناني يقر الأسبوع المقبل الموازنة العامة بعد تأخير 10 أشهر

البرلمان اللبناني يقر الأسبوع المقبل الموازنة العامة بعد تأخير 10 أشهر
TT

البرلمان اللبناني يقر الأسبوع المقبل الموازنة العامة بعد تأخير 10 أشهر

البرلمان اللبناني يقر الأسبوع المقبل الموازنة العامة بعد تأخير 10 أشهر

تتوقع الحكومة اللبنانية أن يحقق تشريع الموازنة العامة من قبل المجلس النيابي أواخر الأسبوع المقبل، بعد تأخير لنحو 10 أشهر عن موعدها الدستوري، عدة أهداف مترابطة وحيوية تبدأ بإعادة الانتظام النسبي إلى إدارة المالية العامة، وتلبية مطالب حيوية للعاملين في مؤسسات القطاع العام من مدنيين وعسكريين، فضلاً عن الاستجابة لواحد من أهم الشروط الخمسة المطلوبة للتوصل إلى الاتفاقية النهائية مع صندوق النقد الدولي.
لكن ما تتوخاه الحكومة من إعادة وضع الملفات الاقتصادية الحيوية على مسارات التقدم تنفيذياً وتشريعياً، لا يزال، وفقاً لمصادر سياسية واقتصادية، عالقاً في شبكة الاستحقاقات الدستورية الداهمة، في مقدمها دخول البلاد في مهلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واستمرار احتدام الاجتهادات القانونية والسياسية ذات الصلة بوضعية الحكومة عينها، مما ينذر بمراوحة طويلة الأمد تبقي الانعكاسات المتوقعة لإقرار الموازنة العامة في نطاقها التقني البحت لجهة تسيير الأمور المالية للدولة ومؤسساتها.
ويشير مسؤول اقتصادي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، إلى أن طريق استعادة التوازن المالي طويل وشاق، وهو واقعياً مرهون بإنضاج خطة إنقاذ نهائية تحظى بتوافق المكونات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، إنما يمكن استعادة الانتظام القانوني عبر إقرار الموازنة، مع التنويه إلى أسبقية حسم تحديد سعر صرف العملة الوطنية في تقديرات إنفاق الموارد التي سيتضمنها مشروع قانون الموازنة بصيغته النهائية التي سيقرها مجلس النواب.
ويشير إلى أنه بموجب الاقتراح الذي سيجري اعتماده لسعري الليرة والدولار الجمركي، ستتبين مدى قدرة الاقتصاد المنهك بمعظم قطاعاته ومؤسساته على التفاعل مع التعديلات الجوهرية التي ستطرأ على منظومة الضرائب والرسوم الجديدة، علماً بأنه يتعذر تماماً التطابق مع سعر الدولار الواقعي الذي يتعدى حالياً عتبة 35 ألف ليرة، فيما يرجح اعتماد سعر متدرج لدولار الاستيراد (الجمركي) انطلاقاً من 12 أو14 ألف ليرة.
وإذ يؤمل أن يفتح إقرار مشروع قانون الموازنة الأبواب الموصدة أمام حزمة الشروط العالقة التي وردت بمثابة التزامات حكومية ومحددة المهل الزمنية في الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه مع بعثة الصندوق أوائل أبريل (نيسان) الماضي، فإن الشكوك تبقى مرتفعة في الأوساط الاقتصادية والمالية، ربطاً بملاحظات جوهرية أوردتها المؤسسة الدولية بشأن قانون السرية المصرفية الذي رده رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، وبالعراقيل المتزايدة التي تحول دون إقرار وضع ضوابط استثنائية على التحويلات والرساميل (كابيتال كونترول)، والتمادي بتأخير إعداد الصيغة النهائية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، فضلاً عن انتظار نتائج التدقيق بميزانية البنك المركزي، بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بإنتاجية القطاع العام وضبط الحدود.
وريثما تتضح مواقف الكتل النيابية من الصيغة النهائية لمشروع القانون الذي سيتم «تشريحه» في الجلسات المارثونية لثلاثة أيام متتالية منتصف الشهر الحالي، اعتبر وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، أن تحديد الجلسات من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو «دليل حرصٍ على إقرار سلسلة القوانين الإصلاحية، التي وحدها القادرة أن تنتشل لبنان من شفير الانهيار»، مؤكداً «أن إقرار الموازنة هو العامل المحرك للجمود الذي يكبل المالية العامة بمواردها وإنفاقها، وإقرارها سيحقق الجزء الأهم من المطالب الاجتماعية المحقة. كما يصبح ممكناً انتشال الجهاز الإداري للدولة من ركوده واستعادة عافيته».
ولم يكن عابراً في السياق، تلميح وزير المال إلى العمل لكي تكون موازنة 2023 التي يجري إعدادها، موازنة إصلاحية، بحيث تشكل مدخلاً متقدماً لمسار التعافي المالي والاقتصادي، ولتحقيق نوعٍ من الاستقرار قادر على إنعاش القطاعات الإنتاجية، وعلى جذب الاستثمارات الخارجية وإعادة الثقة بلبنان. فهذا يعني، وفقاً لمصادر معنية، ربط الإصلاحات المالية المنشودة بالخطة الإنقاذية الشاملة التي وعد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإدخال تعديلات مهمة عليها، بعد توسع دائرة الاعتراضات النيابية والسياسية والاقتصادية على بنود رئيسية في الخطة المسربة التي أقرتها الحكومة في آخر جلساتها يوم 20 مايو (أيار) الماضي.
ويتوقع، في ضوء إقرار الموازنة، أن يعمد رئيس الحكومة والفريق الوزاري المعني بملف صندوق النقد إلى تسريع إعداد الصياغة النهائية لخطة التعافي، على أمل استمرار الاستجابة التشريعية لتمرير حزمة القوانين - الشروط، وضمن الوقت «المستقطع» الفاصل عن الانخراط النيابي بالاستحقاق الرئاسي، حيث يتحول المجلس إلى هيئة ناخبة في العشر الأخير من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي تنتهي بنهايته ولاية الرئيس الحالي.
وفيما تكمن المشكلة الأساسية في توزيع أحمال الفجوة المالية المقدرة بنحو 75 مليار دولار، تقر الحكومة بأن التخلف عن سداد الديون السيادية في ربيع عام 2020 جاء نتيجة سياسات مالية غير منتظمة على مدى سنوات عديدة، في حين أن الخسائر الضخمة التي تكبدها مصرف لبنان هي نتيجة قيامه بعمليات مالية هدفت إلى جذب تدفقات رأس المال للحفاظ على سعر الصرف الثابت والمبالغ في قيمته ولتمويل العجز في الموازنة.
وبرز في هذا الإطار، الإعلان رسمياً من قبل رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، عن إنجاز خطة تعافٍ متوازنة تنطلق من هدف أساسي، وهو إنماء الاقتصاد، وتستجيب الخطة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، كما تحافظ على حقوق المودعين وتحمل المصارف المسؤولية مع عدم دفع القطاع نحو الإفلاس.
كما ترى جمعية المصارف بلسان أمينها العام فادي خلف، أن «تحميل القطاع المصرفي خسائر لا يتحمل مسؤوليتها، فيه ظلم للمودعين وللمصارف في آن معاً»، لا سيما بعد تأكيدات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن الدولة سحبت نحو 62.67 مليار دولار من أموال المودعين لتغطية نفقات ومصاريف ودعم سعر الليرة. وبالتالي، فإن تحميل القطاع أكثر من طاقته، يعني إفلاسه بكامله وعندها لا تعود تنفع إعادة الهيكلة.
كما أكد أن عبارة «شطب الودائع عبارة يجب أن تمحى من القاموس اللبناني وتستبدل بعبارة استعادة الودائع ولو بعد حين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».